انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
عرض النتائج 1 الى 2 من 2

ما هو حكم تصوير اولادى انا سمعت ان المصورين فى النار

(ركن خاص بالأسئلة الشرعيه فقط (مغلق) - منتديات لكِ النسائية - الأرشيف)
...
  1. #1
    يويو من مصر غير متواجد عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الردود
    435
    الجنس
    أنثى

    ما هو حكم تصوير اولادى انا سمعت ان المصورين فى النار

    ما هو حكم تصوير اولادى انا سمعت ان المصورين فى النار

  2. #2
    الشيخ أسامة المعاني غير متواجد مُعالج بالرقية الشرعية
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الردود
    484
    الجنس



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

    اعلمي أخيتي الفاضلة ( يويو من مصر ) بأن هذه المسألة من المسائل التي شغلت الأمة ، وتبرز أهمية دراستها أن قسما منها يمس جانب التوحيد وقداسته من قريب أو بعيد ، وهو الذي برحت الشريعة تحيطه بسياج قوي كيلا يخدش صفاءه دخن من الشرك قل أو كثر ، فأعلنت الشريعة أحكامها تحمي حمى التوحيد ، وتصد كل الأبواب التي تسعى للنيل منه والتأثير عليه ، فكانت القاعدة الفقهية ( سد الذرائع ) لتصون ذلك ، تلك الذرائع التي تتردى بصاحبها إلى هاوية الشرك ، إضافة إلى جانب آخر وهو تعلقها بموضوع الرقية ، بسبب المدخل العظيم للشيطان للنيل من البيوت الإسلامية والعبث فيها وتحطيمها من الداخل 0

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( ولهذا دخل الشيطان من هذين البابين على كثير من النساك ؛ فتوسّعوا في النظر إلى الصور المنهي عن النظر إليها ، وفي استماع الأقوال والأصوات التي نهوا عن استماعها ، ولم يكتف الشيطان بذلك حتى زين لهم أن جعلوا ما نهوا عنه عبادة وقربة وطاعة ؛ فلم يحرِّموا ما حرَّم الله ورسوله ، ولم يدينوا دين الحق 0
    كما حكي عن أبي سعيد الخرّاز ؛ أنه قال : رأيت إبليس في النوم وهو يمّر عني ناحية ، فقلت له : تعال ، ما لك ؟ فقال : بقي لي فيكم لطيفة : السماع ، وصحبة الأحداث ) ( الاستقامة – 1 / 219 ) 0

    إن البعد عن التمسك بالأحكام الشرعية في كثير من المسائل المتعلقة بالناحية الاجتماعية - أدى إلى ما تعيشه الأمة من فراغ وضياع ، وفقدت الأمة كينونتها وشخصيتها وحضارتها ، وانقادت وراء أفكار مستوردة مهلكة ، ووراء سراب يحسبه الظمآن ماء ، وأصبحت هذه الأمة تفكر بعقلية غيرها ، وتتصرف بسلوك من لا خلاق لهم 0

    وكان الأجدى لهذه الأمة أن تتخلق بأخلاق القرآن ، وتسلك مسلكه وتنهل من منهجه ، ففي ذلك القوة والمنعة من الخطوب والأحداث ، لأنه المنهج الرباني الذي وضعه الله لكل زمان ومكان ، فأقر العدالة وضمن الحقوق ، وأوجد الحلول لكافة المشكلات التي تعاني منها الأمم ، وأوجد التوازن الكامل بين الفرد والمجتمع ، بل جعل ميزان المسلم الذي يقوم به حياته وماله التوفيق بين أمور الدنيا والآخرة ، وبفهم هذه الحقيقة لا بد أن يسلك مسلكا في الحياة يؤهله للارتقاء والفوز بالجنة 0

    إن الأعاصير والعواصف التي اجتاحت هذه الأمة كثيرة متشعبة ، ولولا وعد الله لهذه الأمة بالتمكين والنصر لما بقيت تلك المبادئ والقيم الإسلامية حتى هذه اللحظة 0

    ومن تلك الخطوب التي ابتليت بها المجتمعات الإسلامية، تلك التصاوير والصور الفوتوغرافية والرسومات والمجسمات لذوات الأرواح ، بحيث لا يكاد يخلو منها بيت مسلم إلا من رحم الله ، وهذه من أعظم المنكرات التي تمنع الملائكة من دخول تلك البيوت ، فتغشاها حينذاك الشياطين ، فتصول وتجول ، وتبدأ بالوسوسة وزرع الضغائن والأحقاد بين أفراد الأسرة الواحدة ، فتفسد على أهل البيوت بيوتهم وتحرف مسارهم وتبعدهم عن خالقهم ، ولا بد أن ندرك أننا من مهد الطريق وأفسح للدخول ومنع الملائكة من ذلك 0

    إن الأدلة الثابتة تقر حرمة اقتناء وتعليق تلك التصاوير والصور الفوتوغرافية والرسومـات والمجسمات لذوات الأرواح 0 وتلك بعض الأحاديث الدالة على ذلك :

    * عن عائشة - رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع الصور يعذب يوم القيامة فيقال : أحيوا ما خلقتم ) ( متفق عليه ) 0

    قال النووي : ( وأما قوله صلى الله عليه وسلم " ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم " فهو الذي يسميه الأصوليون أمر تعجيز كقوله تعالى : ( قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ) ( سورة هود – جزء من الآية 13 ) ، وأما قوله في رواية ابن عباس : ( يجعل له ) فهو بفتح الياء من يجعل ، والفاعل هو الله تعالى ، أضمر للعلم به 0 قال القاضي في رواية ابن عباس : يحتمل أن معناها أن الصورة التي صورها هي تعذبه ، بعد أن يجعل فيها روح ، وتكون الباء في ( بكل ) بمعنى في قال : ويحتمل أن يجعل له بعدد كل صورة ومكانها شخصا يعذبه ، وتكون الباء بمعنى لام السبب 0 وهذه الأحاديث صريحة في تحريم تصوير الحيوان ، وأنه غليظ التحريم ، وأما الشجر ونحوه مما لا روح فيه فلا تحرم صنعته ، ولا التكسب به ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 275 ) 0

    * عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة ) ( صحيح الجامع 1961 ) 0

    قال المناوي : ( " إن الملائكة " أي ملائكة الرحمة والبركة أو الطائفين على العباد للزيارة واستماع الذكر ونحوهم - لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلف طرفة عين وكذا ملائكة الموت - لا تدخل بيتا يعني مكانا بينا أو غيره فيه تماثيل جمع تمثال ، وهي الصورة المصورة كمـا في الصحاح وغيره فالعطف للتفسير في قوله " أو صورة " أي صورة حيوان تام الخلقة لحرمة التصوير ومشابهته بيت الأصنام ، وذلك لأن المصور يجعل نفسه شريكا لله في التصوير 0 وهذا يفيد تحريم اتخاذ ذلك وتشديد النكير في شأنه ، وقد ورد في النهي أحاديث كثيرة ) ( فيض القدير – 2 / 394 ) 0

    * عن علي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ) ( صحيح الجامع 1963 ) 0

    قال المناوي : ( " إن الملائكة لا تدخل بيتا " يعني محلا " فيه كلب " لنجاسته فأشبه المبرز ، وهم منزهون عن محل الأقذار ، إذ هم أشرف خلق الله وهم المكرمون المتمكنون في أعلى مراتب الطهارة ، وبينهما تضاد كما بين النور والظلمة ، ومن سوى نفسه بالكلاب فحقيق أن تنفر منه الملائكة ، وتعليلهم بذلك يعرفك أنه لا اتجاه لزعم البعض أنه خاص بكلب يحرم اقتناؤه ، بخلاف كلب صيد أو زرع ، والكلب في الأصل اسم لكل سبع عقور " ولا صورة " لأن الصورة فيها منازعة لله تعالى وهو الخالق المصور وحده فعدم دخولهم مكانا هما فيه لأجل عصيان أهله ) ( فيض القدير – باختصار – 2 / 394 ، 395 ) 0

    قلت : تعقيبا على ما ذكره المناوي – رحمه الله – أشرف خلق الله هم الأنبياء ، والملائكة يلونهم في الشرف ولو كانت العبارة " من أشرف خلق الله " لكانت أولى 0

    * عن جابر - رضي الله عنه - قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن الصورة ) ( السلسلة الصحيحة 425 ) 0

    قال المباركفوري : ( قال النووي في شرح مسلم : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر ، لأنه متوعد عليها بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث ، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال ، لأن فيه مضاهاة بخلق الله تعالى ، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها ، وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام 0 هذا حكم نفس التصوير 0 وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له ، هذا تلخيص مذهبنا في المسألة ) ( تحفة الأحوذي – 5 / 349 ) 0

    إن البعض قد احتج بحجة باطلة لتعليقه تلك التصاوير ، وزعم أن تعليقها لا يفضي للعبادة إنما للزينة والذكرى ، وهذه حجة باطلة ليس لها مستند أو دليل شرعي ، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى نهيا عاما مطلقا ، وأيا كان الدافع لتعليقها ، كما ثبت في الأحاديث السابقة – فإن وجدت العبادة أو التعظيم أفضى تعليقها إلى الشرك ، فقوم نوح إنما علقوا الصور ونحتوا المجسمات ليتذكروا بها أصحابها ، وقد قال تعالى : ( وَمَا ءاتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( سورة الحشر – الآية 7 ) 0

    إن قضاء حق الأموات وتذكرهم لا يكون بتعليق صورهم والحزن والغم عند رؤيتها ، بل سلوك المسلك الشرعي الذي حدده وبينه الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه ، وأقره رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) ( صحيح الجامع 793 ) 0

    قال المناوي : ( " إذا مات الإنسان " وفي رواية : ابن آدم " انقطع عمله " أي فائدة عمله وتجديد ثوابه يعني لا تصل إليه فائدة شيء من عمله كصلاة وحج " إلا من ثلاث " أي ثلاثة أشياء فإن ثوابها لا ينقطع لكونها فعلا دائم الخير متصل النفع ، ولأنه لما كان السبب في اكتسابها كان له ثوابها " صدقة جارية " دائمة متصلة كالوقوف المرصدة فيدوم ثوابها مدة دوامها " أو علم ينتفع به " كتعليم وتصنيف 0 قال المنذري : ونسخ العلم النافع : له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ، وناسخ ما فيه إثم : عليه وزره ووزر من عمل به ما بقي خطه " أو ولد صالح " أي مسلم " يدعو له " لأنه هو السبب لوجوده وصلاحه وإرشاده إلى الهدى ، وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه - تحريض الولد على الدعاء للوالد وقيد بالصالح أي المسلم ، لأن الأجر لا يحصل من غيره 0 أما هذه الثلاثة فأعمال تجدد بعد موته لا تنقطع عنه لكونه سببا لها ، فإنه تعالى يثيب المكلف بكل فعل يتوقف وجوده توقفا ما على كسبه ، سواء فيه المباشرة والسبب ، وما يتجدد حالا فحالا من منافع الوقف ، ويصل إلى المستحقين من نتائج فعل الواقف ، واستفادة المتعلم من مآثر المتقدمين وتصانيفهم بتوسط إرشادهم ، وصالحات أعمال الولد تبعا لوجوده الذي هو مسبب عن فعل الوالد كان ذلك ثوابا لاحقا بهم غير منقطع عنهم ، وبدأ بالصدقة لأن المال زينة الدنيا والنفوس متعلقة بحبه فإيثار الخروج عنه لله آية صدق فاعله ونعني بالعلم لاشتراكه معها في عموم منافعه وعموم مناقبه ، وختم بدعاء الولد تنبيها على أن شرف الأعمال المتقدمة لا ينكر ، ولأنها أرجح من الأعمال القاصرة 0 قال النووي : وفيه دليل على صحة الوقف وعظيم ثوابه ، وبيان فضيلة العلم ، والحث على الإكثار منه والترغيب في توريثه بنحو تعليم وتصنيف ، وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع ، وأن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذا الصدقة وهو إجماع ، وكذا قضاء الدين ) ( فيض القدير – 1 / 438 ) 0

    فتذكر حال الأموات لا بد أن يكون وفق شرع الله ومنهجه ، وأفضل ذلك الدعاء لهم كما ثبت في الحديث آنف الذكر ، وكذلك برهم بالحج والإحسان إلى معارفهم وصحبتهم ، وبما شرع الله من أنواع البر التي تصل إليهم ، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع ، والمؤمن يقر بالسمع والطاعة لكافة الأحكام الشرعية دون استثناء ، كما أخبر الحق – جل وعلا – في محكم كتابه : ( ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ( سورة البقرة – الآية 285 ) 0

    وقد اقتضت النصوص الواردة في النهي العموم لكافة الصور سواء كانت رسما أو فوتوغرافية أو بأي شكل من الأشكال ، إلا ما كان للضرورة ، على أن تقدر بقدرها ، كوثائق السفر وما شابهها ، وهناك بعض أهل العلم ممن أجاز الصور الفوتوغرافية ، والراجح عدم الجواز بالأدلة العامة في التحريم ، وعلى المنع من ذلك كبار العلماء في هذه البلاد الطيبة ، ولا بد لسلامة العقيدة والتوجه الصحيح البعد عن المحرمات والمشتبهات لعموم الأحاديث الواردة في ذلك ، كما ثبت من حديث النعمان بن بشير – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كراع يرعى حول الحمى ، يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله تعالى في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) ( متفق عليه ) 0

    قال المناوي : ( " الحلال " ضد الحرام لغة وشرعا " بين " أي ظاهر واضح لا يخفى حله وهو ما نص الله أو رسوله أو أجمع المسلمون على تحليله بعينه أو جنسه ، ومنه ما لم يرد فيه منع في أظهر الأقوال " والحرام بين " واضح لا تخفى حرمته وهو ما نص أو أجمع على تحريمه بعينه أو جنسه أو على أن فيه عقوبة أو وعيدا ، ثم التحريم إما لمفسدة أو مضرة خفية كالزنى ومذكى المجوس ، وإما لمفسدة أو مضرة واضحة كالسم والخمر وتفصيله لا يحتمله المقام 0 " وبينهما " أي الحلال والحرام الواضحين " أمور " أي شؤون وأحوال " مشتبهات " بغير ما لكونها غير واضحة الحل والحرمة لتجاذب الأدلة وتنازع المعاني والأسباب ، فبعضها يعضده دليل التحريم والبعض بالعكس ، ولا مرجح لأحدهما إلا خفاء ، ومن المشتبه معاملة من في ماله حرام ، فالورع تركه وإن حل " لا يعلمها كثير من الناس " أي من حيث الحل والحرمة لخفاء نص أو عدم صراحة أو تعارض نصين ، وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس أو استصحاب أو لاحتمال الأمر فيه الوجوب والندب والنهي والكراهة والحرمة أو لغير ذلك ، إنما يعلمه قليل من الناس وهم الراسخون ، فإن تردد الراسخ في شيء لم يرد به نص ولا إجماع اجتهد بدليل شرعي فيصير مثله ، وقد يكون دليلا غير خال من الاحتمال فيكون الورع تركه كما قال " فمن اتقى " من التقوى وهي لغة :جعل النفس في وقاية مما يخاف 0 وشرعا : حفظ النفس عن الآثام وما يجر إليها " الشبهات " أي اجتنبها ووضع الظاهر موضع المضمر تفخيما لشأن اجتناب الشبهات ، والشبهة ما يخيل للناظر أنه حجة وليس كذلك ، وأريد هنا ما سبق في تعريف الشبهة " فقد استبرأ " بالهمزة وقد يخفف أي طلب البراءة " لدينه " من الذم الشرعي " وعرضه " بصونه عن الوقيعة فيه بترك الورع الذي أمر به ، فهو هنا الحسب 0 وقيل : النفس لأنها التي يتوجه إليها المدح والذم ، وعطف العرض على الدين ليفيد أن طلب براءته منظور إليه كالدين " ومن وقع في الشبهات " يعني فعلها وتعودها " وقع في الحرام " أي يوشك أن يقع فيه لأنه حام حول حريمه ، وقال : " وقع " دون يوشك أن يقع كما قال في المشبه به الآتي ، لأن من تعاطى المشبهات صادف الحرام وإن لم يتعمده إما لإثمه بسبب تقصيره في التحري أو لاعتياده التساهل وتجرئه على شبهة بعد أخرى ، إلى أن يقع في الحرام 0 أو تحقيقا لمداناة الوقوع كما يقال من اتبع هواه هلك ، وسره أن حمى الملوك محسوسة يحترز عنها كل بصير ، وحمى الله لا يدركه إلا ذوو البصائر ، ولما كان فيه نوع خفاء ضرب بالمحسوس بقوله : " كراع " أصله الحافظ بغيره ، ومنه قيل للوالي راعي والعامة رعية وللزوج راع ، ثم خص عرفا بحافظ الحيوان كما هنا " يرعى حول الحمى " أي الحمى وهو المحذور على غير مالكه " يوشك " يسرع " أن يواقعه " أي تأكل ماشيته منه فيعاقب ، شبه أخذ الشهوات بالراعي ، والمحارم بالحمى ، والشبهات بما حوله ، ثم أكد التحذير من حيث المعنى بقوله : " إلا " حرف افتتاح قصد به أمر السامع بالإصغاء لعظم موقع ما بعده " وإن لكل ملك " من ملوك العرب " حمى " يحميه عن الناس ويتوعد من قرب منه بأشد العقوبات " ألا وإن حمى الله " تعالى وهو ملك الملوك " في أرضه محارمه " أي المحارم التي حرمها ، وأريد بها هنا ما يشمل المنهيات وترك المأمور ، ومن دخل حمى الله بارتكاب شيء منها استحق العقاب ، ومن قاربه يوشك الوقوع فيه ، فالمحافظ لدينه لا يقرب مما يقرب إلى الخطيئة ، والقصد إقامة البرهان على تجنب الشبهات ، وأنه إذا كان حمى الملك يحترز منه خوف عقابه ، فحمى الحق أولى لكون عذابه أشق 0 ولما كان التورع يميل القلب إلى الصلاح وعدمه إلى الفجور أردف ذلك بقوله : " ألا وإن في الجسد " أي البدن " مضغة " قطعـة لحم بقدر ما يمضغ 0 لكنها وإن صغرت حجما عظمت قدرا ومن ثم كانت " إذا صلحت " انشرحت بالهداية " صلح الجسد كله " أي استعملت الجوارح في الطاعات لأنها متنوعة له وهي وإن صغرت صورة كبرت رتبة " وإذا فسدت " أي أظلمت بالضلالة " فسد الجسد كله " باستعمالها في المنكرات " ألا وهي القلب " سمي به لأنه محل الخواطر المختلفة الحاملة على الانقلاب ، أو لأنه خالص البدن وخالص كل شيء قلبه ، أو لأنه وضع في الجسد مقلوبا وذلك لأنه مبدأ الحركات البدنية والإرادات النفسانية ، فإن صدرت عنه إرادة صالحة تحرك البدن حركة صالحة أو إرادة فاسدة تحرك حركة فاسدة – فهو ملك والأعضاء رعيته ، وهي تصلح بصلاح الملك وتفسد بفساده ، وأوقع هذا عقب قوله " الحلال بين " إشعارا بأن أكل الحلال ينوره ويصلحه والشبه تقسيه وتظلمه ) ( فيض القدير – 3 / 423 ، 424 ) 0

    وقد ثبت من حديث أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ( صحيح الجامع 3377 ) 0

    قال المناوي : ( " دع ما يريبك " أي يوقعك في الشك ، والأمر للندب بما أن توقي الشبهات مندوب لا واجب على الأصح " إلى ما لا يريبك " أي اترك ما تشك فيه من الشبهات وأعدل إلى ما لا تشك فيه من الحلال البين ، لما سبق أن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، قال القاضي : هذا الحديث من دلائل النبوة ومعجزات المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر عما في ضمير وابصة قبل أن يتكلم به والمعنى أن من أشكل عليـه شيء والتبس ولم يتبين أنه من أي القبيلين هو ، فليتأمل فيه - إن كان من أهل الاجتهاد - ويسأل المجتهدين إن كان من المقلدين ، فإن وجد ما تسكن إليه نفسه ، ويطمئن به قلبه ، وينشرح صدره فليأخذ به وإلا 00 فليدعه وليأخذ بما لا شبهة فيه ولا ريبة ، وهذا طريق الورع والاحتياط ) ( فيض القدير - 3 / 528 ) 0

    سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم التصوير الشمسي فأجابت : ( التصوير الشمسي للأحياء من إنسان أو حيوان والاحتفاظ بهذه الصور حرام ، بل هو من الكبائر ، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة المتضمنة للوعيد الشديد والمنذرة بالعذاب الأليم للمصورين ومن اقتنى هذه الصور ، ولما في ذلك من التشبه بالله في خلقه للأحياء ، ولأنه قد يكون ذريعة إلى الشرك كصور العظماء والصالحين ، أو بابا من أبواب الفتنة كصور الجميلات والممثلين والممثلات والكاسيات العاريات ) ( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء-1 / 455 ) 0

    ومن الأمور التي انتشرت وتفشت في المجتمعات الإسلامية ولها علاقة وثيقة بهذا الموضوع ، إدخال الصحف والمجلات الإباحية الساقطة ، وأشرطة الفيديو التي تدعو إلى مفاسد الأخلاق ، وتعميق الرذيلة وتركيزها في النفوس ، فحركت الغرائز ، وأطلقت الشهوات ، وحررت هوى النفس لكل ما هو مخالف للفطرة والشرع ، فتعلم الأبناء كافة مظاهر الانحطاط ، وسوء الأخلاق ، فإلى الله المشتكى ، ولا حول ولا قوة إلا به 0

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شر أنفسنا وشر الشيطان وشركه ، وأن يقينا صغائر الأمور وكبائرها ، وأن يعفو عنا وأن يغفر لنا ويرحمنا ، وينصرنا على القوم الكافرين ، مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة والعافية :

    أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

مواضيع مشابهه

  1. :: لقطات مميزة :: سبحان الله شوفوا منظر الغروب من تصوير اولادي الله يحميهم
    بواسطة جنان 92 في ركن الصور والتصوير الفوتوغرافي
    الردود: 24
    اخر موضوع: 19-10-2010, 02:53 PM
  2. ابواب النار (اللهم اجرنا من النار)
    بواسطة marwasamy mosta في روضة السعداء
    الردود: 5
    اخر موضوع: 09-03-2009, 02:51 PM
  3. اجمل صورة لعام 2007 حصلت على تأييد النقاد و المصورين فى العالم
    بواسطة بانداعزيز في ركن الألعاب والترفيه
    الردود: 21
    اخر موضوع: 14-08-2008, 12:23 AM
  4. الردود: 6
    اخر موضوع: 20-09-2006, 02:40 AM
  5. من سمعت فيه الي سمعت تقوولي ومني لها دعوه اخر الليل....
    بواسطة دلع الجوري في ركن الصوتيات والمرئيات
    الردود: 12
    اخر موضوع: 28-12-2002, 06:24 AM

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ | جمالكِ | طفلكِ | تحميل صور | تكرات | المجموعة البريدية | لكِ أطباق لاتقاوم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96