لفتات هامة حول موسى عليه السلام في القرآن

raindrops

محبة القرآن الكريم
المشاركات
1,766
الإعجابات
145
#1
أربع لفتات هامة حول موسى عليه السلام في القرآن :

اللفتة الأولى : أن موسى عليه السلام هو النبي الوحيد الذي أخبرنا الله أنه كان يشكو عقدة في لسانه .. ومع ذلك فهو النبي الوحيد الذي يخبرنا القرآن أنه تم اختياره ليكون كليم الله .. " وكلم الله موسى تكليما " .. وهذه اللفتة للكاتب السعودي محمد الرطيان ..

اللفتة الثانية : حوادث موسى مع الخضر تعتبر إعادة تدوير أو صورة شبيهة لقصص حدثت مع موسى نفسه بصورة متفرقة .. أولا : حادثة السفينة والملك الظالم الذي يأخذ كل سفينة غصبا .. فالسفينة هنا يمكننا أن نقول أنها كالتابوت الذي وضع فيه موسى صغيرا ثم ألقته أمه في اليم .. والملك الظالم يمكن إسقاطه على فرعون الذي كان يأخذ كل طفل غصبا ( لكن المفارقة هنا أن نجاة السفينة كانت بعدم وصولها ليد الملك الظالم بينما نجاة موسى من فرعون كانت بيد فرعون نفسه بتدبير من الله سبحانه وتعالى )

ثانيا : حادثة قتل الخضر للغلام .. موسى عليه السلام كان في حياته قصة قتل أيضا : " فوكزه موسى فقضى عليه "

ثالثا : حادثة إقامة الخضر للجدار دون أن يتخذ عليه أجرا لأنه يتعلق بغلامين كان أبوهما صالحا .. موسى عليه السلام أيضا في حياته حادثة مشابهة .. مساعدته للفتاتين دون أن يتخذ على ذلك أجرا .. والفتاتان كان أبوهما صالحا .. وهو النبي شعيب عليه السلام ..

فكأن الله يقول لموسى بعد أن أعلمه الخضر بماورائيات هذه الحوادث .. كأن الله يقول له أن الحوادث التي مرت بك أنت أيضا لم تكن من قبيل الصدفة .. فكل شيء مقدر مدبر ..باختصار شديد : " ولتصنع على عيني "
وهذه اللفتة للكاتب المصري الجميل : أحمد بهجت ..

اللفتة الثالثة : طلب موسى وبنو إسرائيل رؤية الله .. قال موسى " رب أرني أنظر إليك "
وقالت بنو إسرائيل " أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم "
السؤال هنا : لماذا قال الله عن بني إسرائيل أنهم ظالمون عندما طلبوا رؤيته .. بينما لم يقل هذا عن موسى مع أنه طلب نفس الطلب ؟!
والجواب أن موسى إنما طلب ذلك من الله شوقا لرؤيته ورغبة في الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين .. ولم يطلب ذلك جحودا وعنادا بل ولا حتى شكا .. فهو من حكى الله عنه أنه قال .. قبل هذه الآية بآيتين " قال أغير الله أبغيكم إلها "

بينما بنو إسرائيل طلبوا ذلك جحودا وكفرا من بعد ما جاءتهم البينات .. والدليل على ذلك قول الله " يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات "
فهؤلاء قوم ليسوا بطالبي حق وإلا فهو قد جاءهم ! كانشقاق البحر وغيره ..

وبالتالي فلا مجال للمقاربة هنا بين موقف بني إسرائيل وموقف موسى عليه السلام ..
وهذه اللفتة لا أظن أني قرأتها في كتاب مما قرأت من قبل .

اللفتة الرابعة : وهي تتعلق بسؤال كثيرا ما تردد ويتردد حتى أيامنا هذه وهو : لماذا لا يتدخل الله ويهلك الظالمين كما أهلكهم في الأمم السابقة كما يقول في القرآن .. بالريح تارة وبالصيحة تارة وبالغرق تارة أخرى .. لماذا لم يعد يحدث ذلك ؟ حتى أنك تجد من دعائهم :
اللهم خذهم كما أخذت عادا وثمود .. اللهم أغرقهم كما أغرقت فرعون .. حتى إن منهم من يتساءل متعجبا : أنا مش عارف ربنا سايبهم ليه بس !

والإجابة هي أن الأمم التي وقع فيها الهلاك لم يكن المؤمنون حينها مأمورين سوى بالصبر على البلاء والأذى إلى أن ينصرهم الله بإهلاك الظالمين دون تدخل منهم .. هذه كانت شريعتهم .. فكيف تقعد تنتظر هذه النتيجة وشريعتك مختلفة ؟! لم يأمرك الله بالصبر والدعاء فقط وإنما أمرك بالتحرك لدفع الاعتداء وتحرير الأرض وإنقاذ المسلمين المستضعفين ثم إذا لم تفعل شيئا تعجبت وقلت : أين الله مما يحدث ؟!

ربما يقول قائل : وما علاقة هذا الكلام بموسى عليه السلام وبني إسرائيل ؟
العلاقة أن بني إسرائيل كانوا أول من مر بهاتين المرحلتين بشكل واضح .. بنو إسرائيل اتبعوا نبي الله موسى بمصر وتعرضوا لبلاء فرعون وتعذيبه الشديد ولم يؤمروا إلا بالصبر على البلاء والاستعانة بالله وانتظار إهلاك الله تعالى لفرعون وقومه : " قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين .. قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون "

ثم تأتي المرحلة الثانية : إذ أن الله بعد أن نجاهم من فرعون وقومه وأراهم في إهلاكهم آية عظيمة أمرهم لأول مرة بجهاد القوم الجبارين لدخول الأرض المقدسة : " ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين .. قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون "

أرادوا أن تكون هذه المرة مثل الأولى .. يهلك الله الجبارين أو يخرجهم بلا تدخل منهم ! لكن الوضع قد اختلف .. لم يكن في المرة الأولى دور مطلوب منهم سوى الصبر .. أما الآن فهناك دور مطلوب آخر وامتحان قائم وأمر إلهي لا يعتذر عنه ..
فالطاعة في المرة الأولى أتت بالفوز والنصر على فرعون .. والطاعة في المرة الثانية هي السبيل الوحيد للنصر على الجبارين .. " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين "
ولكن بني إسرائيل أبوا إلا المعصية والتكاسل وطلب النصر الجاهز .. " قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون "

فماذا كانت النتيجة ؟! هل أهلك الله الجبارين كما أهلك فرعون ؟!
النتيجة كانت : " قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين "

ويمكنك بسهولة أن تسقط هذا على واقعنا اليوم .. وهذه اللفتة الأخيرة الجميلة كانت للمهندس معتز عبد الرحمن في كتابه الجميل " وقت مستقطع "

هذا .. وسبحان ربنا الذي قال " وإنه لكتاب عزيز .. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد "

#منقول #تستحق_القراه
 
المشاركات
4,847
الإعجابات
1,630
#3
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وعلى أله وأصحابه وعلى نبي موسى وكافة الأنبياء

جزاكم الله ووالداكم خيرا
فعلا لفتات مهمة وجميلة
 
أعلى