نصائح ذهبية للبنات الجزء الأول احـــذروا.... شاركونــا بصورة أو كلمة الحياة السعيدة 
للحوار الجاد... فورت نايت (fortnite) الخطر الكبير القادم 

نصائح ذهبية للبنات الجزء الأول احـــذروا.... شاركونــا بصورة أو كلمة الحياة السعيدة 
للحوار الجاد... فورت نايت (fortnite) الخطر الكبير القادم 

المشاركات
12
الإعجابات
1
#1
في أواخر شهر صفر من هذه السنة كان بداية مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم [انظر: تاريخ الطبري]، وبدأ -صلوات ربي وسلامه عليه- يشعر بالسُّم الذي وضعته له اليهودية بخيبر، فقال صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أكلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي[الأبهر: عِرقٌ إذا قُطِع لم تبقَ معه حياة ] مِنْ ذلِكَ السُّمّ» (رواه البخاري).

ثم شعر النبي صلى الله عليه وسلم بصداع في رأسه، تحكي عن ذلك السيدة عائشة -رضي الله عنها- فتقول: «رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه!» فقال: «بل أنا والله يا عائشة وا رأساه» قالت: ثم قال: «وما ضرَّكِ لو مِتِّ قبلي، فقمتُ عليك وكفَّنتك وصلَّيْتُ عليكِ ودفنتكِ؟ »

قالت: قلتُ: والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرستَ فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتامَّ [اشتدَّ] به وجعه، وهو يدور على نسائه، حتى استعزَّ [اشتدَّ] به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه، فاستأذنهنَّ أن يُمرَّض في بيتي فأذِنَّ له[السيرة النبوية، لابن هشام].

وقبل أن يُتوفَّى صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام، خطب في الناس وبيَّن فضل أبى بكر -رضي الله عنه- للناس, وأوصى بالأنصار خيرًا، كما حذَّر من اتخاذ القبور مساجد.

فعن جُنْدَب -رضي الله عنه- قَالَ: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إِنِّي أَبْرَأُ إلى الله أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُم خَلِيلٌ، فَإنَّ الله تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبلَكُم كَانُوا يتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِم وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَساجِدَ إِني أَنْهَاكُم عَنْ ذَلِكَ»(رواه مسلم).

ثُمَّ إنه صلى الله عليه وسلم اشْتَدَّ بِهِ مرضه، وأصابته حمى شديدة، فأمر أهله أن يصبوا عليه سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ آبَارٍ شَتَّى حتى يفيق ويستطيع أن يخرج ليصلي بالناس في المسجد.

لكنه صلى الله عليه وسلم من شدة مرضه لم يستطع أن يقوم، فكان لا يكاد أن يفيق حتى يغمى عليه -صلوات ربي وسلامه عليه- وهو الذي قال: «إِنِّي أُوعَكُ [أمرض] كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» (رواه البخاري)، وظل النبي صلى الله عليه وسلم يغمى عليه وكلما أفاق سأل من حوله: أصلى الناس؟ فيقولون: لا، هم ينتظرونك!

حتى أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وأمره أن يصلي بالناس، في إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى اختصاص أبي بكر بالصلاة واستخلافه من بعده، وقد كان -رضي الله عنه- أقرب الناس إلى رسول الله وأكثرهم شعورًا به، كيف لا وهو الذي فطن إلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أخبر الناس بدنو أجله؟! فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ. فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا [قال أبو سعيد الخدري] فَعَجِبْنَا لَهُ! وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا!! فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ» (رواه البخاري).

فقام أبو بكر فصلى بالناس، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة، فخرج مستندًا على رجلين أحدهما العباس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتأخر وقال لهما: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر. فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد[انظر: صحيح البخاري، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، حديث].
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#2
مرض النبي
خطاب النبي أهل المقابر
وحادث وقع جعلهم أشد خوفا؛ فقد أرق محمد ليلة أوّل ما بدأ يشكو وطال أرقه، وحدّثته نفسه أن يخرج في ليل تلك الأيام، أيام الصيف الرقيقة النسيم، فيما حول المدينة، وخرج ولم يستصحب معه أحدا إلا مولاه أبا مويهبة. أفتدري أين ذهب؟ ذهب إلى بقيع الغرقد حيث مقابر المسلمين على مقربة من المدينة. فلمّا وقف بين المقابر قال يخاطب أهلها: «السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس
فيه. أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الأولى» . حدّث أبو مويهبة أن النبيّ قال له أوّل ما بلغنا بقيع الغرقد: «إني أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي» . فلمّا استغفر لهم وآن له أن يؤوب، أقبل على أبي مويهبة فقال له: «يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلود فيها ثم الجنة، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة» . قال أبو مويهبة: بأبي أنت وأمي! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. قال محمد: «لا والله يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربي والجنّة» .
تحدّث أبو مويهبة بما رأى وما سمع؛ لأنّ النبيّ بدأ يشكو المرض غداة تلك الليلة التي زار فيها البقيع، فاشتد خوف الناس ولم يتحرّك جيش أسامة. صحيح أن هذا الحديث الذي يروى عن أبي مويهبة يلقاه بعض المؤرخين بشيء من الشك، ويذكرون أن مرض محمد لم يكن وحده هو الذي حال دون تحرّك الجيش إلى فلسطين، وأن تذمّر الكثيرين من تعيين حدث كأسامة على رأس جيش يضم جلّة المهاجرين الأوّلين والأنصار، كان أكبر من مرض محمد في عدم تحرّك الجيش أثرا. وقد اعتمد هؤلاء المؤرخون في تدوين رأيهم هذا على وقائع يتلوها القارئ في هذا الفصل. وإذا كنا لا نناقش أصحاب هذا الرأي رأيهم في تفاصيل هذا الذي روى أبو مويهبة، فإننا لا نرى مسوّغا لإنكار الحادث من أساسه، وإنكار ذهاب النبيّ إلى بقيع الغرقد واستغفاره لأهل المقابر من ساكنيه ودقة إدراكه اقتراب ساعته، ساعة، ساعة الدنو من جوار الله. فالعلم لا ينكر في عصرنا الحاضر مناجاة الأرواح على أنها بعض المظاهر النفسية.) Psychique (ودقّة الإدراك لدنوّ الأجل يؤتاها الكثيرون حتى ليستطيع أي إنسان أن يقص مما عرف من وقائع ذلك شيئا غير قليل. ثم إن هذه الصلة بين الأحياء والموتى، وهذه الوحدة بين الماضي والمستقبل، وحدة لا يحدّها زمان ولا مكان، قد أصبحت مقررة اليوم وإن كنا بطبيعة تكويننا نقصر عن استجلاء صورتها. فإذا كان ذلك بعض ما نرى اليوم وبعض ما يقرّه العلم، فلا محلّ لإنكار هذا الحادث الذي روى أبو مويهبة من أسامه، ولا محل لهذا الإنكار بعد الذي ثبت من اتصال محمد النفسيّ والرّوحيّ بعوالم الكون اتصالا يجعله يدرك من أمره أضعاف ما يدرك الموهوبون في هذه الناحية.
,
اشتداد الحمى وخروجه إلى المسجد
وزادت به الحمى في الأيام الأولى من مرضه، حتى لكان يشعر كأن به منها لهبا. لكن ذلك لم يكن يمنعه ساعة تنزل الحمى من أن يمشي إلى المسجد ليصلي بالناس. وظلّ على هذا عدّة أيام، لا يزيد على الصلاة ولا يقوى على محادثة أصحابه ولا خطابهم، وإن لم يحل ذلك دون أن يصل الهمس إلى أذنه بما يقول الناس إنه أمّر غلاما حدثا على جلّة المهاجرين والأنصار لغزو الشام. ومع أنه كان يزداد وجعه كلّ يوم شدّة، لقد شعر من هذا الهمس بضرورة التحدّث إلى الناس حتى يعهد إليهم؛ فقال لأزواجه وأهله: «هريقوا عليّ سبع قرب من آبار شتّى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم» . وجىء بالماء من آبار مختلفة، وأقعده أزواجه في مخضب «1» لحفصة، وصببن عليه ماء القرب السبع حتى طفق يقول: حسبكم حسبكم. ولبس ثيابه وعصب رأسه وخرج إلى المسجد وجلس على المنبر، فحمد الله ثم صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم وأكثر من الصلاة عليهم، ثم قال: «أيها الناس أنفذوا بعث أسامة. فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله. وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها» . وسكت محمد هنيهة خيّم الصمت على الناس أثناءها. ثم عاد إلى الحديث فقال: «إن عبدا من عباد الله خيّره الله بين الدنيا والآخرة وبين ما عنده فاختار ما عند الله» .
وسكت محمد من جديد والناس كأنما على رؤسهم الطير. لكن أبا بكر أدرك أن النبي إنما يعني بهذه العبارة الأخيرة نفسه، فلم يستطع لرقّة وجدانه وعظيم صداقته للنبي أن يمسك عن البكاء، فأجهش وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا! وخشي محمد أن تمتد عدوى التأثر من أبي بكر إلى الناس، فأشار إليه قائلا: على رسلك يا أبا بكر. ثم أمر أن تقفل جميع الأبواب المؤدية إلى المسجد إلا باب أبي بكر فلمّا أقفلت قال: «إني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه. وإني لو كنت متخذا من العباد خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده» . ونزل محمد عن المنبر يريد أن يعود بعد ذلك إلى بيت عائشة، على أنه لم يلبث أن التفت إلى الناس وقال:

,
إيصاؤه المهاجرين بالأنصار
«يا معشر المهاجرين استوصوا خيرا؛ فإن الناس يزيدون والأنصار على هيئتها لا تزيد. وإنهم كانوا عيبتي «2» التي أويت إليها، فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» .
ودخل محمد بيت عائشة. لكن المجهود الذي أنفقه يومئذ وهو في مرضه قد كان من شأنه أن زاد وطأة المرض شدّة. وأي مجهود بالنسبة لمريض تساوره الحمى يخرج بعد أن تصبّ عليه سبع قرب من الماء، ويخرج تثقله أكبر الشواغل: جيش أسامة، ومصير الأنصار من بعده، ومصير هذه الأمة العربية التي ربط الدين الجديد بأقوى الأواصر وأمتن الروابط بينها. لذلك حاول أن يقوم في غده ليصلي بالناس كما عوّدهم، فإذا هو لا يقدر. إذ ذاك قال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس. وكانت عائشة تحرص على أن يؤدّي النبيّ الصلاة لما في ذلك من مظهر الصحة، فقالت: إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن. قال محمد: مروه فليصل بالناس، فكررت عائشة قولها. فصاح محمد بها والمرض يهزّه: إنّكن صواحب يوسف! مروه فليصلّ بالناس. وصلى أبو بكر بالناس كأمر النبي. وإنه لغائب يوما إذ دعا بلال إلى الصلاة ونادى عمر أن يصلي بالناس مكان أبي بكر. وكان عمر جهير الصوت؛ فلما كبّر في المسجد سمعه محمد من بيت عائشة,
أراد أن يكتب لهم كتابا فاختلفوا
وحاول أصحابه يوما تهوين الألم على نفسه، فذكروا له نصائحه ألا يشكو المريض. فأجابهم: إن ما به أكثر مما يكون في مثل هذه الحال برجلين منهم. وفيما هو في هذه الشدّة وفي البيت رجال قال: «إيتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا» . قال بعض الحاضرين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، وحسبنا كتاب الله. ويذكرون أن عمر هو الذي قال هذه المقالة. واختلف الحضور، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يأبى ذلك مكتفيا بكتاب الله، فلمّا رأى محمد خصومتهم قال: قوموا! ما ينبغي أن يكون بين يدي النبيّ خلاف. وما فتئ ابن عباس بعدها يرى أنهم أضاعوا شيئا كثيرا بأن لم يسارعوا إلى كتابه ما أراد النبيّ إملاءه. أمّا عمر فظلّ ورأيه، أن قال الله في كتابه الكريم: (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) «1» .
وتناقل الناس ما بلغ من اشتداد المرض بالنبي، حتى هبط أسامة وهبط الناس معه الجرف إلى المدينة.
ودخل أسامة على النبيّ في بيت عائشة، فإذا هو قد أصمت «2» فلا يتكلم. فلما بصر بأسامة جعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها على أسامة علامة ادّعاء له.

,
غضبه لمعالجة أهله إياه
ورأى أهله وهذه حاله أن يسعفوه بعلاج، فأعدّت أسماء قريبة ميمونة شرابا كانت عرفت أثناء مقامها بالحبشة كيف تعدّه، وانتهزوا فرصة إغماءة من إغما آت الحمّى فصبّوه فيه. فلما أفاق قال: من صنع هذا؟
ولم فعلتموه؟!. قال عمه العبّاس: خشينا يا رسول الله أن تكون بك ذات الجنب. قال: ذلك داء ما كان الله عزّ وجلّ ليقذفني به!. ثم أمر بمن في الدار، خلا عمّه العباس، أن يتناولوا هذا الدواء لم تستثن منهم ميمونة على رغم صيامها
,
غبطة المسلمين بظاهرة إبلاله
ولقد عظم فرح المسلمين بما رأوا من مظاهر التقدم في صحة النبيّ، حتى أقبل عليه أسامة بن زيد يستأذنه في مسيرة الجيش إلى الشام، وحتى مثل بين يديه أبو بكر قائلا: يا نبيّ الله إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما تحبّ، واليوم يوم بنت خارجة، أفاتيها؟ فأذن النبيّ له في ذلك، وانطلق أبو بكر إلى السنح بأطراف المدينة حيث تقيم زوجه. وانصرف عمر وعليّ لشئونهما. وتفرّق المسلمون وكلهم سعيد مستبشر، بعد أن كانوا إلى أمس عابسين مغمومين لما يتّصل بهم من أخبار النبيّ ومرضه واشتداد الحمّى به وإغمائه. وعاد هو إلى بيت عائشة والسرور لرؤية هؤلاء المسلمين قد امتلأ بهم المسجد يفعم قلبه، وإن كان يحس جسمه ضعيفا غاية الضعف، وعائشة تنظر إلى هذا الرجل الذي يمتلئ قلبها تقديسا لجلال عظمته، وقد ملكها الإشفاق عليه لضعفه ومرضه، فهي تودّ لو تبذل له حشاشة نفسها لتردّ إليه القوّة والحياة.
الصحو الذي يسبق الموت
لكن خروج النبيّ إلى المسجد لم يكن إلا الصحو الذي يسبق الموت. فقد كان يزداد بعد دخوله إلى البيت في كل لحظة ضعفا، وكان يرى الموت يدنو، ولم يبق لديه ريب في أنه لم يبق له في الحياة إلا سويعات. ترى ماذا عساه كان يشهد في هذه السويعات الباقية له على فراق الحياة؟ أفكان يستذكر حياته منذ بعثه الله هاديا ونبيّا، وما لاقى فيها، وما أتم الله عليه من نعمته، وما شرح به صدره من فتح قلوب العرب لدين الحق؟ أم كان يقضيها مستغفرا ربه متوجّها إليه بكل روحه على نحو ما كان يفعل كلّ حياته؟ أم كان يعاني هذه الساعات الأخيرة من آلام النزع ما لم يبق لديه قوّة الاستذكار؟ تختلف الروايات في ذلك اختلافا كبيرا وأكثرها على أنه دعا في هذا اليوم القائظ من أيام شبه الجزيرة، 8 يونيو سنة 632 م، بإناء فيه ماء بارد كان يضع يده فيه ويمسح بمائه وجهه؟ وأن رجلا من آل أبي بكر دخل على عائشة وفي يده سواك، فنظر إليه محمد نظرا دل على أنه
يريده، فأخذته عائشة من قريبها ومضغته له حتى لان وأعطته إياه فاستنّ به «1» ؛ وأنه وقد شق عليه النزع، توجّه إلى الله يدعوه: اللهم أعني على سكرات الموت. قالت عائشة، وكان رأس النبي في هذه الساعة في حجرها: «وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول:
«بل الرفيق الأعلى من الجنة» . قلت: خيرات فاخترت والذي بعثك بالحق. وقبض رسول الله بين سحري «2» ونحري ودولتي ولم أظلم فيه أحدا. فمن سفهي وحداثة سني أنه صلى الله عليه وسلّم قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي» .
أمات محمد حقّا؟ ذلك ما اختلف العرب يومئذ فيه اختلافا كاد يثير بينهم الفتنة، وما تؤدي الفتنة إليه من حرب أهلية، لولا أن أراد الله بهم وبدينهم الحق الحنيف خيرا.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#3
معجزات الرسول
1. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بغزو أمته البحر وخبر وفاة أُمِّ حرام بنت مِلْحان
ومن الأمور الغيبية التي تحققت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .خبرُ أُمِّ حَرامٍ بنِت مِلْحَان، حينما أخبرها صلى الله عليه وسلم: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ [ظَهْرَ] هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ». قَالَتْ: «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ»، فَقُلْتُ: «وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!» قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ»، قَالَتْ: «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ»، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ» فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ».
(رواه البخاري).
فمَنِ الذي أعلَمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بما يكون بعده؟! من الذي أعلمه بأن أمته سوف تغزو البحر من بعده، وأن أُمَّ حرام بنت ملحان ستعيش حتى تدرك هذا الغزو، فتُشارك فيه؟!! .. إنه الله سبحانه وتعالى.
2. إنباء الرسول صلى الله عليه وسلم بستة أحداث متوالية تقع بعد موته
ومن الأمور الغيبية التي تحققت كذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما كان في تبوك؛ أنبأ أصحابه بوقوع ستة أحداث مهمة، رَتَّبَ وقوعَها فقال لعوف بن مالك رضي الله عنه: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا». (رواه البخاري).
في هذا الحديث يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أحداثًا ستة يرتبها: أولها موتُه صلى الله عليه وسلم، ثم فتحُ بيت المقدس، وقد كان ذلك في العام الخامس عشرَ من الهجرة، ثم موتٌ عظيمٌ يصيب الصحابة، وتحقق ذلك في طاعون عمواس في السنة الثامنة عشرة للهجرة، ثم استفاضةُ المال حين كثرت الأموال زمن الفتوح في عهد عثمان، ثم الفتنةُ التي تصيب العرب، وقد وقعت زمن فتنة قتل عثمان رضي الله عنه والتي كانت بوابة للفتن؛ فما تركت بيتًا إلا ودخلته، ثم الهدنة بين العرب وبني الأصفر(الروم) وهي من علامات القيامة التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3. إخبارُ النبي صلى الله عليه وسلم عن شهادة عمرَ وعثمانَ وعليّ وطلحة والزبير
إخبارُه صلى الله عليه وسلم عن شهادة عمرَ وعثمانَ وعليّ وطلحة والزبير، رضي الله عنهم أجمعين، وأن موتهم سيكون شهادة، وأنهم لن يموتوا على فُرُشِهم أو يموتوا بما سوى ذلك مما يموت به الناس، وذلك عندما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء، هو وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزبيرُ، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ». (روا مسلم). فماتوا كلُّهم شهداء غيرَ النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#4
1. القاسم بن محمد صلى الله عليه وسلم
وبه كان يُكَنَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن السيدة خديجة، وُلِدَ قبل النبوة، وتُوفي وهو ابن سنتين . وقيل وهو رضيع.
2. عبد الله بن محمد صلى الله عليه وسلم
وهو ابن السيدة خديجة أيضًا،وَ سُمي الطيب والطاهر، لأنه ولد بعد النبوة
3. إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم
وهو آخر أبناء النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن مارية القبطية ـ رضي الله عنها ـ، التي أهداها المقوقس حاكم مصر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في العام السادس من الهجرة.
وكباقي أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعش إبراهيم طويلاً، فقد توفى بالمدينة المنورة سنة عشر من الهجرة، وهو ابن سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرْضِى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» (رواه البخاري) .
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#5
1. خديجة بنت خويلد
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في خمس وعشرين من عمره، وهي في الأربعين، وهي أولى زوجات الرسول، ولم يتزوج عليها غيرها في حياتها.
والسيدة خديجة أم أولاد رسول الله كلهم سوى إبراهيم من السيدة مارية. ثم بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من امرأة،‏ وهي خير نساء الأمّة، واختلف في تفضيلها على السيدة عائشة-رضي الله عنهن-، وهي أوّل امرأة آمنت بالله ورسوله من هذه الأمّة، وهي لم تسؤه قطّ ولم تغاضبه ولم ينلها منه إيلاء ولا عتب قطّ ولا هجر، وكفى به منقبة وفضيلة. وقد بعث الله سبحانه إليها السّلام مع جبريل عليه السّلام، فبلّغها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: « أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ-أي: قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف- لاَ صَخَبَ فِيهِ- أي: لا صوت مرتفع -، وَلاَ نَصَبَ-أي: لا مشقة وتعب-» (متفق عليه). .
2. سودة بنت زمعة
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة وقبل الهجرة، وكانت في سن السيدة خديجة رضي الله عنهما -أي السادسة والستين-
وسبب زواجه صلى الله عليه وسلم منها أنها كانت قد هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فرارًا من قريش، فلما مات زوجها عادت إلى قريش وكاد أهلها -وكانوا مشركين- أن يفتنوها في دينها وترتد إليهم؛ فكانت ثاني زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حماية لدينها من الفتنة.
3. عائشة بنت أبي بكر
كانت في نحو التاسعة من عمرها ولم يدخل بها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الهجرة.
وكان زواجه صلى الله عليه وسلم منها لتوثيق صحبته بأبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت جميع زوجات الرسول الكريم ثيبات، إلا السيدة عائشة حيث كانت البكر الوحيدة، ومن خصائصها: أنّه كان ينزل الوحي في لحافها دون غيرها من زوجات الرسول، وأنّ الله سبحانه برّأها ممّا رماها به أهل الإفك، وأنزل في عذرها وبراءتها وحيًا يتلى إلى يوم القيامة كما جاء في سورة النور، وكان الأكابر من الصّحابة- رضي الله عنهم- كان إذا أشكل عليهم أمر من الدّين، استفتوها، فيجدون علمه عندها.
4. حفصة بنت عمر
تزوجها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، وكان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم منها لتوثيق صحبته مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان الوزير الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
5. زينب بنت خزيمة
وكانت في الستين من عمرها حينما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تُعمَّر عنده سوى عامين
كان يقال لها أم المساكين، وقد قُتِل زوجها في يوم أحد، وكان زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها إيواءً لها وتشجيعًا لها على إعانة المساكين.
6. هند بنت أبي أمية (أم سلمة)
وهي مخزومية من بني مخزوم، وقد مات زوجها وهي شابة.
وقد رأى النبي الكريم أنها ذات عيال ويحتاجون إلى من يرعاهم، وكانت هي وزوجها من المهاجرين وانقطعت عن ذويها وأقاربها؛ فلحقت بشرف أن أصبحت ضمن زوجات الرسول حماية ورعاية لها ولأولادها.
7. رملة بنت أبي سفيان (أم حبيبة)
كانت قد سافرت مع زوجها إلى الحبشة ولكنه تنصَرَّ هناك.
فكانت أم حبيبة بين أن ترجع إلى أبيها الذي كان يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت أو تفتن في دينها؛ فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لحمايتها من الفتنة والرجوع إلى الشرك، وكذلك مصاهرةً لأبي سفيان وتأليفًا لقلبه؛ فقد كان من تقاليد العرب الاحترام للمصاهرة، وكان الصهر عندهم بابًا من أبواب التقريب بين العائلات.
8. جويرية بنت الحارث
تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من غزوة بني المصطلق
وكانت قد أسلمت فأطلق الصحابة من كان في أيديهم من الأسرى وقالوا: كيف نسترق أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!فعُتِقَ مائة أهل بيت، لأنها أصبحت من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
9. ميمونة بنت الحارث
وهي التي وهبت نفسها للنبي الكريم
ذلك أنها لما علمت بخِطْبة النبي صلى الله عليه وسلم لها قالت: البعير وما عليها لله ورسوله، فنزل قول الله تعالى (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)[الأحزاب:50].
10. صفية بنت حُيي بن أخطب
سُبِيَت[أُسِرَتْ] مع أختها يوم فتح خيبر وقد وقعت صفية في أول الأمر في سهم دحية الكلبي
قال ابن حجر في الفتح: (المراد بسهمه هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه، وذلك أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية، فلما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنها بنت ملك من ملوكهم، ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه، وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها.فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم، فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بها، فإن في ذلك رضا الجميع) اهـ [فتح الباري لابن حجر].
لذلك أحسن إليها النبي صلى الله عليه وسلم بأن أعتقها وجعل عتقها صداقها، كما في الصحيحين وغيرهما.
11. زينب بنت جحش
كانت زوجة لزيد بن حارثة، فلما طلَّقها زيد (وكان قد تبناه النبي صلى الله عليه وسلم قبل تحريم التبني)، ثم نزل القرآن بتزوجه صلى الله عليه وسلم منها لهدف تشريعي: وهو رفع الحرج عن المؤمنين إذا أرادوا الزواج من مطلقات الأبناء بالتبني.
وفي ذلك نزل قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا)[الأحزاب:37].
فأولئك إحدى عشرة سيدة تزوج بهن الرسول صلى الله عليه وسلم وبنى بهن، وتوفيت منهن اثنتان -خديجة وزينب أم المساكين- في حياته، وتوفي هو عن التسع البواقي‏. والحاصل أن زواجه صلى الله عليه وسلم كان لمصالح شرعية ودعوية، ومناسبات كريمة، ودواعٍ سامية، كتطييب الخواطر، وجبر المصائب، وتوثيق العلاقات لخدمة الإسلام، وبعضها بوحي من الله عَزَّ وجلَّ؛ وليس الداعي إلى ذلك مجرد الشهوة؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا ولا صغيرة إلا عائشة- رضي الله عنها- وبقية نسائه ثيبات، ولو كانت شهوته تحكمه، لتخير الأبكار الصغيرات، وخاصة بعد أن هاجر وفتحت الفتوح، وقامت دولة الإسلام، وقويت شوكة المسلمين، وكثر سوادهم، ولعرف ذلك في سيرته أيام شبابه وقوته يوم لم يكن عنده إلا زوجته الكريمة خديجة بنت خويلد وهي تكبره سنًا، ولعرف عنه الانحراف والجور في قسمه بين نسائه وهن متفاوتات في السن والجمال، ناهيك عن أن تعدد الزوجات لم يكن خاصًا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل حدث مع بعض الأنبياء قبله."بتصرف من فتاوى اللجنة الدائمة" (19/171-173)
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#6
صبر الرسول صلى الله عليه وسلم على مشاق الحياة وشدتها
صبر النبي صلى الله عليه وسلم على خشونة العيش، وشدة الجوع، فربط على بطنه حجرين من الجوع صلى الله عليه وسلم، وكان صوته يضعف من شدة جوعه، فمنها ما جاء في قصة أحد الصحابة مع زوجته وقوله لها: «لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَتْ: «نَعَمْ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَدْخَلَتْهَا فِي خِمَارٍ لَهَا، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»(رواه البخاري)
وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلَا لِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبطُ بِلَالٍ» (رواه أحمد).
تخيَّل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبر على مثل هذا الجوع إلى هذا الحد؟!
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: «ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، فقلت: ما كان يُعيِّشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كان لهم منائح -جمع منيحة وهي كالعطية-، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبياتهم فيسقيناه» (رواه البخاري).
أما عن فراشه صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم ينام على الحصير حتى أثَّر في جنبه، فيراه عمر بن الخطاب رضي الله عنه على تلك الحال فيبكي! فيقول له صلى الله عليه وسلم: «مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» فيقول: يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك؟! وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى؟! وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته! وهذه خزانتك؟! فيضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الصبر ويحلق في معاني الإيمان والأمل بما عند الله والدار الآخرة قائلًا: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟!» (متفق عليه).
صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على آلام المرض
دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك -أي: يصيبه الألم والتعب من الحمى-، فقال له: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا. فقال صلى الله عليه وسلم: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ». فقال ابن مسعود: ذلك أن لك أجرين؟ قال: «أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» (رواه البخاري).
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#7
حب الصحابة للرسول
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
«لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِن وَالِدِهِ ووَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»(رواه البخاري)
لا شك أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الدين، بل ينتفي الإيمان عمن كانت محبة النبي صلى الله عليه وسلم عنده أقل مما سواه ،
قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )[التوبة:24]
ولقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم أمر الله عز وجل: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[آل عمران:31] بحب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت أقوالهم وأفعالهم مترجمة لذلك ترجمة عملية، فبذلوا أرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله وحبًّا لرسوله صلى الله عليه وسلم، تمثل ذلك الحب في مواقف عدة روتها لنا كتب السير، ومن ذلك:
فداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفس
فهذا أبو بكر -رضي الله عنه- ينقش على قلوب البشرية كيف يكون الحب لله وفي الله، فنراه أول من أسلم، وحين أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة وعلم أبو بكر أنه سيصاحب النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته ليكون ثاني اثنين، تقول عائشة -رضي الله عنها- ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «فوالله ما شعرتُ قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ»
ذكرت كتب السيرة أن أبا بكر كان يمشي تارة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويمشي تارة أخرى خلفه صلى الله عليه وسلم ، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال أبو بكر: «أتذكر الطَّلَب (يقصد أحدًا يريد قتله صلى الله عليه وسلم من الخلف) فأمشي خلفك، وأذكر الرصد (يقصد أحدًا يريد قتله صلى الله عليه وسلم من الأمام) فأمشي أمامك». فنرى المحب يرغب في تأصيل تلك المحبة في نفس صديقه.
فسأله صلى الله عليه وسلم: لو كان شيءٌ أحْبَبْتَ أن تُقتل دوني؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: «أي والذي بعثك بالحق». وهكذا كان كل الطريق إلى الغار، وقبل أن يدخلا الغار قال أبو بكر: مكانك (أي اثبت ولا تتحرك) يا رسول الله؛ حتى أستبرئه (أي أتأكد من خلوه من المخاطر)، ولما تأكد من سد كل الجحور، طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدخل. وبعد دخوله صلى الله عليه وسلم الغار وجد أبو بكر جحرًا لم يُسَدَّ، فسدَّه برِجْلِه رضي الله عنه، ونام الرسول صلى الله عليه وسلم في حِجْرِه رضي الله عنه، وإذا بشيء يلدغ أبا بكر، فيكتم -رضي الله عنه- ألمه حتى لا يُقلِق رسولَ الله صلى الله عليه وسلم !! وظل يبكي رضوان الله عليه حتى سقطت دموعه -رضي الله عنه- على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فاستيقظ وسأل أبا بكر عن سبب بكائه، فأجاب أبو بكر: لُدِغتُ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فتفل صلى الله عليه وسلم على موضع الألم؛ فبرأ أبو بكر من فوره رضي الله عنه. [سيرة ابن هشام].
مِيزَاب العَبَّاس -رضي الله عنه-
وقد تبين حب الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم متمثلًا في حرصهم على كل شيء لمسه الرسول أو وضعه بيده، ومن ذلك أنه كان للعباس -رضي الله عنه- ميزاب [قناة يجري فيها الماء منصرفًا من أسطح الدُّور بعيدًا عن جدرانها] وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خارجًا من بيته متجهًا ناحية المسجد لصلاة الجمعة، فطال عمر بن الخطاب بعض الأذى بنزول ماء من الميزاب مختلط بدم، حيث كان العباس يذبح فرخين أعلى بيته.
فأمر عمر بن الخطاب بقلع الميزاب من مكانه، ورجع إلى بيته وبدَّل ثيابه وعاد وصلَّى بالناس، وبعد الصلاة أتاه العباس -رضي الله عنه- فقال: «وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»
فقال عمر للعباس -رضي الله عنهما- : «وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَا صَعَدْتَ عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي المَوْضِع الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم» ففعل ذلك العباس. (رواه أحمد).
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#8
حب الصحابة للنبي
محبةٌ مقرونة بإجلال

وها هو عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يقول وهو في سياق الموت: «مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ولا أجَلَّ في عَيْنَيَّ مِنْهُ، ومَا كُنْتُ أَطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ؛ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ» (رواه مسلم).
رغم شدة حب الصحابة -رضي الله عنهم- للنبي صلى الله عليه وسلم لم يتوسلوا به أو يدعوه أو يقيموا له ميلادًا، ماذا يعني ذلك؟ وكيف تفهمه؟
أحب من الماء البارد على الظمأ
وسئل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: «كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ» [الشفا لعياض] .
هل من محبته صلى الله عليه وسلم الاقتداء به والتشبه به وتقدير كلامه صلى الله عليه وسلم؟
تَجّلُّد امْرَأة
وهذه امرأة من الأنصار مات أبوها وأخوها وزوجها وابنها في غزوة أحد، فتتجلد وتصبر وتتخطى هذه الطامة الكبرى في حياة أي امرأة، لتسأل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ! فتجاب بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامها بخير، فقالت كلمات تكتب بماء الذهب: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أُبَالِي إِذَا سَلِمْتَ مَنْ عَطِبَ» [حلية الأولياء].
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#9
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالحيوانات
فقد تجاوزت رحمته بالبشر إلى رحمته بالحيوانات! فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيوان من أجل اللهو واللعب، وأوصى كذلك بالرفق بالحيوان، حتى عند ذبحه، فنراه صلى الله عليه وسلم يقول لمن أضجع شاة وهو يُحِدُّ شفرته: «أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتَيْنِ؟ هَلَّا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا».(رواه الحاكم).

وحكى صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيف أن امرأة دخلت النار في هرة، فقال: «دَخَلَتِ امْرَأةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ - أي: قطة- رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (متفق عليه)

وأن رجلًا غُفِرَ له في كلب، فقال: «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى -أي: التراب- مِنَ الْعَطَشِ»، فَقَالَ:« لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟» قَالَ: «فِي كُلِّ كَبْدِ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (متفق عليه).

انتشرت في العصر الحاضر جمعيات الرفق بالحيوان، فكيف ترى سبق النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء في رحمته ورفقه بالحيوان ووصيته بذلك؟

رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجمادات
لمّا شقّ على النبي صلى الله عليه وسلم طول القيام، استند إلى جذعٍ بجانب المنبر، فكان إذا خطب الناس اتّكأ عليه.

ثم صُنع له منبر، فتحول إليه وترك ذلك الجذع، فحنّ الجذع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع الصحابة منه صوتًا كصوت البعير، فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى سكن، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»(رواه أحمد).

قال صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا».(رواه أحمد)

اذكر ثلاثة شواهد غير ما ذُكِر تبين رحمته صلى الله عليه وسلم.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#10
وفاة والدة الرسول
لم تفارق حادثة شق صدره ذهن حليمة فخشيت عليه حتى ردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين.

ورأت آمنة وفاءً لذكرى زوجها أن تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكة ومعها ولدها اليتيم صلى الله عليه وسلم وخادمتها أم أيمن، وجده عبد المطلب، فمكثت شهرًا ثم رجعت.

وبينما هي راجعة في أوائل الطريق لحقها المرض، ثم اشتد حتى ماتت بالأبْوَاء بين مكة والمدينة؛ فصار النبي -صلوات ربي وسلامه عليه- يتيم الأبوين.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#11
مولد النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم هو حدث عظيم، ما زال يهز الدنيا، فهو النور الذي أَذِن الله أن يشرق على الدنيا لينقذ البشرية من تيه الظلام الذي كانت تعيش فيه، وهو بشرى للقلوب الحائرة، وفرحة للأرواح المتعبة، إنه رحمة الله وهديته للعالمين.

ولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في مكة، وقد أطلّ صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم على الدنيا يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل.

وسمي بعام الفيل لوقوع حادثة الفيل المشهورة فيه، والتي قاد فيها أبرهة الحبشي بفيله العظيم جيشه الكبير لهدم الكعبة المشرفة (بيت الله الحرام)؛ فكان من أمرهم وما نزل بهم من العذاب ما قصَّه الله تعالى في كتابه العزيز، فقال: ( أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ ١ أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢ وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ٤ فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۢ ٥ ) [الفيل: 5-1].

وكان يوم مولده صلى الله عليه وسلم يوافق العشرين أو الثاني وعشرين من شهر أبريل سنة 571م.

وعن يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم تروي أم النبي صلى الله عليه وسلم حين ولدته أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام، وأنها ولدته نظيفًا ما به قذر. يقول صلى الله عليه وسلم: «أنا دَعوةُ إبراهيمَ، وبشرىَ عيسَى، رأت أمِّي حين حملت بي كأن نورًا خرج منها أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام»( رواه أحمد).
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
المشاركات
12
الإعجابات
1
#12
وفى منتصف يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من هذه السنة تُوفِّي الحبيب المصطفى -صلوات ربي وسلامه عليه- بعد أن بلَّغ رسالة ربه، وأدى الأمانة التي احتملها في عنقه.

يروي لنا أنس بن مالك عن يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: «بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ؛ فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ وَنَكَصَ [رجع] أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، فَأَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ» (رواه البخاري).

لقد كانت إطلالته صلى الله عليه وسلم على المسلمين في صلاة الصبح، وتبسمه -صلوات ربي وسلامه عليه- لهم، إشارة توديع منه لأصحابه، ورضاه عنهم -رضي الله عنهم- بعد أن اطمأن عليهم وهم متراصون كالبنيان المرصوص بين يدي الله في الصلاة، فقد ربَّى رجالا يحملون من بعده رسالة الإسلام، وينشرونها في ربوع الأرض من أقصاها إلى أقصاها، فحري به صلى الله عليه وسلم أن يبتسم ويهنأ وينام قرير العين، صلوات ربي وسلامه عليه.

ولما ارتفع الضحى دعا الرسول صلى الله عليه وسلم بابنته فاطمة فسَارَّها بشيء فبكت، ثم دعاها، فسارها بشيء فضحكت، تقول السيدة عائشة -رضي الله عنها-: «فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ؛ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ؛ فَضَحِكْتُ»(رواه البخاري).

ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب الشديد الذي يصيبه. قالت: «وَا كَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ» (رواه البخاري).

وفي وقت احتضاره صلى الله عليه وسلم أسندته عائشة إليها، وكانت تقول: «إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي [جنبي وصدري]، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ» (رواه البخاري).

وذلك أن أخاها عَبْدُ الرَّحْمَنِ دخل عليهم وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، فرأت السيدة عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يريده فأخذته ولينته له فاستاك به وَبَيْنَ يَدَيْهِ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» (رواه البخاري)

وما أن فرغ من السواك حتى رفع يده -أو أصبعه- وشخص ببصره إلى السماء، وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة -رضي الله عنها- وهو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى» (رواه البخاري)، ثم مالت يده -صلوات ربي وسلامه عليه- ولحق بالرفيق الأعلى، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وأظلمت المدينة -بل أظلم العالم- بموته؛ فانقطع بوفاته صلى الله عليه وسلم وحي السماء عن الأرض إلى يوم الدين.

وقع ذلك المصاب الأليم حين اشتدت الضحى من يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة من الهجرة النبوية المباركة، وقد تم له صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة [الطبقات الكبرى، لابن سعد، الرحيق المختوم، للمباركفوري، ].
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أعلى