بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثاني
أسباب الخشوع

أولا الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه
وهذا لا يحصل الا بأمور منها
1- الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها
يحصل بالترديد مع المؤذن والإتيان بالدعاء المشروع بعده
والدعاء بين الأذان والإقامة ، وإحسان الوضوء والتسمية قبله والذكر والدعاء بعده
والاعتناء بالسواك وهو تنظيف وتطييب للفم لحديث : (طهروا أفواهكم للقرآن) رواه البزار وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف قال الله تعالى : (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) والله عز وجل أحقّ من تُزيِّن له
وكذلك الاستعداد بستر العورة وطهارة البقعة والتبكير وانتظار الصلاة ، وكذلك تسوية الصفوف والتراص فيها لأن الشياطين تتخلل الفُرَج بين الصفوف.
2- الطمائنية في الصلاة
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته ، قال يا رسول الله : كيف يسرق صلاته ، قال : (لا يتم ركوعها ولا سجودها). رواه أحمد في صحيح الجامع
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه) صحح إسناده في صفة الصلاة وعند ابن خزيمة والحافظ في الفتح
والذي لا يطمئن في صلاته لا يمكن أن يخشع لأن السرعة تذهب بالخشوع ونقر الغراب يذهب بالثواب.
3-تذكر الموت في الصلاة
لقوله صلى الله عليه وسلم : (اذكر الموت في صلاتك ، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته ، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها) السلسلة الصحيحة للألباني
وأيضا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب رضي الله عنه لما قال له: (إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودِّع) رواه أحمد
فإذا استشعر المسلم أنه لن يصلي غيرها فليخشع في الصلاة التي هو فيها فإنه لا يدري لعلها تكون هذه آخر صلاة له
4- تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها
القرآن نزل للتدبر { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليذكّر أولوا الألباب }
ولا يحصل التدبر إلا بالعلم
وهنا يتبين أهمية الاعتناء بالتفسير قال ابن جرير رحمه الله : " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله (أي : تفسيره) كيف يلتذ بقراءته "
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم " قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهي : (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ". رواه ابن خزيمة وأحمد وهو في صفة الصلاة
وكذلك التدبر التفاعل مع الآيات كما روى (حذيفة قال : صليت مع رسول الله ذات ليلة.. يقرأ مسترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح و إذا مر بسؤال سأل و إذا مر بتعوذ تعوذ) رواه مسلم
ومما يعين على التدبر أيضا حفظ القرآن والأذكار المتنوعة في الأركان المختلفة ليتلوها ويذكرها ليتفكّر فيها. أن هذا العمل من أعظم ما يزيد الخشوع كما قال الله تعالى : (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا)
التأمين بعد الفاتحة وفيه أجر عظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنُوا فإنه مَن وافق تأمِينُهُ تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري
5- أن يقطّع قراءته آيةً آية
أن يقطّع قراءته آيةً آية أدعى للفهم والتدبر وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله عليه وسلم (بسم الله الرحمن الرحيم ، وفي رواية : ثم يقف ثم يقول ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، وفي رواية : ثم يقف ثم يقول : ملك يوم الدين) يقطّع قراءته آيةً آية رواه أبو داود وصححه الألباني والوقوف عند رؤوس الآي سنّة وإن تعلّقت في المعنى بما بعدها.




تعليق