
بيني وبين الحياة الطلابيةمسافة زمنية طويلة
،ومع ذلك ما تزال الذاكرة تعج بالصور

عشنا مرحلة كان النضال فيها
_بشتى شعبه_موازيا ومنافسا قويا للدراسة..
ولأن العملية كانت منافسة ،
فقد كنا نجتهد فيهما معا.
كنا ندرس كما لم يكن يفعل الطلبة الآخرون
_من الصنف العادي_
لأنهم كانوا يكتفون بالانتقال من مستوى
إلى الأعلى،دون القدرة على تحقيق النوعية.
كنا نهتم بقضايا الوطن والأمة
كما لم يكونوا يفعلون ،
لأنهم أتوا للدراسة فقط ،وباعتدال شديد.
وكانوا لا يفهمون كيف يكون متفوقا
من كان وقته مليئا بالنشاطات الخارج جامعية .
كانت المدينة الجامعية تضم فروعا وملاحق لكل الكليات ،وما كان يمر شهر أو دونه بلا تظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

كانت القضية الفلسطينية المتنفس
الذي يعبر الطالب من خلاله عما ينقصه في وطنه : الحرية والكرامة.

وبتخطيط عجيب ،ما كانت كلية أو معهد تنهي فعالياتها حتى تنطلق أخرى ؛وبهذا كانت السنة الجامعية كلها أسبوعا فلسطينيا..
وبما أن كليتنا كانت تحت المراقبة
_كان مسموحا فقط ببيع المنتوجات الفلسطينية
أمام بوابة الكلية_
فقد كنا نشارك مع مؤسسات أخرى .
،ومع ذلك ما تزال الذاكرة تعج بالصور
عشنا مرحلة كان النضال فيها
_بشتى شعبه_موازيا ومنافسا قويا للدراسة..
ولأن العملية كانت منافسة ،
فقد كنا نجتهد فيهما معا.
كنا ندرس كما لم يكن يفعل الطلبة الآخرون
_من الصنف العادي_
لأنهم كانوا يكتفون بالانتقال من مستوى
إلى الأعلى،دون القدرة على تحقيق النوعية.
كنا نهتم بقضايا الوطن والأمة
كما لم يكونوا يفعلون ،
لأنهم أتوا للدراسة فقط ،وباعتدال شديد.
وكانوا لا يفهمون كيف يكون متفوقا
من كان وقته مليئا بالنشاطات الخارج جامعية .
كانت المدينة الجامعية تضم فروعا وملاحق لكل الكليات ،وما كان يمر شهر أو دونه بلا تظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.
كانت القضية الفلسطينية المتنفس
الذي يعبر الطالب من خلاله عما ينقصه في وطنه : الحرية والكرامة.
وبتخطيط عجيب ،ما كانت كلية أو معهد تنهي فعالياتها حتى تنطلق أخرى ؛وبهذا كانت السنة الجامعية كلها أسبوعا فلسطينيا..
وبما أن كليتنا كانت تحت المراقبة
_كان مسموحا فقط ببيع المنتوجات الفلسطينية
أمام بوابة الكلية_
فقد كنا نشارك مع مؤسسات أخرى .
وكانت بؤرة النشاطات في كلية الحقوق
والمعاهد التقنية ،ومدرسة المهندسين التي أوجه إليها تحية على بعد أزيد من عشرين سنة،لأنها كانت خلية لا تكف عن الحركة :أسابيع ثقافية ،مهرجانات خطابية ،سينما ،مسرح ،رسم ...
وما شئنا من الفنون التعبيرية التي تحمل رسائل النضال والتضامن .
كانت القضية حاضرة حتى وموضوع المحاضرة
(قضايا التعليم في ...._أي بلد شئنا_).
وكان الارتباط قويا لدرجة أن الاتحاد الوطني للطلبة كان يضع القضية الفلسطينية
ضمن بنوذ رأس القائمة باعتبارها
قضية وطنية.

وحدت القضية بين العلمي والأدبي والمهندس وسائر التخصصات ،حتى صرنا أسرة واحدة
_رغم تباعد المؤسسات _
حيث كنا نلتقي في كل نشاط في إطار تبادل ثقافي واجتماعي راق جدا..
وكان معنا طلبة فلسطينيون من كل التوجهات
التي كانت معروفة آنذاك،
لكنها ما كانت تعنينا،وما كانوا يروجونها
في نشاطاتهم العامة معنا
لأنه كان عندهم اتحادهم لتداول القضايا الفلسطينية _الفلسطينية .
(قضايا التعليم في ...._أي بلد شئنا_).
وكان الارتباط قويا لدرجة أن الاتحاد الوطني للطلبة كان يضع القضية الفلسطينية
ضمن بنوذ رأس القائمة باعتبارها
قضية وطنية.
وحدت القضية بين العلمي والأدبي والمهندس وسائر التخصصات ،حتى صرنا أسرة واحدة
_رغم تباعد المؤسسات _
حيث كنا نلتقي في كل نشاط في إطار تبادل ثقافي واجتماعي راق جدا..
وكان معنا طلبة فلسطينيون من كل التوجهات
التي كانت معروفة آنذاك،
لكنها ما كانت تعنينا،وما كانوا يروجونها
في نشاطاتهم العامة معنا
لأنه كان عندهم اتحادهم لتداول القضايا الفلسطينية _الفلسطينية .
وفي إطارهذه الفعاليات كان مسؤولون عن المركز الثقافي الفلسطيني بالعاصمة يحضرون معنا.
وكان مدير المركز شاعرا_ الأستاذ واصف منصور_..
يشاركنا شغبنا الشعري
ويقرأعلينا آخر ما كتب ويشرح لطلبة العلوم
ما لم يستوعبوه من استعارات وصور شعرية ..
كانت جلسات عائلية ،وكان هو وسط الحلقةكالوالد...
شعور لا يحسه إلا من عاش هذه الفعاليات وهذه الظروف .
كان الطلبة الفلسطينيون موزعين على أغلب الكليات وعلى شعب مختلفة ،
وكان معنا منهم ثلاثة :
الأول منخرط كليا في جميع الفعاليات
التي تنظم لصالح القضية
_جامعيا أو جمعويا_
أما الثاني _أخ واصف منصور_ فقد كان
يقوم بالإعلام،يخبر بالجديد ،وينظم الزيارات
إلى المركز الثقافي،ويوزع المنتوجات الفلسطينية
هو وآخرون _من خارج كليتنا_ ،
.ورغم الفقر وهزالة المنحة إلا أن الطلبة كانوا يتسابقون إلى شراء أي شيء :
_كوفية _مظلة مجلات،مذكرات ،أو حامل مفاتيح .
كان المهم هو المساهمة بأي قدر.
أما الثالث فكان يبدو طالبا عاديا ،يدرس بجدية ،ولم يكن يظهر في أي نشاط عام..
كان ساخطا على كل شيء ،وإن كان يبدو عليه أنه ميسور .
أذكر له موقفا مع أستاذ الحضارة الإسلامية
الذي كان شديد الإعجاب بكتاب
ضخملمستشرقةألمانية
عنوانه : _شمس العرب تشرق على الغرب _
وفي آخر حصة أحضر منه بطاقات تصف مجالات
سبق العرب في الصناعات والعلوم
وكان هذا ما ركز عليه في الامتحان _الشفوي_
دخل غسان فسأله انطلاقا من هذه البطاقات
فكان جوابه :أنهم كانوا يصنعون الزجاج
والصابون والورق..
فقال له الأستاذ مع نظرة تعجيزية :ثم ماذا؟
فما كان منه إلا أن وقف وأجاب بغضب :
_كانوا بيطلعوا فنتوم؛
فكان جوابه :أنهم كانوا يصنعون الزجاج
والصابون والورق..
فقال له الأستاذ مع نظرة تعجيزية :ثم ماذا؟
فما كان منه إلا أن وقف وأجاب بغضب :
_كانوا بيطلعوا فنتوم؛
ولسوء حظي دخلت الاختبار بعده .

كنا في السنة الجامعية الثانية،وكان مقررا القيام بمسيرةاحتجاجية إلى سفارة إحدى البلدان العربية ،وعلى الساعة العاشرة صباحا عاد أحد الإخوة
وقال لنا :لا تذهبن إلى الكلية فالوضع سيء..
انتظرنا قليلا لكنّنا لم نطق صبرا فذهبنا.
كانت المظاهرة قد انفضت لكن ..ماذا وجدنا ؟
حقلا من الأحذية والكراسات في الكلية والمسالك المؤدية إليها..
وسمعنا الحكاية من طالبة لم تكن تعرف
خارج العاصمة حتى مدن بلادها ،
فبالأحرى فلسطين..
وجدناها تبحث عن حذائها وكراساتها التي تبعثرت ..
كنا في السنة الجامعية الثانية،وكان مقررا القيام بمسيرةاحتجاجية إلى سفارة إحدى البلدان العربية ،وعلى الساعة العاشرة صباحا عاد أحد الإخوة
وقال لنا :لا تذهبن إلى الكلية فالوضع سيء..
انتظرنا قليلا لكنّنا لم نطق صبرا فذهبنا.
كانت المظاهرة قد انفضت لكن ..ماذا وجدنا ؟
حقلا من الأحذية والكراسات في الكلية والمسالك المؤدية إليها..
وسمعنا الحكاية من طالبة لم تكن تعرف
خارج العاصمة حتى مدن بلادها ،
فبالأحرى فلسطين..
وجدناها تبحث عن حذائها وكراساتها التي تبعثرت ..
شبعت ضربا لأنها لم تكن تعرف ما ينتظرها
ولا مستعدة للمشاركة ..
وجدت المسيرة منطلقة وطلب أحد الطلبة من المتفرجين المشاركة،فانضمت..
ولا مستعدة للمشاركة ..
وجدت المسيرة منطلقة وطلب أحد الطلبة من المتفرجين المشاركة،فانضمت..
وحين حوصروا عند إحدى بوابات المدينة
تشتت الطلبة ؛منهم من هرب وسلم بجلده ،
ومن لم يجدوا مهربا صعدواأدراجا تقود إلى متحف _كان مغلقا_؛فاصطفت القوات على الجانبين،
وفي الأسفل ، وحين وصل الهاربون إلى الأعلى
ووجدوا الباب مغلقا عادوا أدراجهم
فنالوا عشرات الضربات ..
وهنا نالت صاحبتنا كدماتها وضيعت كتبها وحذاءها ذا الكعب العالي ..

ناقشناها فوجدناها مظلومة ،لكنها مسؤولة عما حصل لها لأنها انجرت إلى عمل لا تعرف عنه شيئا ..
ومن يومها تغيرت اهتماماتها وصارت تسأل وتحاول معرفة ما يجري خارج العاصمة .
تشتت الطلبة ؛منهم من هرب وسلم بجلده ،
ومن لم يجدوا مهربا صعدواأدراجا تقود إلى متحف _كان مغلقا_؛فاصطفت القوات على الجانبين،
وفي الأسفل ، وحين وصل الهاربون إلى الأعلى
ووجدوا الباب مغلقا عادوا أدراجهم
فنالوا عشرات الضربات ..
وهنا نالت صاحبتنا كدماتها وضيعت كتبها وحذاءها ذا الكعب العالي ..
ناقشناها فوجدناها مظلومة ،لكنها مسؤولة عما حصل لها لأنها انجرت إلى عمل لا تعرف عنه شيئا ..
ومن يومها تغيرت اهتماماتها وصارت تسأل وتحاول معرفة ما يجري خارج العاصمة .
ولم تكن نموذجا معزولا بل كان مثلها كثيرون
لا يبالون حتى بتحسين ظروفهم الشخصية
فبالأحرى التفكير في العطاء
لا يبالون حتى بتحسين ظروفهم الشخصية
فبالأحرى التفكير في العطاء
.ومن أكثر المواقف التي عشناها
_آنذاك تأثيرا_ ذاك اليوم التضامني الذي نظم
في مسرح العاصمة في إطار نشاط نظمته جمعيتان
لدعم كفاح الشعب الفلسطيني .
فتح باب التبرع وكنا قد حصلنا على المنح ؛فتبرع كل بما استطاع
،وكان الموقف مؤثرا _خصوصا وبعض الطلبة كانوا يساعدون أسرهم منها على هزالةالمنحة _
وكان أكثر المواقف تأثيرا تبرع زوجين بخاتمي زواجهما ...

،وكان الموقف مؤثرا _خصوصا وبعض الطلبة كانوا يساعدون أسرهم منها على هزالةالمنحة _
وكان أكثر المواقف تأثيرا تبرع زوجين بخاتمي زواجهما ...
ومن المواقف التي انطبعت في نفسي ،زيارتنا لمتحف كان به معرض للتراث الإنساني خصص
لعرض الملابس في البلدان العربية
كان المعرض رائعا بتنوعه ،لكن الغريب كان عرض طمي ملابس نسائي ورجالي
كتب عليهما أنهما من إبداع اليهود..
استغربت وصدمت ،لأني قبلها بأيام
كنت اقتنيت مجلة فلسطين الثورة ومجلة الحرية ،
ووجدت فيهما نماذج للتراث الفلسطيني
وضمنه نماذج لملابس مطرزة ؛
وحين عدت إلى مدينتي اشتريت قماشا وخيوطا ،
وأخذت مكبرايدويا ونقلت الرسمات ،وصنعت منها فستانا احتفظت به سنوات حتى أصبح شفافا .
كان به معرض

لعرض الملابس في البلدان العربية
كان المعرض رائعا بتنوعه ،لكن الغريب كان عرض طمي ملابس نسائي ورجالي
كتب عليهما أنهما من إبداع اليهود..
استغربت وصدمت ،لأني قبلها بأيام
كنت اقتنيت مجلة فلسطين الثورة ومجلة الحرية ،
ووجدت فيهما نماذج للتراث الفلسطيني
وضمنه نماذج لملابس مطرزة ؛
وحين عدت إلى مدينتي اشتريت قماشا وخيوطا ،
وأخذت مكبرايدويا ونقلت الرسمات ،وصنعت منها فستانا احتفظت به سنوات حتى أصبح شفافا .
كان به معرض
انتهت الدراسة وما انتهى تأثير هذا الانخراط فقد صاحبتنا القضية في عملنا حيث لم نكن أنا وصديقاتي نفوت فرصة دون التعريف بالقضية وتدريس نصوص شعرائها وكتابها .
*وأذكر موسما دراسيا أحضرت فيه كتاب هشام شرابي "مقدمات لدراسة المجتمع العربي" ودرست مع التلاميذ أحد نصوصه حول التربية فطلب مني التلاميذ دراسته كاملا ؛أخذه أحد التلاميذ المتميزين ولخصه وقدمه عرضا ..
فبكى الكثير من التلاميذ لأنهم وجدوا فيه صورة لأنفسهم .
*ومرة درست مع التلاميذ قصيدة لسميح القاسم بعنوان " رسالة إلى الحاكم العام"
*وأذكر موسما دراسيا أحضرت فيه كتاب هشام شرابي "مقدمات لدراسة المجتمع العربي" ودرست مع التلاميذ أحد نصوصه حول التربية فطلب مني التلاميذ دراسته كاملا ؛أخذه أحد التلاميذ المتميزين ولخصه وقدمه عرضا ..
فبكى الكثير من التلاميذ لأنهم وجدوا فيه صورة لأنفسهم .
*ومرة درست مع التلاميذ قصيدة لسميح القاسم بعنوان " رسالة إلى الحاكم العام"
تصادف هذا الدرس مع وقوع حركة اجتماعية/احتجاجية داخلية، وجه فيها الاتهام
إلى هيئة التعليم باعتبارها
محركاللاضطرابات ؛وحين عاد التلاميذ
بعد العطلة سألوني :
_أستاذه من فضلك هل يمكن أن نقوم بمراجعة القصيدة ..
إلى هيئة التعليم باعتبارها
محركاللاضطرابات ؛وحين عاد التلاميذ
بعد العطلة سألوني :
_أستاذه من فضلك هل يمكن أن نقوم بمراجعة القصيدة ..
حرك فيّ هذه الذكريات رؤية صديقة لي من أيام الدراسة _خلال قصف غزة_ في تصريح للتلفزيون
تعبر فيه عن واجبات المجتمع والتربية
والإعلام تجاه القضية الفلسطينية

فتذكرت ووددت تقديم هذه التحية لإخوتي
الطلبة الفلسطينيين غسان _محمد وغسان .
أينما كانوا لأنهم كانوا فعلا إخوة لنا
وهكذا كانوا ينادونني :أختي...

تعبر فيه عن واجبات المجتمع والتربية
والإعلام تجاه القضية الفلسطينية
فتذكرت ووددت تقديم هذه التحية لإخوتي
الطلبة الفلسطينيين غسان _محمد وغسان .
أينما كانوا لأنهم كانوا فعلا إخوة لنا
وهكذا كانوا ينادونني :أختي...

!





تعليق