
قوافل شهدائنا تسير إلى الله في الخالدين لا تتوقف، هو وعد خالد ومسيرة نابضة، غالية في عظمها وتهون في سبيلها التضحيات إنها دعوة الإسلام،دعوة الحق والخير، دعوة إزهاق الباطل وإعلاء كلمة الله، ولأنها العظيمة الخالدة كان لا بد أن يكون أغلى مَن نحب في مقدمة مَن يرتقون لربهم حبا وشوقا على عجل، يطلبونها بصدق ويوفون عهودهم.
يقول تعالى
"وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ،وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ،الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "
حياةٌ ثانية بعد الموت عند الله عزوجل لا نشعر بهم لكن حسبنا أنه وعد الله الحق، ابتلاء يسير خوف وجوع ونقص في الأموال والأنفس لتكون البشرى لمن يصبر، لمن تصيبهم المصائب ويقولون انا لله وانا إليه راجعون، هؤلاء الصابرون عليهم صلوات من الله ورحمة وما أجزله من ثواب ويختم عليهم أنهم أهل الهدى والهدايةابتلينا بأنواع الابتلاء كله وهذا وعد الله فلنصبر ونكن أهلا للثواب الذي أعده الله لنا
وقال جل في علاه
"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ،فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ،يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ "
أحياء عند الله مرة أخرى يكرر الله الخطاب وهنا يُرزقون بما لا نعلم وما لم نر، هم الآن فرحون يسعدون بما آتاهم الله، موقنون ان الله لن يضيع أجر عباده وأنهم لاحقون بمن سبقهم مهما طال الزمن ولكن بشروط : الصبر والثبات والعمل والإخلاص، أما مَن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيضيع أجره السابق.هذا حسبنا"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ"
واليوم نتعرف سويا على رجل مضى في قوافل الشهداء ليكون شمعة تضيء في طريق النصر المبين ان شاء الله انه الشهيد
اسماعيل أبو شنب (ابو حسن ) أحد أبرز مؤسسي حركة المقاومة الأسلامية حماس في قطاع غزة.

المولد
ولد إسماعيل أبو شنب "أبو حسن" في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة عام 1950، وذلك بعد سنتين من تهجير عائلته من قرية "الجيّة" والتي تقع جنوب شرق المجدل وعسقلان، حيث استقرت أسرته في المخيم ذاته.
النشأة
نشأ أبو شنب نشأة السواد الأعظم من أبناء فلسطين الذي هجّروا من ديارهم في نكبة عام 1948، فالمخيم هو عالمهم، والفقر هو القاسم المشترك الذي يجمعهم
حرص على القرآن
كان والده "حسن" أمياً و لكنه كان يستطيع قراءة القرآن الكريم، و كان حريصاً على تعليم أبنائه و خاصة القرآن الكريم، فما إن فتحت بعض مراكز تعليم القرآن الكريم أبوابها حتى سارع بإشراك إسماعيل وهو طفل صغير فيها، و قد قدّر له أن يحفظ حوالي نصف القرآن الكريم وهو ما يزال في المرحلة الابتدائية من تعليمه.
طفولته
قضى معظم دراسته الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث في النصيرات ، كان ذلك ما بين عامي 1956 و 1961 حيث تأثّر كثيراً حينها بتوجّهات و رعاية الأستاذ حماد الحسنات أحد الدعاة في منطقة النصيرات "و هو من قادة حركة حماس" .
وفاة الوالد
توفيّ الوالد و الأطفال لا يزالون صغاراً ، أكبرهم كان إسماعيل ، و الذي كان ما يزال في المدرسة الابتدائية ، و تولي رعاية العائلة بعض الأقارب ، الذين رأوا أن تنتقل عائلة إسماعيل إلى مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة ، حيث يقطن العديد من أقاربهم هناك .
تفوق منذ الصغر
أكمل أبو شنب المرحلة الإعدادية من دراسته في مدرسة غزة الجديدة التابعة لوكالة الغوث في عام 1965 ثم انتقل إلى مدرسة فلسطين الثانوية ، و كان دائماً من الطلاب المتفوّقين في صفه .

معاناة الدراسة
وضعت حرب عام 1967 أوزارها .. و قد أنهى إسماعيل الصف الثاني الثانوي ، و في أول أعوام الاحتلال تقدّم إسماعيل مع من تقدّم من الطلاب لامتحان الثانوية العامة و ذلك في صيف عام 1967 ، و حصل على شهادة الثانوية العامة ، و التي لم تعترِف بها أيٍ من الدول العربية في ذلك الوقت .
فالتحق بمعهد المعلمين برام الله ليدرس اللغة الإنجليزية و مدة الدراسة في هذا المعهد سنتان ، حيث يتخرّج الطالب و يصبح مؤهلاً ليكون معلماً في مدارس الوكالة. .
و في عام 1969 جرت ترتيبات مع الحكومة المصرية ، عن طريق منظمة اليونسكو و اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإجراء امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة بإشراف وزارة التربية و التعليم المصرية حتى يمكن لطلاب القطاع أن يحصلوا على شهادات مصدقة و موقعة من جهة عربية ، كي يتمكّنوا من إكمال دراستهم العليا تقدّم أبو شنب إلى هذا الامتحان إلى جانب دراسته بمعهد المعلمين و نجح فيه ثم تقدّم بطلب لمكتب تنسيق القبول للجامعات المصرية و تم قبوله فعلاً ، ترك إسماعيل الدراسة في المعهد رغم أنه لم يبقَ على تخرجه منه إلا أشهر معدودات ، فقد كان طموحاً أكثر مما يمكن أن تقدّمه له الدراسة في المعهد .

في مصر " امل يرافقه الأسى "
و في شهر شباط عام 1970 وصل طلاب القطاع إلى مصر ، و في تلك الفترة كان من الصعب على الكثير منهم الانتظام في الدراسة ، و قد مضى ثلثا العام الدراسي و أمامهم تقف مشكلات في التأقلم مع ظروف الحياة المصرية في المدن و التي يختلف جوّها كثيراً عن أجواء المخيمات الفلسطينية في ذلك الوقت .
إصرار على التقدم والتفوق
قرّر أبو شنب أن يتقدّم لامتحان الثانوية العامة للمرة الثانية ، و أن يستثمر الأشهر القليلة الباقية في الدراسة علّه يحصل فرصة أفضل تمكّنه من دخول كلية الهندسة ، و فعلاً تم له ذلك أخيراً ، فقد قبل في المعهد العالي الفني "بشبين الكوم" ، و انتقل في السنة التالية إلى المعهد العالي الفني بالمنصورة و الذي تحوّل فيما بعد إلى جامعة المنصورة ، و تخرّج من كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام 1975 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف و كان الأول على دفعته .
وفاء وعودة إلى الوطن
و قد عرض عليه أحد أساتذته في الجامعة أن يتم تعيينه "معيداً" في الكلية و لكنه فضّل أن يعود إلى قطاع غزة ليعمل هناك ، و فعلاً عاد و اشتغل مهندساً للمشاريع في بلدية غزة لمدة خمس سنوات ، عرفه خلالها زملاؤه ، و من احتك به ، مهندساً متميزاً سواء في الناحية الأخلاقية أو المهنية و يشهد بذلك الكثير ممن عرفه .
عرفان بالجميل
و في تلك الفترة اعتزمت جامعة النجاح الوطنية بنابلس أن تفتح كلية الهندسة فيها ، فأعلنت عن توفير بعثات دراسية للمهندسين ، لاستكمال دراستهم العليا ليعودوا ليعملوا مدرسين في كلية الهندسة ، و تقدّم أبو شنب بطلب للانبعاث للدراسة و تم اختياره لهذا الغرض فاستقال من عمله في بلدية غزة و سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث حصل على درجة الماجستير في هندسة الإنشاءات من "جامعة كلورادو" عام 1982 .
طالب العلم الدءوب
و عاد أبو شنب إلى جامعة النجاح ليدرّس فيها ، ثم سنحت له فرصة إكمال دراسته مرة أخرى ، فرجع إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1983 ، حيث بدأ الدراسة للحصول على شهادة الدكتوراه ، و لكن جامعة النجاح استدعته لحاجتها الماسة له و لأمثاله للتدريس في الجامعة ، فقطع دراسته و عاد إلى الجامعة و عيّن قائماً بأعمال رئيس قسم الهندسة المدنية في عام 1983 - 1984 و ظلّ يدرس في الجامعة حتى أغلقتها سلطات الاحتلال مع اشتعال الانتفاضة أواخر عام 1987 .

التسلسل المهني
أسس في نقابة المهندسين عام 1976م، وبعدها تعين نقيب في نقابة المهندسين، ومن ثم أجريت انتخابات ، وفاز وكان سكرتير المهندسين ، وفي عام 1980م فاز برئاسة المهندسين، وبعدها سافر إلى أمريكيا ليحصل على درجة الماجستير، ومن ثم فاز في الدورة الأولى في النقابة عام 1997م، وله الكثير في الموقع النقابي
عمل حتى استشهاده مديراً لمركز أبحاث المستقبل بغزة.
دوره السياسي والجهادي
وكما أن هناك الكثيرين ممن تأثروا بحياة إسماعيل أبو شنب فقد تأثر هو أيضا بالشيخ أحمد ياسين فهو يعرف الشيخ وعمره أربعة عشر عاما بمعنى أنه تربى على يديه فكان هو أكثر من أثر فيه.
عينه الشيخ أحمد ياسين نائباً له.

الاعتقال
قضى عشر سنوات كاملة في سجون الاحتلال بتهمة قيادة تنظيم حماس
خلال الانتفاضة الاولى.
اعتقل عام 1989م على يد القوات الصهيونية وافرج عنه في عام 1997م.
أخضع داخل السجن للتعذيب القاسي من قبل الأحتلال في سجن الرملة وتم عزله في سجن إنفرادي لمدة 17شهراً.
شارك في تمثيل حماس في الحوارات مع السلطة والفصائل الفلسطينية..

تابعونى ان شاء الله










تعليق