تعالوا نقرأ معا كتاب ميسرا في التفسير .. كتاب أيسر التفاسير

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مسرّة
    كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
    • Oct 2002
    • 7381

    #1

    تعالوا نقرأ معا كتاب ميسرا في التفسير .. كتاب أيسر التفاسير

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



    فهم كتاب الله من أعظم المهمات في حياة المسلم

    فكرت بأن نقرأ معا كتابا كاملا بإذن الله في التفسير .. لنتشجع معا .. فقليلا ما أصبحت الكتب تقرأ في أيامنا

    أضع كل يوم تفسير بعض الآيات و ما عليكم إلا قراءتها و لو أشكل أي شيء يمكن السؤال عنه بإذن الله

    اخترت كتاب أيسر التفاسير للشيخ أبو بكر الجزائري لسهولته و شموليته و كونه على عقيدة السلف الصالح ..

    نبدأ على بركة الله من بداية المصحف

    الفاتحة


    { بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيـمِ } * { الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

    البَسْملة

    { بسم الله الرحمن الرحيم }

    شرح الكلمات:

    البسملة : قول العبد: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الاسم : لفظ جُعل علامة على مُسَمَّى يعرف به ويتميّز عن غيره.

    { الله } : إسم علم على ذات الربّ تبارك وتعالى يُعرف به.

    { الرحمن } : اسم من أسماء الله تعالى مشتق من الرحمة دال على كثرتها فيه تعالى.

    { الرحيم } : إسم وصفة لله تعالى مشتق من الرحمة ومعناه ذو الرحمة بعباده المفيض لها عليهم في الدنيا والآخرة.

    معنى البسملة:

    ابتدئ قراءتى متبركا باسم الله الرحمن الرحيم مستعينا به عز وجل.

    حكم البسملة:

    مشروع للعبد مطلوبٌ منه أن يُبَسْمِل عند قراءة كل سورة من كتاب الله تعالى إلا عند قراءة سورة التوبة فإنه لا يبسمل وإن كان فى الصلاة المفروضة يبسمل سراً إن كانت الصلاة جهرية.

    ويسن للعبد أن يقول باسم الله. عند الأكل والشرب، ولبس الثوب. وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الركوب. وعند كل أمر ذى بال.

    كما يجب عليه أن يقول بسم الله والله أكبر عند الذبح والنحر.

    الَحْمدُ لله رب العَالمِينَ

    شرح الكلمات:

    { الحمـد }: الوصف بالجميل، والثناء به على المحمود ذي الفضائل والفواضل كالمدح والشكر.

    { للـه }: اللام حرف جر ومعناها الاستحقاق أي أن الله مستحق لجميع المحامد والله علم على ذات الرب تبارك وتعالى.

    { الـرب }: السيد المالك المصلح المعبود بحق جل جلاله.

    { العالميـن }: جمع عالم وهو كل ما سوى الله تعالى، كعالم الملائكة وعالم الجن وعالم الانس وعالم الحيوان، وعالم النبات.

    معنى الآية:

    يخبر تعالى أن جميع أنواع المحامد من صفات الجلال والكمال هى له وحده دون من سواه؛ إذ هو رب كل شيء وخالقه ومالكه.

    وأن علينا أن نحمده ونثني عليه بذلك




    { الرَّحـْمَنِ الرَّحِيمِ }

    { الرحمن الرحيم }

    تقدم شرح هاتين الكلمتين في البسملة. وأنهما اسمان وصف بهما اسم الجلالة " الله " فى قوله: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ثناءً على الله تعالى لاستحقاقه الحمد كلّه




    { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ }

    { مَالِكِ يَوْم الدِّينِ } (و في روايات غير حفص { مَلِكِ يَوْم الدِّينِ })

    شرح الكلمات:

    { مَالِك }: المالك: صاحب الملك المتصرف كيف يشاء.

    { مَلِكِ }: الملك ذو السلطان الآمر الناهي المعطي المانع بلا ممانع ولا منازع.

    { يومَ الدين }: يوم الجزاء وهو يوم القيامة حيث يجزي الله كل نفس ما كسبت

    معنى الآية:

    تمجيد لله تعالى بأنه المالك لكل ما فى يوم القيامة حيث لا تملك نفس لنفس شيئاً والمَلِكُ الذي لا مَلِكَ يوم القيامة سواه.

    هداية الآيات:

    فى هذه الآيات الثلاث من الهداية ما يلى:

    1- أن الله تعالى يحب الحمد فلذا حمد تعالى نفسه وأمر عباده به.

    2- أن المدح يكون لمقتضٍ. وإلا فهو باطل وزور فالله تعالى لما حمد نفسه ذكر مقتضى الحمد وهو كونه ربّ العالمين والرحمن الرحيم ومالك يوم الدين


    نكمل غدا بإذن الله فاتحة الكتاب
    قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]
  • شروق الامل...
    زهرة لا تنسى "إشراقة الحرف - زهرة الحوار "
    • Oct 2004
    • 10864

    #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    جزيتي خيرا زهورة


    نكمل غدا بإذن الله فاتحة الكتاب


    بانتظارك يالغلا
    § •°• رحلتي مع السعادة , ومن أين بدأت وكيف أصبحت , شاركوني فرحتي بها •°• §
    الاستغفار بنية طلب شئ معين !!! ما حكمه ؟

    قصص للمداوميين على الأستغفار وقيام الليل

    http://www.lakii.com/vb/a-6/a-754247/

    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم
    وأتوب إليه


    قال ابن القيّم : إذا أردت أن تعرف قيمتك عند الله فانظر بماذا يشغلك ؟!




    اللهم اغفر للمؤمنيين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات


    تعليق

    • مسرّة
      كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
      • Oct 2002
      • 7381

      #3
      أهلا أختي نبض

      *)*(***)*(*

      { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

      { إياك نعبد وإياك نستعين }

      شرح الكلمات:

      { إياك }:ضمير نصب يخاطب به الواحد.

      { نعبـد }:نطيع ما غاية الذل لك والتعظيم والحب

      { نستعين }: نطلب عونك لنا على طاعتك

      معنى الآية:

      علَّمنا الله تعالى كيف نتوسل إليه في قبول دعائنا فقال احمدوا الله واثنوا عليه ومجدوه، والتزموا له بأن تعبدوه وحده ولا تشركوا به وتستعينوه ولا تستعينوا بغيره.

      هداية الآية:

      من هداية هذه الآية ما يلي:

      1- آداب الدعاء حيث يقدم السائل بين يدي دعائه حمد الله والثناء عليه وتمجيده. وزادت السنة الصلاة على النبيّ [صلى الله عليه وسلم]، ثم يسأل حاجته فإنه يستجاب له.

      2- أن لا يعبد غير ربه. وأن لا يستعينه إلاّ هو سبحانه وتعالى




      { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ }

      { اهْدِنا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ }

      شرح الكلمات:

      { اهدنا }: أرشدنا وأدم هدايتنا

      { الصراط }: الطريق الموصل إلى رضاك وجنّتك وهو الإسلام لك

      { المستقيم }: الذى لا ميل فيه عن الحق ولا زيغ عن الهدى.

      معنى الآية:

      بتعليم من الله تعالى يقول العبد فى جملة إخوانه المؤمنين سائلا ربّه بعد أن توسل إليه بحمده والثناء عليه وتمجيده، ومعاهدته أن لا يَعْبدَ هو وإخوانه المؤمنون إلا هو، وأن لا يستعينوا إلا به. يسألونه أن يُديم هدايتهم للإسلام حتى لا ينقطعوا عنه.

      من هداية الآية:

      الترغيب فى دعاء الله والتضرع إليه وفى الحديث الدعاء هو العبادة




      { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ }

      { صرَاطَ الذينَ أنْعَمتَ عَلَيهِم }

      شرح الكلمات:

      { الصراط }: تقدم بيانه.

      { الذين أنعمت عليهم }: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وكل من أنعم الله عليهم بالإيمان به تعالى ومعرفته، ومعرفة محابه، ومساخطه، والتوفيق لفعل المحاب وترك المكاره.

      معنى الآية:

      لما سأل المؤمن له ولاخوانه الهداية إلى الصراط المستقيم، وكان الصراط مجملاً بيّنه بقوله صراط الذين أنعمت عليهم وهو المنهج القويم المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى والجنة وهو الاسلام القائم على الإيمان والعلم والعمل مع اجتناب الشرك والمعاصي.

      هداية الآية: من هداية الآية ما يلى:

      1- الاعتراف بالنعمة.

      2- طلب حسن القدوة.

      { غير المَغْضُوبِ عَلَيـهَمْ ولاَ الضَّـالِّينَ }

      شـرح الكلمـات:

      { غيـر }: لفظ يستثنى به كإلاّ.

      { المغضوب عليهم }: من غضب الله تعالى عليهم لكفرهم وإفسادهم فى الأرض كاليهود.

      { الضـاليـن }: من أخطؤوا طريق الحق فعبدوا الله بما لم يرعه كالنصارى.

      معنى الآية:

      لما سأل المؤمن ربَّه الصراط المستقيم وبينه بأنه صراط من أنعم عليهم بنعمة الإيمان والعلم والعمل. ومبالغة فى طلب الهداية إلى الحق، وخوفاً من الغواية استثنى كلاً من طريق المغضوب عليهم، والضالين.

      هداية الآية:

      من هداية الآية:

      الترغيب في سلوك سبيل الصالحين: والترهيب من سلوك سبيل الغاوين.

      ـ [تنبيه أول]: كلمة آمين ليست من الفاتحة: ويستحب أن يقولها الإمام إذا قرأ الفاتحة يمد بها صوته ويقولها المأموم، والمنفرد كذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإِمام فأمّنوا أي قولوا آمين بمعنى اللهم استجب دعاءنا، ويستحب الجهر بها؛ لحديث ابن ماجة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين حتى يسمعها أهل الصف الأول فيترج بها المسجد.

      [تنبيه ثان]: قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة من الصلاة، أمَّا المنفرد والإِمام فلا خلاف في ذلك، وأمَّا المأموم فإن الجمهور من الفقهاء على أنه يسن له قراءة ويكون مخصصاً لعموم حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
      قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

      تعليق

      • مسرّة
        كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
        • Oct 2002
        • 7381

        #4
        البقرة
        {الم } * { ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } * { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } * { والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } * { أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

        { شرح الكلمة }:

        { آلم }:هذه من الحروف المقطعة تكتب آلم. وتقرأ هكذا:

        ألِفْ لام مِّيمْ. والسور المفتتحة بالحروف المقطعة تسع وعشرون سورة أولها البقرة هذه وآخرها القلم " ن " ومنها الأحادية مثل ص. وق، ون، ومنا الثنائية مثل طه، ويس، وحم، ومنها الثلاثية والرباعية والخماسية ولم يثبت فى تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وكونها من المتشابه الذى استأثر الله تعالى بعلمه إلى الصواب ولذا يقال فيها: آلـم: الله أعلم بمراده بذلك.

        وقد استخرج منها بعض أهل العلم فائدتين: الأولى أنه لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن مخافة أن يؤثر فى نفوس السامعين كان النطق بهذه الحروف حم.

        طس. ق. كهيعص وهو منطق غريب عنهم يستميلهم إلى سماع القرآن فيسمعون فيتأثرون وينجذبون فيؤمنون ويسمعون وكفى بهذه الفائدة من فائدة.

        والثانية لما أنكر المشركون كون القرآن كلام الله أوحاه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كانت هذه الحروف بمثابة المتحدِّي لهم كأنها تقول لهم: إن هذا القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف فألفوا أنتم مثله. ويشهد بهذه الفائدة ذكر لفظ القرآن بعدها غالباً نحو { الـم ذلك الكتاب }.

        { الـر تلك آيات الكتاب }

        { طس تلك آيات القرآن }
        كأنها تقول: إنه من مثل هذه الحروف تألف القرآن فألفوا أنتم نظيره فإن عجزتم فسلموا أنه كلام الله ووحيه وآمنوا به تفلحوا.

        { ذلِكَ الكِتبُ لاَ ريْبَ فيهِ هْدىً للمُتَّقِينَ }

        شرح الكلمات:

        { ذلك }: هذا، وإنما عُدل عن لفظ هذا إلى ذلك. لما تفيده الإِشارة بلام البعد من علو المنزلة وارتفاع القدر والشأن.

        { الكتاب }: القرآن الكريم الذى يقرأه رسول الله صلى الله علي وسلم على الناس.

        { لا ريب }: لا شك فى أنه وحى الله وكلامه أوحاه إلى رسوله.

        { فيه هدىً }: دلالةٌ على الطريق الموصل إلى السعادة والكمال في الدارين.

        { للمتقين }: المتقين أي عذاب الله بطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

        معنى الآية:

        يخبر تعالى أن ما أنزله على عبده ورسوله من قرآن يمثل كتاباً فخماً عظيماً لا يحتمل الشك ولا يتطرق إليه احتمال كونه غير وحي الله وكتابه بحال، وذلك لإعجازه، وما يحمله من هدى ونور لأهل الإيمان والتقوى يهتدون بهما إلى سبيل السلام والسعادة والكمال.

        هداية الآية:

        من هداية الآية:

        1- تقوية الإيمان بالله تعالى وكتابه ورسوله، الحث على طلب الهداية من الكتاب الكريم.

        2- بيان فضيلة التقوى وأهلها.

        الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.

        والذين يؤمنون بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون.

        أولئك على هدىً من ربهم، وأولئك هم المفلحون.

        شرح الجمل:

        { يؤمنون بالغيب }: يصدقون تصديقاً جازماً لكل ما هو غيب لا يدرك بالحواس كالربّ تبارك وتعال ذاتاً وصفاتٍ والملائكة والبعث، والجنة، ونعيمها والنار وعذابها.

        { ويقيمون الصلاة }: يُديمون أداء الصلوات الخمس فى أوقاتها مع مراعاة شرائطها وأركانها وسننها ونوافلها الراتبة وغيرها.



        ومما رزقناهم ينفقون: من بعض ما آتاهم الله من مال ينفقون وذلك بإخراجهم لزكاة أموالهم وبانفاقهم على أنفسهم وأزواجهم وأولادهم ووالديهم وتصدقهم على الفقراء والمساكين.

        { يؤمنون بما أنزل إليك }: يصدقون بالوحي الذى أنزل إليك أيها الرسول وهو الكتاب والسنة.

        { وما أنزل من قبلك }: ويصدقون بما أنزل الله تعالى من كتب على الرسل من قبلك كالتوراة والانجيل والزبور.

        { أولئك على هدى من ربهم }: الإشارة إلى أصحاب الصفات الخمس السابقة والإخبار عنهم بأنهم بما هداهم الله تعالى إليه من الايمان وصالح الأعمال هم متمكنون من الاستقامة على منهج الله المفضي بهم إلى الفلاح.

        { وأولئك هم المفلوحون }: الإِشارة الى أصحاب الهداية الكاملة والاخبار عنهم بأنهم هم المفلحون الجديرون بالفوز إلى هو دخول الجنة بعد النجاة من النار.

        معنى الآيات:

        ذكر تعالى فى هذه الآيات الثلاث صفات المتقين من الإِيمان بالغيب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والايمان بما أنزل الله من كتب والايمان بالدار الآخرة وأخبر عنهم بأنهم لذلك هم على أتم هداية من ربهم، وأنهم هم الفائزون فى الدنيا بالطهر والطمأنينة وفى الآخرة بدخول الجنة بعد النجاة من النار.

        هداية الآيات:

        من هداية الآيات:

        دعوة المؤمنين وترغيبهم فى الاتصاف بصفات أهل الهداية والفلاح، ليسلكوا سلوكهم فيهتدوا ويفلحوا فى دنياهم وأخراهم




        { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }

        شرح الكلمات:

        { كفروا }: الكفر: لُغة التغطية والجحود، وشرعاً التكذيب بالله وبما جاءت به رسلُه عنه كلا أو بعضا.

        { سواء }: بمعنى مُسْتَوٍ إنذارهم وعدمه، إذ لا فائدة منه لحكم الله بعدم هدايتهم.

        { أأنذرتهم }: الإنذار: التخويف بعاقبة الكفر والظلم والفساد.

        { ختم الله }: طبع إذا الختم و الطبع واحد وهو وضع الخاتم أو الطابع على الظرف حتى لا يعلم ما فيه، ولا يتوصل إليه فيبدل أو يغير.

        { الغشاوة }: الغطاء يغشَّى به ما يراد منع وصول الشىء إليه.

        { العذاب }: الألم يزيد لعذوبة الحياة ولذتها.

        مناسبة الآيتين لما قبلهما ومعناهما:

        لما ذكر أهل الإِيمان والتقوى والهداية والفلاح ذكر بعدهم أهل الكفر والضلال والخسران فقال: { إن الذين كفروا } إلخ فأخبر بعدم استعدادهم للإِيمان حتى استوى إنذارهم وعدمه ولذلك مضت سنة الله فيهم بالطبع على قلوبهم حتى لا تفقه، وعلى آذانهم حتى لا تسمع، وَيَجعلِ الغشاوة على أعينهم حتى لا تبصر، وذلك نتيجة مكابرتهم وعنادهم وإصرارهم على الكفر. وبذلك استوجبوا العذاب العظيم فحكم به عليهم. وهذا حكم الله تعالى فى أهل العناد والمكابرة والإصرار فى كل زمان ومكان.

        هداية الآيتين

        من هداية الآيتين:

        1- بيان سنة الله تعالى فى أهل العناد والمكابرة والإِصرار بأن يحرمهم لله تعالى الهداية وذلك بتعطيل حواسهم حتى لا ينتفعوا بها فلا يؤمنوا ولا يهتدوا.

        2- التحذير من الإصرار على الكفر والظلم والفساد الموجب للعذاب العظيم


        قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

        تعليق

        • الجمان
          كبار الشخصيات "درة التحفيظ 2"
          • Dec 2000
          • 9839

          #5






          اللهم اجعل لي من كل همٍ فرجاً
          ومن كل ضيق مخرجاً
          وارزقني من حيث لاأحتسب

          تعليق

          • أم حديجان
            عضو نشيط
            • Mar 2003
            • 106

            #6
            جهد مبارك جزاك الله خيرا



            تعليق

            • مسرّة
              كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
              • Oct 2002
              • 7381

              #7
              بوركتما .. نواصل على بركة الله
              قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

              تعليق

              • مسرّة
                كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
                • Oct 2002
                • 7381

                #8
                { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } * { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ } * { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }

                شرح الكلمات:

                { ومن الناس }: من بعض الناس

                { من يقول آمنا بالله }: صدقنا بالله وإلهاً لا إله غيره ولا رب سواه.

                { وباليوم الآخر }: صدقنا بالبعث والجزاء يوم القيامة.

                { يخادعون الله }: بإظهارهم الإيما ن واخفائهم الكفر.

                { وما يخدعون الا أنفسهم }: إذ عاقبة خداعهم تعود عليهم لا على الله ولا على رسوله ولا على المؤمنين.

                { وما يشعرون }: لا يعلمون أن عاقبة خداعهم عائدة عليهم.

                { فى قلوبهم مرض }: فى قلوبهم شك ونفاق والم الخوف من افتضاح أمرهم والضرب على أيديهم.

                { فزادهم الله مرضا }: شكاً ونفاقاً والماً وخوفاً حسب سنة الله فى أن السيئة لا تعقب إلاّ سيئة.

                { عذاب أليم }: موجع شديد الوقع على النفس.

                مناسبة الآية لما قبلها وبيان معناها:

                لما ذكر تعالى المؤمنين الكاملين في ايمانهم وذكر مقابلهم وهم الكافرون البالغون فى الكفر منتهاه ذكر المنافقين وهم المؤمنون فى الظاهر الكافرون فى الباطن. وهم شر من الكافرين البالغين فى الكفر أشده.

                أخبر تعالى أن فريقاً من الناس وهم المنافقون يدعون الايمان بألسنتهم ويضمرون الكفر فى قلوبهم. يخادعون الله والمؤمنين بهذا النفاق. ولما كانت عاقبة خداعهم عائدة عليهم.

                كانوا بذلك خادعين أنفسهم لا غيرهم ولكنهم لا يعلمون ذلك ولا يدرون به.

                كما أخبر تعالى أن فى قلوبهم مرضا وهو الك والنفاق الخوف، وأن زادهم مرضا عقوبة لهم فى الدنيا وتوعدهم بالعذاب الأليم فى الآخرة بسبب كذبهم وكفرهم.

                هداية الآيات:

                من هداية الآيات:

                التحذير من الكذب والنفاق والخداع، وأن عاقبة الخداع تعود على صاحبها كما أن السيئة لا يتولد عنها إلا سيئة مثلها




                { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } * { أَلا إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ ولَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }

                شرح الكلمات:

                { الفساد فى الأرض }: الكفر وارتكاب المعاصي فيها.

                { الإِصلاح فى الأرض }: يكون بالإِيمان الصحيح والعمل الصالح، وترك الشرك والمعاصي.

                { لا يشعرون }: لا يدرون ولا يعلمون.

                { السفهاء }: جمع سفيه: خفيف العقل لا يحسن التصرف والتدبير.

                معنى الآيات:

                يخبر تعالى عن المنافقين أنهم إذا قال لهم أحد المؤمنين لا تفسدوا فى الأرض بالنفاق وموالاة اليهود والكافرين ردوا عليه قائلين: إنما نحن مصلحون فى زعمهم فأبطل الله تعالى هذا الزعم وقرر أنهم هم وحدهم المفسدون لا من عرضوا بهم من المؤمنين، إلا أنهم لا يعلمون ذلك لاستيلاء الكفر على قلوبهم. كما أخبر تعالى عنهم بأنهم إذا قال لهم أحد المؤمنين اصدقوا في إيمانكم وآمنوا إيمان فلان وفلان مثل عبد الله بن سلام ردوا قائلين: أنؤمن إيمان السفهاء الذين لا رد لهم ولا بصيرة فرد الله تعالى عليهم دعواهم وأثبت السفه لهم ونفاه عن المؤمنين الصادقين ووصفهم بالجهل وعدم العلم.

                هداية الآيات:

                من هداية الآيات:

                1- ذم الادعاء الكاذب وهو لا يكون غالباً إلا من صفات المنافقين.

                2- الإِصلاح فى الأرض يكون بالعمل بطاعة الله ورسوله، والافساد فيها يكون بمعصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

                3- العاملون بالفساد فى الأرض يبررون دائما إفسادهم بأنه إصلاح وليس بإفساد




                { وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } * { اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } * { أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }

                شرح الكلمات

                { لَقُوا }: اللقاء: والملاقاة: المواجهة وجهاً لوجه.

                { آمنوا }: الإيمان الشرعي: التصديق بالله وبكل ما جاء به رسول الله عن الله، وأهله هم المؤمنون بحق.

                { خلوا }: الخلُو بالشيء: الانفراد به.

                { شياطينهم }: الشيطان كل بعيد عن الخير قريب من الشر يفسد ولا يصلح من إنسان أو جان والمراد بهم هنا رؤساؤهم فى الشر والفساد.

                { مستهزئون }: الاستهزاء: الاستخفاف والاستسغار بالمرء.

                { الطغيان }: مجاوزة الحد فى الأمر والاسراف فيه.

                { الْعَمَه }: للقلب كالعمى للبصر: عدم الرؤية وما ينتج عنه من الحيرة والضلال { اشتروا }: استبدلوا بالهدى الضلالة أي تركوا الإيمان وأخذوا الكفر.

                { تجارتهم }: التجارة: دفع رأس مال لشراء ما يربح إذا باعه، والمنافقون هنا دفعوا رأس مالهم وهو الإِيمان لشراء الكفر آملين أن يربحوا عزاً وغنى فى الدنيا فخسروا ولم يربحوا إذ ذُلوا وعذبوا وافتقروا بكفرهم.

                { المهتدى }: السالك سبيلاً قاصدة تصل به إلى ما يريده فى أقرب وقت وبلا عناء والضال خلاف المهتدى وهو السالك سبيلا غير قاصدة فلا تصل به إلى مراده حتى يهلك قبل الوصول.

                معنى الآيات:

                ما زالت الآيات تخبرُ عن المنافقين وتصف أحوالهم إذا أخبر تعالى عنهم في الآية الأولى أنهم لنفاقهم وخبثهم إذا لقوا الذين آمنوا فى مكان ما أخبروهم بأنهم مؤمنون بالله والرسول وما جاء به من الدين، وإذا انفردوا برؤسائهم فى الفتنة والضلالة فلاموهم، عما ادّعوه من الإِيمان قالوا لهم إنا معكم على دنيكم وَمَا آمنا أبداً. وإنما أظهرنا الإِيمان استهزاءً وسخرية بمحمد وأصحابه.

                كما أخبر فى الآية الثانية أنه تعالى يستهزىء بهم معالمة لهم بالمثل جزاء وفاقاً ويزيدهم حسب سنته فى أن السيئة تلد سيئة فى طغيانهم لتزداد حيرتهم واضطراب نفوسهم وضلال عقولهم. كما أخبر فى الآية أن أولئك البعداء فى الضلال قد استبدلوا الايمان بالكفر ولإِخلاص بالنفاق فلذلك لا تربح تجارتهم ولا يهتدون الى سبيل ربح أو نُجْح محال.

                هداية الآيات

                من هداية الآيات:

                1- التنديد بالمنافقين والتحذير من سلوكهم في مُلاَقَاتِهِمْ هذا بوجه وهذا بوجه آخر وفي الحديث: شراركم ذو الوجهين.

                2- إن من الناس شياطين يدعون إلى الكفر والمعاصي، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.

                3- بيان نقم الله، وإنزالها بأعدائه عز وجل
                قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

                تعليق

                • مسرّة
                  كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
                  • Oct 2002
                  • 7381

                  #9
                  { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } * { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } * { أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ } * { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

                  شرح الكلمات:

                  { مثلهم }: صفتهم وحالهم.

                  { استوقد }: أوقد ناراً.

                  { صمٌ، بكم عميٌ }: لا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون.

                  { الصيّب }: المطر.

                  { الظلمات }: ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر.

                  { الرعد }: الصوت القاصف يُسمع حال تراكم السحاب ونزول المطر.

                  { البرق }: ما يلمع من نور حال تراكم السحاب ونزول المطر.

                  { الصواعق }: جمع صاعقة: نار هائلة تنزل أثناء قصف الرعد ولمعان البرق يصيب الله تعالى بها من يشاء.

                  { حَذَرَ الموت }: توقيا للموت

                  { محيط }: المحيط المكتنف للشيء من جميع جهاته.

                  { يكاد }: يقرب.

                  { يخطف }: يأخذه بسرعة.

                  { أبصارهم }: جمع بصر وهو العين المبصرة.

                  معنى الآيات:

                  مثل هؤلاء المنافقين فيما يظهرون من الإيمان مع ما هم مبطنون من الكفر كمثل من أوقد ناراً للاستضاءة بها فلما أضاءت لهم ما حولهم وانتفعوا بها أدنى انتفاع ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون. لأنهم بإيمانهم الظاهر صانوا دماءهم وأموالهم ونساءهم وذراريهم من القتل والسبي وبما يضمرون من الكفر إذا ماتوا عليه يدخلون النار فيخسرون كل شيء حتى أنفسهم هذا المثل تمضنته الآية الأولى(17) وأما الآية الثانية(18) فهى إخبار عن أولئك المنافقين بأنهم قد فقدوا كل استعداد للاهتداء فلا آذانهم تسمع صوت الحق ولا ألسنتهم تنطق به ولا أعينهم تبصر آثاره وذلك لتوغلهم فى الفساد فلذا هم لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان بحال من الأحوال. وأما الآية الثالثة والرابعة(19) (20) فهما تتضمنان مثلا آخر لهؤلاء المنافقين. وصورة المثل العجيبة والمنطقية على حالهم هى مَطر غزير فى ظلمات مصحوب برعد قاصف وبرق خاطف وهم فى وسطه مذعورون خائفون يسدون آذانهم بأنامل أصابعهم حتى لا يسمعون صوت الصواعق حذراً أن تنخلع قلوبهم فيموتوا، ولم يجدوا مفراً ولا مهرباً لأن الله تعالى محيط بهم هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن البرق لشدته وسرعته يكاد يخطف أبصارهم فيعمون، فإذا أضاء لهم البرق الطريق مشوا فى ضوئه وإذا انقطع ضوء البرق وقفوا حيارى خائفين، ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم لأنه تعالى على كل شىء قدير هذه حال أولئك المنافقين والقرآن ينزل بذكر الكفر وهو ظلمات وبذكر الوعيد وهو كالصواعق والرعد وبالحجج والبينات وهى كالبرق فى قوة الإضاءة، وهم خائفون أن ينزل القرآن بكشفهم وإزاحة الستار عنهم فيؤخذوا، فإذا نزل بآية لا تشير إليهم ولا تتعرض بهم مشوا فى إيمانهم الظاهر. وإذا نزل بآيات فيها التنديد بباطلهم وما هم عليه وقفوا حائرين لا يتقدمون ولا يتأخرون ولو شاء الله أخذ أسماعهم وأبصارهم لفعل لأنهم لذلك أهل وهو على كل شىء قدير:

                  هداية الآيات:

                  من هداية هذه الآيات ما يلى:

                  1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.

                  2- خيبة سعي أهل الباطل وسوء عاقبة أمرهم.

                  3- القرآن تحيا به القلوب كما تحيا الأرض بماء المطر.

                  4- شر الكفار المنافقون




                  { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } * { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

                  شرح الكلمات:

                  { الناس }: لفظ جمع لا مفرد له من لفظه، واحده إنسان.

                  { اعبدوا }: أطيعوا بالإيمان والامتثال للأمر والنهي مع غاية الحب لله والتعظيم.

                  { ربكم }: خالقكم ومالك أمركم وإلهكم الحق.

                  { خلقكم }: أوجدكم من العدم بتقدير عظيم.

                  { تتقون }: تتخذون وقاية تحفظكم من الله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصي.

                  { فراشا }: وطاء للجلوس عليها والنوم فوقها.

                  { بناءً }: مَبْنيّة للجلوس عليها والنوم فوقها.

                  { الثمرات }: جمع ثمرة وهو ما تخرجه الأرض من حبوب وخضر وتخرجه الأِجار من فواكه.

                  { رزقا لكم }: قوتا لكم تقتاتون به فتحفظ حياتكم إلى أجلها.

                  { أنداداً }: جمع ندّ: النظير والمثيل تعبدونه دون الله أو مع الله تضادون به الرب تبارك وتعالى.

                  المناسبة ومعنى الآيتين:

                  وَجْه المناسبة أنه تعالى لما ذكر المؤمنين المفلحين، والكافرين الخاسرين ذكر المنافقين وهم بين المؤمنين الصادقين والكافرين الخاسرين ثم على طريقة الالتفات نادى الجميع بعنوان الناس ليكون نداء عاما للبشرية جمعاء فى كل مكان وزمان وأمرهم بعبادته ليقوا أنفسهم من الخسران. معرفاً لهم نفسه ليعرفوه بصفات الجلال والكمال فيكون ذلك أَدعى لاستجابتهم له فيعبدونه عبادة تنجيهم من عذابه وتكسبهم رضاه وجنته، وختم نداءه لهم بتنبيههم عن اتخاذ شركاء له يعبدونهم معه مع علمهم أنهم لا يستحقون العبادة لعجزهم عن نفعهم أو ضرهم.

                  هداية الآيتين

                  1- وجوب عبادة الله تعالى، إذ هى علة الحياة كلها.

                  2- وجوب معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.

                  3- تحريم الشرك صغيره وكبيره ظاهره وخفيه




                  { وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } * { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }

                  شرح الكلمات

                  { الريب }: الشك مع اضطراب النفس وقلقها.

                  { عبدنا }: محمد صلى الله عليه وسلم.

                  { من مثله }: مثل القرآن ومثل محمد فى أمّيته.

                  { شهداءكم }:أنصاركم. وآلهتكم التى تدعون انها تشهد لكم عند الله وتشفع.

                  { وقودها }: ما تتقد به وتشتعل وهو الكفار والأصنام المعبودة مع الله عز وجل.

                  { أعدت }: هيئت وأحضرت.

                  { الكافرين }: الحادين لحق الله تعالى فى العبادة له وحده المكذبين برسوله وشرعه.

                  مناسبة الآية ومعناها:

                  لما قرر تعالى فى الآية السابقة أصل الدين وهو التوحيد الذى هو عبادة الله تعالى وحده قرر في هذه الآية أصل الدين الثانى وهو نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وذلك من طريق برهاني وهو إن كنتم فى شك من القرآن الذي أنزلناه على عبدنا رسولنا محمد فأتوا بسورة من مثل سوره أو من رَجُل أميّ مثل عبدنا فى أميته فإن لم تأتوا لعجزكم فقوا أنفسكم من النار بالإيمان بالوحى الإِلهى وعبادة الله تعالى بما شرع فيه.

                  { هداية الآية }:

                  { من هداية الآية }:

                  1- تقرير نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإثبات نزول القرآن عليه.

                  2- تأكد عجز البشر عن الاتيان بسورة مثل سور القرآن الكريم لمرور ألف سنة وأربعمائة وست سنين والتحدى قائم ولم يأتوا بسورة مثل سور القرآن لقوله تعالى { ولن تفعلوا }.

                  3- النار تتقى بالايمان والعمل الصالح وفى الحديث الصحيح، " اتقوا النار ولو بشق تمرة ".

                  قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

                  تعليق

                  • مسرّة
                    كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
                    • Oct 2002
                    • 7381

                    #10
                    { وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

                    شرح الكلمات:

                    { بشر }: التبشير: الإِخبار السَّار وذلك يكون بالمحبوب للنفس.

                    { تجرى من تحتها }: تجرى الأنهار من خلال أشجارها وقصورها والأنهار هي أنهار الماء وأنهار اللبن وأنهار الخمر وأنهار العسل.

                    { وأتوا به متشابهاً }: أعطوا الثمار وقدم لهم يشبه بعضه بعضاً فى اللون مختلف فى الطعم.

                    { مطهّرة }: من دم الحيض والنفاس وسائر المعائب والنقائص.

                    { خالدون }: باقون فيها لا يخرجون منها أبداً.

                    المناسبة والمعنى:

                    لما ذكر تعالى النار وأهلها ناسب أن يذكر الجنة وأهلها ليتم الترهيب والترغيب وهما أداة الهداية والإصلاح.

                    فى هذه الآية الكريمة أمر الله تعالى رسوله أن يبشر المؤمنين المستقيمين بما رزقهم من جنات من تحتها الأنهار لهم فيها أزواج مطهرات نقيات من كل أذى وقذر وهم فيها خالدون. كما أخبر عنهم بأنهم إذا قدم لهم أنواع الثمار المختلفون قالوا هذا الذي رزقنا مثله فى الدنيا. كما أخبر تعالى أنهم أوتوه متشابها فى اللون غير متشابه فى الطعم زيادة فى حسنه وكماله. وعظيم الالتذاذ به.

                    هداية الآية:

                    من هداية الآية:

                    1- فضل الايمان والعمل الصالح إذ بهما كان النعيم المذكور فى الآية لأصحابهما.

                    2- تشويق المؤمنين الى دار السلام، وما فيها من نعيم مقيم ليزدادوا رغبة فيهما وعملا لها.

                    بفعل الخيرات وترك المنكرات




                    { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } * { الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }

                    شرح الكلمات:

                    { لا يستحيى }: لا يمنعه الحياء من ضرب الأمثال وإن صغرت كالبعوضة أو أصغر منها كجناحها.

                    { أن يضرب مثلاً }: أن يجعل شيئاً مثلا لآخر يكشف عن صفته وحاله فى القبح أو الحسن

                    { ما بعوضة }: ما نكرة بمعنى شيء أيّ شيء كان يجعله مثلاً، أو زائدة. وبعوضة المفعول الثاني. البعوضة واحدة البعوض وهو صغار البق.

                    { الحق }: الواجب الثبوت الذي يحيل العقل عدم وجوده.

                    { الفاسقون }: الفسق الخروج عن الطاعة، والفاسقون: هم التاركون لأمر الله تعالى بالايمان والعمل الصالح، وبترك الشرك والمعاصي.

                    { ينقضون }: النقض الحلّ بعد الإبرام.

                    { عهد الله }: ما عهد به إلى الناس من الإيمان والطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

                    { من بعد ميثاقه } من بعد إبراهمه وتوثيقه بالحلف أو الإِشهاد عليه.

                    { يقطعون ما أمر الله به أن يوصل }: من إدامة الإِيمان والتوحيد والطاعة وصلة الأرحام.

                    { يفسدون في الأرض }: الإفساد فى الأرض يكون بالكفر وارتكاب المعاصي.

                    { الخاسرون }: الكاملون فى الخسران بحث يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

                    سبب النزول والمعانى:

                    لما ضرب الله تعالى المثلين السابقين الناري والمائي قال المنافقون: الله أعلى وأجل أن يضرب هذا المثل فأنزل الله تعالى رداً عليهم قوله { إن الله لا يستحيي } الآية.

                    فأخبر تعالى أن لا يمنعه الاستحياء أن يجعل مثلا بعوضة فما دونها فضلا عما هو أكبر. وإن الناس حيال ما يضرب الله من أمثال قسمان مؤمنون فيعلمون أنه الحق من ربهم. وكافرون: فينكرونها ويقولون كالمعترضين: ماذا أراد الله بهذا مثلا!؟.

                    كما أخبر تعالى أن ما يضرب من مثل يهدي به كثيراً من الناس ويضل به كثيرا، وأنه لا يضل به إلا الفاسقين الذين وصفهم بقوله: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون فى الأرض }. وحكم عليهم بالخسران التام يوم القيامة فقال: { أُولئكَ هُمْ الخَاسِرُون }

                    هداية الآية

                    من هداية الآيتين ما يلي:

                    1- أن الحياء لا ينبغى أن يمنع من فعل المعروف وقوله والأمر به.

                    2- يستحسن ضرب الأمثال لتقريب المعانى إلى الاذهان.

                    3- إذا أنزل الله خيراً من هدى وغيره ويزداد به المؤمنون هدى وخيراً، ويزداد به الكافرون ضلالاً وشرا، وذك لاستعداد الفريقين النفسي المختلف.

                    4- التحذير من الفسق وما يستتبعه من نقض العهد، وقطع الخير، ومنع المعروف




                    { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

                    شرح الكلمات:

                    { كيف تكفرون بالله }: الاستفهام هنا للتعجب مع التقريع والتوبيخ. لعدم وجود مقتض للكفر.

                    { وكنتم أمواتاً فأحياكم }: هذا برهان على بطلان كفرهم، إذ كيف يكفر العبد ربه وهو الذي خلقه بعد أن لم يك شيئا.

                    { ثم يميتكم ثم يحييكم }: إن إماتة الحي وإحياء الميت كلاهما دال على وجود الرب تعالى وقدرته.

                    { ثم إليه ترجعون }: يريد بعد الحياة الثانية وهو البعث الآخر.

                    { خلق لكم ما في الأرض جميعاً }: أي أوجد ما أوجده من خيرات الأرض كل ذلك لأجلكم كي تنتفعوا به فى حياتكم.

                    { ثم استوى إلى السماء }: علا وارتفع قهرا لها فكونها سبع سماوات.

                    { فسواهن }: أتمّ خلقهن سبع سماوات تامات.

                    { وهو بكل شىء عليم }: إخبار بإحاطة علمه تعالى بكل شيء، وتدليل على قدرته وعلمه ووجوب عبادته.

                    معنى الآيتين:

                    ما زال الخطاب مع الكافرين الذين سبق وصفهم بأخس الصفات وأسوء الأحوال حيث قال لهم على طريقة الالتفات موبخاً مقرعاً، { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم } الآية.

                    وذكر من أدلة وُجوده وكرمه. ما يصبح الكفر به من أقبح الأمور وصاحبه من أحط الخلائق وأسوأهم حالا ومالا. فمن أدلة وجوده الإحياء بعد الموت والإِماتة بعد الإِحياء ومن أدلة كرمه وقدرته أن خلق الناس فى الأرض جميعا لتوقف حياتهم عليه وخلق السموات السبع، وهو مع ذلك كله علمه محيط بكل شىء سبحانه لا إله إلا هو ولا رب سواه.

                    هداية الآيتين:

                    من هداية الآيتين:

                    1- إنكار الكفر بالله تعالى.

                    2- إقامة البرهان على وجود الله وقدرته ورحمته.

                    3- حلّية كل ما فى الأرض من مطاعم ومشارب وملابس ومراكب إلا ما حرمه الدليل الخاص من الكتاب أو السنة لقوله: { خلق لكم ما في الأرض جميعا }.


                    ****************
                    القراءة تتم في 10 دقائق مع التمعن لا تحرموا أنفسكم قراءة تفسير كتاب الله جل و علا
                    و لا تنسوا استحضار النية في طلب العلم
                    قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

                    تعليق

                    • مهـ فوفو ـاوي
                      عضو جديد
                      • Apr 2005
                      • 23

                      #11
                      جزاك الله خيرا

                      تعليق

                      • مسرّة
                        كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
                        • Oct 2002
                        • 7381

                        #12
                        آمين و بارك الله فيك
                        قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

                        تعليق

                        • مسرّة
                          كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
                          • Oct 2002
                          • 7381

                          #13
                          { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }

                          شرح الكلمات:

                          { الملائكة }: جمع مَلاك ويخفف فيقال مَلَك وهم خلق من عالم الغيب أخبر النبى صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى خلقهم من نور.

                          { الخليفة }: من يخلف غيره، والمراد به هنا آدم عليه السلام.

                          { يفسد فيها }: الافساد فى الأرض يكون بالكفر وارتكاب المعاصى.

                          { يسفك }: يسيل الدماء بالقَتْلِ وَالجَرْحِ.

                          { نسبح بحمدك }: نقول سبحان الله وبحمده. والتسبيح: التنزيه عما لا يليق بالله تعالى.

                          { ونقدس لك }: فننزهك عما لا يليق بك. والتقديس: التطهير والبعد عما لا ينبغى. واللام فى لك زائدة لتقوية المعنى إذ فعل قدس يتعدى بنفسه يقال قدّسَه.

                          معنى الآية

                          يأمر تعالى رسوله أن يذكر قوله للملائكة انى جاعل فى الأرض خليفة يخلفه فى إجراء أحكامه فى الأرض، وان الملائكة تساءلت متخوفة من أن يكون هذا الخليفة ممن يسفك الدماء ويفسد فى الأرض بالكفر والمعاصى قياساً على خلق من الجن حصل منهم ما تخوفوه.

                          فأعلمهم ربهم أنه يعلم من الْحِكم والمصالح ما لا يعلمون.

                          والمراد من هذا التذكير: المزيد من ذكر الأدلة الدالة على جود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة للايمان به تعالى ولعبادته دون غيره.

                          هداية الآية

                          من هداية الآية:

                          1- سؤال من لا يعلم غيره ممن يعلم.

                          2- عدم انتهار السائل وإجابته أو صرفه بلطف.

                          3- معرفة بدء الخلق.

                          4- شرف آدم وفضله




                          { وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـؤُلاءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } * { قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } * { قَالَ يَآءَادَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ }

                          شرح الكلمات:

                          { آدم }: نبىّ الله أبو البشر عليه السلام.

                          { الأسماء }: أسماء الأجناس كلها كالماء والنبات والحيوان والانسان.

                          { عرضهم }: عرض المسميات أمامهم، ولما كان بينهم العقلاء غلب جانبهم، وإلا لقال عرضها

                          { أنبئونى }: أخبرونى.

                          { هؤلاء }: المعروضين عليهم من سائر المخلوقات.

                          { سبحانك }: تنزيها لك وتقديساً.

                          { غيب السموات }: ما غاب عن الأنظار فى السموات والأرض.

                          { تبدون }: تظهرون من قولهم

                          { أتجعل فيها من يُفسد فيها }
                          الآية.

                          { تكتمون }: تبطنون وتخفون يريد ما أضمره إبليس من مخالفة أمر الله تعالى وعدم طاعته.

                          { الحكيم }: الحكيم الذى يضع كل شىء فى موضعه، ولا يفعل ولا يترك الا لحكمه.

                          معنى الآيات:

                          يخبر تعالى فى معرض مظاهر قدرته وعلمه وحمته لعبادته دون سواه أنه علم آدم اسماء الموجودات كلها، ثم عرض الموجودات على الملائكة وقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فى دعوى أنكم أكرم المخلوقات وأعلمهم فعجزوا وأَعْلَنُوا اعْتِرَافَهُم بذلك وقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ثم قال تعالى لآدم أنبئهم بأسماء تلك المخلوقات المعروضة فأنبأهم بأسمائهم واحداً واحداً حتى القصعة والقُصَيْعة.. وهنا ظهر شرف آدم عليهم، وَعَتَبَ عليهم ربهم بقوله: { ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون }.

                          هداية الآيات:

                          من هداية الآيات:

                          1- بيان قدرة الله تعالى حيث علم آدم أسماء المخلوقات كلها فعلمها.

                          2- شرف العلم وفضل العالم على الجاهل.

                          3- فضيلة الاعتراف بالعجز والقصور.

                          4- جواز العتاب على من ادعى دعوى هو غير متأهل لها




                          { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ }

                          شرح الكلمات:

                          { اسجدوا }: السجود هو وضع الجبهة والأنف على الأرض، وقد يكون بانحناء الرأس دون وضعه على الأرض لكن مع تذلل وخضوع.

                          { إبليس }: قيل كان اسمه الحارث ولما تكبر عن طاعة الله أبلسه الله أى أيأسه من كل خير ومسخه شيطاناً

                          { أبى }: امتنع ورفض السجود لآدم.

                          { استكبر }: تعاظم فى نفسه فمنعه الاستكبار والحسد من الطاعة بالسجود لآدم.

                          { الكافرين }: جمع كافر. من كذب بالله تعالى أو كذب بشىء من آياته أو بواحد من رسله أو أنكر طاعته.

                          معنى الآية:

                          يذكّر تعالى عبادَه بعلمه وحكمته وإفضاله عليهم بقوله: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم... } سجود تحية وإكرام فسجدوا إلا إبليس تعاظم فى نفسه وامتنع عن السجود الذى هو طاعة الله، وتحية آدم. تكبراً وحسداً لآدم فى شرفه فكان بامتناعه عن طاعة الله من الكافرين الفاسقين عن أمر الله، الأمر الذى استوجب ابلاسه وطرده.

                          هداية الآية:

                          { من هداية الآية }:

                          1- التذكير بإفضال الله الأمر الذى يوجب الشكر ويرغب فيه.

                          2- التحذير من الكبر والحسد حيث كانا سبب ابلاس الشيطان، وامتناع اليهود من قبول الاسلام.

                          3- تقرير عداوة ابليس، والتنبيه الى انه عدوّ عداوته أبداً.

                          4- التنبيه الى أن من المعاصى ما يكون كفراً أو يقود الى الكفر




                          { وَقُلْنَا يَآءَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } * { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } * { فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }

                          شرح الكلمات:

                          { رغداً }: العيش الهنيّ الواسع يقال له الرَّغَد.

                          { الشجرة }: شجرة من أشجار الجنة وجائز أن تكون كرماً أو تيناً أو غيرهما وما دام الله تعالى لم يعين نوعها فلا ينبغى السؤال عنها.

                          { الظالمين }: لأنفسهما بارتكاب ما نهى الله تعالى عنه.

                          { فأزلهما }: أوقعهما في الزلل، وهو مخالفتهما لنهى الله تعالى لهما عن الأكل من الشجرة

                          { مستقر }: المستقر: مكان الاستقرار والاقامة.

                          { إلى حين }: الحين: الوقت مطلقا قد يقصر أو يطول والمراد به نهاية الحياة.

                          { فتلقى آدم }: أخذ آدم ما ألقى الله تعالى إليه من كلمات التوبة.

                          { كلمات }: هى قوله تعالى:

                          { ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }
                          { فتاب عليه }: وفقه للتوبة فتاب وقبل توبته، لأنه تعالى تواب رحيم.

                          معنى الآيات:

                          فى الآية الأولى يخبر تعالى عن إكرامه لآدم وزوجه حواء حيث أباح لهما جنته يسكنانها ويأكلان من نعيمها ما شاءا إلا شجرة واحدة فقد نهاهما عن قربها والأكل من ثمرها حتى لا يكونا من الظالمين.

                          وفى الآية الثانية اخبر تعالى أن الشيطان أوقع آدم وزوجه فى الخطيئة حيث زين لهما الأكل من الشجرة فأكلا منها فبدت لهما سَوْءَاتُهُمها فلم يصبحا أهلا للبقاء فى الجنة فأهبطا الى الأ { ض مع عدوهما إبليس ليعيسوا بها بضعهم لبضعض عدو إلى نهاية الحياة.

                          وفى الآية الثالثة يخبر تعالى أن آدم تلقى كلمات التوبة من ربه تعالى وهى:

                          { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }
                          فقالاها توبة فتاب الله عليهما وهو التواب الرحيم.

                          هداية الآية:

                          1- كرامة آدم وذريته على ربهم تعالى.

                          2- شؤم المعصية وآرها فى تحويل النعمة إلى نقمة.

                          3- عداوة الشيطان للإنسان ووجوب معرفة ذلك لاتقاء وسوسته.

                          4- وجوب التوبة من الذنب وهى الاستغفار بعد الاعتراف بالذنب وتركه والندم على فعله


                          التعديل الأخير تم بواسطة مسرّة; 26-11-2005, 02:18 PM.
                          قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

                          تعليق

                          • مسرّة
                            كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
                            • Oct 2002
                            • 7381

                            #14
                            أعتذر لأني لم أنزل قدر جديد أمس كانت عندي مشكال في الاتصال

                            **********************************

                            { قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

                            شرح الكلمات:

                            { اهبطوا منها جميعا }: إنزلوا من الجنة الى الأرض لتعيشوا فيها متعادين.

                            { فإما يأتينكم منى هدى }: إن يجيئكم من ربكم هدىً: شرع ضمنه كِتابٌ وبينه رسولٌ.

                            { فمن اتبع هداي }: أخذ بشرعي فلم يخالفه ولم يحد عنه.

                            { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون }: جواب شرط فمن ابتع هداى، ومعناه إتباع الهدى يفضي بالعبد الى ان لا يخاف ولا يحزن لا فى الدنيا ولا فى الآخرة.

                            { كفروا وكذبوا }: كفروا: جحدوا شرع الله، وكذبوا رسوله.

                            { أصحاب النار }: أهلها الذين لا يفارقونها بحيث لا يخرجون منها معنى الآيتين:

                            يخبر تعالى أنه أمر آدم وحواء وإبليس بالهبوط إلى الأرض بعد أن وسوس الشيطان لهما فأكلا من الشجرة، وأعلمهم أنه إن أتاهم منه هدى فاتبعوه ولم يحيدوا عنه بأمنوا ويسعدوا فلن يخافوا ولن يحزنوا، وتوعد من كفر به وكذب رسوله فلم يؤمن ولم يعمل صالحاً بالخلود فى النار.

                            هداية الآيتين:

                            من هداية الآيتين:

                            1- المعصية تسبب الشقاء والحرمان.


                            2- العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يسبب الأمن والإسعاد، والإعراض عنهما يسبب الخوف والحزن والشقاء والحرمان.

                            3- الكفر والكذيب جزاء صاحبهما الخلود فى النار



                            { يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } * { وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } * { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ }

                            شرح الكلمات: { بنو إسرائيل }: اسرائيل هو يعقوب بن اسحق بن ابراهيم عليهم السلام وبنوه هم

                            اليهود، لأنهم يعودون فى أصولهم الى أولاد يعقوب الأنثى عشر.

                            { النعمة }: النعمة هنا اسم جنس بمعنى النعم، ونعم الله تعالى على بنى اسرائيل

                            كثيرة ستمر ألإرادها فى الآيات القرآنية الآتية.

                            { أوفوا بعهدى }: الوفاء بالعهد اتمامه وعهد الله عليهم أن يبينّوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به

                            { أوف بعهدكم }: أتم لكم عهدكم بإدخالكم الجنة بعد إكرامكم فى الدنيا وعزكم فيها.

                            { وإياى فارهبون }: اخشونى ولا تخشوا غيرى.

                            { آمنوا بما أنزلت }: القرآن الكريم.

                            { ولا تشتروا بآياتي }:لا تعتاضوا عن بيان الحق فى أمر محمد صلى الله عليه وسلم.

                            { ثمناً قليلاً }: متاع الحياة الدنيا.

                            { وإياى فاتقون }: واتقونى وحدى فى كتمانكم الحق وجحدكم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن أنزل بكم نقمتى.

                            { ولا تلبسوا الحق بالباطل }: أى لا تخلطوا الحق بالباطل حتى يعلم فيعمل به، وذلك قولهم: محمد نبىّ ولكن مبعوث إلى العرب لا إلى بنى إسرائيل.

                            { واركعوا مع الراكعين }: الركوع الشرعى: انحنا الظهر فى امتداد واعتدال مع وضع الكفين على الركبتين والمراد بها هنا: الخضوع لله والإسلام له عز وجل.

                            مناسبة الآيات ومعناها:

                            لما كان السياق في الآيات السابقة فى شأن آدم وتكريمه، وسجود الملائكة له وامتناع إبليس لكِبْره. وحسده وكان هذا معلوماً لليهود لأنهم أهل كتاب ناسب أن يخاطب الله تعالى بني إسرائيل مذكراً إياهم بما يجب عليهم من الإِيمان والاستقامة. فناداهم بعنوان بُنوتهم لإِسرائيل عليه السلام فأمرهم ونهاهم، أمرهم بذكر نعمته عليهم ليشكروه تعالى بطاعته فيؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الهدى وأمرهم بالوفاء بما أخذ عليهم من عهد لينجز لهم ما وعدهم، وأمرهم أن يرهبوه ولا يرهبوا غيره من خلقه وأمرهم أن يؤمنوا بالقرآن الكريم. وان لا يكونوا أول من يكفر به. ونهاهم عن الاعتياض عن بيان الحق في أمر الإِيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ثمناً قليلا من متاع الحياة الدنيا وأمرهم بتقواه فى ذلك وحذرهم ان هم كتموا الحق ان ينزل بهم عذابه. ونهاهم عن خلط الحق بالباطل دفعاً للحق وبعدا عنه حتى لا يؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم بإقام الصلاة وايتاء الزكاة الاذعان لله تعلى بقبول الاسلام والدخول فيه كسائر المسلمين.

                            هداية الآيات:

                            من هداية الآيات:

                            1- وجوب ذكر النعم لشكر الله تعالى عليها.

                            2- وجوب الوفاء بالعهد لا سيما ما عاهد عليه العبد ربه تعالى

                            3- ووب بيان الحق وحُرمة كتمانه.

                            4- حرمة خلط الحق بالباطل تضليلا للناس وصرفهم عنه كقول اليهود: محمد نبىّ ولكن للعرب خاصة حتى لا يؤمن به يهود




                            { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } * { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }

                            شرح الكلمات:

                            { البر }: البر لفظ جامع لكل خير. والمراد هنا: الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والدخول فى الاسلام.

                            { النسيان }: مقابل الذكر، وهو هنا الترك.

                            { تلاوة الكتاب }: قراءته، والكتاب هنا التوراه التى بأيدى اليهود.

                            { العقل }: قوة باطنية يميز بها المرء بين النافع والضار، والصالح والفاسد

                            { الاستعانة }: طلب العون للقدر على القول والعمل.

                            { الصبر }: حبس النفس على ما تكره.

                            { الخشوع }: حضور القلب وسكون الجوارح، والمراد هنا الخضوع لله والطاعة لأمره ونهيه.

                            { يظنون }: يوقنون.

                            { ملاقوا ربهم }: بالموت، راجعون إليه يوم القيامة.

                            معنى الآيتين:

                            ينعى الحق تبارك وتعالى فى الآية الأولى على علماء بنى اسرائيل أمرهم بعض العرب بالإِيمان بالإسلام ونبيه، ويتركون أنفسهم فلا يأمرونها بذلك والحال أنهم يقرأون التوراة، وفيها بعث النبى محمد بالإِيمان به واتباعه ويقرعهم موبخاً لهم بقوله: أفلا تعقلون، إذ العاقل يسبق الى الخير ثم يدعو إليه.

                            وفى الآيتين الثانية والثالثة يرشد الله تعالى بنى اسرائيل الى الاستعانة بالصبر والصلاة حتى يقدروا على مواجهة الحقيقة والتصريح بها وهى الإيمان بمحمد الدخول في دينه، ثم يعلمهم أن هذه المواجهة صعبه شاقة على النفس لا يقدر عليها الا المخبتون لربم الموقنون بلقاء الله، والرجوع إليه.

                            هداية الآيات:

                            من هداية الآيات:

                            1- قبح السلوك من يأمر غيره بالخير ولا يفعله.

                            2- السيئة قبيحة وكونها من عالم أشد قبحا.

                            3- مشروعية الاستعانة على صعاب الأمور وشاقها بالصبر والصلاة، إذْ كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع الى الصلاة.

                            4- فضلية الخشوع لله والتطامن له، وذكر الموت، والرجوع إلى الله تعالى للحساب والجزاء


                            قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

                            تعليق

                            • مسرّة
                              كبار الشخصيات "مبتكرة ماهرة"
                              • Oct 2002
                              • 7381

                              #15
                              { يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } * { وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ }

                              شرح الكلمات:

                              { يا بنى إسرائيل }: تقدم شرح هذه الجملة.

                              { فضلتكم على العالمين }: آتاهم من النعم الدينية والدنيوية ما لم يؤت غيرهم من الناس وذلك على عهد موسى عليه السلام وفى أزمنة صلاحهم واستقامتهم.

                              { اتقوا يوماً }: المراد باليوم يوم القيامة بدليل ما وصف به. واتقاؤه هو اتقاء ما يقع فيه من الاهوال والعذاب. وذلك بالايمان والعمل الصالح.

                              { لا تجزى نفس }: لا تغنى نفس عن نس أخرى أى غنىً. ما دامت كافرة.

                              { ولا يقبل منها شفاعة }: هذه النفس الكافرة اذ هى التى لا تنفعها شفاعة الشافعين.

                              { ولا يؤخذ منها عدل }: على فرض أنها تقدَّمت بِعَدْلٍ وهو الفداء فإنه لا يؤخذ منها.

                              { ولا هم ينصرون }: بدفع العذاب عنهم.

                              معنى الآيتين:

                              ينادى الله سبحانه وتعالى بنى إسرائيل مطالباً إياهم بذكر نعمه عليهم ليشكروها بالإِيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقبول ما جاء به من الدين الحق وهو الإسلام. محذراً إياهم من عذاب يوم القيامة، آمراً باتقائه بالايمان وصالح الأعمال. لأنه يوم عظيم لا تقبل فيه شفاعة لِكَافِرٍ، ولا يؤخذ منه عدل أي فداء، ولا ينصره بدفع العذاب عَنْهُ أحد.

                              هداية الآيتين:

                              من هداية الآيتين:

                              1- وجوب ذكر النعم لتشكر بحمد الله وطاعته.

                              2- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصى

                              3- تقرير أن الشفاعة لا تكون لنفس كافرة. وأنّ الفداء يوم القيامة لا يقبل أبداً




                              { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } * { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } * { وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } * { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

                              شرح الكلمات:

                              { النجاة }: الخلاص من الهلكة، كالخلاص من الغرق، والخلاص من العذاب.

                              { آل فرعون }: أتباع فرعون. وفرعون ملك مصر على عهد موسى عليه السلام

                              { يسومونكم سوء العذاب }: يبغونك سوء العذاب وهو أشده وأفظعه ويذيقونكم إياه

                              { يستحيون نساءكم }: يتركون ذبح البنات ليكبرن للخدمة، ويذبحون الأولاد خوفاً منهم إذا كبروا.

                              { بلاء عظيم }: ابتلاء وامتحان شديد لا يطاق.

                              { فرقنا بكم البحر }: صيرناه فرقتين، وما بَيْنَهُمَا يَبس لا ماء فيه لتسلكوه فتنجوا والبحر هو بحر القلزم (الأحمر)

                              { اتخذتم العجل }: عجل من ذهب صاغه لهم السامرى ودعاه الى عبادته فعبدوه أكثرهم، وذلك فى غيبة موسى عنهم.

                              { الشكر }: اظهار النعمة بالاعتراف بها وحمد الله تعالى عليها وصرفها فى مضاته.

                              { الكتاب والفرقان }: الكتاب: التوراة، والفرقان: المعجزات التى فرق الله تعالى بها بين الحق والباطل.

                              { تهتدون }: إلى معرفة الحق فى كل شئونكم من أمور الدين والدنيا.

                              معنى الآيات:

                              تضمنت هذه الآيات الخمس أربع نعم عظمى انعم الله بها على بنى اسرائيل وهى التى امرهم بذكرها ليشكروه عليها بالايمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ودينه الاسلام.

                              فالنعمة الأولى: انجاؤهم من فرعون وآله بتخليصهم من حكمهم الظالم وما كانوا يصيبونه عليهم من ألوان العذاب. من ذلك: ذبح الذكور من أولادهم وترك البنات لاستخدامهن فى المنازل كرقيقات.

                              والثانية: فلق البحر لهم وإغراق عدوهم بعد نجاتهم وهم ينظرون.

                              والثالثة: عفوه تعالى عن أكبر زلة زلوها وجريمة اقترفوها وهى اتخاذهم عجلاً صناعياً الهاً وعبادتهم له. فعفا تعالى عنه ولم يؤاخذهم بالعذاب لعلة أن يشكروه تعالى بعبادته وحده دون سواه.

                              والرابعة: ما أكرم به نبيهم موسى عليه السلام من التوراة التى فيها الهدى والنور والمعجزات التى أبطلت باطل فرعون، وأحقت دعوة الحق التى جاء بها موسى عليه السلام.

                              هذه النعم هى محتوى الآيات الخمس، ومعرفتها معرفة لمعانى الآيات فى الجملة اللهم الا جملة { وفى ذلكم بلاء من بركم عظيم } فى الآية الأولى فانها: اخبار بأن الذى حصل لبنى اسرائيل من عذاب على أيدى فرعون وملئه انما كان امتحاناً من الله واختباراً عظيما لهم. كما أن الآية الثالثة فيها ذكر مواعدة الله تعالى لموسى بعد نجاة بنى اسرائيل أربعين ليلة وهى القعدة وعشر الحجة ليعطيه التوراه يحكم بها بنى اسرائيل فحدث فى غيابه ان جمع السامرى حلى لنساء بني إسرائيل وصنع منه عجلاً ودعاهم الى عبادته فعبدوه فاستوجبوا العذاب إلا أن الله منّ عليهم بالعفو ليشكروه.

                              هداية هذه الآيات:

                              من هداية هذه الآيات:

                              1- ذكر النعم يحمل على شكرها، والشكر هو الغية من ذكر النعمة.

                              2- أن الله تعالى يبتلى عباده لحكم عالية فلا يجوز الاعتراض على الله تعالى فيما يبتلى به عباده.

                              3- الشرك ظلم لأنه وضع العبادة فى غير موضعها.

                              4- إرسال وإنزال الكتب الحكمة فيهما هداية الناس إلى معرفة ربهم وطريقة التقرب إليه ليعبدوه فيكملوا ويسعدوا فى الحياتين




                              { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } * { وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } * { ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

                              شرح الكلمات:

                              { ظلم النفس }: تدسيتها بسّيئة الجريمة.

                              { باتخاذكم العجل }: بجعلكم العلك الذى صاغه السامرى من حلّى نسائكم إلهاً عبدتموه

                              { البارىء }: الخالق عز وجل

                              { فاقتلوا انفسكم }: أمرهم أن يقتل من لم يعب العجل من عبدَة منهم وجعل ذلك توبتهم ففعلوا فتاب عليهم بقبول توبتهم.

                              { نرى الله جهرة }: نراه عياناً.

                              { الصاعقة }: نار محرقة كالتى تكون مع السحب والأمطار والرعود

                              { بعناكم }: أحييناكم بعد موتكم.

                              { المن والسلوى }: المنّ: مادة لزجة حُلْوَةٌ كالعسل، والسلوى: طائر يقال له السُّمانى

                              { الطيبات }: الحلال

                              المناسبة ومعنى الآيات:

                              لما ذكّر الله تعالى اليهود بما أنعم على أسلافهم مطالباً إياهم بشكرها فيؤمنوا برسوله. ذكرهم هنا ببعض ذنوب اسلافهم ليتعظوا فيؤمنوا فذكرهم بحادثة اتخاذهم العجل إلهاً وعبادتهم له. وذلك بعد نجاتهم من آل فرعون وذهاب موسى لمناجاة الله تعالى، وتركه هارون خليفة له فيهم، فصنع السامرى لهم عجلاً من ذهب وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى فاعبدوه فأطاعه أكثرهم وعبدوا العجل فكانا مرتدين بذلك فجعل الله توبتهم من ردتهم ان يقتل من لم يعبد العجل من عبده فقتلوا منهم سبعين ألفاً فكان ذلك توبتهم فتاب الله عليهم انه هو التواب الرحيم كما ذكرهم بحادثة أخرى وهى انه لما عبدوا العجل وكانت ردة اختار موسى بامر الله تعالى منهم سبعين رجلاً من خيارهم ممن لم يتورطوا فى جريمة عبادة العجل، وذهب بهم الى جبل الطور ليعتذروا الى ربهم سبحانه وتعالى من عبادة إخوانهم العجل، فلما وصلوا قالوا لموسى اطلب لنا ربك أن يُسمعنا كلامه فأسمعهم قوله: إنى أنا الله لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيدٍ شديدة فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى. ولما أعلمهم موسى بأن الله تعالى جعل توبتهم بقتلهم أنفسهم، قالوا: لن نؤمن لك أى لن نتابعك على قولك فيما ذكرت من توبتنا بقتل بعضنا بعضا حتى نرى الله جهرة وكان هذا منهم ذنباً عظيماً لتكذيبهم رسولهم فغضب الله عليهم فأنزل عليهم صاعقة فأهلكتهم فماتوا واحدا واحدا وهم ينظرون ثم أحياهم تعالى بعد يوم وليلة، وذلك ليشكروه بعبادته وحده دون سواه كما ذكرهم بنعمة أخرى وهى اكرامه لهم وانعامه عليهم بتظليل الغمام عليهم، وإنزال المنّ والسلوى أيام حادثة التيه فى صحراء سيناء وفى قوله تعالى: { وما ظلمناهم } إشارة الى ان محنة التيه كانت عقوبة لهم على تركهم الجهاد وجرأتهم على نبيّهم اذ قالوا له: { اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون }. وما ظلمهم فى محنة التيه، ولكن كانوا هم الظالمين لأنفسهم.

                              هداية الآيات:

                              من هداية الآيات:

                              1- عبادة المؤمن غير الله وهو يعلم أنها عبادة لغير الله تعتبر ردة منه وشركاً.

                              2- مشروعية قتال المرتدين، وفى الحديث: " من بدّل دينه فاقتلوه " ، ولكن بعد استتابته.

                              3- علة الحياة كلها شكر الله تعالى بعبادته وحده.

                              4- الحلال، من المطاعم والمشارب وغيرها، ما أحله الله والحرام ما حرمه الله عز وجل




                              { وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } * { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }

                              شرح الكلمات:

                              { القرية }: مدينة القدس.

                              { رغداً }: عيشاً واسعاً هنيئاً. { سجّداً }: رُكّعا متطامنين لله خاضعين شكراً لله على نجاتهم من التيه.

                              { حِطّة }: حِطّة: فِعْلَةٌ مثل ردة وحدة من رددت وحددت، أمرهم أن يقولوا حِطة بمعنى احطط عنا خطايانا ورفع (حِطةٌ) على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: دخولنا الباب سجداً حِطةٌ لذنوبنا.

                              { نغفر }: نمحو ونستر.

                              { خطاياكم }: الخطايا جمع خطيئة: الذنب يقترفه العبد.

                              { فبدل }: غيروا القول الذى قيل لهم قولوه وهو حِطة فقالوا: حبَّة في شَعْرة.

                              { رجزاً }: وباء الطاعون.

                              { يفسقون }: يخرجون عن طاعة الله ورسوله إليهم، وهو يوشع عليه السلام.

                              معنى الآيتين:

                              تضمنت الآية الأولى تذكير اليهود بحادثة عظيمة حدثت لأسلافهم تجلت فيها نعمة الله على بنى اسرائيل وهى حال تستوجب الشكر، وذلك أنه لما انتهت مدة التيه وكان قد مات كل من موسى وهارون وخلفهما فى بنى اسرائيل فتى موسى يوشع بن نون وغزا بهم العمالقة وفتح الله تعالى عليه بلاد القدس أمرهم الله تعالى أمرٍ إكرام وإنعام فقال ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً. واشكروا لى هذا الإِنعام بان تدخلوا باب المدينة راكعين متطامنين قائلين. دخولنا الباب سجداً حطةٌ لذنُوبنا التى اقترفناها بنكولنا عن الجهاد على عهد موسى وهارون. نثبكم بمغفرة ذنوبكم ونزيد المحسنين منكم ثواباً كما تضمنت الآية الثانية حادثة أخرى تجلت فيها حقيقة سوء طباع اليهود وكثرة رعوناتهم وذلك بتغييرهم الفعل الى أمروا به والقول الى قيل لهم فدخلوا الباب زاحفين على أستاههم قائلين: حبة فى شعيرة!! ومن ثم انتقم الله منهم فأنزل على الظالمين منهم طاعوناً أفنى منهم خلقاً كثيراًجزاء فسقهم عن أمر الله عز وجل. وكان فيما ذكر عظة لليهو لو كانوا يتعظون.

                              هدية الآيتين:

                              من هداية الآيتين:

                              1- تذكير الأبناء بأيام الآباء للعظة والاعتبار.

                              2- ترك الجهاد إذا وجب يسبب للامة الذل والخسران.

                              3- التحذير من عاقبة الظلم والفسق والتمرد على أوامر الشارع.

                              4- حرمة تأويل النصوص الشرعية للخروج بها عن مراد الشارع منها.

                              5- فضيلة الاحسان فى القول والعمل


                              قَال مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي سألت عَبد اللَّهِ بْن دَاوُد عَنِ التوكل، فَقَالَ: أرى التوكل حسن الظن بالله ) [تهذيب الكمال]

                              تعليق

                              يعمل...