¤•°•¤ دعـوة لقـراءة كتــاب: "الرحيـق المختـوم"..شــاركونـــا ¤•°•¤

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فتاة الشرق2005
    زهرة لا تنسى
    • Dec 2005
    • 1216

    #256
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكن الله خيراً أخواتي العزيزات :
    الغـــدير
    ريان الجنة
    يقين
    شقردية
    رواد

    بارك الله فيكن جميعاً ::: وكل عام وأنتم بخيـــــر

    ♥ ♠كـ-ـاـ ♥ ♠ عـ-ـام ♥ ♠ وأنـ-ـتـ-ــم ♥ ♠بـ-ـخـيـ-ـر ♥ ♠
    اسأل الله من اعاد العيد**وطوى الشهر الفقيد
    يمدكم بعمر مديد**ويجعل حياتكم عيد سعيــد
    اللهم يا الله يا رحيم السموات والأرض أسألك أن تنصر وتفرج عن إخواننا في غزة وبلاد المسلمين .....يا حي يا قيوم
    سأطل عليكم من فترة لفترة ...سامحوووني عالتقصير
    دعواتكن يا أحلى أخوات
    سلامٌ اذا حان وقت مماتي .. وصرت بظلمة قبري وحيدة .. ولا من شفيع سوى حسناتي .. فلا تذكروني بسوء فيكفي .. الذي قد جنيت طوال حياتي .. وعذراً على كل ماض وآت..

    تعليق

    • ..الغدير..
      كبار الشخصيات - نبض وعطاء - صاحبة الطرح المتميز
      • Aug 2005
      • 13195

      #257
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      أختي اديم السماء موعدك يوم السبت (أول أيام العيد)..بس ياريت تأجليه ليوم الأحد لأني لسا بدي أنزل تلخيص الأخت باسمة الذي كان المفروض ينزل يوم الأربعاء..وما قدرت انزله بسبب انقطاع التيار الكهربائي..

      وكل عاام وأنتم بخير جميعا..
      http://www.lakii.com/vb/showthread.php?t=253766


      "عيوننا ستبقى دومًا صوب القدس والأقصى ولن تنحصر داخل حدود غزة، وإن مشروعنا المقاوم سيمتد كما كان دومًا إلى كل أرضنا المغتصبة إن عاجلاً أو آجلاً"
      الشهيد أحمد الجعبري-رحمه الله





      تعليق

      • اديم السماء
        النجم البرونزي
        • Sep 2006
        • 758

        #258
        كل عام و أنتي بخير انشاءالله اضع الجزء الخاص بي غدا

        تعليق

        • ..الغدير..
          كبار الشخصيات - نبض وعطاء - صاحبة الطرح المتميز
          • Aug 2005
          • 13195

          #259
          ..Ooعمرة الحديبيةoO..
          سببها:
          وقعت في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وكان من أمرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل البيت هو وصحابته آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون شيئا.

          فأمر الناس أن يتجهزوا للخروج إلى مكة معتمرين، لا يريد حربا لقريش ولا قتالا، فخرج معه المهاجرون والأنصار يحدوهم الشوق إلى رؤية بيت الله الحرام بعد أن حرموا من ذلك ست سنوات، وخرج معهم من شاء من الأعراب، وساق أمامه صلى الله عليه وسلم وهو ما يساق إلى البيت الحرام من الإبل والنعم تعظيما للبيت وتكريما، وأحرم بالعمرة من مكان يسمى بذي الحليفة، ليعلم الناس وقريش خاصة أنه لا يريد قتالا، وكان عدد من خرج معه نحوا من ألف وخمسمائة، ولم يخرجوا معهم بسلاح إلا سلاح المسافر (السيوف في أغمادها).


          محاولات قريش لصد المسلمين عن البيت الحرام
          1. عقدت قريش مجلسا استشاريا قررت فيه صد المسلمين عن البيت كيفما كان..وجمعوا الأحابيش (عرب من بطون بني كنانة)..وجمعوا الجموع..

          2. عندما وصل إلى «عسفان» جاء من يقول له: هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا، فقال صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب! ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني، كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة».


          3. فلما وصل الحديبية - وهي مكان قريب من مكة بينها وبين طريق جدة الآن- جاءه بعض رجال من خزاعة يسألونه عن سبب قدومه، فأخبرهم أنه لم يأت إلا ليزور البيت ويعتمر، فرجعوا وقالوا لهم: إنكم تعجلون على محمد، لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت. فقالوا: لا والله لا يدخلها عليهم عنوة أبدا، ولا يتحدث العرب عنا بذلك.

          4. ثم بعثوا عروة بن مسعود الثقفي ليتحدث إلى الرسول بهذا الشأن، وبعد حديث وأخذ ورد بين عروة وبعض الصحابة، عاد إلى قريش وحدثهم عما رأى من حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهيبتهم له، ورغبتهم في الصلح معه، فأبوا ذلك.

          5. ولما رأي شباب قريش الطائشون، الطامحون إلى الحرب، رغبة زعمائهم في الصلح فكروا في خطة تحول بينهم وبين الصلح، فقرروا أن يخرجوا ليلاً، ويتسللوا إلى معسكر المسلمين، ويحدثوا أحداثاً تشعل نار الحرب، وفعلاً قد قاموا بتنفيذ هذا القرار، فقد خرج سبعون أو ثمانون منهم ليلاً فهبطوا من جبل التنعيم، وحاولوا التسلل إلى معسكر المسلمين، غير أن محمد بن مسلمة قائد الحرس اعتقلهم جميعاً‏.‏

          ورغبة فـــي الصلــح أطلـق سراحهم النبي صلى الله عليه وسلم وعفا عنـهم، وفي ذلك أنزل الله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 24‏]‏


          عثمان بن عفان سفيرا إلى قريش:
          ثم بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى أهل مكة ليؤكد لهم الغرض من مجيء الرسول وصحابته، وأبطأ عثمان، فأشيع بين المسلمين أنه قد قتل، فقال الرسول عندئذ: لا نبرح حتى نناجز القوم (نقاتلهم).


          بيعة الرضوان:
          ثم دعا المسلمين إلى البيعة على الجهاد، والشهادة في سبيل الله، فبايعوه تحت شجرة هناك من أشجار الطلح على عدم الفرار، وأنه إما الصلح، وإما الشهادة.


          إبرام الصلح:
          ولما علمت قريش بأمر البيعة، خافوا ورأوا الصلح معه وأرسلت قريش لذلك سهيل بن عمرو ليتم هذا الصلح، وأخيرا تم هذا الصلح، على ما رغبت قريش:

          1. على أن يرجع هذا العام ويعود من قابل فيقيم ثلاثا معه سلاح الراكب: الرماح والسيوف في أغمادها.
          2. على وضع الحرب بين الفريقين عشر سنين.
          3. وأن من أتى من عند محمد إلى مكة لم يردوه، وأن من أتى محمدا من مكة ردوه إليهم.
          4. من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزءاً من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدواناً على ذلك الفريق‏.

          فعز ذلك على المسلمين، وأخذ بعضهم يجادل النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء من شروطها، ومن أشدهم في ذلك عمر، حتى قال رسول الله: « إني عبد الله ولن يضيعني» ثم أمر الرسول أصحابه بالتحلل من العمرة فلم يفعلوا ذلك في موجة من الألم، لما حيل بينهم وبين دخول مكة، ولما شق عليهم من شروط الصلح فبادر عليه السلام بنفسه، فتحلل من العمرة، فتبعه المسلمون جميعا، وقد ظهرت فيما بعد فوائد هذه الشروط التي صعبت على المسلمين ورضي بها الرسول، لبعد نظره ورجحان عقله، وإمداد الوحي له بالسداد في الرأي والعمل.


          من نتائج الصلح:
          1. رد أبي جندل:‏‏

          فجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته‏:‏ يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم‏)‏‏.‏
          2. الإباء عن رد المهاجرات:
          بدليل أن الكلمة التي كتبت في المعاهدة بصدد هذا البند هي‏:‏ ‏(‏وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته علينا‏)‏ ، فلم تدخل النساء في العقد رأساً‏.‏ وأنزل الله في ذلك‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ‏}‏، حتى بلغ ‏{‏بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ‏}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 10‏]‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلخ ‏[‏الممتحنة‏:‏ 12‏]‏، فمن أقرت بهذه الشروط قال لها‏:‏ ‏(‏قد بايعتك‏)‏، ثم لم يكن يردهن‏.‏

          وطلق المسلمون زوجاتهم الكافرات بهذا الحكم‏.‏

          3. أزمة المستضعفين:
          ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واطمأن بها، انفلت رجل من المسلمين، ممن كان يعذب في مكة، وهو أبو بَصِير، رجل من ثقيف حليف لقريش، فأرسلوا في طلبه رجلين، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين، فخرجا به ولكنه خادعهم وقتل أحدهم..
          وقال للرسول صلى الله عليه وسلم لما أتاه‏:‏ يا نبي الله، قد والله أوْفَي الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ويل أمه، مِسْعَر حَرْبٍ لو كان له أحد‏)‏، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتي سِيفَ البحر، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة‏.‏ فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم‏.‏ فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فقدموا عليه المدينة‏.‏


          فتحاً مبيناً:
          هذا وقد سمى الله هذه الغزوة فتحا مبينا، حيث قال: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّم َمِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ، وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [ الفتح: 1-3] فطابت نفوس المسلمين بهذه الآية..

          ثم تحدث عن مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: { إِنَّ الَّذِين َيُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [ الفتح: 10].
          ورضي عن أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [ الفتح: 18].

          وتحدث عن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت سببا في غزوة الحديبية، فقال: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [ الفتح: 27].

          ولعل هذه إشارة إلى فتح مكة الذي كان ثمرة من ثمار صلح الحديبية، كما سنذكره في الدروس والعظات إن شاء الله، ثم أتبع ذلك بتأكيد غلبة هذا الدين وانتصاره، فقال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح:28]



          إسلام أبطال من قريش‏‏
          وفي سنة 7 من الهجرة بعد هذا الصلح أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، ولما حضروا عند النبـي صلى الله عليه وسلم قـال‏:‏ ‏(‏إن مكـة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها‏)‏‏.‏

          "عيوننا ستبقى دومًا صوب القدس والأقصى ولن تنحصر داخل حدود غزة، وإن مشروعنا المقاوم سيمتد كما كان دومًا إلى كل أرضنا المغتصبة إن عاجلاً أو آجلاً"
          الشهيد أحمد الجعبري-رحمه الله





          تعليق

          • sheqardia
            روح إيجــابية
            • Aug 2005
            • 2501

            #260
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            كل عام وانتم بخير اخواتي العزيزات

            والله يعيده عليناوعليكم سنين مديدة

            ونحن واياكم بصحة وعافية

            تعليق

            • اديم السماء
              النجم البرونزي
              • Sep 2006
              • 758

              #261
              بارك الله فيك يا اختي على هذا التلخيص .
              اختي الغدير انا عند وعدي سأنزل تلخيصي اليوم مساءً لان الكهرباء عندنا ليلا فقط
              ان شاء الله لا تخذلني الكهرباء مع شكري .

              تعليق

              • اديم السماء
                النجم البرونزي
                • Sep 2006
                • 758

                #262
                المرحلة الثانية

                المرحلة الثانية: طور جديد

                إن صلح الحديبية كان بداية طور جديد في حياة الإسلام والمسلمين، فقد كانت قريش أقوي قوة وأعندها وألدها في عداء الإسلام، وبانسحابها عن ميدان الحرب إلى رحاب الأمن والسلام انكسر أقوي جناح من أجنحة الأحزاب الثلاثة ـ قريش وغَطَفَان واليهود ـ .‏
                أما اليهود فكانوا قد جعلوا خيبر بعد جلائهم عن يثرب وكرا للدس والتآمر، وأخذوا يخططون للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أو لإلحاق الخسائر الفادحة بهم، ولذلك كان أول إقدام حاسم من النبي صلى الله عليه وسلم بعدهذا الصلح هو شن الحرب الفاصلة على هذا الوكر‏.‏
                ثم إن هذه المرحلة التي بدأت بعد الصلح أعطت المسلمين فرصة كبيرة لنشر الدعوة الإسلامية وإبلاغها، وقد تضاعف نشاط المسلمين في هذا المجال، وبرز نشاطهم في هذا الوجه على نشاطهم العسكري ؛ ولذلك نري أن نقسم هذه المرحلة إلى قسمين‏:‏
                1 ـ النشاط في مجال الدعوة، أو مكاتبة الملوك والأمراء‏.‏
                2 ـ النشاط العسكري‏.‏

                وقبل أن نتابع النشاط العسكري في هذه المرحلة، نتناول موضوع مكاتبةالملوك والأمراء ؛ إذ الدعوة الإسلامية هي المقدمة طبعاً، بل ذلك هو الهدف الذي عاني له المسلمون ما عانوه من المصائب والآلام، والحروب والفتن، والقلاقل والاضطرابات‏.‏

                مكاتبة الملوك والأمراء
                في أواخر السنة السادسة حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام‏.‏
                وقد كان يختم الكتب بختم مكتوب عليه: محمد رسول الله -كل كلمة في سطر-.‏
                واختار من أصحابه رسلاً لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك، وقدجزم العلامة المنصورفوري أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل هؤلاء الرسل غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج إلى خيبر بأيام‏.‏ وفيما يلي نصوص هذه الكتب، وبعض ما تمخضت عنه‏.‏

                1 ـ الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة (أصْحَمَة بن الأبْجَر) ‏:‏
                روي البيهقي عن ابن إسحاق نص كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، وهو هذا‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ هذا كتاب من محمد رسول الله إلى النجاشي، الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدي، وآمن بالله ورسوله، وشهد أنلا إله إلاالله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبه ولا ولداً، وأن محمدًا عبده ورسوله،وأدعوك بدعاية الإسلام، فإني أنا رسوله فأسلم تسلم، ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏ فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك‏)‏‏.‏

                ولما بلغ عمرو بن أمية الضمري كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أخذه النجاشي، ووضعه على عينه، ونزل عن سريره على الأرض، وأسلم على يد جعفربن أبي طالب، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهاك نصه‏:‏
                ‏(بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة، سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، الله الذي لا إله إلا هو، أمابعد‏:‏
                فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسي، فورب السماءوالأرض إن عيسي لا يزيد على ما ذكرت تُفْرُوقا، إنه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت بهإلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابك، فأشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً، وقد بايعتك،وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين‏)‏‏.‏
                وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من النجاشي أن يرسل جعفراً ومن معه من مهاجري الحبشة، فأرسلهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فقدم بهم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر‏.‏

                وتوفي النجاشي هذا في رجب سنة تسع من الهجرة بعد تبوك، ونعاه النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته، وصلي عليه صلاة الغائب، ولما مات وتخلف على عرشه ملك آخر كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً آخر، ولا يدري هل أسلم أم لا‏؟‏‏.‏

                2 ـ الكتاب إلى المقوقس ملك مصر (جُرَيْج بـن مَتَّي) ‏:‏
                وكتــب النبــي صلى الله عليه وسلم إلى المُقَوْقِس ملك مصر والإسكندرية‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبــط، ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏‏)‏
                واختار لحمل هذا الكتاب حاطب بن أبي بَلْتَعَة‏.‏ ‏

                قال المقوقس فيما قاله لحاطب ‏:‏ إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمربمزهود فيه‏.‏ ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب،ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوي، وسأنظر‏.‏
                وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجعله في حُقِّ من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتباً له يكتب بالعربية، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد‏:‏
                فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبياً بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهمامكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت بغلة لتركبها، والسلام عليك‏)‏‏.‏

                ولم يزد على هذا ولم يسلم، والجاريتان مارية، وسيرين، والبغلة دُلْدُل، بقيت إلى زمن معاوية ، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مارية سرية له، وهيالتي ولدت له إبراهيم‏.‏ وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري‏.‏

                3 ـ الكتاب إلى كسرى ملك فارس‏:‏
                وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ملك فارس‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فـارس، سـلام على من اتبع الهدي، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك‏)‏‏.‏

                واختار لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمي، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين، فلما قرئ الكتاب على كسرى مزقه، وقال في غطرسة‏:‏ عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏مزق الله ملكه‏)‏، وقد كان كما قال، فقد كتب كسرى إلى بَاذَان عامله على اليمن‏ لكي يرسل إلى رسول الله رجلين جلدين يحضرانه إليه، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن ينصرف معهما إلى كسري، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي صلى الله عليه وسلم، قال أحدهما‏:‏ إن شاهنشاه ‏[‏ملك الملوك‏]‏ كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره بأن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولاً توعده فيه، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاقياه غداً‏.‏

                وفي ذلك الوقت علم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي أن كسرى قد قُتل على يد ابنه ، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك‏. ‏فقالا‏:‏ هل تدري ما تقول‏؟‏ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر، أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم أخبراه ذلك عني، وقولا له‏:‏ إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى ‏!‏ وينتهي إلى منتهي الخف والحافر، وقولا له‏:‏ إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك، وملكتك على قومك من الأبناء‏)‏، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وقال له شيرويه في كتابه‏:‏ انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه حتى يأتيك أمري‏.‏
                وكان ذلك سبباً في إسلام باذان ومن معه من أهل فارس باليمن‏.‏

                4 ـ الكتاب إلى قيصر ملك الروم‏:‏
                روى البخاري ـ ضمن حديث طويل ـ نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم هرقل، وهو هذا‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدي، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ‏{‏ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًاوَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏}‏‏)‏ ‏[‏آلعمران‏:‏64‏]‏‏.‏
                واختار لحمل هذا الكتاب دَحْيَة بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصري، ليدفعه إلى قيصر، وقد روي البخاري عن ابن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، كانوا تجاراً بالشام، في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال‏:‏ أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي‏؟‏ قال أبو سفيان‏:‏ فقلت‏:‏ أنا أقربهم نسباً،فقال‏:‏ أدنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه‏:‏ إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، فو الله لولا الحياء من أن يأثروا على كذباً لكذبت عليه‏.‏

                فسأله عدة أسئلة وابو سفيان يجيبه..ثم قال للترجمان‏:‏ قل له‏:‏ سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب،وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها‏.‏ وسألتك‏:‏ هل قال أحد منكم هذا القول قبله‏؟‏فذكرت أن لا‏.‏ قلت‏:‏ لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت‏:‏ رجل يأتسي بقول قيل قبله‏.‏ وسألتك‏:‏ هل كان من آبائه من ملك‏؟‏ فذكرت أن لا‏.‏ فقلت‏:‏ فلو كان منآبائه من ملك قلت‏:‏ رجل يطلب ملك أبيه‏.‏ وسألتك‏:‏ هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أنيقول ما قال‏؟‏ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب علىالله‏.‏ وسألتك‏:‏ أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم‏؟‏ فذكرت أن ضعفاء هم اتبعوه، وهم أتباع الرسل‏.‏ وسألتك‏:‏ أيزيدون أم ينقصون‏؟‏ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمرالإيمان حتى يتم‏.‏ وسألتك‏:‏ أيرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه‏؟‏ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب‏.‏ وسألتك‏:‏ هل يغدر‏؟‏ فذكرت أن لا،وكذلك الرسل لا تغدر‏.‏وسألتك‏:‏ بماذا يأمر‏؟‏ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله،ولا تشركوا به شيئاً وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف،فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنهأنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه‏.‏

                ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال‏:‏ فقلت لأصحابي حين أخرجنا‏:‏ لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كَبْشَة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام‏.‏

                هذا ما رآه أبو سفيان من أثر هذا الكتاب على قيصر، وقد كان من أثره عليه أنه أجاز دحية بن خليفة الكلبي، حامل كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم بمال وكسوة، ولما كان دحية بحِسْمَي في الطريق لقيه ناس من جُذَام، فقطعوها عليه، فلم يتركوا معه شيئاً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بيته، فأخبره،فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى حسمي، وهي وراء وادي القري، فيخمسمائة رجل، فشن زيد الغارة على جذام، فقتل فيهم قتلاً ذريعاً، واستاق نَعَمهمونساءهم، فأخذ من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف، والسبي مائة من النساءوالصبيان‏.‏

                وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قبيلة جذام موادعة، فأسرعزيد بن رِفَاعة الجذامي أحد زعماء هذه القبيلة بتقديم الاحتجاج إلى النبي صلى اللهعليه وسلم، وكان قد أسلم هو ورجال من قومه، ونصروا دحية حين قطع عليه الطريق فقبلالنبي صلى الله عليه وسلم احتجاجه، وأمر برد الغنائم والسبي‏.‏
                وعامة أهل المغازي يذكرون هذه السرية قبل الحديبية، وهو خطأ واضح،فإن بعث الكتـاب إلى قيـصر كـان بعد الحديبية ؛ ولذا قال ابن القيم‏:‏ هذا بعد الحديبية بلا شك‏.‏

                5 ـ الكتاب إلى المنذر بن سَاوِي‏:‏
                وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي حاكم البحرين كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث إليه العلاء بن الحضرمي بذلك الكتاب، فكتب المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                ‏[‏أما بعد، يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهممن أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلى فيذلك أمرك‏]‏‏.‏
                فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ من محمد رسول الله إلى المنذر بنساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، فإني أذكرك الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطيع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيراً، وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلم نعزلك عن عملك‏.‏ ومن أقام على يهودية أومجوسية فعليه الجزية‏)‏‏.‏

                6 ـ الكتاب إلى هَوْذَة بن علي صاحب اليمامة‏:‏
                وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن على صاحب اليمامة‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي،سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهي الخف والحافر، فأسلم تسلم،وأجعل لك ما تحت يديك‏)‏‏.‏
                واختار لحمل هذا الكتاب سَلِيط بن عمرو العامري، فلما قدم سليط على هوذة بهذا الكتاب مختوماً أنزله وحياه، وقرأ عليه الكتاب، فرد عليه رداً دون رد،وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك‏)‏، وأجاز سليطاً بجائزة، وكساه أثواباً من نسج هجر‏.‏
                فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه فقال‏:‏ ‏(‏لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد، وباد ما في يديه‏)‏‏.‏

                فلما انصرف رسول الله من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات،فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبي، يقتل بعدي‏)‏، فقال قائل‏:‏ يا رسول الله، من يقتله‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏أنت وأصحابك‏)‏، فكان كذلك‏؟‏‏.‏

                7 ـ الكتاب إلى الحارث بن أبي شَمِر الغساني صاحب دمشق‏:‏
                كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقي لك ملكك‏)‏‏.‏
                واختار لحمل هذا الكتاب شجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة، ولماأبلغه الكتاب رمي به وقال‏:‏ ‏[‏من ينزع ملكي مني‏؟‏ أنا سائر إليه‏]‏، ولم يسلم‏. ‏واستأذن قيصر في حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فثناه عن عزمه، فأجاز الحارث شجاع بن وهب بالكسوة والنفقة، ورده بالحسني‏.‏

                8 ـ الكتاب إلى ملك عُمَان‏:‏
                وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كـتاباً إلى ملـك عمان جَيْفَر وأخيه عبد ابني الجُلَنْدَي، ونصه‏:‏
                ‏(‏بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدي، أما بعد‏:‏
                فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، فإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما ‏[‏أن تقرا بالإسلام‏]‏ فإن ملككما زائل، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما‏)‏‏.‏
                واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضي الله عنه قال عمرو‏:‏ فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد ـ وكان أحلم الرجلين، وأسهلهما خلقاً ـ فقلت‏:‏ إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك، فقال‏:‏ أخي المقدم على بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك.

                ثم أخذ يسأله عما يدعو إليه رسوله..وماذا فعلت قريش به, وسأله بماذا يأمر دينه وعن ماذا ينهى..

                قال عمرو ‏:‏ فمكثت ببابه أياماً، وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يوماً فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعي فقال‏:‏ دعوه، فأرسلت فذهبت لأجلس،فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه فقال‏:‏ تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختوماً، ففض خاتمه، وقرأ حتى انتهي إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أنيرأيت أخاه أرق منه، قال‏:‏ ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت‏؟‏ فقلت‏:‏ تبعوه، إما راغبفي الدين، وإما مقهور بالسيف‏.‏ قال‏:‏ ومن معه‏؟‏ قلت‏:‏ الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدي الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فما أعلم أحداً بقي غيرك في هذه الحَرجَة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتبعته توطئك الخيل وتبيد خضراءك، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال، قال‏:‏ دعني يومي هذا، وارجع إلى غداً‏.‏
                فرجعت إلى أخيه فقال‏:‏ يا عمرو، إني لأرجو أن يسلم إن لم يَضِنَّ بملكه، حتى إذا كان الغد أتيت إليه، فأبي أن يأذن لي‏.‏ فانصرفت إلى أخيه، فأخبرتهأني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال‏:‏ إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلاً ما في يدي، وهو لاتبلغ خيله ها هنا، وإن بلغت خيله لقيت قتالاً ليس كقتال من لاقي‏.‏ قلت‏:‏ أنا خارج غداً، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه فقال‏:‏ما نحن فيما ظهر عليه، وكل من أرسل إليه قد أجابه، فأصبح فأرسل إلى، فأجاب إلىالإسلام هو وأخوه جميعاً، وصدقا النبي صلى الله عليه وسلم، وخليا بيني وبين الصدقة،وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عوناً على من خالفني‏.‏
                وسياق هذه القصة تدل على أن إرسال الكتاب إليهما تأخر كثيراً عن كتب بقية الملوك، والأغلب أنه كان بعد الفتح‏.‏
                وبهذه الكتب كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبلغ دعوته إلى أكثر ملوك الأرض، فمنهم من آمن به ومنهم من كـفر، ولكن شغل فكره هؤلاء الكافرين، وعرف لديهم باسمه ودينه‏.

                تعليق

                • فتاة الشرق2005
                  زهرة لا تنسى
                  • Dec 2005
                  • 1216

                  #263
                  :: جــزاكن الله خيراً أخواتي الغاليــ ـــات ::

                  الــغديــ ــر
                  أديــ ـم الســ ــماء

                  :: أثابكن الله عز وجل ::
                  سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا اله الا أنت نستغفرك ونتوب إليك .
                  ♥ ♠كـ-ـاـ ♥ ♠ عـ-ـام ♥ ♠ وأنـ-ـتـ-ــم ♥ ♠بـ-ـخـيـ-ـر ♥ ♠
                  اسأل الله من اعاد العيد**وطوى الشهر الفقيد
                  يمدكم بعمر مديد**ويجعل حياتكم عيد سعيــد
                  اللهم يا الله يا رحيم السموات والأرض أسألك أن تنصر وتفرج عن إخواننا في غزة وبلاد المسلمين .....يا حي يا قيوم
                  سأطل عليكم من فترة لفترة ...سامحوووني عالتقصير
                  دعواتكن يا أحلى أخوات
                  سلامٌ اذا حان وقت مماتي .. وصرت بظلمة قبري وحيدة .. ولا من شفيع سوى حسناتي .. فلا تذكروني بسوء فيكفي .. الذي قد جنيت طوال حياتي .. وعذراً على كل ماض وآت..

                  تعليق

                  • yakin
                    النجم الفضي
                    • Mar 2006
                    • 1266

                    #264
                    تلخيص ممتاز سلمت يمناك وجعله الله فى ميزان حسناتك

                    تعليق

                    • RAWAD
                      كبار الشخصيات
                      • Aug 2004
                      • 14133

                      #265
                      الــغديــــر
                      أديـــم الســــماء

                      تلخيص رائع
                      بارك الله فيكن




                      لا إله إلا الله و لا حول و لا قوة إلا بالله


































                      تعليق

                      • غسق الليل
                        النجم الفضي
                        • Apr 2005
                        • 2709

                        #266
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        كل عام وأنتم بالف خيروالله يتقبل الطاعات
                        بارك الله فيكم لتلخيص الرائع
                        ياأديم السماء وأختي غدير.وأختي رواد والأخت شقردية
                        التعديل الأخير تم بواسطة غسق الليل; 03-01-2007, 11:02 PM.

                        تعليق

                        • اديم السماء
                          النجم البرونزي
                          • Sep 2006
                          • 758

                          #267
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          اخواتي فتاة الشرق وyakin ,RAWAD
                          واختي غسق الليل شكرا لكم جميعا وجزاكم الله خيرا .
                          اختي الغدير اعذريني لاني لم استطع اضافة التعقيب والرأى الشخصي وهو موجود امامي الانوذلك بسبب انقطاع الكهرباء اولا وانقطاع شبكة الانترنيت ثانياً

                          تعليق

                          • أم لونة
                            النجم الفضي
                            • Oct 2006
                            • 1115

                            #268
                            بارك الله فيك يا اختي على هذا التلخيص .

                            تعليق

                            • قلم وورق
                              عضو نشيط
                              • Sep 2006
                              • 166

                              #269
                              اشتقت اليكن كثيرررراً

                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة....كل عام وانتن بخير غالياتي.......ماء الغدير العذب عساكِ على القوة.......حبيباتي المبدعات:فتاة الشرق-yakin- ,RAWAD-اديم السماء -شقردية.......بارك الله فيكن واجزل لكم المثوبةعلى تلخيصكن المميز الممتع دمتن بخير,,,,,,
                              التعديل الأخير تم بواسطة قلم وورق; 05-01-2007, 09:52 PM.

                              تعليق

                              • اديم السماء
                                النجم البرونزي
                                • Sep 2006
                                • 758

                                #270
                                شكراً لكم اخواتي ام لونة وورق وقلم وبارك الله فيكن على الردود الجميلة وعلى اهتمامكم بالمنتدى

                                تعليق

                                يعمل...