(أروي لكم هذه القصة التي رواها صاحبها للشيخ عبد الله النوري -رحمه الله - بتصرف)
عمر شاب عربي جامعي. مثقف. موفّق في حياته. تزوّج بعد حبٍّ دام ثلاث سنوات. حب ليس كحب هذه الأيام بل كان حب طاهر بكل ما تعنيه كلمة (حب)، ووجد في مريم التي تزوّجها ضالّته.
هما متفاهمان في كل شيء ومخلصان. يحبّان بعضهما البعض، وبيتهم جنّة، أو كان جنّة حتّى حدث ما حدث.
مرّت خمس سنوات ولم يرزق عمر ومريم أولاداً. كانا يتوقان أن يرزقهما الله طفلاً يزيد من روابط المحبّة والوئام بينهما، ويكون البسمة الحلوة في بيتهم الصغير.
وطال انتظارهم للطفل. كانت مريم أشد لهفة من عمر لتحقيق هذا الأمل. ذهبا إلى العديد من الأطباء وطرقا كل الأبواب حتى أبواب المشعوذين والدجالين، مع يقينهم بأن ما فعلاه حرام إلاّ أن شوقهما للولد كان ينسيهم في بعض الأحيان كل شيء حتى ثقافته التي تسخر من الدجل والدجالين. لكن الغريق يتشبّث بالقشة مثلما يقال.
وأخيراً زفّت مريم إلى زوجها الخبر السعيد، إنّها حامل. ولا أحد يستطيع أن يدرك مدى فرحة عمر بهذا النبأ الذي طال انتظاره له. وأخذا يعدّا الأيام انتظاراً للمولود… الملابس والسرير الصغير واسمه إن كان ذكراً أو أنثى… بل حتى طعامه.
مرّت الأيام بطيئة وكأنهما يستعجلانها. فعمر يريد أن يكون أبا لفلان وفلانة، ومريم تريد أن تكون أماً تكنّى بابنها أو بنتها… لأيهما لا فرق! فالمهم أن يأتي المولود وكفى.
وحين حانت اللحظة الحاسمة، جاءت لحظة المخاض . لا تسألوا عن قلق ورعب وخوف عمر على مريم والوليد، ولهفته لسماع أجمل لحن في الحياة يتمنّاه أب… صراخ طفله.
وأخيراً خرج الطبيب منكساً رأسه، ولم ينتظر ليسأله بل اندفع عمر إلى الغرفة ليجد مريم بخير، ويطرق سمعه صراخ طفله. ترى لماذا خرج الطبيب منكساً رأسه حزيناً؟!.
ذهب عمر ليلقي نظرة على وليده… وكانت المفاجأة المؤلمة!! رأى مسخاً مشوّهاً بشع المنظر. كانت الصدمة قاسية عليه وعلى زوجته مريم، ولم تستطع أعصابهما التحمّل فاندفعا في البكاء، وممّا زاد المأساة وقعاً أنّها كانت بنتاً. فلو كانت ولداً ربّما كان وقع المصيبة أخف. وماتت فرحتهما في المهد.
صرف عمر ومريم الكثير من المال والوقت. حاولا المستحيل لعلاج طفلتهما ميسون وكان الرد: لا أمل.
واتفقا على التخلّص منها. كانا يتركانها في البرد القارس بلا غطاء أو يهملانها في الشمس. باتا يفعلان كل شيء من شأنه أن يقصر عمرها. ولكن ميسون كانت تتشبث بالحياة بشكلٍ غريب، ولم تفلح كل محاولاتهما معها. لذلك قرّر عمر أن يقتلها رحمة بها وشفقة عليها من مستقبل كئيب مظلم كلّه ألم ومعاناة. وأفضى إلى زوجته بِنيّته.
لكن ظهرت مشكلة… المشكلة أن مريم قد بدأت تحب طفلتها. ورفضت بإصرار فكرة زوجها قائلة:
- عمر هذه قسمتنا وعلينا أن نرضى بها.
لم يستطع عمر المقاومة. فكل نظرة يلقيها على طفلته تمثّل له عذاباً هائلاً فوق احتماله وطاقته. فقتلها… أجل قتل طفلته في لحظة شهد الشيطان فيها ودون علم زوجته.
بكت مريم طويلاً، بكت على طفلتها ميسون وهي تظن أنّها ماتت ميتة طبيعية.
والآن عمر يحس ببشاعة جريمته، لا ينام الليل، وطيف صغيرته يطارده. لقد قتلها إشفاقاً وعطفاً عليها وتخليصاً لها من عذاباتها… هل يصارح مريم بجريمته؟! يخاف إن فعل ذلك أن يهدم بيته ويفقدها هي كذلك للأبد… ماذا يفعل؟!.
عمر شاب عربي جامعي. مثقف. موفّق في حياته. تزوّج بعد حبٍّ دام ثلاث سنوات. حب ليس كحب هذه الأيام بل كان حب طاهر بكل ما تعنيه كلمة (حب)، ووجد في مريم التي تزوّجها ضالّته.
هما متفاهمان في كل شيء ومخلصان. يحبّان بعضهما البعض، وبيتهم جنّة، أو كان جنّة حتّى حدث ما حدث.
مرّت خمس سنوات ولم يرزق عمر ومريم أولاداً. كانا يتوقان أن يرزقهما الله طفلاً يزيد من روابط المحبّة والوئام بينهما، ويكون البسمة الحلوة في بيتهم الصغير.
وطال انتظارهم للطفل. كانت مريم أشد لهفة من عمر لتحقيق هذا الأمل. ذهبا إلى العديد من الأطباء وطرقا كل الأبواب حتى أبواب المشعوذين والدجالين، مع يقينهم بأن ما فعلاه حرام إلاّ أن شوقهما للولد كان ينسيهم في بعض الأحيان كل شيء حتى ثقافته التي تسخر من الدجل والدجالين. لكن الغريق يتشبّث بالقشة مثلما يقال.
وأخيراً زفّت مريم إلى زوجها الخبر السعيد، إنّها حامل. ولا أحد يستطيع أن يدرك مدى فرحة عمر بهذا النبأ الذي طال انتظاره له. وأخذا يعدّا الأيام انتظاراً للمولود… الملابس والسرير الصغير واسمه إن كان ذكراً أو أنثى… بل حتى طعامه.
مرّت الأيام بطيئة وكأنهما يستعجلانها. فعمر يريد أن يكون أبا لفلان وفلانة، ومريم تريد أن تكون أماً تكنّى بابنها أو بنتها… لأيهما لا فرق! فالمهم أن يأتي المولود وكفى.
وحين حانت اللحظة الحاسمة، جاءت لحظة المخاض . لا تسألوا عن قلق ورعب وخوف عمر على مريم والوليد، ولهفته لسماع أجمل لحن في الحياة يتمنّاه أب… صراخ طفله.
وأخيراً خرج الطبيب منكساً رأسه، ولم ينتظر ليسأله بل اندفع عمر إلى الغرفة ليجد مريم بخير، ويطرق سمعه صراخ طفله. ترى لماذا خرج الطبيب منكساً رأسه حزيناً؟!.
ذهب عمر ليلقي نظرة على وليده… وكانت المفاجأة المؤلمة!! رأى مسخاً مشوّهاً بشع المنظر. كانت الصدمة قاسية عليه وعلى زوجته مريم، ولم تستطع أعصابهما التحمّل فاندفعا في البكاء، وممّا زاد المأساة وقعاً أنّها كانت بنتاً. فلو كانت ولداً ربّما كان وقع المصيبة أخف. وماتت فرحتهما في المهد.
صرف عمر ومريم الكثير من المال والوقت. حاولا المستحيل لعلاج طفلتهما ميسون وكان الرد: لا أمل.
واتفقا على التخلّص منها. كانا يتركانها في البرد القارس بلا غطاء أو يهملانها في الشمس. باتا يفعلان كل شيء من شأنه أن يقصر عمرها. ولكن ميسون كانت تتشبث بالحياة بشكلٍ غريب، ولم تفلح كل محاولاتهما معها. لذلك قرّر عمر أن يقتلها رحمة بها وشفقة عليها من مستقبل كئيب مظلم كلّه ألم ومعاناة. وأفضى إلى زوجته بِنيّته.
لكن ظهرت مشكلة… المشكلة أن مريم قد بدأت تحب طفلتها. ورفضت بإصرار فكرة زوجها قائلة:
- عمر هذه قسمتنا وعلينا أن نرضى بها.
لم يستطع عمر المقاومة. فكل نظرة يلقيها على طفلته تمثّل له عذاباً هائلاً فوق احتماله وطاقته. فقتلها… أجل قتل طفلته في لحظة شهد الشيطان فيها ودون علم زوجته.
بكت مريم طويلاً، بكت على طفلتها ميسون وهي تظن أنّها ماتت ميتة طبيعية.
والآن عمر يحس ببشاعة جريمته، لا ينام الليل، وطيف صغيرته يطارده. لقد قتلها إشفاقاً وعطفاً عليها وتخليصاً لها من عذاباتها… هل يصارح مريم بجريمته؟! يخاف إن فعل ذلك أن يهدم بيته ويفقدها هي كذلك للأبد… ماذا يفعل؟!.
تعليق