PDA

View Full Version : حكايات لأحبائنا الأطفال


(أبوعمر)
07-04-2004, 09:58 PM
الحكاية الأولى
الملك والساحر والغلام
في قديم الزمان، كان هناك مَلِكٌ ظالم يستعبد الناس، وكان لهذا الملك ساحر عجوز شرير، وذات يوم قال الساحر للملك: أيها الملك، إني قد كبرت في السن وأخاف أن أموت فلا تجد أحداً يخدمك مكاني، فابعث إليَّ غلاماً ذكياً أعلمه السحر.

فبعث الملك إلي الساحر غلاماً ذكياً، وأمره بأن يذهب كل يوم إلى الساحر ليتعلم منه فنون السحر، وكان الغلام في طريقه إلى بيت الساحر يمر براهب يعبد الله، فجلس عند الراهب ذات مرة، وسمع كلامه، فأعجبه، فكان إذا ذهب إلى الساحر مر بالراهب وقعد عنده، فإذا أتى الساحر ضربه لأنه يتأخر عليه.

شكا الغلام حاله إلى الراهب، فقال الراهب: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

وبينما كان الغلام يسير بالطريق رأى وحشًا قد منع الناس من المرور على هذا الطريق، فقال في نفسه: اليوم أعلم هل الساحر أفضل أم الراهب أفضل.


ثم أخذ الغلام حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس.
ورمى الغلام الدابة بالحجر فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: يا بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليَّ.

وكان الغلام يشفي الأكمة –الذي ولد أعمى – والأبرص، الذي بجلده مرض، ويداوي الناس من سائر الأمراض ، كل ذلك بإذن الله.

وكان للملك صديق أعمي، فلما سمع عن معجزات الغلام، أحضر له هدايا كثيرة، وقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني.

فقال له الغلام: إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله؛ فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك.

فآمن الرجل فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال الملك: مَنْ رَدَّ عليك بصرك؟

قال الرجل: ربي.

قال الملك: وهل لك رب غيري؟

قال الرجل: ربي وربك الله.
فأخذه الملك وظل يعذبه حتى دَلَّ على الغلام، فأحضر الجنود الغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال الغلام: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله. فأخذ الملك الغلام وظل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك. فرفض الراهب فطلب الملك منشارًا فوضعه في مفرق رأسه فشقه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك.

فرفض، فوضع الملك المنشار في مفرق رأسه فشقه، ثم أحضروا الغلام فقال الملك له: ارجع عن دينك.

فرفض الغلام، فأمر الملك بعض جنوده وقال لهم: اذهبوا به إلى جبل كذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فألقوه.

فذهب الجنود بالغلام، وصعدوا به الجبل، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت.

فتحرك بهم الجبل حركة شديدة فوقعوا من فوقه وماتوا إلا الغلام.
وعاد الغلام يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

قال الغلام: كفانيهم الله.

فدفعه الملك إلى بعض جنوده، وقال لهم: اذهبوا به فاحملوه في سفينة وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه.

فذهبوا به فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت.

فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟

أجاب الغلام: كفانيهم الله.

ثم قال للملك: إنك لن تستطيع أن تقتلني حتى تفعل ما آمرك به.

قال الملك: وما هو؟

قال الغلام: تجمع الناس في مكان واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام. ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني
فجمع الملك الناس في مكان واحد، وصلب الغلام على جذع، ثم أخذ سهماً، ووضع السهم في القوس،ثم قال: باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغ الغلام ، فوضع يده في صدغه سهم، فمات. فصاح الناس: آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام. فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس.
فأمر الملك جنوده بحفر أخدود في الأرض، وأشعل فيه النيران وقال: مَنْ لم يرجع عن دينه ارموه فيها. ففعلوا، حتى جاءت امرأة من المؤمنين ومعها صبي لها في المهد فخافت أن يلقوها في النار،



فأنطق الله الصبي في المهد وقال لها: ياأمه اصبري فإنك على الحق. [أصل القصة في حديث في صحيح مسلم].

إيمان علي
07-04-2004, 10:46 PM
بارك الله فيك أخي، لدي هذه القصة بفلم كرتوني للأطفال باللغة العربية والانجليزية، وفعلاً أحبها أطفالي جداً رغم النهاية المفجعة.

(أبوعمر)
08-04-2004, 04:44 PM
الحكاية الثانية
جرة الذهب
في قديم الزمان عاش تاجر أمين، كان يتقي الله ويخاف من عذابه، وفي رحلة من رحلات تجارته فكر في أن يستقر في بلدته، ويستريح من كثرة السفر وعناء الترحال، بعد أن كبر في السن وضعفت صحته، وانتشر الشيب في رأسه ولحيته. أراد التاجر أن يشتري داراً واسعة تليق به وبمكانته، فذهب إلى رجل أراد أن يبيع داره، فاشتراها منه. ومرت الأيام والتاجر يعيش في داره الجديدة، وإذا به ينظر إلى أحد الحوائط ويقول في نفسه: لو هدم هذا الحائط كانت هناك مساحة أكبر. وبالفعل أمسك بالفأس، وأخذ يهدم الحائط، وفجأة رأى شيئاً عجيباً؛ جَرَّة مملوءة بالذهب. صاح التاجر: يا إلهي كل هذه الكنز مدفون داخل الحائط.. لابد أن أعيده إلى صاحبه، فهو أولى به، وليس لي حق فيه، والمال الحرام يضر ولا ينفع. وحمل التاجر الأمين جرة الذهب إلى الرجل الذي اشترى منه الدار، ووضعها بين يديه قائلاً: خذ هذه وجدتها في الدار أثناء هدم أحد الحوائط. فقال الرجل: هذه ليست ملكي، بل ملكك أنت، فقد بعتك الدار وما فيها. واختلف الرجلان وكل منهما يرفض أخذ جرة الذهب، وتحاكما إلى قاضي المدينة، فقال القاضي: لم أر رجلين أمينين مثلكما، كل واحد منكما يرفض مثل هذا الكنز.
وسأل القاضي: ألديكما أبناء؟ فأجاب التاجر الأمين: نعم لديّ بنت. وقال الرجل: وأنا لديّ ولد. فقال القاضي: يتزوج الولد من البنت، ويصرف الذهب عليهما. فاستصوب الرجلان حكم القاضي ، واستحسنا رأيه، ووافقا على الزواج. [ أصل القصة في حديث ورد في صحيح البخاري ].

- asma -
08-04-2004, 05:03 PM
بارك الله فيك أخي الكريم..
قصص رائعة بالفعل وتنمي الحس الأدبي والديني في الطفل..

أرجو أن تسمح لي بالاحتفاظ بها..

وجزاكم المولى خيراً..

وسام
08-04-2004, 09:22 PM
جزاك الله خيرا اخي الكريم ابو عمر
قصص جميلة جدااا :)

(أبوعمر)
09-04-2004, 02:57 AM
أشكرك أخت صدى على المداخلة
ولك ما أردت فهي لم توضع هنا إلا للفائدة

(أبوعمر)
09-04-2004, 02:59 AM
أشكرك أخت وسام على مرورك الكريم

(أبوعمر)
12-04-2004, 06:45 AM
الحكاية الثالثة
الأقرع والأبرص والأعمى
في قديم الزمان، كان في بني إسرائيل ثلاثة رجال، كان أحدهم مصابًا بالبَرَص - وهو مرض معدٍ يصيب الجلد - وكان الثاني أقرع، وكان الثالث أعمى. أراد لله عز وجل أن يختبرهم ويمتحن صبرهم وإيمانهم، فبعث إليهم مَلَكًا. ذهب الملَك إلى الأبرص، وقال له: أي شيء أحب إليك؟ قال الأبرص: لون حسن وجلد حسن. فقد تجنبني الناس خوفًا من العدوى ومن قذارة منظر جلدي. فمسح المَلَك جلده فذهب عنه البرص، وأصبح له لون حسن وجلد حسن. فقال الملَك: أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل. فأعطاه الملَك ناقة حاملا، وقال له: بارك الله لك فيها. ثم ذهب الملَك إلى الأقرع، وقال له: أي شيء أحب إليك؟ قال الأقرع: شعر حسن، ويذهب عني هذا، فقد قذرني الناس. فمسحه الملَك فأصبح شعره حسنًا. ثم قال الملَك: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأعطاه بقرة حاملا، وقال له: يبارك الله لك فيها.
وبعد ذلك، ذهب الملَك إلى الأعمى، وقال له: أي شيء أحب إليك؟ فقال الأعمى: يرد الله إليَّ بصري فأبصر به الناس. فمسحه الملَك فرد الله إليه بصره. ؤثم قال الملَك: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطاه شاة والدًا. وبعد مدة من الزمن، أصبح الثلاثة من الأغنياء ، وكثرت الإبل والأبقار والغنم، فأصبح للأول وادٍ من إبل، وللثاني وادٍ من بقر، وللثالث وادٍ من غنم. وفي يوم من الأيام، ذهب الملَك إلى الأبرص في صورته التي نزل إليه بها من قبل. وقال له: إني رجل مسكين ليس معي مال ولا زاد في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال أن تعطيني بعيرًا أستعين به في سفري. فقال له: إن الحقوق كثيرة. فقال الملَك: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرًا فأعطاك الله. فقال الرجل: لقد ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي. فقال الملَك: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. ثم ذهب الملَك إلى الأقرع في صورته التي نزل إليه بها من قبل. فقال له مثل ما قال للأبرص، فرد عليه مثل ما رد عليه الأبرص، فقال الملَك: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته التي نزل إليه بها من قبل. فقال: إني رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أستعين بها في سفري. فقال الرجل: لقد كنتُ أعمى فردَّ الله بصري، وفقيرًا فأغناني، فخذ ما شئت. فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال الملَك: أمسك عليك مالك فإنماكان هذا امتحانًا من الله؛ فقد رضي الله عنك وغضب على صاحبيك. [ أصل القصة في حديث ورد في صحيح البخاري ].

ام سهيل
12-04-2004, 06:37 PM
قصص رائعة وجميلة خصوصا ان اطفالنا يحبون القصص ولكن القصص الموجودة في الاسواق لا توفي بالغرض .
بارك الله فيك .

a&a
13-04-2004, 08:32 AM
جزاك الله خير
وجعلها في موازين اعمالك
صحيح ان التذكير مفيد...فهذه القصص كلها اعرفها...بس سبحان الله إذا اولادي طلبو مني قصه كأني ماعمري سمعت بشئ
لكن يالله لقيت لهم اليوم قصتين مو قصه...لان الاولى توني قايلتها لهم قبل اسبوع...والباقي إن شاء الله بكره باقولها

a&a
14-04-2004, 05:28 AM
في انتظار المزيد
لاني اليوم قلت القصتين ...اسعفنا قبل بكره بقصه الله يخليك

(أبوعمر)
15-04-2004, 02:59 AM
سوف أذكر بعض الطرائف من باب التغيير والترويح عن النفس
طعام في الظلام


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضم أو يضيف هذا فقال رجل من الأنصار ‏أنا فانطلق به إلى امرأته
فقال أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضحك الله الليلة أو( عجب ) من فعالكما. فأنزل الله (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (رواه البخاري)

(أبوعمر)
15-04-2004, 04:06 PM
الأخت a&a أعتذر عن التأخير حيث لم أقرأ الموضوع إلا متأخراً
الحكاية الرابعة
قصة الولد البار
كان لأحد الناس ولد صالح بار به ، وكان هذا الابن يحر ص دائما على رضا أبيه ، فأحبه أبوه حبا شديدا ، وعُرف الابن بين الناس ببره العظيم بوالديه

فأخذ الناس يتساءلون فيما بينهم عما يفعله هذا الابن ، حتى أصبح مثالا يحتذى في البر بالوالدين

وذات مره قابل أحد الناس ، والد هذا الابن البار وسأله عن سلوك ابنه معه

فأخبره الوالد ان ابنه إذا سار معه في النهار سار خلف احتراما وتقديرا .. وإذا سار معه في الليل فإنه يسر أمامه ، ليرشده إلى الطريق ، ولم يصعد سطح بيت يكون أبوه تحته أبدا

(أبوعمر)
15-04-2004, 04:37 PM
الحكاية الخامسة
وفاء صبي
كان ولد صغير اسمه إبراهيم يلعب مع مجموعة أولاد بعمره، عندما رأى كرة ملونة وسط الحشائش، فأسرع ليلتقطها، لكنها انطلقت مبتعدة وكأن أحد جذبها بقوة بخيط لا يرى،

وتوقف متعجباً، ثم لما رأى الكرة تتوقف ثانية جرى إليها، وجرت الكرة أمامه، صارت الكرة تجري بسرعة والولد إبراهيم يجري بسرعة أكبر ليلحق بها ويمسكها، وفجأة .. سقط الولد إبراهيم في بئر عميقة ولم يستطع الخروج منها.

أخذ إبراهيم يصيح لعل أحداً يسمعه ويخرجه غير أن الوقت مر وحل الليل وإبراهيم وحده في البئر حاول الصعود على جدرانها لكنها كانت ملساء وعالية ومبتلة، وحاول أن يحفر بأظافره في جدرانها ولم يقدر على شيء .. فترك نفسه يتكوم داخل البئر ويبكي ..

في هذه الأثناء كان رجل يمر وهو راكب على حصانه، حينما سمع صوت البكاء فاقترب قليلاً قليلاً، واستمع، ونظر، لكنه لم ير أحداً .

دهش الرجل وحار كثيراً فيما يفعل، البكاء يأتي من باطن الأرض، فهل هو جني يبكي؟ نعم لعله جني حقاً، وهتف الرجل هل يوجد أحد هنا؟

وبسرعة صرخ إبراهيم من داخل البئر .. أنا .. نعم .. أنا .. هنا وسأله الرجل هل أنت إنسان أم جني؟

أسرع إبراهيم يجيب صائحاً: أنا إنسان .. ولد .. ولد .. أرجوك أنقذني.. هنا .. هنا .. أنا في بئر هنا ..

وانطلق يبكي .. فنزل الرجل عن حصانه، ودنا ببطئ وهدوء، وهو يتلمس الأرض بيديه ويبحث بين الحشائش، وكان يتحدث مع الولد لكي يتبع صوته حتى عثرت أصابعه بحافة البئر وبسرعة رفع قامته ليأتي بحبل من ظهر الحصان، فهتف الولد:

أرجوك يا عمي لا تتركني .. أنقذني أرجوك.
وأجابه الرجل، لا تخف سأجلب حبلاً به أسحبك إلى فوق..
وهكذا جلب الحبل ورماه إلى الولد الذي تمسك به بقوة، فسحبه الرجل وصعد به إلى الأرض، وبعد أن استراح الولد قليلاً أركبه الرجل لكي يوصله إلى أهله، الذين شكروه كثيراً على حسن صنيعه.

ومضت الأيام والأسابيع والشهور والسنين، ونسى إبراهيم ذلك اليوم المخيف في حياته، وقد كبر إبراهيم كثيراً حتى صار شاباً قوياً وسيماً، وأخذ يعمل بالتجارة، فيقطع المسافات الطويلة وفي إحدى سفراته الطويلة، كان مع أفراد قافلته قد ناموا في استراحة بعد يوم سفر طويل، لكن حين استيقظ وجد نفسه وحيداً، وقد تحركت قافلته، ولم ير أي أثر لها، فتعجب، وتساءل: أيمكن أن يكونوا قد تعمدوا تركه؟؟ وهكذا مضى سائراً على قدميه سيراً حثيثاً، محاولاً السير في طريق قافلته، غير أنه وجد نفسه تائهاً في صحراء لا نهاية لرمالها...

أخذ يسير ويسير، وقد بقى لديه قليل من ماء وطعام عندما رأي غير بعيد عنه شيئاً مكوماً، فرفع سيفه وتقدم إليه، وهو يتساءل بينه وبين نفسه ( هل سمعت صوتاً ينادي؟) وتقدم أكثر إليه، وعندئذ سمع صوتاً يصيح ( النجدة .. أنقذوا عجوزاً يموت .. ) وتعجب إبراهيم، فمن جاء بهذا العجوز إلى هذا المكان؟ .
حين وصل إليه، وجده وهو يكاد يموت، فأسرع ينزل قربته من كتفه ويقربها من فم العجوز المرتجف ويقول له:
خذ يا عم .. اشرب .. فليس في قربتي غير هذا القليل من الماء فرد العجوز بصوته المرتجف بعد أن شرب واستراح:
بارك الله فيك يا .. ولدي.. وأخرج له بقايا خبز لديه، وقال له: كل يا عم .. كل هذا الخبز القليل لتقوي به..
فتناوله العجوز ودفعه إلى فمه وقال: جزاك الله خيراً .. أيها الشاب الطيب ..
وسأل إبراهيم: ولكن كيف وصلت إلى هذا المكان، المقفر في هذه الصحراء القاحلة وأنت في هذه الحال؟

رد العجوز :
حظي الذي أوصلني إلى هذا المكان، وحظي الذي جعلني في هذه الحال. حين سمع الشاب إبراهيم الرجل، أخذ يفكر أنه يتذكر هذا الصوت.. إنه يعرفه .. وردد: أنا أعرفه.. لابد أني أعرفه.. وكان العجوز ما زال يتكلم:
لقد تلفت ساقاي في حريق شبّ في بيوت القرية، وبيت أهلي منها منذ زمن .. وصرت أتنقل على ظهر فرسي البيضاء.. وكنت الآن في طريق إلى أهلي وبيتي، لكن قطاع الطرق أخذوا فرسي ورموني للموت هنا..

وسأل متعجباً: ولم يرقوا لحالك ويعطفوا عليك؟
فأجابه العجوز: لا تعمر الرحمة قلوب الجميع يا ولدي..
فجأة سطعت الذكرى في رأسه، وتذكر الرجل الذي أنقذه من البئر، يوم كان صبياً صغيراً، هكذا انزاح الضباب وظهر وجه الرجل.. وهتف في نفسه: ( هو .. هو .. إنه هو .. ) وسأله العجوز: ما لك يا ولدي ؟

فأجابه الشاب إبراهيم بسرعة :
إنه أنت .. نعم أنت هو .. حمداً لله وشكراً .. هذه غاية عطاء الله لي..
وسأله العجوز : ماذا حدث لك يا ولدي ؟
وسأله إبراهيم : هل تذكر يا عم . أنك قبل سنين كثيرة أنقذت ولداً صغيراً ساقطاً في بئر؟

في البداية لم يتذكر الرجل، لكنه سرعان ما تذكر هو الآخر تحت وصف وإلحاح الشاب إبراهيم.. وقال له إبراهيم:
الحمد لله إنك تذكرت .. أنا هو يا عم .. أنا إبراهيم الذي أنقذته..
الشاب إبراهيم حمل الرجل العجوز على كتفيه وهو عطش وجائع وانطلق يسير به ويسير وهو يقول:

سأسير بك ما دمت قادراً على السير حتى أوصلك إلى بيتك أو أموت وحين وصلوا إلى قرية العجوز، تجمع الناس حولهما مكبرين العمل الذي قام به إبراهيم ورأوا فيه كل معاني الإنسانية والوفاء...