View Full Version : إزدهار:: مشاركة متميزة :: (نسخة خاصة)
حمرة الورد
19-01-2004, 10:11 PM
http://www.lakii.net/images/Jan04/qareba_motamayez.gif
سمعت إسمها للمرة الأولى في أروقة المشفى الذي أعمل
متدربا فيه .
كنت حينها قد أبتعثت منذ سنوات للعمل في هذا المشفى حتى أتم درجة
الدكتوراة في الطب الباطني.
كنت ما أزال أعزبا لم أتزوج بعد وعانيت في الغربة من الوحدة والفراق والإرهاق بمافيه الكفاية.
سمعت الأطباء يرددون اسمها في لكنة أعجمية (إزدهار) . لم تكن العربية الأولى في المشفى .لكنها كانت حديث الأطباء لفترة .
سمعت أنها من نفس بلدي وأنها غربية الأطوار .
إزاد الفضول في نفسي كثيرا فطلبت رقم غرفتها ..
هاتفتها في ذلك اليوم بحجة الترجمة .
:السلام عليكم .
:وعليكم السلام ورحمة الله .
:أنا الدكتور سمير .أعمل متدربا هنا وأود تقديم المساعدة .هل تحتاجين مترجما؟
:شكرا جزيلا لغتي الإنجليزية ليست سيئة.
:طيب هل من خدمة اقدمها.؟
:أنت تعمل في هذا المشفى ؟ أليس كذلك؟
:نعم .
:هل ..أقصد ..أريد أن أعرف المزيد عن حالتي؟
:حسنا سوف أطّلع على ملفاتك وأجيب عن كل إستفساراتك .
:شكرا جزيلا .
:هل من خدمة اخرى اقدمها؟
:لاشكرا .جزاك الله خيرا..
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-50.gif
في ذلك اليوم رن جرس الهاتف ..أجبته في لهفة كنت أنتظر
أي معلومة عن أسرتي.
لكن جاءني صوت غريب وسألني إن كنت أحتاج مساعدة في الترجمة.
كان طبيبا عربيا ولهجته كأنه من بلدي.
لقد عرض علي المساعدة ..ليتني أجبته بصراحة ..كنت أريد أن أكلم الوطن.
لا أعرف هل أخطأت ..
أظن أن لدي فرصة أخرى ..إذا عاد بالتقرير عن حالتي.
صحيح قضيت يومين في هذا المشفى لكن لاأعرف طبيبا بعينه يتابع حالتي ولا أعرف سبب إغماءتي المفاجئة.
أتمنى أن يعود هذا الطبيب بالتقرير.هل سيعود؟.يارب أنت أعلم بكرببتي
حمرة الورد
20-01-2004, 06:33 PM
تبدو مضطربة .هل هي على مايرام؟
أم أن هذا شيئا من أطوراها الغريبة ؟
على أية حال طلبت الإطلاع على ملف حالتها.
لاشئ يستدعي القلق..إزدهار هذا هو اسمها ...في الرابعة والعشرين ..
جاءت لقسم الطوارئ قبل يومين في غيبوبة ..
سبب الغيبوبة إنخفاض مفاجئ في ضغط الدم.
شئ طبيعي يحدث عادة في حالة سوء التغذية ..لكن ترى ماهي الاطوار الغريبة التي يتحدث عنها الاطباء؟؟
رفعت سماعة الهاتف من جديد..
:السلام عليكم ..
:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
:الأخت إزدهار؟
:نعم أنا إزدهار.
:إطّلعت على ملفاتك.يظهر أن لديك إنخفاضا في ضغط الدم.هل حدث هذا من قبل؟
:لا أبدا ..
:حسنا هل يمكنني زيارتك؟
:نعم ....لابأس.
:شكرا مع السلامة .
لا أعرف لماذا أتحدث معها بهذا الأسلوب الركيك ..ربما لأن الإنجليزية غلبت على
حديثي مع المرضى..
سوف أصعد حالا.
وصلت لغرفتها وجدت لوحة على باب الحجرة تطلب عدم دخول الرجال ..طرقت الباب
طرقات خفيفة واستأذنت بالدخول..
:السلام عليكم ...أنا سمير ..هل ادخل؟
:تفضل .
وقعت عيناي على مظر لم آلفه من قبل ..كانت محجبة بغطاء رأس أبيض وتغطي معظم
وجهها بنقاب أبيض .
ياللروعة لم أتخيل أن هذا النوع من النساء مازال موجودا على وجه الأرض ..بقيت
واقفا في ذهول لا أعلم كم مر من الوقت وأنا على هذه الحال .
حتى بادرتني بالسؤال: هل من جديد؟هل سأخرج قريبا؟
عندها تنبهت لوضعي المحرج..:آسف أنسة إزدهار لكن لايوجد اسم طبيب في ملفك
؟هل تذكرين اسم أي طبيب عاين حالتك؟
:مر علي عدة أطباء لاأذكر اسم واحد منهم.
:حسنا... كان يجب أن يشرف على حالتك طبيب واحد ثم يكتب لك الخروج.
كانت الكلمات تطوف في رأسي ولم أستطع أن ألتقط واحدة لاعبر بها .حتى قطع
الصمت صوت الممرضة التي كانت تقيس ضغط إزدهار:يا أنسة مدي يدك لو سمحتِ..
استجابت الاخرى للطلب ثم عقبت : هذا الجهاز مثبت في ذراعي من أول يوم دخلت
فيه المشفى. .. بالنسبة للطبيب هل يوجد طبيبة لمعالجتي؟
سألتُ الممرضة : هل تعرفين طبيبة تستطيع متابعة حالة الأنسة؟
: الدكتورة إليزابث قد تستطيع ..لا أدري.
: حسنا أنسة إزدهار سأتصل بالطيبية وأرد عليك.
: شكرا جزيلا سيد سمير.
: لاشكر على واجب.
خرجت من الغرفة وأنا لا أكاد اصدق عيني ..حتى جهاز قياس الضغط مثبت فوق
جلبابها.الأن عرفت ماهي الأطوار الغربية التي تحدث عنها الأطباء.
حاولت الوصول للطبيبة إليزابيث ..لكن لم أستطع ..فتركت لها رسالة على جهاز
الهاتف الخاص بها.
.........................
مرة أخرى أضعت الفرصة ..لكن ماعساي أن أفعل .لم يسألني
إن كنت أحتاج شيئا.
أكاد أبكي من الحرقة ..
لكن شكله مطمئن ..يظهر عليه الالتزام .. أتمنى أن يساعدني على الخروج من هذا
السجن. []
حمرة الورد
30-01-2004, 08:05 AM
í لم تفارقني صورة إزدهار بجلال حجابها أبدا ..شغلت تفكيري كثيرا ..حتى أثناء نومي حلمت بها تسألني عن حالتها .
..لابد انها من عائلة محترمة ..وتربت تربية إسلامية . والا كيف تتمسك بحجابها في
مثل هذه الظروف .؟
توجهت للمشفى بنشاط وعزيمة أريد أن اعرف هل سمعت الطبيبة إليزابيث رسالتي؟
أتمنى أن تستطيع متابعة حالة إزدهار حتى لايتعرض هذا الطهر لايدي الاطباء الرجال.
وصلت مكتب الطبيبة ..وجدتها واقفة قرب الباب وبادرتني السؤال:هل انت الدكتور
سمير؟
:نعم أنا سمير.
:أسفة جدا دكتور ..لا استطيع متابعة حالة المريضة التي ذكرت... .بالامس اضفت
مريضا جديدا لجدولي والأن إكتمل جدول المرضى المنومين عندي.أسفة جدا .لكني تحدثت مع الدكتور جون بالموضوع ......
قاطعتها : لاشكرا ..المريضة ترغب في أن تعالجها طبيبة .
: هذا جيد ..لكن للاسف لا أظن أن إحدانا متفرغة لمريض إضافي.
:شكرا لك.
لا أعرف كيف يسير هذا المشفى ..عدد المرضى في زيادة يوما بعد يوم ..والطاقم
الطبي ضخم جدا حتى أننا لانعرف بعضنا ونحن نعمل في نفس القسم..لكن كل طبيب
لديه ما يكفيه من اعمال.
كيف أخبر إزدهار بالخبر؟ أنا شخصيا تضايقت.
إتجهت لقسم التنويم ..نظرت في الممر الذي تقع فيه غرفة إزدهار .أحسست حينها بضيق .
أكملت سيري نحو مرضاي ولحقني رفيقي ديفيد..مررنا على جميع مرضانا ذلك
الصباح..ولما انتهينا ..سألني: هل لك في كوب من القهوة.؟
:لا شكرا لدي عمل أود أن .......
:حسنا لاتتأخر سأنتظرك في المكتب .
:أتعلم : أنت عاشق للقهوة.
ودعني وهو يضحك .
توجهت نحو المكتب الخاص بالقسم ..وطلبت من الممرضة مرافقتي لغرفة إزدهار.
:هل الانسة نائمة؟
:لا أظن دكتور ..قمت بقياس ضغطها قبل قليل وكانت تقرأ.
وقفت بالباب : السلام عليكم ..أنا سمير.
:وعليكم السلام ورحمة الله .تفضل .
كانت كما تركتها بالأمس .
:هل من جديد ؟
:أنا آسف جدا أنسة إزدهار ..الطبيبة لاتستطيع متابعة حالتك.ولا توجد طبيبة أخرى
متفرغة.
كيف تشعرين اليوم ؟ هل تستطيعين الوقوف ؟
:الحمد لله لابأس ..لكن .......بصراحة .....أريد الخروج.
قالتها وبدأت في البكاء ..أسرعت نحوها الممرضة وبدأت تربت على كتفها وتهدأها .
: أرجوك ..سيد سمير أريد أن أعود لأسرتي.
وقفت أمامها كالعاجز ..
: هل يمكن .......هل تستطيع .....أن تتابع حالتي ؟
:أنــــــــــــــــــــــــــــــــــا ؟؟؟؟؟؟؟
:نعم أرجوك .أنا أتوسم فيك خيرا .. ستراعي أن ديني أمرني بالحجاب .ولن تطيل علي بالاسئلة.
: أنسة إزدهار ..أنا أعلم أنك غير مرتاحة هنا في المشفى وأعدك أنني سأبذل مافي وسعي.
: شكرا جزيلا ..جزاك الله كل خير..كنت أعلم أن الله لن يضيعني.
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
لا اعرف كيف استجمعت جرأتي وطلبت
من سمير معالجتي. اكره كثيرا ان يعالجني رجل ..لكن سمير اقل ضررا من غيره ..بدا
لي متعاونا جدا .. الحمد لله انه قبل معالجتي ولم يتحجج بكثرة اشغاله ..كم اكره هذا المشفى .
ليتني اعرف الان ما احوال اهلي.
حمرة الورد
30-01-2004, 09:18 PM
عدت لغرفة إزهار وقت الغداء لم أستطع أن آكل شيئا بعد قهوة ديفيد المرة.
كنت أبحث في طريقي عن الممرضة هيلين. كانت مهتمة بازدهار .
وجدتها عند باب الحجرة تهم بالدخول..
: أنسة هيلين....هل الأنسة مستيقظة؟
:نعم دكتور ..لكنها ليست على مايرام.
: ما الأمر؟
:لم تتناول شيئا منذ يومين .. تشرب السوائل فقط.
استغربت كثيرا هل ياترى تعاني من مرض في المعدة؟
:السلام عليكم .....أنا سمير هل أدخل؟
وعليكم السلام ..تفضل .
كيف حالكِ الان ؟
الحمد لله .
اسمعي يا إزدهار .الذي حدث معك وعدم وجود اسم طبيب مشرف على حالتك ليس
بالأمر المعهود ..وأظن أن تلاعبا حدث في أوراقك.هل تريدين البحث عن الطبيب الذي
عاين حالتك في قسم الطوارئ ؟
نستطيع معرفته عن طريق جدول المناوبات.
: شكرا كثيرا سيد سمير كل مايهمني الأن أن تتحسن صحتي.أعرف أن تلاعبا حدث
وكنت أرى ذلك في عيون الأطباء والممرضين .لكن الأنسة هيلين إعتنت بي
جيدا ..والحمد لله .
:كما تريدين ..لكن أحببت أن أوضح لك الأمر.
: أعلم ان البعض يكرهني ..ربما لأني عربية ومسلمة .لكن الله لايكره عباده المسلمين.
: حسنا الأن أخبريني كيف تشعرين ؟ عندما تقفين هل تشعرين بدوار؟
: نعم بعض الاحيان.
هل تتناولين طعامك بشكل جيد؟
هنا قفزت الممرضة لترد عن إزدهار..لكني أشرت لها أن تنتظر.
:لا أستطيع تناول الطعام..رائحة المشفى مع رائحة الطعام تسبب لي الغثيان.
عقبت هيلين: وكلما حان وقت الوجبة تقيأت.
:هل هذا صحيح؟
أجابت في خجل: نعم.
إسمعي يا أنسة ..مرضك ليس بالخطير ..وعادة ماتحدث هذه الحالة إذا أساء الشخص
تغذيته..وهذا ما أظنه حدث معك. لاتبدين مريضة بأمراض مزمنة.
علينا الأن أن نهتم بعض الشئ بالتغذية وإذا كانت لديك مشكلة في المعدة قد نحتاج
لإجراء تنظير للمعدة.
:نعم حاضر.
: لاأجبرك على تناول الوجبة لكن يمكنك طلب وجبات خفيفة كالحساء.
:طلبت وجبة النباتيين لانني خفت أن يوجد لحم الخنزير في الطعام.
أضافت هيلين: وجبة النباتيين ليست جيدة ولا توجد وجبات جيدة الطهي هنا.
:حسنا كما قلت لك اطلبي بعض الحساء.وسأزورك قبل خروجي.هل من شئ اضافي هيلين؟
:لا شكرا دكتور.
وماذا عنك يا أنسة .هل تريدين شيئا؟
:كنت .....أريد ....مساعدة.
:....امم...............
: أمي..... في الوطن .....لاتعرف بأني في المستشفى.وأريد التحدث معها.
:أهذا كل شئ؟
:نعم................مم...
:لدي بطاقة اتصال دولي ..هل تعيش والدتك في العاصمة؟
: لا أنا من المدينة الساحلية.
تحمست كثيرا عندما سمعت أسم مدينتي: حتى أنا من المدينة الساحلية..
تداركت نفسي وقلت: هذه البطاقة للمدينة الساحلية.تفضلي.
بدت مسرورة كثيرا :شكرا جزيلا ..جزاك الله خير الجزاء ..لا أعرف كيف أشكرك.
:لا شكر على واجب.هل من خدمة أخرى؟
:شكرا جزيلا .
بدت هيلين مسرورة أيضا.
حمرة الورد
05-02-2004, 12:42 AM
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
تناولت البطاقة في سعادة ..ماإن خرج سمير والممرضة حتى طرقت أصابعي بخفة رقم
البطاقة ثم رقم هاتف أهلي في الوطن..
أجابتني أمي وقلتُ مسرعة:السلام عليك يا أمي.
: وعليك السلام يا عزيزتي.كيف حالك؟
: الحمد لله مشتاقة لكم كثيرا.كيف أحوالكم وكيف حال أبي.؟
: الحمد لله كلنا بخير ..كيف حال زياد وريناد؟
اعتصرني الألم عندما سمعت اسميهما ..فأنا نفسي لا أعرف عنهما شيئا.
: الحمد لله ....الحمد لله على كل حال يا أمي.
قضيتُ وقتا صعبا وأنا أحدث أمي والحمد لله إطمأنتْ على أحولنا ..طبعا لم تعلم
ماحدث .ولم يكن والدي هناك واكتفيتُ بالحديث مع أمي ..وأنهيتُ المكالمة.
لا أعلم كم مر من الوقت قبل أن أستوعب الوضع من حولي .ليتني لم اهاتف
اهلي ..ازدات كآبتي بعدما قلبتْ أمي الأحداث من حولي..تناولتُ كتابي وعدت للقراءة.
جاءت العاملة معها صينية الطعام يتوسطها صحن واحد عميق..
: هذا حساء الخضار.
لا أذكر أنني طلبت شيئا للاكل.
أطلت هيلين من خلف الموظفة : إزدهار طلبتُ لك هذا الطبق.
: شكرا جزيلا هيلين كم أنتِ لطيفة.
بقيت معي حتى أتممتُ مافي الطبق .كان دافئا جدا أحسستُ معه بارتياح شديد.قضيتُ
وقتا ممتعا بالحديث مع هيلين.حدثتها عن الإسلام كثيرا وسألتني كثيرا ..وحدثتها عن زياد وريناد.
كم هي لطيفة هذه الممرضة .دعوت لها بالهداية كثيرا ..لا أملك غير الدعاء لمكافئتها.
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حمرة الورد
05-02-2004, 09:52 PM
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
الحمد لله يبدو أن الأمور ستسير على مايرام.....ويظهر أن إزدهار ستغادر المشفى قريبا.
قطع الصمت رنين هاتفي ..نظرتُ إليه ...يبدو الرقم غير مألوف ..ترددتُ في
الإجابة ..لاأريد أن أسمع لتلك الإعلانات التافهة.
في النهاية خضعتُ لطلبه وأجبت.
:السلام عليك ...أين انت يارجل.؟
:وعليك الســـــــــــلام ورحمة الله كيف حالك سامر؟
:الحمد لله ..لماذا لم تجب ؟ أقلقتَ أمي عليك.
:أنا آسف لكن الرقم ........
:أعلم ذلك ..نحن على بعد ساعتين فقط.
كيف نسيت ؟.....يا إلهي.... أمي وشقيقي سامر في طريقهما إلى هنا ..سامر لديه
بعض الأعمال وأمي قررت زيارتي.
:حقا ؟؟كم أنا متشوق لرؤيتكما ......إسمع ...هل مازلتَ تشبهني؟
: لا أعرف أريد أن أراك أولا..أظنني ...يالإحراج ..لقد سمنتُ بعض الشئ.
: أ كل هذا بسبب الزواج؟.
: هذا ولم أتزوج بعد..ولم نحدد موعد الزواج... أمي تريد أن تتكلم معك.
:السلام عليك يا أمي.
: وعليك السلام ياعزيزي ..كيف حالك؟
:الحمد لله أنا بخير.كيف حالك أنت ؟كيف كانت الرحلة؟ .وهل أزعجك سامر كعادته؟
:الحمد لله كل شئ على مايرام.سامر ولد جيد لم يتعبنِ أبدا. بعد ساعتين موعد طائرتنا
يا سمير .
:سأنتظركما في المطار عند السابعة مساءا إن شاء الله يامي .أتمنى الا تتأخرو.
:إن شاء الله . مع السلامة ياعزيزي.
:مع السلامة.
الحمد لله وصلا بسلام. علي أن أخرج مبكرا حتى أرتب موضوع إستقبالهما....الساعة
قاربت الثالثة ..سأزور إزدهار ثم أسرع للبيت.
أسرعتُ الخطا للدور السادس ..وجدتُ هيلين في المكتب الرئيسي أخذتُ منها ملف
إزدهار بسرعة وتوجهتُ للغرفة ..أتمنى أن تكون مستعدة لا أريد أن أتأخر أكثر..
طرقتُ الباب : السلام عليكم أنا سمير.
: وعليكم السلام تفضل.
وجدتها تقرأ ..:كيف الحال الأن ؟ يظهر أن صحتك تتحسن بسرعة .
:الحمد لله ..أفضل بكثير.
:هل تناولت الدواء بعد الأكل؟
أجابتْ هلين:نعم تناوتْ وجبتها اليوم بشكل جيد .
: هذا ممتاز ..إذا استمر التطور هكذا قد تخرجين قريبا.مارأيك في مساء الغد؟
:رائع جدا ..لا أستطيع الانتظار لمساء الغد.
: أنسة ازدهار.....هل تعيشين مع والدك هنا؟.أريد ان أخبره بخروجك.
: كلا...أنا أعيش وحدي ..مع أولادي ..
:.......................
: سافر شقيقي للوطن قبل أسبوعين ..أعرف..... قد تندهش كثيرا من قصتي ..ولماذا
أعيش هنا وحدي ..أنا لستُ طالبة ..أنا أرملة مبتعث ..كان يدرس هنا وتوفي منذ عام
ونصف ..وحتى الان لم أتمكن من السفر لوطني ..كان يزورني أبي وإخوتي حتى لاأبق
وحيدة ...لكن إجراءات سفري لم تنته..
بعد وفاة زوجي بستة أشهر فاجأني قرار الحكومة بأخذ الولدين مني إذا لم أجد عملا
أعيش منه ..ولما عرفتهم بظروفي وأني أنتظر العودة لوطني لم يمهلوني ولم يرعوا
وضعي ..فاستطعتُ الحصول على وظيفة معلمة في المدرسة الإسلامية التي يدرس فيها ولدي. ريناد وزياد..
: أنا آسف جدا يا أنسة .لم أكن أعلم بظروفك .
: لاعليك ..المهم أن أعود لولدي.لا أعرف أين هما الأن . بعدما وصلتُ إلى المشفى
قبل ثلاثة أيام هاتفتُ البيت ولم أجدهما هناك.
ولم يذهبا للمدرسة أيضا ..وأخاف أن تكون الحكومة قد أخذتهما.
:هل تمكلين جهاز الرسائل الصوتية؟
:نعم
:يمكنك مراجعته من هاتف الغرفة ..قد تجدين رسالة ....
قاطعتني بحماس..:كيف غابتْ عن ذهني هذه؟ شكرا جزيلا سيد سمير.
:لاشكر على واجب ...هل من خدمة اخرى؟
: لا أعرف كيف أعبر عن إمتناني لك.جزاك الله كل خير.
: هل لي من طلب.؟
:بالتأكيد تفضل .
: أطلب منك الدعاء.
: تأكد أنني لن أنس .
: جزاكِ الله خيرا ..سأتركك لتهاتفي منزلكِ.
مع السلامة.
......................................
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
كانت فكرة سمير بمثابة الكنز ..أسرعتُ بالاتصال على هاتف المنزل ..وضربتُ أرقاما
خاصة لأجد كما هائلا من الرسائل الصوتية.
كان معظمها من المدرسة ..يسألون عن أسباب تغيبي أنا والأولاد. يبدو أن الإدارة لم
تعلم المعلمات عن أسباب تغيبي ...انتظرتُ كثيرا حتى أصابني الملل ..أخيرا وقع
صوت زياد الطفلولي على مسمعي..أمي اذا كنتِ في المنزل إتصلي بنا ..وترك رقم الهاتف..
الحمد لله ....الحمد لله ....الحمد لله
أسرعتُ بكتابة رقم الهاتف ..وبدون تفكير بدأتُ أضرب الأرقام ..كنتُ أريد أن أسمع أي
شئ عنهما ..لكني تنبهتُ في اللحظة الأخيرة ماذا لو كان زياد تسلل للهاتف وطلب
المنزل؟ ..ماذا لو كان في منزل أسرة ....؟..ماذا وماذا ؟ وماذا؟
عندها وضعتُ سماعة الهاتف وطلبتُ هيلين.
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
- asma -
06-02-2004, 10:28 AM
رائعة..
كأني أقرأها من كتاب :)
حمرة الورد
07-02-2004, 09:04 PM
سبحان الله.. مقدر الأقدار...
خرجت مسرعا وصلتُ البيت في دقائق ..رتبتُ غرفة المعيشة حتى تستطيع أمي النوم
فيها ..ووضعتُ فراشا إضافيا في غرفتي لينام فيه سامر.
غيرتُ ثيابي وأسرعتُ نحو المطار ..كانت الساعة تشير إلى السادسة والربع..أحبُ أن
ألتزم بالمواعيد.
وصلتُ للمطار قبل خمس دقائق من موعد وصول الطائرة ..أوقفتُ سيارتي وتوجهتُ لصالة المطار.كان الوقت يمر بطيئا ..
............................................
أخذتْ كلمات إزدهار تتقلب في رأسي ..ترى متى تزوجتْ وأنجبتْ وترملتْ وهي لاتزال
في هذه السن ..يبدو أن إزدهار عاشتْ حياة مليئة بالأحداث والمصادفات ...
ماذا يحدث لو طلبتُ منها أن تتزوجني هل ستوافق ..؟؟ وهل ستوافق أمي ..؟؟ سامر
في طريقه للزواج قريبا.
ولا اظن أن أمي تمانع أن ترانا نتزوج سويا بل أنها أكثرتْ ذكر موضوع زواجي هذه الفترة .
لكن .....إزدهار .......أرملة .....وأم ايضا .....الله أعلم .....يارب ..اختر لي الخيرحيث كان ..
هل أخبر أمي..؟؟ أمي إنسانسة متفهمة ومتعاونة ..وقد تستمع لي..لكن رأيها ؟؟...هذه هي المفاجأة..
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
بدأ المسافرون يملؤون الصالة ..بدتْ أمي بقامتها الطويلة وحجابها المميز وبجانبها
سامر يجر خلفه حقيبته ..مازال يشبهني ..تعالتْ اصواتنا في فرح أسرعتُ نحوهما
وسلمتُ على أمي وعانقتها كم إشتقتُ إليك يا أمي...أحاطتنا الانظار واتجهتْ نحونا
العيون ..وأخذ الأطفال يرددون توأمين ...إنهما توأمين..غمزتُ سامر مداعبا : أرأيت مازلنا متشابهين .
: الحمد لله هذا يعني أن سمنتي لم تظهر.
: عقبت ضاحكا ..كلا لم تظهر.
أخذنا الحقائب وتوجهنا نحو المواقف ..
في الطريق إلى البيت تكلمنا كثيرا وعرفتهم على المنطقة ..والمنطقة التي سيسافر
إليها سامر بعد يومين لينهي أعماله فيها..وعن تخطيطاته للزواج ..والأسرة والأولاد.
شعرتُ بنظرات أمي من خلفي وكأن أنفاسها تسألني متى يحين دوري ..هاهو توأمي
قد استعد للزواج ..وأنا مازلتُ في غارقا في غربتي هذه
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
حمرة الورد
12-02-2004, 12:29 AM
إقترحتْ هيلين أن تبحث عن صاحب رقم الهاتف الذي تركه زياد ..حتى نعرف كيف
نتصرف.هذا يعني أن علي الانتظار حتى تعود هلين للبيت وتبحث في دليل الهاتف أو
أي وسيلة أخرى تجدها مناسبة ..
لا أعرف ماالذي يجب علي عمله الان ..لن يغمض لي جفن وأنا قلقة هكذا. ..إقترحتْ
علي هيلين أن أنزل لحديقة المشفى ..
http://members.lycos.co.uk/alwaeeely/5.gif
عدنا بعد تناول العشاء ..سامر يبدو مرهقا جدا وكذلك أمي ...بقت أنا وأمي في غرفة
المعيشة بينما ذهب سامر ليستحم ..كانت المرة الأولى التي تزورني أمي هنا .تحدثنا
كثيرا عن البلاد والاهل هناك ..شعرت بالسعادة حقا ..
خرج سامر إلينا وهو لايكاد يفتح عينيه ..سألته :هل تحب أن تزور المسجد ساذهب
لصلاة العشاء بعد قليل:؟ ..
:جيد جدا ..دعنا نزور المسجد حتى أتعرف على الطريق.
: وماذا عنك يا أمي؟
:بالطبع .....ما المانع؟
:ساغير ملابسي وأستعد للذهاب.
عقبت أمي:وأنا كذلك ....
قضينا يوما جميلا نحن الثلاثة ..مما جعلني أصرف النظر عن فكرة مفاتحة أمي في موضوع إزدهار.
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
حمرة الورد
13-02-2004, 07:29 PM
لا أعرف كيف نمت ...لكن الحمد لله أنني نمت ..استيقظت قبل صلاة الفجر ..توضأت
وانتظرت دخول الوقت ...بدأت أتأمل الغرفة من حولي ..وهذه الإبرة في يدي ..متى
يزيلونها ؟ ..السرير أبيض خالٍ من الحياة ..وكل شئ يذكرني بوفاة علاء..لا أصدق
أنه مات منذ عام ونصف ..كأنني أضحك معه الأن ..وكأننا ننتظر الفجر سويا ..كم
أنعشتني ذكراه ..رحمك الله ياعلاء.
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
يبدو أن سامر وأمي لم يستيقظا بعد ..خرجت بهدوء حتى لا أزعجهما ..تناولت
شريحتي الخبز ودسست داخلها قليلا من الجبن ..وأسرعت نحو الخارج.
بدأت يومي كالعادة بالمرور على المرضى المنومين ..عندما وصلت لغرفة إزدهار
وجدت هيلين كعادتها ترافق إزدهار .إستأذنت:السلام عليكم هل أدخل.؟
:وعليكم السلام ورحمة الله تفضل .
:كيف الأحوال اليوم؟
:الحمد لله .
:هل تستعدين للخروج؟
:نعم ..الحمد لله .
:هل وجدت رسالة من طفليك؟
:نعم نسيت أن أشكرك ..لقد وجدت رسالة تركها ابني وترك معها رقم هاتف ..تأكدت
منه هيلين ويبدو أنه رقم حضانة او مؤسسة للأطفال التائهين أو المفقودين.الحمد لله
أن السلطات لم تصل إليهما.
: الحمد لله ..مبارك عليك الخروج ورؤية الصغيرين.
عقبت هيلين في فرح : زياد وريناد.
:نعم زياد هو الاكبر .عمره خمس سنوات.
:حفظهما الله.
:جزاك الله خيرا.
:حسنا استعدي للخروج اليوم ..في أي وقت تشائين...شئ أخير تحتاجين مراجعة بعد أسبوع .
خرجت من غرفتها ..وأنا متغير المزاج ..لا يمكن أن أتزوجها ..لن يرحمني من
حولي ..كيف لي أن أتزوج أرملة وأم لطفل في الخامسة من عمره .
كيف طرأت على بالي هذه الفكرة المجنونة.
لا ليست مجنونة ..أنا الذي أقرر كيف أعيش ..لادخل لأحد في حياتي.
عدت لمكتبي وأنا أضرب أخماسا في أسداس..فجأة طرق الباب.
: من هناك؟
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
حمرة الورد
14-02-2004, 07:22 PM
:السلام عليكم..
:وعليك السلااااااام ..كيف وصلت إلى هنا ..يالك من رجل.تفضل .
فتحت الباب في ذهول كيف وصل سامر إلى هنا وفي هذا الوقت المبكر كان يبدو متعبا
جدا بعد صلاة الفجر.
:انظر من معي ياسمير؟
:أمي هنا غير معقول.!
:ذهبت لأستأجار سيارة ..وعدت لأخذ أمي للأفطار وبعدها أتينا لزيارتك.
: كيف الامور ياسمير؟
:الحمد لله يا أمي.
: هل أنت مشغول ياولدي؟
:لدي عيادات بعد قليل وبعد ساعتين موعد الغداء.مارأيك يا أمي لدي فكرة .
:ماهي؟
:تعالي معي....سامر تعال معنا . هناك مريضة منومة منذ أربعة أيام ..واليوم موعد
خروجها ..هي من المدينة الساحلية.. مارأيك يا أمي أن تتعرفي عليها؟
: هل هي حقا من مدينتنا ؟
:نعم هي قالت لي ذلك.
تدخل سامر والدهشة تبدو على وجهه: قد تقضي أمي معها وقتا ممتعا .
: حسنا لابأس.
وصلنا بسرعة نحو غرفة إزدها والحمد لله أنها لم تغادر بعد.
دخلت أمي بعد أن سلمت وكان التردد يمأ ملامحها .
التفت إلي سامر ثم عانقني : سمير أشكرك كثيرا يا أخي..لم أستطع ترك أمي وحيدة
في المنزل .
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
سمحتُ لها بالدخول ..كانتْ سيدة في منتصف العمر ..محجبة وتبدو غربية لم أرها في حياتي.
:أهلا خالتي كيف حالك؟
:الحمد لله ياابنتي.
:أنا إزدهار ..
:مرحبا بك ياعزيزتي ..وأنا مريم ..ينادونني أم سامر .والدة سمير.
:أهلا بك ياخالتي إنها فرصة سعيدة حقاً ..لم أكن أعلم أنك تقيمين هنا مع السيد سمير.
:كلا أنا لا أعيش هنا ..لقد وصلت البارحة ياابنتي.
:حمداً لله على سلامتكِ ..أتمنى ان يطيب لكِ المقام هنا..أنا أعمل مدرّسة في المدرسة
الإسلامية ولدينا درس أسبوعي عام ..يمكنكِ الحضور والتعرف على المسلمين
هنا.ويمكنني أن أصطحبكِ بنفسي.
:شكراً ياعزيزتي.
قضينا وقتا ممتعا أنا والخالة مريم ..تبدو لطيفة حقاً .لكني تفاجأتُ كثيراً عندما علمتُ
أنها أم سمير ياللمصادفة .
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حمرة الورد
15-02-2004, 07:10 AM
لا أعرف كيف قفزتْ هذه الفكرة السريعة إلى ذهني ..أمي وإزدهار ..لا أعرف هل كانتْ
فكرة جيدة أم لا؟
المهم أن تتعرف عليها قبل خروجها من هنا.
......................
عدتُ للغرفة بعد ساعتين ..وجدتُ أمي قد قضتْ وقتا ممتعا..وإزدهار تهم بالخروج ..
:السلام عليكم .
:وعليك السلام يابني ..الانسة تريد المغادرة.
:شكراً جزيلا سيد سمير..ساذهب الان مع هيلين .
:يمكننا ايصالكِ..
:شكراًجزيلا لكن هيلين تريد أن تعرف عنوان منزلي.
توجهتْ لمكتب القسم وبدأتْ تتسلم أوراقها ..هل ستكون هذه المرة الاخيرة التي أرها ؟
يبدو أن هناك مشكلة تواجه إزدهار في تخليص أوراقها .اقتربتُ منها وقد كانتْ متضايقة جدا.
:هل من مشكلة يا أنسة.؟
:لقد انقطع التأمين الصحي ..بعد وفاة زوجي ..ولا اعرف كيف سأخرج الان ؟ومن
يسدد رسوم العلاج؟
:انتظري لحظة..
اتجهتُ للمكتب ثم عدت ومعي بعض الأوراق ..يمكنها أن توقع عليها وتسدد رسوم
العلاج بالتقسيط حسب استطاعتها.
:تفضلي ..هذه أوراق التقسيط.
ردتْ في سعادة.:حقا ؟ لاأعرف كيف أرد جمائلك ياسيد سمير.شكراً جزيلاً
:لاداعي لهذا نحن اخوة .
:انظري ياخالتي هذه المرة العاشرة التي يساعدني فيها السيد سمير.
:حقا ياابنتي..؟الحمد لله أن الله جعل ابني يسير في حاجتك.كم أنا فخورةٌ بك ياسمير.
كانت جملة أمي الاخيرة تحمل نبرة خاصة أعرفها جيدا.
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
حمرة الورد
15-02-2004, 07:19 AM
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حملتُ أغراضي وتوجهتُ نحو المصعد مع هيلين وودعتُ السيدة مريم وابنها الذي
أغرقني بلطفه .الحمد لله الذي سخر لي من يساعدني في هذه الظروف..كنتُ أظن أنني
سأموتُ حسرةً وحرقة.الحمد لله .كم هو رحيم بي ربي..
في المصعد نظرتْ الي هيلين ثم تبسمتْ:ازدهار؟
:نعم.
:هل تحبين الدكتور سمير؟
:ماذا تقصدين ؟أنتِ تعلمين أننا نختلف عنكم.
:إنه يعاملكِ معاملة خاصة.
:أعرف ذلك ..إنه يراعي كوني محجبة.
:لكنه يساعدكِ كثيراً.؟
:نعم لقد أخبرتك نحن المسلمين نختلف ..ولو عالج السيد سمير أي مريض اخر لساعده مثلما ساعدني.
:إزدهار ..لاأُخفيكِ سراً إذا قلتُ لكِ أنني بدأت أقتنع بالإسلام.
إلتفت إليها في نظرة حادة وضممتها إلى صدري في سرور..:هل أنت جادة ؟أرجوكِ
قولي أنكِ لاتمزحين؟ هيلين لو كان ماتقولينه حقيقة فاليوم هو ميلادي من جديد.
:هل أنت سعيدة من أجلي ؟
:نعم كيف لا وأنا ارى من أحسنتْ إلي تعتق من النار.
توقف بنا المصعد في الدور الأرضي ..ومازالتْ عيني هيلين الزرقاوين مليئتين
بالدموع .ولم أكن بأحسن منها حالاً .
...................................
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حمرة الورد
18-02-2004, 09:08 PM
مرتْ الأيام هادئة وديعة ..كنتُ أذهب يوميا مع صغيري للمدرسة وأحضر الدرس الأسبوعي
العام مع الخالة أم سامر..
هذه الإنسانة الرائعة التي دخلتْ حياتي من باب واسع وتربعتْ وسط يومنا المزدحم ..أحبها
الصغيران بشغف وأنا أيضاً أحببتها ..كانت غزيرة المعرفة راقية العلم ..تنطق بالكلمة من ذكر
الله يسمعها كل الحضور ..كلماتها تخرج صادقة من قلبها الصادق ..كم كنتُ محظوظةً بالتعرف
عليها .
بعد أسبوع سيحضر والدي للاقامة معي ريثما تحل مشكلة الأوراق وأتمكن من العودة لوطني مع صغيري.
ارهقتُ أهلي بكثرة السفر إلي، تعب والدي واخوتي من كثرة التنقل بين المؤسسات الحكومية
لتخليص معاملاتي ..ليتني أعرف ما المشكلة؟
في هذه الفترة ازداد تردد هيلين على المركز الاسلامي ..كم أتمنى أن تعلن اسلامها قريبا ..
ريناد تعاني من اضطرابات في النوم وكوابيس مرعبة ..وتضطرني أحياناً للنوم معها في
غرفتها ..الحمد لله أن الامور لم تتطور لأبعد من هذه الحدود.
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
مر على قدوم أمي شهر كامل ..كم تغيرتْ فيه حياتي ..نعمتُ كثيراً بقرب أمي مني وجرتْ دماء
الأسرة في عروقي من جديد ..
الحمد لله كانت أمي منشغلة بالدروس الدعوية فلم تشعر بالملل كما كنا نتوقع أنا وسامر ..
لم أتخيل أن أكون بهذه السعادة يوماً ..خاصة أن زياد وريناد كانا في زيارتنا باستمرار .. تحب
أمي البقاء معهما إذا انشغلت إزدهار .
كانا صغيرين لطيفين جداً ..ريناد ذات الاعوام الثلاث تحمل ملامح جميلة جداً.. بشعرها الفاحم
وعينيها الواسعتين وبشرتها السمراء الصافية ..كانت تشبه الدمى كثيرا خاصة اذا لبستْ ثوبها الزهري المفضل .
اما زياد فكان رجلاً صغيراً ..صبي في غاية اللباقة ..مؤدبٌ جداً ..يتصرف كالرجال تماماً..يخاف
على أخته وأمه من نسمة الهواء ..أظن أن وفاة والده أكسبته خبرة وتجربة رغم ،سنوات
عمره القلائل.
........................................
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
حمرة الورد
18-02-2004, 10:00 PM
كان الجو رائعاً جداً خرجتُ مع الصغيرين للحديقة القابعة في ركن المجمع
السكني ..قضينا وقتاً ممتعاً نحن الثلاثة ..لولا حضور جارتنا التي اصطحبت كلبها في
نزهة لتقضي على سعادتنا.
أخذ الكلب يلاحق ريناد وينبح كثيراً واكتفت صاحبته بسحبه بحبل علقته في عنقه كلما
ازداد بكاء ريناد..
توجهتُ نحو السيدة وطلبتُ منها في لطف أن تبعد كلبها عن ألعاب الصغار أو تعود به
لمنزلها.فقد ضايقنا كثيراً.
اخذتْ السيدة تمعن النظر في أنا والصغيرين ثم جذبتْ كلبها بقوة ورحلتْ .
...........................................
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
كان الجو لطيفاً ذلك اليوم، بدأ الدفء يعم الارض، ورأينا أشعة الشمس فرحة تذيب
جليد الشتاء الناصع ،وبدت براعم الزهور تظهر هنا وهناك ..انه الربيع بكل مايحمل
من جمال وإبداع الخلاق ..سبحان خالق هذا الكون ومدبره بهذه الدقة .. والحمد لله
كان يوم اجازتي جلستُ في شرفة البيت أستنشق عبير زهور الربيع وأشاهد الطيور
الجميلة تقفز في مرح تجمع فتات الخبز الذي ألقيه اليها.
حضرتْ أمي تحمل صينية الشاي وعلى وجهها ابتسامة عريضة أعرفها جيداً.
:السلام عليك يابني.
:وعليك السلام يا أمي الغالية ..هاتِ عنكِ.
:تفضل ..سمير ..هاتفني سامر للتو.
عقبت مازحا:ولم يسأل عني..؟
:بلى.. إنه يسلم عليك..وسيعود بعد يومين.
:الحمد لله ..كيف أحواله؟.
:اتفق مع خطيبته مبدئيا على موعد الزفاف .
كنت أعلم ماوراء ابتسامة أمي ..
:اتفقا على الصيف المقبل ..لكن لم يحددا يوما معينا .
:هذا جيد سأتمكن من أخذ اجازة هذا الصيف ..علي أن أتفق مع سامر على الموعد
الذي أبدأ فيه اجازتي.
كانت سعادتي غامرة ..زواج سامر هو أول أفراح العائلة ..وعلاقتي بسامر قوية جدا
ليست كعلاقة أي شيقيقين..إنه الشخص نفسه الذي شاركني حياتي وأنا جنين في بطن
أمي وشاركني طفولتي وحياتي كلها .
قطعتْ أمي حبل أفكاري :مارأيك ياسمير؟
:في ماذا يا أمي ؟
:لو كان الزفاف لكما معا؟
:كنت أتمنى ذلك..لكن يظهر أنني لم أجد عروسي بعد.
:لكني وجدتها.
علتْ الدهشة وجهي واتسعتْ عيناي في استغراب.
:نعم وجدتها ..ألا تثق بي.
تلعثمتُ وبالكاد خرجتْ من فمي هذه الكلمات:بالعكس يا أمي ..
:.....................
ياالهي ماهذا الموقف المحرج .. احتبستْ الكلمات على لساني من الدهشة وأمي تنتظر
مني جوابا .:من تكون هذه العروس .؟
يا الأسلوب !!
:إنها حورية من حوريات الأرض يابني .إنسانة في غاية اللطف والاخلاق وذات دين ..وجميلة أيضاً .
:................نعم؟
:مارأيك بازدهار.
عند هذا الحد بلغت بي الدهشة مبالغها ..أمي تعرض علي خطبة إزدهار وأنا كنت
أتخوف من رأيها.
بدتْ السعادة واضحة على وجهي وفكرتُ في حيلة خبيثة ..أن أُوهم أمي بأنني لن
أوافق ثم تركتُ عني هذه الفكرة الغبية ..وابتسمتُ:هل أنت جادة؟
هل هي حقا جميلة ..؟
:نعم ياسمير كل الجدية ..
:تعرفين يا أمي ..لقد أعجبتُ بازدهار منذ اول نظرة لي وقعتْ على حجابها ..لكني لما
عرفتُ ظروفها ترددتُ كثيرا في مفاتحتك .
:سمير يابني إزدهار إنسانة رائعة ولا دخل لها في ظروفها أبداً ..ثم إن الساعي على
الارملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.
:صدقت يا أمي .وعندما رأيت زياد وريناد ازداد إعجابي بإزدهار ..إنها ام مثالية
ايضاً..ومادمتِ انتِ معي لايهمني العالم بأسره .
قطع جلستنا الحميمة رنين الهاتف ...كدتُ أن أتركه يرن لكن أمي أسرعت نحوه.
.......................................
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
حمرة الورد
23-02-2004, 05:43 AM
أتاني صوت إزدهار متهدجا خائفاً :سيد سمير هناك من يريد التحدث إليك.
من تراه يكون ؟
خاطبني أحدهم بصوت أجش وسألني إن كنت أنا طبيب الأنسة إزدهار سالم.
:من تكون أنت ؟
:نحن الشرطة.
: عذراً .لن أتكلم مع أحد حتى أتأكد من شخصيته ..
:حسنا لايهم .وداعا.
...........................
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
ُطرق الباب بقوة ووحشية ..سألتُ برعب :من هناك؟.
:الشرطة ..افتحي الباب.
:لحظة ..لن أفتح حتى أتأكد بأنكم الشرطة.
رفع لي أحدهم شعار الشرطة وألصقه في فتحة الباب ..لم أتأكد بعد وما زال الشك يراودني
لذلك أبقيتُ الباب مغلقاً إلا من فرجة صغيرة لأرى ما يحدث بالخارج.
جميع أوصالي تنتفض ..ويداي تجمدتا ..وكل مايدور في فكري هو الصغيرين ..لن يأخدوهما لقد
وفيت بكل الشروط ..وأنا أعمل وأتسلم راتباً جيداً ..
أفقتُ من أفكاري على صوت الشرطي.:وصلتنا شكوى من الجيران ..بأنك لاتحسنين
معاملتهم ..والسبب أنك مريضة نفـ.....
قاطعته:هذا الكلام غير صحيح ويمكنك محادثة الطبيب .
تناولتُ الهاتف وضربتُ أرقام بيت سمير باضطراب ..ثم ناولتُ السماعة للشرطي .
لا أعرف مالذي دار بينهما لكنه لم يطل الحديث أقفل الخط وناولني السماعة ..ثم شكرني
واعتذر عن الازعاج ثم انصرف .
أقفلتُ الباب وأنا منذهلة ..وفكري مشتت بقيتُ عند الباب مدة لايعلمها إلا الله وعيون الصغيرين
تحدق بي ولفنا صمت رهيب..
حتى قطع الصمت طرق الباب.
فتحتُ الباب بكل قوتي ..لا اعرف مالذي دفعني لفتح الباب هذه المرة ..وقعتْ عيناي على وجه
سمير ووالدته ..وبقيتُ لفترة أُقلب نظراتي بين وجهيهما ..حتى سلمتْ أم سامر.:السلام عليكم .
:وعليكم السلام ورحمة الله .تفضلا .
:هل أنتِ بخير يا ابنتي؟
:الحمد لله ..رؤيتكما أعادتْ لي الاطمئنان.
سألني سمير:ماالذي حدث يا أنسة؟ من هذا الذي كلمني على الهاتف؟
:أظن أنهم الشرطة ..تلقو شكوى من إحدى جاراتي ..قابلتها بالأمس خارج المنزل..
جلستُ أنا و أم سامر في غرفة المعيشة بينما جلس سمير مع زياد في الشرفة ..وبدأ سمير
يسألني عن القصة ولماذا شكتنا الجارة ..
لم يكن سمير ظاهراً ..لكن صوته وصلني ..وأحسستُ بشئ غريب تجاه سمير ..كان قلقا
جداً ..ويظهر أن زياد كان في حضنه ..وكان يضمه بقوة كأنه يخشى أن يهرب منه ..وزياد
منهمك في سرد القصة معي.
كانت هيلين صادقة في نظرتها ، يعاملني سمير معاملة خاصة ..
.....................................
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حمرة الورد
24-02-2004, 07:07 AM
ما إن وضعتُ يدي على المقود حتى بادرتني أمي : سمير ..إنهم في أمس الحاجة لمساعدتك.
: ..أسأل الله العون..
.................................
تطرق أصابعي في اضطراب فوق الأزرار ..وتنتقل عيناي في وجل فوق الأرقام على
الورقة..وضعت سماعة الهاتف على أذني في انتظار الرد.
:السلام عليكم ورحمة الله .
:وعليكم السلام ورحمة الله.
:هل العم سالم موجود؟
:أنا سالم ..من المتكلم؟
:أنا سمير النجار ..كيف حالك ياعمي؟
:الحمد لله بخير يابني.
كنتُ أحس بأحاسيس غريبة ..وصوتي يختنق داخل حلقي ..وأطرافي باردة وحبات
العرق الباردة تسيل من جبهتي.
: أريد التحدث معك في موضوع مهم ياعمي ..هل الوقت مناسب.؟.
:تفضل يابني.!!
:أنا ..أعمل طبيبا متدربا في الخارج ..ورأيتُ ابنتك إزدهار هنا ..وأُعجبتُ بشخصيتها كثيرا ..وأود خطبتها .
:ماذا؟ !! من ..إزدهار؟!! بصراحة فاجأتني يابني ....لكني مسافر بعد غد وسأكون معكم باذن الله في غضون
يومين..مارأيك أن نتكلم في الموضوع بعد وصولي ؟.وقد تكون الظروف أفضل
لمفاتحة ازدهار ومعرفة رأيها؟..
:كما ترى ياعم.
:بارك الله فيك ياولدي.
:جزاك الله خيرا ..مع السلامة.
:وإياك ياولدي..مع السلامة.
شعرتُ بارتياح كبير ..وتفاءلتُ خيراً ..يبدو أن الامور تسير في مجرى السعادة..
.............................................
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
ا اليوم هو موعد وصول والديّ ..خرجتُ أنا والصغيرين في سعادة ..كعادتي دائماً.. لقنت
الصغيرين كلمات الترحيب ..وبدأتُ أراجعها لهما في السيارة عل الطريق يقصر بنا ..
ألقيتُ نظرة على هندام زياد وفستان ريناد ..ثم ألقيتُ سؤالي الأخير :ماذا نقول عندنا نرى
جدي وجدتي؟.
بصوت واحد :حمداً لله على سلامتكما.
كم أنا مضحكة ..مل الصغيرين من التلقين وعلي أن أتفهم ذلك.
تمر الدقائق في بطئ لتبدو كالساعات ..حفظتُ صالات المطار عن ظهر قلب ..متى أغادرك
بدون ما رجعة أيها المطار؟ كم اجتمعت فيك لقاءات ..كم ركضنا فيك أنا وعلاء لندرك
الطائرة في آخر الوقت ..رحمك الله ياعلاء..ماتراك تفعل الان تحت التراب ..عاجزاً عن
الدعاء ..عاجزاً عن العمل ..تنتظر القيامة ..وتنتظر الجزاء ..ونحن هنا على الارض ننتظر
آجالنا ..ولانعلم أخيراً قدمنا ..أم شراً ادخرنا ..اللهم ارحم علاء ..واجمعنا به في جنات الخلود.
سالت دمعات ساخنة من عيني ..امتصها نقابي بسرعة ..لتبدأ موجة بكاء طويلة ..قطعها
صوت ريناد :ماما هل أنت سعيدة لأن جدتي قادمة؟
مسحت عيني في شرود وضممت الصغيرة .ولم أجب.
كان المطار خالياً إلا من بعض العاملين الذين بدأوا يتجمعون قرب البوابات
الخارجية ..يظهر أن بعض الطائرات على وشك الوصول.
وقفت أمامي بطولها الفارع ..وحيتني في حبور:السلام عليك ياحبيبتي.
وعليكم السلام ورحمة الله ..خالتي مريم ..؟
:نعم يابنتي ..سامر سيصل اليوم .
:ماشاء الله ..والديّ في طريقهما أيضاً.
كانت أم سامر وحدها ..لكن دخل سمير عبر البوابة فحياه زياد ليرد في استغراب :مرحبا
زياد ماذا تفعل هنا؟
:جدي وجدتي قادمان.
زياد ولد اجتماعي ويحب سمير كثيرا ..لاأعرف مالذي يجمعهما ..أشعر أنهما ينسجمان
كثيرا ..ريناد فتاة مدللة ..وانعزالية الى حد ما ..أظن انه من الانسب أن أسميها دلال..كان
سمير يدعوها لتسلم عليه لكنها ظلت واقفة بجانبي وفضلت الابتسام في تغنج..
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حمرة الورد
25-02-2004, 12:18 AM
وصلت الطائرة أخيراً ..لم أعد أستطيع الإنتظار أكثر هذه المرة الأولى التي أرىوالدتي
منذ وفاة علاء ..كم اشتقتُ لها.
ظهر والدي من بين المسافرين بوجهه المضئ ..وبجانبه أمي الغالية ..ركضتُ نحوهما
ونسيتُ نفسي ..لأنعم بعبير طفولتي الغائبة ..سلمتُ عليهما ..بشوق.. ثم سلم
الصغيران عليهما.
تقلبتُ بين أذرع والديّ كأني مازلتُ طفلة ..سرى الدفء في جسدي وغمرتني السعادة ..
لا أذكر كم مضى من الوقت ونحن على هذه الحال .حتى تنبهتْ أمي لوجود أم سامر
وسألتني إن كنتُ أعرفها .
كان في حقيبتي متمرد صغير لايكف عن النداء ..أدخلتُ يدي في الحقيبة وانتشلتُ ذلك
الصغير من بين أكوام الاشياء .
كانت هيلين تطلبني .
:نعم..
:السلام عليك إزدهار.
:وعليك ياهلين .
:إزدهار أريدك الان حالا .
:لكنني في المطار ..ما الامر؟
:هل تستطيعين الذهاب للمسجد..الان؟
:سأحاول ياعزيزتي.
:مع السلامة.
استعجلت والديّ، وقطعتُ متعة أمي بالحديث مع أم سامر ،..وسحبتُ الصغيرين في
عجلة، وجمعتُ الحقائب بسرعة ،وفي دقائق كان الجميع داخل السيارة.
كان عقلي مشغولاً جداً ،ولم أع اجاباتي على أسئلة والدي عن سمير وسامر، ..وأيهما
الذي يعمل هنا.كنتُ أفكر في أقصر الطرق التي توصلني للمسجد.
وأخيراً وصلنا ..كانت هيلين ترتدي جلباباً وحجاباً أضاء وجهها بالنور .لمحتني من
بعيد وأسرعتْ الخطا نحوي.
:السلام عليكم ورحمة الله .
:وعليكم السلام ورحمة الله .
:إزدهار قررتُ أن يكون اليوم.لقد اغتسلتُ وتوضأتُ ولبستُ جلبابا طاهراً.
ترجلتُ من مركبتي وعانقتها في سعادة والدموع تنهمر من عيوننا بغزارة ..
توجه الجميع لداخل المسجد ..وأُذن لصلاة المغرب.
بعد الأذان أرسلتُ زياد ليخبر الإمام أن مسلمة جديدة تريد أن تعلن إسلامها الان.
أعلن الإمام الخبر على المصلين، وضج المسجد بالتكبير..عاد زياد يحمل مكبر الصوت
وناولني اياه ..سلمتُ على الجميع ثم بدأتُ ألقن هناء الشهادتين.
:أشهد
:أشهد
:ألا
:ألا
:إله
:إله
:إلا
:إلا
:الله
:الله
:وأشهد
:وأشهد
:أن
:أن
:محمداً(صلى الله عليه وسلم)
:محمداً...(صلى الله عليه وسلم)
:رسول الله.
:رسول الله.
كبر المصلون من جديد ..وجرتْ دموعنا غزيرة وبدأتْ المصليات يباركن لهناء اسلامها وولادتها من جديد.
أحسستُ بيد تربت على كتفي ثم قالت:مبارك لك ياإزدهار.كنتِ أول سبب في إسلامها.
نظرتُ إليها بعينين دامعتين ..صحيح ..لقد نسيتُ ياخالتي ..في فرط سعادتي بإسلامها
نسيتُ أنني سبب فيه.
الحمد لله ..الحمد لله ..لم تسعني الفرحة وكدتُ أسقط على الأرض من السعادة ..وكأن
الجنة تعرض أمام ناظري.
كان موقفاً مؤثراً جداً لا تفيه الكلمات حقه في الوصف.
حمرة الورد
27-02-2004, 05:55 AM
كان يوماً حافلاً .. أمي متأثرة جداً ..بكتْ كثيراً ..كلما نظرتُ إلى عينيها وجدتُ الدموع
تنساب منهما..لم أكن أعرف أن هناء تنوي اعتناق الإسلام..الحمد لله أنها فعلتْ.
تأثر سامر أيضاً مع أننا لم نر شيئاً مما حدث بعد أن سمعنا الشادتين ..لكن شيئاً ما تحرك في نفوسنا .
الحياة هنا تذكرني بحياة الصحابة رضوان الله عليهم ..لايجمعنا لون أو جنس أو صلة
قرابة ..كل مايربطنا ..هو أننا مسلمون.
كم أهوى هذه الحياة ..ليتنا نعيش مثلما عاش أصحاب رسول الله ..بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.
لم يحدث أي تطور يذكر في موضوع زواجي من إزدهار ..كل ما حدث هو إبتسامات استقبال تبادلناها أنا ووالدها ..
عمرت هناء يومنا .
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
كان يوماً دسماً يكفي حدث واحد ليثقل يومي واليوم حدثين ومن العيار الثقيل
جداً ..وأحدهما من عيار الاخرة.
سعادتي لاتوصف بإسلام هناء ..أشعر كأني ولدتُ من جديد ..نسيتُ كل همومي ولم
يبقَ سوى هم الاخرة التي تلوح أمام ناظري.
الجميع متعب وكلنا نشعر بالإرهاق ..أخذتُ ريناد للحمام ..وكانت أمي تقف خلفي ولم
تتوقف عن حمد الله منذ غادرنا المسجد ..كانت متأثرة جداً وفي غاية السعادة.
:إزدهار ؟
:نعم ياوالدتي.
:هل تعرفين هناء منذ مدة طويلة؟
:لا يا أمي ..تعرفتُ عليها منذ شهر ونصف ..
أتمنى ألا أُخطئ وأذكر أنني كنتُ مريضة.
:تعرفين يابنتي ؟..للمرة الأولى في حياتي أرى مسلماً يعلن الشهادتين .
:رائع يا أمي أليس كذلك؟
:أكثر من رائع ياصغيرتي.
قاطعتنا ريناد ضاحكة :ماما جدتي تناديك صغيرة .
:حسناً أكملي حمامك بسرعة ياصغيرة.
نظرتُ لأمي بابتسام :تريد أن تبقى هي الصغيرة دائماً.
ردتْ ضاحكة :أطفال ....
.........................
بالكاد كنتُ أجلس على العشاء ..الحمد لله زياد وريناد انتهيا بسرعة وتوجها
للنوم ..بقيتُ مع أمي وأبي ..نتسامر .
:إزدهار ..مارأيك في السيد سمير؟.
غريبٌ أمر والدي ..منذ اللحظة التي رأى فيها سمير وهو لايكف عن الاسئلة ..لا أظن أنه استغرب كونهما توأمين.؟.وأخيراً جاء هذا السؤال .
: شاب طيب جداً ..
:كيف تعرّف عليك؟
هذا ماكنتُ أخشاه ..أتمنى ألا أقع هذه المرة.
:حضرتْ أمه منذ شهر أو أكثر.. وقابلتها بالصدفة ..وعرفتْ أنني من المدينة
الساحلية ..ثم توثقتْ علاقتي بها ..خاصة أنها لاتتقن اللغة الاجنبية.
أخذ أبي نفساً طويلًا ..أخافني جداً ..أظن أنني ذكرتُ أمام سمير
بأن والديّ لايعلمان عن مرضي ."راجع بداية القصة".لاني لم أكن مريضةً أصلاً ..
:إزدهار يابنتي ..أعرف أنك مرهقة ..لكن هناك ماأريد أن أخبرك به..
:...........امم نـ...عم.
:إزدهار ..أنت لم تعودي طفلة ..
هل طريقة سلامي ضايقتْ أبي وأحرجته أمام سمير
وعائلته ..ربــــــــاه.
:ويمكنك اتخاذ قرارتك بنفسك ..وحياتك ملك لك وحدك ..لايحق لي أو لغيري التدخل فيها.
..عند هذا الحد أعطيت دماغي فرصةً للراحة ..لم أعد أفهم مغزى
كلام والدي.. يكفيني ماحدث خلال يومي.
:ولقد أثبتِ بأنك فتاة تستطيع تحمل المسؤولية ..حتى في مثل ظروفك..والآن جاء الوقت لاختياركِ.............حبيبتي ..سمير تقدم لخطبتكِ.
أظن أن خللاً ما أصاب جهاز السمع لدي ..هل سمعتُ جملة أبي الاخيرة بشكل صحيح ؟
:مــــــــاذا؟؟
:نعم أنا تفاجأتُ أيضاً ..كلمني على الهاتف منذ أسبوع ..وخطبكِ.
نظرتْ أمي إلي وعيناها مليئتان بالدموع :إزدهار ..مارأيك؟
تسألون عن رأيّ! ..سمير! ..يريد الزواج مني ..لماذا ..؟
:بصراحة يا أبي قليل أن أُسمي هذه مفاجأة..أحتاج أن أفكر لماذا أنا بالذات ؟
........................
لا أذكر كيف أنهيتُ الجلسة .. بدتْ أمي في غاية السعادة ..يبدو أنها أكثرتْ الدعاء
لي ..وأبي في غاية الإستغراب ..وكنتُ أظن أن يومي كان دسماً ..وبهذا الحدث أصبح
سميناً جداً ..أظن أن النوم هرب مني ..بعد سماع الخبر.
حمرة الورد
27-02-2004, 09:37 PM
ألقيتُ برأسي للخلف ..وبقيتُ أُراقب سقف حجرتي ..هل ياترى فكر والد إزدهار في
الموضوع ..أم نسيه ..هل أذهب لزيارتهم ..أم أن الإختفاء أفضل؟
هل ستوافق ازدهار على الزواج مني..أم أنها سترفض ..كيف ستصبح عائلتنا إذا تزوجنا ..
أخذ رأسي يمتلئ بالأفكار حتى تعبت ..
أظن أن الأفضل أن أستشير أمي ..فهي صاحبة الفكرة أساساً.. أرهقني التفكير كثيراً..
.........................................
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
الحمد لله ..لم يكرر أبي سؤاله عن موافقتي ..لازلت مترددة ..سمير شاب طيب وخلوق ولا يرد ..
لكن أنا ؟؟..هذه هي المشكلة ..إذا وافقت ..وتزوجنا ..كيف سيقابلني
المجتمع؟؟..ليتني أعيش هنا ..للمرة الأولى منذ وفاة علاء أتمنى البقاء هنا ..المجتمع
لايرحم ..الحمد لله أن والدي متفهم الوضع ..وأم سامر ..مارأيها ..أخشى أن تكون....
لا أظن أبداً يبدو أنها مقتنعة ..أو لاتعلم بالموضوع ..معاملتها لي لم
تتغير ..يارب ...أتمنى أن يكون سمير فاتحها في الموضوع قبل أن يخطبني..
استخرت الله وهذا كل ماعلي فعله ..
طرق الباب بهدوء .
:تفضل .
:السلام عليكم ياصغيرتي
لملمت شعث نفسي وجلست :وعليك السلام يا أمي ..
جلست أمي بقربي على السرير :ازدهار ....اتصلتْ أم سامر عندما كنتِ في
المدرسة ..وتحدثتْ في موضوع زواجك من سمير.
ماشا الله لم أتوقع الاجابة بهذه السرعة.
:هل أنت موافقة يابنتي؟
:آه ...........آه يا أمي ..تعلمين كيف يعيش مجتمعنا ..بصراحة ..لا أجد عيباً أو سبباً
للرفض لكن كل مايقلقني هو تقبل المجتمع لوضعي ..
:اسمعيني جيدا يابنتي..مادمت لاتخالفين أمر الله فلاتخشي شيئاً أبداً ..ثم ان والدة
سمير موافقة وهذا أهم شئ ..أن أهله مقتنعون ..
:صدقت يا أمي..
رسمت أمي ابتسامة واسعة عى وجهها الجميل ثم قالت:هل أخبر والدك ؟
بادلتها الابتسامة ..واومأت بالايجاب :لا بأس ..
احتضنتني أمي وقبلت جبهتي ..ثم لهجتْ بالدعاء ..
لا أصدق مجرد كلمات قليلة مع أمي غيرت مجرى تفكيري ..كم أنا محظوظة بهذه
الأم ..عسى الله أن يبقيها ذخراً لي.كم أحبك يا أمي..
..............................
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حمرة الورد
28-02-2004, 04:15 AM
الأمور تتطور بسرعة في مواضيع الزواج والخطبة ..كان والد إزدهار في غاية
الطيبة ..كلمني عندما رآني في المسجد ..وعلمتُ منه أن إزدهار وافقتْ ..ثم حددنا
موعدنا اليوم ..لأنظر لزوجة المستقبل ..كم أشعر باضطراب ..سبق وأن لمّحتْ لي أمي
بأن إزدهار في غاية الجمال ..لم يكن يهمني الشكل بقدر ما جذبني الدين ..لكني الآن مضطرب ..
أنهيتُ استعدادي وأنا الآن أنتظر أمي وسامر.كنتُ أسير في الممر قرب المدخل ..لفتتْ
نظري المرآة ..نظرتُ إليها وأخذتُ أتأمل ماوراء ملامحي ..
:سمير يا أخي لاتخف لقد رأتك عدة مرات.
:سامر أرجوك لقد تأخرنا هل أمي جاهزة؟
أطلتْ أمي من خلف سامر:نعم أنا جاهزة ..هيا بنا.
أخيراً خرجنا ..أسرع سامر نحو باب السائق :أنا سأقود اليوم ..على العريس أن يرتاح.
:كما تريد.. فأنت الأكبر.
استقبلنا عمي استقبالاً حسناً ومرت الحظات سريعة وحان الوقت ..أخيراً ماكنت
أنتظره ..سامر قدم لي معروفا عظيماً ..سأل :أريد الخروج يا عم حتى تدخل الأنسة .
:تعال هنا يابني ..في غرفة المكتب.
لحظات ودخل والد إزدهار مرة أخرى ..وكانت حورية جميلة تمسك بيده .
تقدمتْ قيلاً ثم جلستْ على مقعد بعيد ..
كانتْ غاية في الجمال ..بشرتها كالؤلؤ .عيناها واسعتان وخصلات شعرها المتماوجة
تداعب خديها في دلال ..
:كيف حالكِ يا إزدهار؟
فتحت ثغراً يشبه حبتي فاكهة وقالت: بخير والحمد لله .
كان والدها يراقب في صمت ..
:كيف أحوال الوظيفة؟
:لابأس .
:ماذا تُدرّسين في المدرسة؟
:العلوم.
:ماشاء الله .
شعرتُ براحة شديدة ..لم أتوقع أن يكون اللقاء بهذه الصورة ..زال كل القلق وكل
الاضطراب.
..........................................
http://hawaaworld.net/files/23106/8.gif
اليوم هو اليوم المنتظر..صحيح أعرف كيف يبدو سمير ..ورأيته عشرات المرات ..لكن هذه
المرة الوضع مختلف جداً..
وصلوا أخيراً ..استقبلنا أم سامر في غرفة المعيشة ..ودخل الرجال لغرفة الضيوف ..
كانت نظرتي مختلفة لخالتي اليوم ..مع انها تبدو طبيعية جداً ..لكنها عما قريب قد تصبح أم زوجي ..
بعد مدة جاء والدي وناداني :إزدهار هل أنت جاهزة؟لقد خرج سامر لغرفة المكتب.
لم أستطع النطق بحرف واحدة ..ألقيتُ نظرة سريعة للمرآة ..ثم أمسكتُ بيد والدي الذي ناولني إياها .
دخلتُ خلف والدي في وجل ..رأيتُ سمير يجلس في صدر الغرفة ..لا أذكر هل سلمتُ أم
لا ..المهم أني وجدتُ مقعداً قريباً مني ..جلستُ عليه بهدوء..
يبدو سمير سعيداً ..بدأ يسألني عن أحوالي وعن المدرسة ..
أُحسُ بالطمأنينة أكثر ..بدأتُ أشعرُ بالراحة ..ليتني أعرف بماذا يشعر هو ..
قام سمير من مقعده ..ووقف أمامي ثم أخرج علبة صغيرة من جيبه.. فتحها ثم وضعها أمامي
وقال ..:تقبلي مني هذه الهدية البسيطة .
ثم غادر الغرفة .
كادتْ روحي أن تفارق جسدي عندما رأيتُ سمير يتقدم نحوي ..لم أكن أعرف مايفكر به ولا
ماسيفعله ..
تناولتُ العلبة ونظرتُ لوالدي في خجل ..:أريد أن أخرج .
.................................................. .
وفي الليل :
طيف علاء لايفارقني ..في كل حركاتي وسكناتي ..كيف تجرأتُ ووافقتُ على الزواج ..هل يعقل ما أصنعه..
رأيتُ أمي تستعد للنوم ..لمحتني واتجهتْ نحوي :إزدهار ...هل أنتِ على مايرام؟
كانت الدموع قد بللتْ وجهي وعيناي متورمتان ومنظري مريب.
اعادتْ أمي سؤالها ..
:لا يا أمي لستُ بخير.
:إزدهار ..؟
:كيف يا أمي سمحتم لي بارتكاب هذه الحماقة ..يقول أبي أني أصبحتُ مسؤولة..كيف لم
تمنعوني؟لماذا يا أمي لايوجهني أحد ؟..مازلتُ إزدهار ابنتكِ المشاغبة التي تحتاج إلى توجيه ؟
:إزدهار .....أعوذ بالله ..ماذا دهاكِ يا بنتي.؟
:كلم تعرفون مابي ..علاء يا أمي ....علاء..
قلتُ كلماتي الاخيرة وعلا صوت بكائي .أسرعتْ أمي نحوي وضمتني ثم مسحتْ دموعي ..
:لايصح فعل هذا يا إزدهار .. يابنتي..علاء رحمه الله .....
تلعثمتْ أمي كثيراً وتعقدتْ الكلمات على لسانها ..وبقيتْ معي حتى وقت متأخر..
................
لم تكن هذه هي المرة الاولى التي أمر بحالة بكاء ..لكن هذه المرة كنتُ متأثرة جداً ..احسستُ
أني أخطأت ُ..مع أني من داخلي مرتاحة لفكرة الزواج .
مشاعري مختلطة ..وخطواتي مترددة ولا أعرف ماالذي أفعله..
..................................
http://www.al-wed.com/pic-vb/103.gif
حمرة الورد
28-02-2004, 10:07 PM
التردد يقتلني ..وجهلي بأحوال ازدهار يزيد من تعذيبي ..أخيراً فاتحتُ سامر في
الموضوع ..وحكيتُ له ماحكى لي عمي سالم ..وعن تردد ازدهار ..فاجأتني إجابته كثيراً .
:توقعت ذلك ياسمير..إزدهار مازالتْ شابة ..ووفاة علاء رحمة الله ليستْ بعيدة ..ولن
تستطيع نسيان زوجها مهما حدث ..خاصة أنها كانت تحبه ..وقضاء الله فوق كل شئ.
:سامر ..أنا طلبتُ إزدهار للزواج لسبب واحد ..والجميع يعرف ذلك .
:أعرف يا سمير ..أعرف جيداً عما تتحدث ..وضع كثير من الفتيات أصبح
مخزياً ..والحمد لله الذي يسر لنا الفتيات الصالحات ..سمير أنصحك بالصبر ..قد تقتنع
ازدهار ولو بعد حين.
:لم أتوقع منها كل هذا التردد .
:سمير أنتَ لاتعي ماتقوله ..أظن أن سعادتك أغفلتك عن هذه الظروف
الطبيعية ..مارأيكَ أن تكلمها أنتَ ..وتوضح لها وجة نظرك..
:هل تقترح ذلك؟
:نعم بالتأكد يجوز لكَ أن تكلمها في موضوع زواجكما ولكن قبل ذلك حاول أن
تستجم ..أنتَ متوتر كثيراً ..وكلامكَ غير مرتب .
تعال نخرج للمسجد سوياً..قد ترتاح هناك ..أظن أن هناك حلقة بعد الصلاة.
..........................
جميل جداً أن تجد شخصاً يعيش ظروفك ..أو يتعايشها من أجلك ..هذا ما شعرتُ به بعد
لقائي بهناء ذلك المساء..
ارتحتُ كثيراً هذه الأيام خاصةً أنه لا أحد يذكر سمير على مسامعي ..وجهتُ جُل
اهتمامي للصغيرين ..وخصصتُ وقتاً أطول للعب معهما .
أرى الأسئلة في عيني أمي ..أمي إنسانة طيبة جداً.. لكن فكرة أن البنت سترها في
الزواج لاتفارق رأسها ..على العموم المهم أني مرتاحة الآن ..
في عطلة نهاية الاسبوع يحتار زياد في الطلبات ..لكنه اليوم لم يطلب الخروج أو
اللعب ..على غير عادته..استغربتُ هدوءه ..لكني لم أسأله ..فضلتُ البقاء في البيت ..
صنعتُ كعكة صغيرة نتناولها مع الشاي أنا وأمي ..أظن أن أبي هم بالخروج للمسجد ..
بعد خروج والدي طُرق الباب ..كانت هناء ..جاءتْ في وقتها.
سُرّتْ أمي بحضور هناء ..وجلستْ هناء تحتسي الشاي معنا ..وبعد فترة استغلتْ
هناء غياب أمي في المطبخ وسألتني: ما الأخبار؟
قلتُ بلامبالاة:لاجديد .
:هل غيرتِ رأيكِ؟..... هل وافقتِ؟
أومأتُ برأسي ..بالنفي.
:هل تعنين أنكِ رفضتِ الزواج.
:لا هذا ولاذاك.
:إذن مازال الأمر معلقاً......وماذا تشعرين؟
:لا أعرف..
:هل تريدين الزواج ؟
:لا أدري.
:إزدهار لماذا حضر والداكِ الى هنا ؟
:حتى لا ابقَ وحيدة.
:وهل سيبقيان على هذه الحال للابد ؟
كأني أفقتُ من غيبوبة ..يا إلهي كيف نسيتُ ..والدي تكبد الكثير من المتاعب هو
وإخوتي من أجلي ..
:وماذا لو لم تنته معاملاتكِ ؟ هل ستبقين هنا للابد؟
:وماذا عن حال الصغيرين بعد أعوام ؟هل ستبقين في وظيفتك حتى تعيلي أسرتك التي
تركها علاء؟
أخبرتني بأنك لاتحبين الخروج من البيت للعمل لكنك مجبرة..
ماذا عن مستقبل زياد لو بقيتِ هنا أو عدتِ للوطن؟ ألا يحتاج من يقوم مقام والده ؟
هل سيتولى أعمامه العناية به ؟ هل أنتِ واثقة من أن أسلوبهم سيعجبكِ..وكيف
ستناقشيهم في الوضع وهم أجانب عنكِ..؟
وهل توافقين على الزواج إذا أجبرتك الظروف يوماً ما؟
هل فكرتِ جيداً في مستقبل الصغيرين ؟
لم تعد أمي من المطبخ ..أظن أنها تعمدتْ التأخر ..كانتْ هناء صادقة في كل
حرف ..لقد وضحتْ الصورة أمامي الآن ..كم كنتُ أنانية ..كنتُ أفكر في
مشاعري ..وأفكر في فقدان علاء ..ونسيتُ الصغيرين وأهلي ..بدأتْ الدموع تترقرق
في عينيّ من جديد ..
قلتُ:هناء ..لقد وضعتِ النقاط على الحروف .
عادتْ أمي بأكواب الشاي ..مسحتُ دموعي بسرعة وتناولتُ عنها الصينية.
.....................
وعند خروج هناء همستْ في أذني :وهناك شخص اخير لم أنسه ..يحتاج اليكِ..... فلا
تخذليه.
كم احبك يا هناء تمنيتُ لو أني عرفتها من قبل ..ليتها كانت صديقة عمري.
ودعتُها وعدتُ لداخل البيت بروح جديدة.
..............................
هدا الجزء عشان عيون ايمان ..
بنات اعذروني تعبت من الصور...
حمرة الورد
29-02-2004, 08:40 PM
رأيت عمي سالم في المسجد ..لا أعلم هل سيصبح عمي حقاً؟ ..أم أن كل شئ سيتحول إلى تاريخ
وماضٍ جميل عشته في أحد الأيام..بدا شاحباً ..سلم علينا ثم اتجه لركن بعيد ..أو بدا لي بعيداً وبدأ
تحية المسجد ..التفتَ نحوي سامر :سمير ..لاتشغل بالك ياأخي ..جئنا للحلقة .
جميل جداً أن تُخلص النية ..بعد دقائق أُقيمت الصلاة ..وبعد الصلاة ناداني إمام المسجد ..وطلب
مني افتتاح الحلقة ببعض الآيات..شعرتُ بالسعادة وأنا أقرأ وتعمقتُ في التلاوة ..حتى نسيتُ
الناس من حولي ولم يعد في عالمي سواي أنا والمصحف ..
بعدما توقفتُ عن التلاوة..تغيرتُ كثيراً ..أيقنتُ أن ماسيحدث هو قضاء الله ..وعلي أن أرضَ به .
وكان موضوع الحلقة هو الايمان بالقضاء والقدر..
أبدع الإمام في الحلقة ونظم المعلومات بطريقة مشوقة جعلتْ المستمعين يصرون على إتمام
الموضوع ..حتى ولو بعد صلاة المغرب .
وكنتُ أشد المتعطشين ..ولا أظن أن عمي فاقني شوقاً لإتمام الدرس.
...........................
عدنا للمنزل بعد صلاة المغرب بغير النفوس التي خرجنا بها ..سألتُ أمي ماذا أعدتْ
للعشاء ..ومازحتها قليلاً ..حتى شعرتُ بالسرور عاد اليها ..خلوتُ لنفسي بعض الوقت ..رفعتُ
سماعة الهاتف وضربتُ الأرقام ..سأكلم عمي وإذا سمح لي بالحديث مع إزدهار ..كلمتُها.
..............................
نادتني إمي :إزدهار ...تعالي هنا يابنتي.
نزلتُ لغرفة المعيشة :نعم يا أمي.
تكلم أبي هذه المرة:إزدهار ..لا أعرف ماذا أقول .....وقال بتنهد :سمير يريد الحديث معك على الهاتف.
تفاجأتُ كثيراً ..لم أتوقع هذه البادرة أبداً ..أخذتُ سماعة الهاتف بيد مرتجفة ..وأشرتُ لأبي بأن
يبقي السماعة الأخرى على أذنه ..لا أعرف مالذي دفعني لأطلب من والدي سماع مكالمتنا ..لكني فعلتُ .
لم استطع الوقوف أطول أمام والديّ ..صعدتُ لغرفتي ..ثم وضعتُ السماعة على أذني:نعم ..؟
:السلام عليكم يا آنسة إزدهار.
آلمتنى الأخيرة ..بعدما ناداني باسمي مجرداً عاد ليستخدم الألقاب.
:وعليكم السلام ورحمة الله .
:كيف حالكِ ؟ سمعتُ بأنكِ مرهقة هل صحتكِ على مايرام؟
:الحمد لله ..
قال بتردد:لا أريد أن أطيل عيكِ ..أظنكِ تعرفين سبب مكالمتي.. آنسة إزدهار ..أنا لم أطلب
الزواج منكِ إلا لأني أعجبتُ بدينكِ وخلقكِ ..وأعجبني تمسككِ بالحجاب في مثل
ظروفنا ..وزوجة بهذه الموصفات يسرني الارتباط بها ..ولايهمني سنها .. بكراً كانت أم ثيباً .
بدأتْ دموعي في الانهمار ..وأنفاسي أخذتْ تتلاحق.
تابع سمير:والحمد لله أن أمي نظرتْ إلى الزوجة الصالحة من نفس منظاري ..فاتفقنا على
التقدم ..و بالصدفة ..حضر عمي سالم ..لتكون الخطبة مرتبة ..دون أن نخطط لها .لكن الله شاء
أن تكون هكذا .
والآن يا آنسة أتمنى أن أعرف إن كنتِ موافقةً على الزواج مني.. أم أنك ترفضين هذا
الزواج ..؟أرجوكِ أجيبيني .
كدتُ أختنق من البكاء ..هناء فتحتْ عيني على أمور كنتُ متغافلة عنها ..وجاءتْ كلمات سمير
مؤثرةً جداً ..باختصار علي التوقف عن اللعب بمشاعره ..فهو إنسان ومن حقه أن يعيش كباقي الناس ....
:يا آنسة ..؟
ناداني أبي:إزدهار يابنتي هل مازلتِ على الخط؟
قلتُ بصوت مخنوق:أنا هنا ..
هل تستطيعين الإجابة على سؤال سمير؟
أعاد سمير سؤاله:هل أنت موافقة ..على الزواج مني؟
:نـ ..نعـ....ـم أنا موافقة .
سمعتُ أبي يكبر في الهاتف مسروراً ..ثم تكلم سمير:آنسة إزدهار ..أشكركِ كثيراً لأنكِ أجبتني
بصدق واعلمي أنني سأبذل كل مافي وسعي لإسعادكِ أنتِ والصغيرين ..
لم أقوَ على إضافة كلمة واحدة ..سلمتُ ثم تركتُ أبي يكمل حديثه مع سمير.
....................................
حمرة الورد
01-03-2004, 08:33 AM
كانت السعادة تغمرني ..لبستُ ملابس الاعياد ..وتعطرتُ بأحسن الأطياب ..رائحة
البخور تعطر الجو من حولي ..نظرتُ إلى المرآة نظرة سريعة ..كم كنتُ أنيقا..
جاء صوت سامر صارخاً من الخارج ..:سمير .......سميـــــــــــــــــــــــر ..هل لديك جوارب
بيضاء .؟
:نعم تعال هنا.
سمعتُ صافرته خلفي..:عريس حقيقي ..
رميتُ كرة الجوارب في الهواء ثم ناولتها سامر:متى ستنتهي؟
:أنا جاهز.
:حسناً هيا بنا ..هل تحتاج زوج أحذية؟
أجاب ضاحكاً:لا شكراً هذه متوفرة.
ودعنا أمي ثم خرجنا ..لا أعرف كيف علي أن أتصرف في مثل هذا الوقت ..اليوم
سيكون عقد زواجي انا وإزدهار ..الحمد لله أن سامر هنا وإلا اضطررت للذهاب
وحدي ..سامر مر بهذه التجربة قبل أشهر ..لكن لا أستطيع أن أتصرف كما يتصرف
هو ..جميع تصرفاته مزاح ..حتى أنني أذكر يوم تقدمنا للخطبة ظل صامتا طوال
الوقت.. خوفا من نكتة قد يلقيها في حديثه.
المهم أنني سأتصرف بتلقائية ..
.................................
الآن سيقابلون والدي ..لا أعرف من سيحضر ..من المؤكد سمير وسامر ..لكن هل
سيحضر أحد من الجماعة .. اجتهدتُ أنا وأمي في إعداد الضيافة ..وترتيب المنزل ..
سعادة أمي لا تقارن ..كانت كأنها هي العروس ..
خنقتني أسئلة زياد ..وأظن أني سأطيل السهر معه هذه الليلة ليفهم مايحدث .أتمنى أن
أكون قد أنصفتُهما بموافقتي..
.......................................
حمرة الورد
01-03-2004, 08:36 AM
إجراءات عقد الزواج تختلط بكثير من التعقيد في هذه البلاد ..لكن لايهم ..خاصة إذا
كان الزواج ناجحاً ..
طبعاً خرجنا أنا وسامر وقابلنا عمي سالم ثم توجهنا مع الشهود للمسجد ..كانت إزدهار
في صحبة والدها .
في المسجد كان القعد الشرعي وبعد الإنتهاء خرجنا للمحكمة للإجراءات الرسمية .
أخذتْ الإجراءات وقتا طويلا وفي قاعة المحكمة ..وجدتُ فرصتي ..كان علينا الانتظار
لحين وصول بعض المسئولين ..
تقدمتُ نحو إزدها وتناولتُ كفها الدقيق بين كفي ونظرتُ لعينيها : مبارك
ياعزيزتي .مبارك يا إزدهار.
:بارك الله فيك ....يا سمير.
ربّتُ بلطف على يدها الصغيرة ثم انصرفتُ .
...........................
بدأنا رحلتنا الطويلة ذلك الصباح بالمسجد ..وأتم الإمام العقد ..ثم غادرنا إلى
المحكمة ..مرتْ الساعات طويلة ..وانتهى اليوم بين الدوائر لإتمام أوراق العقد .
في المحكمة ..تقدم سمير نحوي ..وحمل كفي بين يديه ثم بارك لي..كم كانت يداه
دافئتان ..وكم كان رقيقاً ..
لم تتجاوز حركته الدقيقة الواحدة ..لكن كان لها وقعها في نفسي ..أظن أنني بدأتُ
أحبه ..نعم أحبه ..لكني في نفس الوقت بدأتُ في البكاء ..هاقد أصبح زوجي..حاولتُ
إخفاء دموعي حتى لا أزيد الوضع تعقيداً ..فقد كان الجميع متعبون.
....................
الحمد لله عدنا بيوتنا مع أذان الظهر ..دخلتُ البيت ..استقبلتني أمي في
سعادة ..وغادر أبي ليصلي الظهر ..سلمتُ على أمي والصغيرين.. ثم صليتُ الظهر
وأخذتُ ولدي في قيلولة خاصة بنا.
تبدو أمي متعبة هي الاخرى ..استلقتْ على فراش فرشته في الليال الماضية ونمنا
جميعنا..
.....................................
حمرة الورد
01-03-2004, 11:50 PM
عندما وصلنا للبيت لم نقوَ على الحراك ..كان يوماً مرهقاً جداً ..علمتُ من أمي أن أسرة إزدهار
دعتنا على العشاء هذه الليلة..المهم أن الان هو وقت الراحة ..
....................................
حل المساء سريعا ..انتهينا من الاستعداد بسرعة على خلاف العادة..كانت سعادتي
غامرة ..خاصة أني لمست من إزدهار بعض القبول .
...................................
علي الاستعداد ..أنهيت أمور الضيافة مع أمي.. ولبس الصغيران ..وبقي علي أن أتجهز ..سمعتُ
الباب يطرق ..لابد أنهم وصلوا ..لايهم لم يبق إلا القليل..نظرتُ للفستان المنسدل علي ..ما أجمل
هذه الزهرات الفضية التي انتشرتْ فيه ..كنتُ أرفع خصلات شعري ببعض الدبابيس الفضية
عندما طرق الباب ببطئ ..يظهر أن ريناد عادت :الباب مفتوح.
أطلتْ باقة زهور بنفسجية من الباب :هل أدخل؟
تماماً كما كان يرددها في المشفى .
:بالطبع تفضل ..
.................................
حمرة الورد
01-03-2004, 11:54 PM
عندما وصلنا دعاني عمي للسلام على إزدهار ووالدتها ..لكنها لم تكن هناك ..سلمتُ على
خالتي ..ثم اقترحتْ علي أن أزور إزدهار في حجرتها ..لأنها على وشك النزول.
طرقتُ الباب بهدوء..أجابت إزدهار من الداخل:الباب مفتوح.
فتحتُ الباب واستأذنتُ بالدخول..نظرتْ إلي بدهشة ..ثم قالت:بالطبع تفضل.
كانت رائعة ..فستانها في لون زهور الخزامى.. تنتشر فيه زهرات فضية صغيرة جداً ..وكانت
تمسك دبوساً فضياً ترفع به خصلة حمراء متماوجة في غرور على وجهها المضيئ ..عيناها في
غاية الجمال كعيون الغزلان البرية ..وخداها في حمرة الورد ..وثغرها باسم كأنه ثمرة كرز ناضجة .
قدمتُ باقة الزهور ..:تفضلي ..
خفضتْ يدها وتناولتْ مني الباقة:شكراً جزيلاً ....جزاكَ الله خيراً .
نظرتْ إلى الزهرات ..ثم نظرتْ إلي ..وبدأتْ الدموع تترقرق في عينيها ..مسحتُ دمعتين سالتا
على خدها المتورد ..ثم أسنتدتها بكتفي ..رفعتْ عينيها إلي ثم خفضتْ رأسها وغرقتْ في البكاء..
كم تمنيتُ أن أكون معها دائما أُواسيها بنفسي ..
........................................
تفاجأتُ كثيراً عندما رأيتُ سمير يطل من خلف الباب ..لم تكن ريناد إذن..ناولني الباقة التي تشبه
لون ثوبي..أخذتها في ذهول ..ثم شكرته ..
لم أستطع مقاومة البكاء ..كان يشبه علاء كثيراً ..
شعرتُ بشئ يقترب من رأسي ..كان كتف سمير ..استندتُ لكتفه واسلمتُ نفسي للدموع..
........................................
حمرة الورد
02-03-2004, 09:30 PM
بكتْ ازدهار كثيراً ..لم أملك دمعتين سالتا رغماً عني ..لا أعرف هل كنتُ مسروراً ..أم
حزيناً ..لكني فزتُ ..فزتُ بها ..
رفعتْ ازدهار عينيها إلي ثم قالت :أظن أنهم ينتظرون ؟
:نعم ياعزيزتي .
مسحتْ دموعها ورسمتْ ابتسامة حلوة على وجهها المحمرّ ..ثم تناولتْ باقة
الزهور ..وبدأتْ تتجه نحو الباب ..
رمقتني بظرة ذات مغزى ..مددتُ لها ذراعي ..ونزلنا سوياً ..قابلتنا أمي وخالتي
بالأسفل ..وقد ملأتْ زغاريدهما البيت ..بدتْ أمي سعيدة ..حيّتْ ازدهار في حرارة ..ثم
قالت :بارك الله لكم ياأبنائي .
كانت بعض العيون الصغيرة ترمقنا بظرات متفحصة ..اقترب صاحب النظرات ثم
قال:أمي ..هل ستتزوجين عمي سمير؟
:نعم ياصغيري.
وجه سؤاله لي هذه المرة: وهل ستصبح أبي؟
لم اعرف بماذا أجيبه ..بقيتُ مذهولاً ..عندها حملته ازدهار وجلستْ على الأريكة.. ثم
أشارتْ لي بالجلوس ..لازالتْ الحيرة تلعب بي ..لستُ خبيراً في التعامل مع
الاطفال ..وازدهار لاتزال صامتة ..يبدو أنها تريدني أن أخوض الامتحان وحدي .
:جلستُ بجانبهما ..:زياد ياصغيري ..سأصبح صديقك..
:لكننا أصدقاء ..؟
:أعني أننا سنبقى أصداقاء .
لازلتُ أخلط الاجابات ..حتى جاءتْ ريناد صارخة :ماما هناك رجل يجلس مع جدي
يقول أنه شقيق عمي سمير.
وعندما وصلتْ اشارتْ إلي ثم قالتْ :هاهو.
ضحك زياد ثم قال :هذا عمي سمير.. والاخر اسمه عمي سامر.
:هل هو شقيقك ؟ زياد شقيقي أنا.
لم أكن أظن أن حياة الاطفال ممتعة جداً لهذا الحد ..لم أتمالك ضحكاتي :نعم هو شقيقي.
نظرتْ لي ازدهار نظرةً جديةً ..ثم همستْ :أرجوك وضح الامر لزياد.
عقبتُ : عزيزي زياد ..لقد اخبرتك بأنني سأتزوج والدتك ..وسأظل عمك
وصديقك ..وسنقضي أوقاتا ممتعة سويا ..
:وهل ستعيش معنا؟
:نعم سأعيش معكم .
غمرتْ السعادة وجه الصغير ثم رفع صوته يخبر أخته الخبر ..وكأنها لم تسمع ..كم
هي جميلة حياة الاطفال..
كنتُ أتوقع أن إزدهار شديدة الإهتمام بولديها ..والآن تأكد ظني ..بل إنها أشد اهتماماً
مما توقعتُ.
.........................................
كانت خطواتنا على الدرج هادئه وبطيئة ..شعرتُ بالخجل ..سمير يطيل النظر لوجهي كثيراً ..
زغاريد أمي وخالتي تملأ البيت ..كانت السعادة تشع من وجه والدتي ..أعرف أمي
تماماً يخونها التعبير كثيراً ..مِلتُ نحوها وقبلتُ جبينها ثم حملتُ زياد وجلستُ على الاريكة ..
زياد حول أسئلته نحو سمير ..الحمد لله وجدتُ من يشاركني التربية ..كان سمير
متلعثماً جداً ..ولم يعرف كيف يتدبر الأمر حتى حضرتْ ريناد بفوضويتها المعتادة وبدأتْ المشاحنة مع زياد .
رجوتُ سمير أن يجيب زياد حتى لاتمتد المشاحنة إلى شجار يعكر صفو يومنا.
هذه المرة جاءتْ إجابات سمير مجدية ..وبدا زياد متحمساً للموضوع ..الآن فقط ارتاح
ضميري ..والآن سأطمئن أن زواجي لم يكن ظلماً للصغيرين ..يبدو سمير مقدراً للمسئولية ..
كم أحبك ياسمير..
.....................................
حمرة الورد
03-03-2004, 09:10 PM
مرتْ تلك الليلة سريعة ..كم كنتُ سعيداً ..وبدأتْ حياتي تتغير صرتُ أرى الوجود أجمل..
منذ ذلك اليوم وأنا في عراك مع الاوراق ..ولازلتُ أرسل وأتسلم الكثير من الاوراق
كل يوم ..لكن اليوم كان مختلفاً ..اليوم وصلتني الموافقة بسفر ازدهار والصغيرين
معي للوطن ..لا أعرف كيف أزفّ البشرى لزهرتي الفارسية؟
هل أخبر عمي أولاً ؟ فهو جدير بالفرحة ..لقد تعب كثيراً .
هل أخبر أمي ؟ أم تكون زهرتي هي الأولى؟ لا أعرف ..السعادة تغمرني ..رفعت
سماعة الهاتف.. وضربت الأرقام بسرعة ..كم علقت أمي على طريقة اتصالي ..
:نعم
:السلام عليكم حبيبتي.
:وعليكم السلام ياسمير.
:كيف حالتي يازهرتي الفارسية؟
:بخير مادمتَ بخير ..ياسمير..كيف حالكَ أنتَ؟
:الحمد لله ...زهرتي ..هل أنتِ مشغولة الليلة؟
أجابتْ ضاحكة:هل من جديد ؟
:ازدهار .. أرجوك .؟هل أنتِ مشغولة ..؟
:لاجديد .هل لديكَ جديد؟
:هل أستطيع الحضور مع والدتي؟
:بالطبع ياعزيزي ..وهل تحتاج إذناً؟
:ازدهار أنتِ دائماً تحريجينني بلطفكِ..
:عجبا لكِ ..وأنتَ دائماً تثقل نفسكَ بالتكلف.
:مع السلامة يازهرتي.
ازدهار مرحة جداً.. ولسانها عذبٌ جداً ..كل يوم أشعر بالظفر لاني تزوجتها..
لا أعرف كيف أخطط للمفاجأة لكني سأجتهد..
.............................
وصلنا لبيت ازدهار ..كانت كعادتها هي وخالتي أم أيمن ..أعدتا عشاءاً شهياً ..رايحته
تعم البيت .. يرفض سامر كثيراً العشاء مع أسرة ازدهار ..يقول أن لذة طهوهم تزيد
سمنته الوهمية.
انتظرتُ الجميع ..وعندما قدم العشاء ..وقفتُ بين الغرفتين ..وجمعتُ النساء بجانب
الباب ..ثم أعلنتُ الخبر ..مثل مذيعي الأخبار ..ورفعتُ الأوراق عالياً ولوحتُ بها بين
المجموعتين..علا صراخ سامر فرحاً ..لا أعرف لماذا كان يصرخ ..وعلا تكبير عمي
سالم .. وزغردتْ أمي ..أما خالتي أم أيمن كعادتها رسمتْ ابتسامة واسعة على وجهها الجميل ..
وبقيتْ زهرتي اللؤلؤية..كان وجهها محمراً ..وابتسامتها مستبشرة ..وعيناها
السودواوين مليئتان بالدموع ..
اقتربتُ منها وناولتها الأوراق :مبارك يازهرتي.
نظرتْ إلي ثم قالتْ :سمير ..أنا لاأحلم ؟ سمير سأعود ..سأعود للوطن.؟
:لايازهرتي ..أنت لاتحلمين.
ضمتْ الأوراق إلى صدرها ثم تهاوتْ إلى الأرض وقبلتْ الصغيرين بحرارة ..وناولتني
الاوراق :احتفظ بها أرجوك..لاأريدها أن تضيع.
.........................
تمر الأيام بسرعة ..وكل يوم تزداد مشاغلي ..ورأسي يزدحم بالأفكار ..اين سنعيش بعد
الزواج ..وهل سينتقل سمير للعيش معنا أم أننا سننتقل لمنزل آخر..سمير شخص
رائع ..يزورنا كثيراً ويحمل الهدايا لي وللصغيرين ..يحبهما كثيراً ويدللهما
أيضاً ..كنتُ أرى فيه الأب المثالي ..أظن لو أن علاء كان هنا ..كان سيعاملهما مثله
تماماً.. رحمك الله ياعلاء.
اتصل سمير ..وطلب مقابلتنا على العشاء ..رحبتُ به ..لم أكن أعلم مايخفيه لي ..كيف
فعلها ؟ لا أعرف ..
جمعنا سمير ثم فرقنا.. وسحبنا نحو غرفة الضيوف ..وأخيراً طلب منا الوقوف خلف
الباب ..وقف هو بين البابين ..ثم أعلن الخبر ..كان سعيداً جداً ..كان وجهه
مستبشراً ..وعيناه تضيئان بالسعادة ..
لم أُصدق مايحدث ..كنتُ أرى هذا المشهد كثيراً ..كنتُ أسمع هذه المعلومة من أبي
وأيمن أخي كثيراً .وكنتُ أطير من السعادة ..وأحياناً أرى علاء يعلنها ..ويطلب مني
تجهيز الحقائب ..لكنها تكون مجرد أحلام ..أفيق منها على واقعي.. الذي يقابلني بتكذيبها في كل مرة ..
لكني اليوم لاأحلم ..سمير يقف أمامي ويعلنها ..ويقترب مني يناولني أوراقاً أتحسسها
وألمسها بيدي ..نعم بيدي ..أنا لاأحلم ..سمير يؤكد لي بأني لا أحلم ..
أنا لاأحلم ..أنا سأعود ..سأعود للوطن ..
يدا سمير تداعب شعري.. وعيناه تبشرني بحياة سعيدة ..سمير كم أنتَ رائع ..الله
سبحانه معك دائماً ..أوراقي تعسرتْ علينا عامين ..وأنتَ أنجزتَها في شهرين ..كم
أحبك ياسمير ..يبدو أن السعادة ستكون معكَ ..
لا أعرف كيف يشعر أبي ..أبي ..أين أنت ياأبي ..هل تسمعني ..سمير أنهى
الأوراق ..والسفر يلوح لي عما قريب ..لن تحزن لفراقي بعد اليوم يا أبي ..لن نبكي
في صالات المطار القاسية ..لن نذرف دموعنا.. يا ابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي .
.......................................
حمرة الورد
04-03-2004, 11:41 PM
هوتْ إزدهار إلى الأرض واختفتْ من بين يدي ..صنع شعرها المموج سحابة بين ذراعي ..
اقتربتُ منها قلقاً..نظرتْ إلي بعينين دامعتين ..وابتسامة مشرقة تزين ثغرها :اسفة
ياسمير لم أعد أقوَ على الوقوف ..هل سنسافر؟ متى سأعود ؟
.....................................
تمكنتُ من الحصول على اجازة في بداية الصيف ..وحجزتُ مقاعدنا على
الطائرة ..حميعنا ..أنا وازدهار والصغيرين ..وأمي وسامر ..وعمي وخالتي.
كان يوماً مميزاً..تفرقنا مجموعات ..كانت مجموعتي هي أسرتي الصغيرة ..استمتعنا
مع الصغيرين كثيراً ..كانت ازدهار تلاعبهما كثيراً ..لم أشعر بالملل أبداً..حتى حان
موعد ركوب الطائرة..
أُعلن عن موعد الركوب ..بدتْ ازدهار مرتبكة ومضطربة..سألتها:ازدهار هل تحتاجين مساعدة؟
:لاأجد التذاكر.
:إنها معي ياعزيزتي.
:الحمد لله ظننتُ أني أضعتها.
ازدهار ليستْ من النوع المهمل أو الفوضوي ..لكن يبدو أن فكرة السفر تسبب لها الاضطراب.
:ازدهار منذ متى لم تزوري الوطن؟
:منذ ثلاث سنوات.
الآن لاداعي للاستغراب ..ازدهار كانت تطير شوقا للوطن ..خاصة بعد وفاة علاء فليس
ثمة مايجبرها على البقاء.
وددتُ لو أسألها إذا كان علاء قد زار أهله قبل وفاته ..لكني فضلتُ السكوت .
.........................
ما إن وصلنا إلى مقاعدنا حتى اطمأنتْ ازدهار ..مر الوقت سريعاً ..ونام
الصغيران ..تناولتْ ازدهار حقيبتها وأخرجتْ مصحفاً صغيراً وبدأتْ التلاوة.
.................................
لا أصدق أني سأسافر للوطن ..اشتقتُ لإخوتي ..وأهلي ..صحيح أن أمي وأبي كانا
معي ..لكن البقية لم أرهم منذ سنوات.
ودعتنا هناء حتى المطار ..وبكتْ كثيراً ..بعد اليوم ستكون وحيدة ..بذلتُ جهدي لكي
أقنعها بأني سأعود ..
اعتراني الكثير من الاضراب والقلق ..لم أستطع النوم ليلة البارحة ولا الليلة التي
سبقتها ..كنت خائفة جداً أن يكون حلماً.
الان فقط تيقنتُ ..إني لاأحلم ..هنا على مقاعد الطائرة ..بعدما أقلعنا ونام
الصغيران ..اختليتُ بمصحفي..فأمامي الكثير من الوقت ..
نظر إلي سمير :ازدهار ..هل لي من طلب.؟
:بالتأكيد.
:أريد أن أقرأ قليلاً ..وإذا نمتُ هل تستطيعين وضع مصحفي هنا.
وأشار لجيب القميص العلوي.
:حسنا .
لا أعرف وصفاً لمشاعري ..سعيدة ..وخائفة ووجلة ..لكني لا أزال سعيدة.
هناء تشغل تفكيري ..ترى ماذا تفعل الآن ..خاصة بعدما أصبحتْ
وحيدة.
........................
حمرة الورد
06-03-2004, 02:05 AM
ما أجمل الصيف في مدينتنا ..خاصة البحر بهواءه العذب ..وأمواجه الهيجا..كان يوماً صيفياً
رائعاً ..كل الدنيا فرحة طربة ..فاليوم من الأيام المهمة في تاريخ عائلتنا .
نعم ..إنه اليوم ..زفافنا ..أنا وسامر معاً..كان سامر مبتهجاً كثيراً ..فقد طال انتظاره لهذا اليوم .
بيتنا يشبه خلية النحل ..الكثير من الأهالي قدمو لمساعدة أمي وأخواتي في تجهيز مستلزمات الحفل ..
كان فعلاً يوماً مميزاً ..نظرتْ إلينا أمي فرحة مستبشرة ":أتعلمان ..يوم ولادتكما كان البيت
مزدحماً بهذه الصورة ."
تابع سامر":حقاً ..وهل كنتِ سعيدة كما أنتِ اليوم؟"
":بالطبع يابني..لكن أظنني اليوم أكثر فرحاً ..هاقد أصبحتما رجلين ."
صحيح هاقد أصبحنا رجلين.
......................................
لا أستطيع وصف مايجري ..كل شئ مضطرب ..والكل يركض ..آخر شئ قررته هو الذهاب
لمصففة الشعر ..أوصلني شقيقي أمجد ..هناك التقيتُ بلينا.
زوجة سامر ..فتاة طيبة وخلوقة ..قابلتها عدة مرات قبل هذه المرة .
رأتني أدخل ..فأسرعتْ نحوي ":السلام عليك ياازدهار."
":وعليك السلام ورحمة الله."
":كيف الحال؟"
":مضطرب ....جداً."
ضحكتْ بصوت مسموع ":وحتى في بيتنا."
":لينا ...هل تظنين بأننا سنخلط بين سمير وسامر.؟"
":أتمنى ألا يحدث هذا..لكن سامر يحبني ."
أجبت ضاحكة":وماالفرق ..هل حبك ظاهر في وجهه.؟"
عقبتْ في مرح":أتمنى..."
................................
كانت ليلة أُسطورية ..الجميع حولنا والاناشيد تصدح ..والزغاريد تغلف المكان بالفرحة ..
إنسانة واحدة عندما رأيتها تأثرتُ كثيراً ..فقبل سنوات كانت تحلق فرحة ..إنها أم علاء..
كانت سعيدة لأجلي وباركتْ لي وزارتنا عدة مرات بعد وصولنا ..بكيتُ أنا وهي وحدنا عندما
رأتْ زياد ..وقالت إنه يشبه علاء كثيراً عندما كان في عمره .
الآن في حياتي سيدتان ..تحتاجان رعايتي ..هناء ..وخالتي أم علاء.
.................................
حمرة الورد
07-03-2004, 05:08 AM
انتظرتُ هذه اللحظة طويلاً ..ها هي ازدهار تُزف إلي ..صوت الدفوف يغمر المكان
بالسعادة ..وزغاريد أمي وخالتي تطير بنا في فضاء السرور.
لا أستطيع وصف ازدهار ..لم تقع عيني عليها أجمل منها اليوم ..بثوبها الفاتح ..المطرز بالخيوط
اللامعة ..وتاجها البراق ..تقدمتْ نحوي ببطئ ..نظرتْ إلي بعنين كحيلتين ..
":مبارك ياغالية."
تبسمتْ بشفتيها اللامعتين":بارك الله لنا ياعزيزي."
رفعتُ كفي البارد نحو جبينها المضيئ ثم سألتُ الله من فضله .
....................................
لحظات لاتنسى ..لحظات دخولي على سمير..توقف النشيد ..وتوقف كل شئ ..لم يبقَ غير صوت
الدفوف ..يرن لها قلبي رعباً ..أصوات الدفوف عادة تضرب داخل صدري..
لم تنقطع زغاريد أمي وخالتي هذه الليلة ..لم تكن فضاءات السعادة كلها تسعهما ..خاصة خالتي أم سامر.
كانت تقفز بين غرفتي وغرفة لينا.. تزغرد هنا قليلاً.. وتبارك هناك قليلاً.
سرتُ بخوات بطيئة ..أنظر للشخص السعيد الذي يقف في صدر الغرفة ..وقد أسبل على هندامه
من جميع أنواع الأناقة ..كان وجهه مضيئاً جداً..كالقمر ليلة البدر..لاأظنه كان بهذه السعادة يوماً
في حياته..
نظر إلي بعينه الواسعتين..وبارك لي..ثم رفع يده المرتجفة ووضعها على جبهتي ..وسأل الله من فضله ..
لا أصدق كيف ملكتُ دمعتي هذه المرة ..نفس الموقف وقفته قبل سبع سنوات ..كنتُ حديثة
السن ..وعلاء كان يقف أمامي ..بلحيته غير المكتملة ..ووجه الصبوح ..
والآن أنا في قمة شبابي أتزوج سمير ..كم هي الحياة مليئة بالمصادفات.
.........................................
حمرة الورد
08-03-2004, 07:00 AM
ما أسرع مرور الأيام ..هاقد عدنا للغربة ..ومرتْ ستة أشهر سريعة ..عشتُ فيها الاستقرار والسعادة ..
أيقظتني شدة البرد ..سحبتُ الغطاء وغطيتُ به رأسي ..واحتضنته بين ذراعي..ثم تنبهتُ أن
المكان بجانبي خالٍ..أظن أن ازدهار استيقظتْ كعادتها من أول ليلة ..نظرتُ إليها ..كانت تقف
قرب النافذة وقد غطتْ رأسها بقبعة صوفية غطتْ معظم جبينها ..ولفتْ جسمها في معطف صوفي
سميك..أضأتُ المصباح ..التفتتْ نحوي ":هل أزعجتك ياعزيزي؟"
":لا أبداً..افتقدتك..هل أنهيتِ دعواتك .....لعلاء.؟"
":هل يثير غيرتكَ علاء..؟ حتى في قبره؟"
":أحسده .."
تبسمتْ ثم قالت":هو أحوجنا للدعاء."
":ازدهار ..هل لي نصيب من دعواتك؟"
":بالطبع ياحبيبي."
أزاحتْ الستائر ثم قالت ":بدأ الثلج يتساقط."
قمتُ مسرعاً نحو النافذة وسحبتُ معطفي ":حقاً؟"
مع أن الشتاء أشد الفصول قسوة ..لكن تساقط الثلوج له طعم مميز في نفوسنا.
توسطتْ ازدهار النافذة ونظرتْ إلي بعنين متلألأتين في الضوء الذي عكسته الثلوج ..ورقائق
الثلج تزين الصورة بخلفية رائعة ..زادها جمال زهرتي الحلوة.
":سمير..........في الصيف القادم ..ستصبح أباً _بإذن الله_."
كم خبر مفرح..طوقتها بذراعي ..وحمدتُ الله.
....................................
تأكدتُ قبل أيام من أني أحمل ابننا بين أحشائي..لم أجد فرصة مناسبة لإبشر سمير ..حتى استيقظ الليلة..
بدا غير مصدق ..كان مسروراً ..لكنه عجز عن التعبير ..أطال النظر إلي ضمني إليه..ثم التفتَ
إلى النافذة وأخذ يردد ":الحمد لله ..الحمد لله."
نظر إلى الساعة ":بقي ربع ساعة حتى الفجر..علي أن أصلي الوتر."
":هل تحتاج مساعدة في إزالة الثلج ."
":كلا ..لن أذهب اليوم ..فاليوم عطلة."
":صحيح... لقد نسيت."
":ازدهار ..لدي ضيف..قد يحضر اليوم..هل نستطيع استقباله هنا؟"
":بالطبع ..لكن من هو؟"
":هل تريدين المفاجأة.؟أم أخبرك؟"
قلتُ باستغراب":أخبرني ..فإنها مازالتْ مفاجأة."
":أمجد سيصل اليوم _بإذن الله _."
استغربتُ كثيراً ..لم يخبرني أحد بأن أمجد مسافر.. سألته":أمجد!!!؟؟"
":نعم أمجد ..وسأترك بقية المفاجأة حتى يصل أمجد."
..................................
;
حمرة الورد
08-03-2004, 07:07 AM
الافراح تتوالى والحمد لله ..هاهي ازدهار أهدتني أجمل خبر توقعته..سأصبح أبا..هل جربتَ
الأبوة ؟..هل جربتَ أن يكون لك ولد يحمل اسمك؟..وتنقش في صدره الأخلاق ؟..وتربيه على
مكارم الصفات؟..
لا أعرف مالذي ذكرني بموعد وصول أمجد ..قطع علي فرحتي..أتمنى أن يصل بسلام في مثل
هذه الأجواء..
.............................
أنهيتُ تجريف الثلج قبيل العاشرة صباحاً..ركبتُ السيارة وانطلقتُ إلى المطار..رأيتها تطل عبر
النافذة وقد كستْ وجهها الجميل علامات الخوف. ..الخوف من المجهول.
....................................
لقد تأخر سمير كثيراً ..خرج قبل العاشرة ..والآن قاربتْ الثالثة ..لاأستطيع الانتظار
أكثر..تناولتُ سماعة الهاتف.. وبدأتُ أضرب الأرقام في اضطراب..
اكتشفتُ المصيبة ..لماذا ياسمير؟ ..رن هاتفه المحمول بجانبي على السرير..يظهر أنه نسيه هنا
بعدما انشغل في تجريف الثلج..الآن سأضطر للانتظار.
دخل زياد علي وسأل في فرح":ماما هل يمكننا الخروج ؟"
":آسفة يازياد ..لاأشعر برغبة في الخروج..الجو بارد ..والثلوج لم تتوقف."
":حسنا أريد أن أراقب تساقط الثلوج من هنا ؟"
":تفضل ياصغيري..أين ريناد ؟"
":تراقب الطريق."
كانا سعيدين جداً بنزول الثلج ..واستعدا للعب ..لكني لا أستطيع الخروج .عقلي مشغول جداً ..ماذا
يحدث في الخارج؟ أين أنت ياسمير؟
يارب ..سلمه ..يارب ..أعدهما سالمين..
لا أستطيع طرد الفكرة الخبيثة التي تسكن عقلي من اول يوم تزوجتُ فيه سمير..كلما تأخر عن
موعده ولو لدقائق..
لا أريد أن أصبح أرملة مرة أخرى.
حبستُ دموعي من الإنهمار ..واستليقتُ على ظهري .وبقيتُ أراقب السقف ..عل الوقت يمضي بي أسرع.
...........................................
حمرة الورد
08-03-2004, 11:47 PM
وصلتُ المطار بعد رحلة صعبة وعسرة..اكتشفتُ بعد وصولي أن طائرة أمجد تأخرتْ ..ونسيتُ
هاتفي في البيت..وجيبي يخلو تماماً من النقود المعدنية ..
حاولتُ أن أجد من يصرف لي بعض النقود لكن بدون جدوى..أعرف وضع ازدهار جيداً
الآن ..سأجد الدموع تغطي وجهها.
............................................
استيقظتُ على نداء سمير..لقد وصل ..أخيراً..لكن كيف غلبني النوم..آخر ما أذكره أني كنتُ أراقب السقف..
سحبتُ ذراعيّ من تحت الصغيرين ..وأسرعتُ نحو المدخل..كانا يخلعان معطفيهما..تمالكتُ نفسي
بقوة ..ولم أسأل عن سبب التأخير ..المهم أنهما بخير..
خاطبتُ أمجد":الحمد لله على السلامة."
":سلمكِ الله ..كيف حالكِ؟"
":الحمد لله .."
":سمير هل أحضّر الغداء..؟"
":أي غداء ياعزيزتي..أصبح عشاءاً.."
كدتُ أن أخنق سمير..أنا من أكلها القلق":لا يهم ..هل أنتما جائعين؟"
":بالتأكيد ..أرجوكِ ..إذا كان زوجك غير جائع ..فأنا أموتُ من الجوع."
اتجهتُ نحو المطبخ وبدأتُ في إعداد المائدة ..ذهب أمجد ليغير ملابسه ويستحم ..بينما لحقني سمير إلى المطبخ..
":ازدهار.."
":نعم؟"
":أنا آسف يازهرتي..طائرة أمجد تأخرتْ..ونسيتُ هاتفي في البيت."
نظرتُ اليه وقد ملأتْ الدموع عيني":سمير وأين هواتف العملة؟"
":لا أعرف كيف أبرر هذه ..لم أجد أي قطعة معدنية في جيبي..وحاولتُ الحصول على بعضها
فلم أجد ..حتى وصل أمجد وجدتُ معه بعض العمل.. وعندما هاتفتُ المنزل لم يجب أحد."
كيف لم اسمع الهاتف؟ ":المهم أنكما بخير."
حمل يدي بيديه الباردتين وقال":خفتُ عليك أكثر منا."
ثم طبع قبلة دافئة على جبيني.
............................................
حمرة الورد
09-03-2004, 08:33 PM
عندما زرنا الوطن التقيتُ بإخوة ازدهار ..أمجد أوسطهم .. يكبر ازدهار بعامين ..جريئ ..ويتقن اللغة الأجنبية..
لمعتْ في ذهني فكرة رائعة تناسب وضع أمجد كثيراً ..وستسر ازدهار لها أيضاً.
...............
بعد الغداء..أو العشاء إن صح ..تحلقنا حول المدفأة ..وضعتْ ازدهار بعض الحطب داخل المدفأة
وأوقدتْ النار فيها..
كان الجو رائعاً جداً..كانت ريناد تجلس في حضني ..وزياد يجلس بجانب أمجد ..وازدهار تسكب لنا أقداح الشاي..
":سمير.....لم تخبرني ماهي المفاجأة؟"
نظرتُ لأمجد:"مارأيكَ ياصهري؟"
تكلم أمجد:"أنا سأخبركِ ..هل تذكرين زيارتكم للوطن؟"
":بالتأكيد.."
":كلمني سمير عن الأسرة والزواج ..فتحمستُ كثيراً."
":جيد..ولكن مادخل الأسرة والزواج ؟"
":عرفتُ أن لكِ صديقة ...تدعى..هدى..هناء..هيفاء؟؟"
كان يقولها باسلوب فكاهي..كأنه نسي ماحضر من أجله.
اتسعتْ عينا ازدهار وقلبتْ نظراتها بيننا ..ثم قالت:"مستحيل.!!.هل أنت جاد؟"
":بالتأكيد..أليستْ مناسبة؟"
":بالطبع مناسبة ..بل أكثر من مناسبة..متى نبدأ؟"
أظن أن كلمة سعيدة قليلة في حق ازدهار..كانت هناء هي الانسانة الوحيدة التي تشغل بالها طوال زيارتنا للوطن..
.......................................
لا أصدق ما أسمعه ..فعلها سمير مرة أخرى ..قدم لي هدية من أجمل الهدايا ..كيف لم يخطر
ببالي أن أعرض الموضوع على أمي على الأقل؟
على العموم الرجال خلقوا مختلفين عنا ..
هل أخبر هناء؟ أم أنتظر؟ لكن من يخبرها غيري..؟
قمتُ نحو المطبخ لأحضر بعض الاكواب..شعرتُ بارهاق شديد..وبدأ العرق يتصبب على
وجهي..لمحتُ مقعداً بجانبي ..ألقيتُ عليه جسدي المنهك..انقطع سمعي ..بدأ الطنين يرن في أذني..
فجأة ظهر سمير وأمجد أمامي ..وبعدها ..عم الظلام.
...................................
حمرة الورد
10-03-2004, 11:41 PM
لا أعرف مالذي أصاب ازدهار؟..بدتْ طبيعية جداً ..لكنها قامتْ نحو المطبخ تتهاوى
في الطريق ..ازداد ترنحها ..ثم بدأتْ تهوي نحو الخلف ..رفعتُ صوتي محذراً ..كانت
الطاولة الزجاجية خلفها ..لكن يبدو أنها لم تسمع ..ركض نحوها أمجد وتبعته
مسرعاً ..وصلنا إليها في الوقت المناسب ..قبل أن يتحطم الزجاج..
.........................................
كنا في السيارة ..لا زال الثلج يتساقط ..لا أعرف لماذا خرجنا في هذه الأجواء..
":سمير انتبه ..سمير الطريق غير آمنة..سمير تمهل."
كان ينظر إلي بصمت ..هاتفه يرن لكنه لايجيبه..حاولتُ تنبيهه ..لكن صوت ارتطام
السارة بعمود الاضاءة هزني من الداخل..بحثتُ عن سمير ..ياإلهي كل شئ مقلوب ..
أخذت السيارة تتقلب بنا على الجليد..الصغار يصرخون وأنا أدعو ..وسمير ......سمير غير موجود.
أخيراً توقفتْ السيارة ..خرجتُ بصعوبة ..الدماء تملأ المكان..والنيران بدأت تشتعل في
ركام السيارة ..وسمير كان تحتها..ركضتُ نحوه ..أخذتُ أسحبه ..وأصرخ ..سمير ..سميـــــــــــر..
قطرات الماء تفيقني.. وتتساقط باردة على وجهي الملتهب.
":ازدهار ..هل كنتِ تحلمين؟"
":سمير ..هل أنتَ بخير؟"
":نعم أنا بخير ..هل أنتِ على مايرام؟"
":السيارة ..الثلوج..الحــ......كان حلماً مزعجاً"
":ازدهار أنا آسف جداً يبدو أنني سببتُ لك القلق..لقد فقدتِ وعيك قبل دقائق ..وكدتِ تؤذين نفسكِ."
اقترب أمجد ":حمداً لله على سلامتكِ."
حمدتُ الله أن مارأيته كان حلماً ..كدتُ أصدق أن سمير هو الآخر تركني أرملة من بعده..
.......................................
التقيتُ هناء بعد أيام ..تجاذبنا أطراف الحديث وأخبرتها أن أمجد في زيارتنا..
":ازدهار تبدين مرهقة."
":الحمد لله انك سألتني.. الكوابيس تلاحقني .. لايهدأ لي نوم بسببها ..بعدما أخبرت
سمير بحملي توالت الكوابيس..دائماً أحلم أني أفقد سمير وأعود أرملة مرة
أخرى..وفي يوم العاصفة فقدتُ وعيي من شدة الاهاق."
كنتُ في أمس الحاجة لمن أفضي إليه بما يضايقني.
":ازدهار ياعزيزتي ..كل هذه الكوابيس سببها كثرة تفكيرك ."
أخضعتني هناء لجلسة علاج ..من تصميمها ..كلامها منطقي وأعجبني كثيراً ..علي أن
ألغي هذه الفكرة من عقلي وأن أقنع نفسي أن كل شئ بقضاء الله.
حمرة الورد
11-03-2004, 08:53 AM
تابعتْ صغيرتي الشقية سهاد تحقيقها معي..:"أبي وماذا حدث بعد ولادة عماد؟"
:"بعد ولادة عماد بأشهر عدنا للوطن ..وتزوج خالك أمجد .."
:"وهل كنتَ سعيداً بالعودة؟"
:"كدتُ أطير من فرط السعادة ..عندما رأيتُ الطائرة تقبل من بعيد لتقلنا سجدتُ لله
شكراً ..شعرتُ أن روحي على الطائرة تشير إلي أن تعال..لا أملك الكلمات التي أصف بها شعوري عندما عدنا ."
:"وبعد ذلك؟"
:"سكنا في هذا المنزل مع الجدة أم علاء."
:"إذن لهذا السبب زياد وريناد يحملان اسم علاء."
:"نعم يا سهاد."
قامتْ سهاد واتجهتْ مسرعة نحو غرفتها ..وسحبتْ معها سهى ابنة
أمجد..تبعتُها ..وجدتها تعبث ببعض الأوراق ..ثم قصدتْ ازدهار..أنا متأكد أن سهاد
ذات الأعوام العشرة تنوي كتابة قصتنا.
لا اعرف لماذا تحضر سهى المسكينة للعب معها..أم أن الاخرى تنوي كتابة قصة والديها؟
...............................
فاجأني سمير بهمسه :"ازدهار ...ازدهار.."
:"ماالأمر ياعزيزي؟"
:"سهاد قادمة.."
:"سمير هل أَنتَ متأكد ؟..انها مجرد طفلة.."
:"ازدهار أنا متأكد..وأن أتمتها سأطبعها على حسابي من أجلها."
دخلتْ الصغيرة بعينين تائهتين ..تقلبهما بيني وبين والدها..ثم قالت :"أمي ..هل
أستطيع أن أسألك بعض الأسئلة؟"
:"تفضلي ياصغيرتي؟"
:"ماذا حدث بعد ولادة عماد؟"
تبسم سمير تبسم المنتصر ..ثم أشار إلي ..اشارة المنتصر بإمهامه.
:"بعد ولادة عماد جهزنا أوراقنا وأغراضنا للعودة..أتعرفين ماذا تعني لي هذه الكلمة
ياسهاد؟ ..عدنا للوطن الحبيب مرة أخرى..عدنا للساحل ..عدنا لأمواج البحر
المتلاطمة ..ورمال الشاطئ الرطبة .. عدنا للبيوت البحرية الصغيرة ..والمباني
الرطبة ..عدنا للميناء ..عدنا لسفن الصيد وأهازيج البحارة ..عدنا لزرقة البحر .. عدنا لتراب الوطن..
قبل ركوبنا الطائرة سجد والدك شكراً لله في صالة المطار ..لم أتمالك نفسي وسجدتُ
من خلفه وتبعنا زياد وريناد ..كانت الدموع تخضب وجهه .. ولم أعد أتبين طريقي من
كثرة بكائي أنا الأخرى..
وفي الطائرة ألقيتُ نظرة أخيرة على البلاد التي ضمتني سنون عدة ..أنجبتُ فيها
أولادي الثلاثة ..وترملتُ فيها.. وفقدتُ شخصاً عزيزاً غالياً ..ألقيتُ نظرة على البلاد
التي تزوجتُ فيها سمير..ألقيتُ نظرة على الارض التي جمعتني بهناء ..وجدتك أم
سامر..ألقيتُ نظرة على ماضٍ مر من عمري ..ولن يعود."
كانت العيون معلقة بشفتي ..كان سمير ينظر إلي وقد ملأتْ الدموع عينيه ..اقترب مني
وأسندني إلى كتفه وأخذ يمسح رأسي..كم أحب أن أسند رأسي إلي كتف سمير ..أشعر
بالقوة تسري في جسدي ..منظر صدره العريض يمدني بالدعامة ..دائماً أشعر أنه هو
حارسي ..وريناد عروسنا الجميلة..سمعتْ حديثي فاقتربتْ ..وتذكرتْ طفولتها
القريبة..وعماد الذي أحب سماع قصة السفر ..والصغيران رياض ونهاد ..تركا اللعب
واقتربا..وسهى التي كانت تنتظر عودة والدها.. اقتربتْ مني حتى تعلقتْ
بثوبي..وزياد ...زياد..ابني الذي صار رجلاً ..تقدم نحوي وربتَ على كتفي وقال في
فخر:"عدنا يا أمي..لقد عدنا."
تـــــمــــــت
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.