فتشت في دفاتري.. قلّبت أوراقي.. أبحث عن
سر الشهادة عن سر الحياة.. وفي إحدى أوراقي
المبعثرة.. وجدت أحرفاً ممزوجة بالدم وجدت
ستة أحرف من أجمل الحروف.. فاء.. لام..
سين.. طاء.. ياء.. نون.. فلسطين يا أحلى
الأسماء.. فلسطين يا مهجة الفؤاد والعيون..
يا بسمة مرسومة على الشفاه.. يا أروع
الاسماء.. يا بوابة السماء.. يا أرض الشهداء..
حينها عرفت دربي.. فسرت إلى قدري شهيداً
مسربلا بالدماء

بسم الله الرحمن الرحيم
كان يوما .. حفر في ذكراتي .. كالنقش علي الصخر
نوره يعلو وجهه .. بل وتشرق الدنيا به
كان ينشد ..
وداعا .. وداعا
أهلي رفاقي وداعا
من القلب للقلب يا أخوتي دموعي وعيني مع المهجتي
وكل كياني لكم يشتكي عذاب الفراق متي نلتقي
..
لبس أجمل ثيابه وتعطر بأطيب العطر .. بالمسك
..
قلت له .. والله يا أخي كأنك عريس
هل ستذهب لتخطب ؟
كنت أضحك معه ولم أقصد شيئا
فابتسم وقال بل ذاهب للشهادة
.. لم آخذ كلامه علي محمل الجد
أخذت أضحك معه .. يا أخي يا بختها يلي حتكون من نصيبك متل القمر
..
مضي أخي ليقبل يدي أمي ويسألها الدعاء
.. فنال من دعواتها ما قدر الله له
ومضي ..
لم يتأخر
..
لقد عاد
..
لكنه عاد محمولا علي الأكتاف
.. الطيب يتناثر من دمائه الزكية
لم أبكي .. اخذتني الصدمة دقائق أنظر لنور وجهه
ولابتسامته الوضاءة
ثم تذكرت كلماته ,. يا أختي ادعيلي بالشهادة
.. قلت .. تمناها فنالها
ذهب لغرفته .. اتذكر ابتسامته التي كانت تملأ أرجاء المكان
وكلامه .. أتذكر حنانه وطيبته
كل شئ مكانه لم يتغير
سريره .. كتبه .. سواكه الذي كان يستاك به
ووقعت عيني علي أجمل شئ كان يعشقه أخي
مصحفه الصغير .. الذي لم يكن يفارقه
لماذا تركه .. فاضت عيناي بالدموع وارتعش جسمي وانا أمسك به
أريد أن افتح علي اجمل آيات كان يترنم بها بصوته العذب
علي آيات الشهادة
.. ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ...
فإذا بورقة مطوية موضوعة بعناية بين طياته
فتحتها فإذا هي :
..

الحمد لله رب العالمين ، ناصر المجاهدين ومذل الطغاة المتكبرين ،
ومخزي المنافقين والخائنين .. وشافي صدور قوم مؤمنين ..
والصلاة والسلام علي أشرف الخلق والمرسلين ورافع لواء المجاهدين ، محمد الصادق الأمين
وعلي آله وصحبه الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله فنصرهم الله ، ونصر بهم الدين ، وعلي من اهتدي بهديهم وسلك سبيلهم إلي يوم الدين يوم الحساب ويوم البعث ويوم النشور وبعد :
فيا شباب الاسلام العظيم :...
أحييكم بتحية مباركة من عند الله تحية المتحابين في الله ، أرسلها إليكم أيها القابضون علي جمرتي الغربة والوطن .. أيها الأوفياء والصادقون ، الذين هم للجهاد والاستشهاد عاشقون ،
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ,...
يا شباب الاسلام :..
كان واجباً عليّ أن أبلغكم محبتي لكم فرداً فرداً وخاصة رواد الفجر منكم ، فوالله إني أحبكم في الله
وأسأل الله أن يجعلنا من الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله
بسبب هذه المحبة الخالصة لوجهه الكريم
لقد أصبحت أمتنا كما جاء في الحديث في معناه : أنها كغثاء السيل وكالقصعة يتداعي الأكلة عليها وضرب علينا الذل وذلك لأننا تبعنا أذناب البقر ، وتركنا الجهاد في سبيل الله عز وجل ، فسلط علي الأمة إخوان القردة والخنازير ..
ومع هذا الواقع المرير ، والحاضر المؤلم ، أبت نفسي يعلم الله إلا أن تكون شعلة من ضياء لأهل الإسلام ، وشواظاً من نار علي أعداء الله لأن ترك المسلمين في الأرض يذبحون ، ونقف نسترجع ونفرك أيدينا من بعيد دون أن يدفعنا هذا الي خطوة واحدة لرفع الظلم عن المظلومين ، وتحكيم شرع الله في الأرض لهو لعب بدين الله ، واستهزاء بالأمة كلها ..
فمن أجل القدس من أجل الأقصي ، وفي سبيل رفع كلمة الله في الأرض آثرت لقاء الله علي لقاء الناس ..
وقلت في نفسي :
غداً ألقي الأحبة ..... محمد صلي الله عليه وآله وصحبه
أما الدنيا وما فيها لا شك ستفني وتفنينا .. وحالي فيما قاله الشاعر :
لا تأسفن علي الدنيا وما فيها ,,, فالموت لا شك يفنينا ويفنيها
واعمل لدار البقاء رضوان خازنها والجار أحمد والرحمن بانيها
ومن هنا فقد عزمت علي الرحيل بإذن الله ، فامتشقت الإيمان ولبست التقوي وتدرعت بدرع الإحتساب لله واتخذت الشهادة لي سبيلاً إلي الجنة إن شاء الله
فيا أيها المسلمون :.....
حياتكم الجهاد ، وعزكم الجهاد ، ووجودكم مرتبط إرتباطاً مصيرياً بالجهاد ،.. واعلموا أيها المسلمون .. أنه لا قيمة لكم تحت الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم وأبدتم خضراء الطواغيت ،.. والكفار والظالمين
أما أنا يا أخوتي ويا أهلي فإن شاء الله عز وجل :
أنا في جنة الله أحيا في ألف دنيا ودنيا
وما سأتمني شيئاَ إلا ويأتيني سعياً
فلا تقولوا خسرنا من غاب بالأمس عنا
إن كان في الخلد خسر فالخير أن تخسروني
وأما إلي من أحبني من الشباب أقول له :...
كفكف دموعك ليس في عبراتك الحري ارتياحي
هذا سبيلي ان صدقت محبتي فاحمل سلاحي
وأقول لأبي وأمي ::
سامحوني يا أبي ويا أمي فوالله سعيت طوال حياتي لكسب رضاكم ورضي ربي قبلكم فما استطعت أن أوفيكم حقكم وما استطعت أن أرضيكم .. أعتذر من الصعب عليّ اكمال هذا الجزء ..
إلي إخواني ممن عرفتهم وعاشرتهم وكل من حاول التقرب مني :
أخي لاتحزن بفراقي لك بل اعقد النية علي المضي علي نفس الطريق ونفس الدرب لأنه من يسلك هذا الطريق فبإذن الله لا يخيب ويخسر واعقد النية علي أن تعمل كل ما تستطيع من أجل مرضاة الله والفوز بجنات عرضها السموات والأرض ولا تنساني من خالص دعائك في جوف الليل وأقول لكم : تقربوا لله بالنوافل كقيام الليل وزيارة المقابر وزيارة إخوانك في الله ودعوتهم لهذا الشئ ..
ولا تنسوا أن تدعوا لي .. بأن أجمع مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..
وأخيراً أقول لكم :...
لا تحزنوا يا أخوتي إني شهيد الجنة
آجالنا محدودة ولقاؤنا في الجنة
فإلي اللقاء إن شاء الله في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر
" إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله ..."
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأخوكم الشهيد الحي بإذن الله
أبا المحتسب
" إنها وصية أخي .. أسألكم بالله لا تنسوه من دعائكم في السجود .. بارك الله لكم "
الروابط المفضلة