انتقلت منتديات لكِ النسائية إلى هذا الرابط:
منتديات لكِ النسائية
هذا المنتدى للقراءة فقط.


للبحث في شبكة لكِ النسائية:
عرض النتائج 1 الى 3 من 3

( && لقاء جريدة عكاظ المطول حول موضوعات هامة متعلقة بالرقية والعلاج - 2 && ) !!!

(الرقيه الشرعيه مع الشيخ أسامة المعاني (مغلق) - منتديات لكِ النسائية - الأرشيف)
...
  1. #1
    الشيخ أسامة المعاني غير متواجد مُعالج بالرقية الشرعية
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الردود
    484
    الجنس

    Thumbs up ( && لقاء جريدة عكاظ المطول حول موضوعات هامة متعلقة بالرقية والعلاج - 2 && ) !!!

    القراء الأعزاء ،،،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

    نتابع معاً اللقاء مع جريدة عكاظ بكل تفاصيله ودقائقه :

    * السؤال السابع عشر : يلا شك أن وجود قدر من الثقافة العلاجية والوقائية المتعلقة بتلك الأمور من الممكن أن يقي الإنسان من الإصابة بكثير من الأمراض الروحية ، ما هو تقييمك لمدى الوعي القائم لدى أفراد المجتمع بتلك الأمور ، وما هي القنوات التي يمكن أن تساهم قي تفعيل الوعي بالأساليب الوقائية المتبعة في تلك الأمور ؟

    الجواب : مما لا شك فيه أن الثقافة العلاجية والوقائية المتعلقة بالرقية الشرعية بشكل عام والأمراض الروحية بشكل خاص لا زالت قاصرة ، بل قد تجدها مثار اهتمام من قبل بعض الباحثين والمتخصصين والعامة ممن قد ابتلي بتلك الأمراض فقط دون غيرهم من فئات المجتمع الأخرى ، وقد لمست ذلك من خلال المناقشات مع طلبة العلم وكذلك العامة ، وحقيقة الأمر فإن الواجب الشرعي يحتم على كافة فئات المجتمع الاهتمام بموضوع الرقية الشرعية والأمراض الروحية المتعلقة بها كالصرع والسحر والعين ابتداء من ولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير – وأهل الحسبة ممثلين بمراكز الدعوة والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، خاصة ما يتعلق بموضوع السحر ، ومن الملفت للنظر في الآونة الأخيرة الاهتمام الكبير من قبل ولاة الأمر بخصوص تلك المواضيع وتقنينها وتوعية الناس بها ، واختيار من هم أهل لحمل أمانة نشر هذا العلم وما يتعلق به من أمراض روحية ، إلا أن الأمر لا يزال يحتاج لمزيد من الاهتمام والعطاء ، وبفضل الله سبحانه وتعالى فإن القنوات التي قد يستفاد منها في هذا المجال كثيرة واسعة متشعبة ، ومن أهم القنوات التي نستطيع أن نوصل من خلالها رسالة للأمة الإسلامية عقد المؤتمرات والمنتديات الشرعية العلمية التي تبحث في تلك المواضيع وتقديم أوراق عمل للدراسة والبحث ، وتقديم التوصيات التي يتحقق من خلالها المصلحة الشرعية للإسلام والمسلمين ، وكذلك نشر الوعي الشرعي الثقافي عن طريق أئمة المساجد ، وفي المدارس والجامعات ، وكذلك المؤسسات الحكومية ، ومحاولة الاستفادة من وسائل الإعلام في التوعية الثقافية عن طريق المجلات والصحف اليومية ، والإذاعة والتلفاز ، وكذلك الاستفادة من خدمات الكمبيوتر وبخاصة الانترنت 0 وباعتقادي أن تضافر كافة الجهود لا بد أن تأتي بثمار أكلها طيب ونفعها عظيم بإذن الله سبحانه وتعالى 0

    * السؤال الثامن عشر : شاعت في السنوات الأخيرة زيادة الحالات الناتجة عن سحر الخادمات ، ما مدى انتشار تلك الحالات ؟ وما هي الأسباب التي تدفع بأفراد تلك الفئة إلى القيام بأعمال سحرية ؟ وما هي أبرز الحالات التي واجهتكم في هذا الصدد ؟

    الجواب : بالنسبة لانتشار تلك الظاهرة فقد أصبح الأمر ملفت للنظر ، وقد عانت كثير من العائلات من غيلة كثير من الخادمات التي لم ترقب في مسلم إلاًّ ولا ذمة ، ولا أكون مبالغاً إن قلت أن غالبية حالات السحر المعروفة والمشاهدة في هذا البلد الطيب كانت بسبب الخادمات وتعاطيهن هذا الأمر الممقوت ، ومن خلال تجاربي الخاصة في مجال الرقية والعلاج تبين لي أن الأسباب الرئيسة لانتشار هذه الظاهرة بين الخادمات الأمور الهامة التالية :

    1)- اضمحلال العقيدة النقية الصافية في قلوب كثير من الخادمات المستقدمات إلى بلاد المسلمين 0
    2)- البعد عن منهج الكتاب والسنة من قبل تلك الفئة ، وبالتالي فراغ القلب من الإيمان فيسهل التعاطي بالسحر ، أو الذهاب للسحرة والمشعوذين 0
    3)- انتشار ظاهرة السحر في تلك البلاد ، وبخاصة بلدان شرق آسيا بشكل ملفت للنظر ، حتى وصل الأمر إلى تعليم السحر في أماكن عامة وخاصة 0
    4)- يلجأ كثير من الخادمات أو أولياء أمورهن إلى السحر لحفظ بناتهن من الاعتداءات الجنسية التي قد تطالهن حيث مكان إقامتهن 0
    5)- كذلك يلجأ كثير من الخادمات لعمل السحر لنيل أمر من أمور الدنيا ، كنيل رضى العائلة ، أو امتلاك قلب صاحب البيت أو أحد أفراد الأسرة ، أو تحصيل مال ، أو دفع مضرة ونحو ذلك من أمور أخرى 0
    والقصص والشواهد كثيرة جداً على ذلك ، إنما أذكر قصة ترويها لنا إحدى المعلمات في المنطقة الشرقية ممن عانت من آثار السحر وتحملت الكثير الكثير من جراء استخدام بعض الخادمات اللاتي لا يرعين في مسلم إلا ولا ذمة ، وقد نقلت هذه القصة مباشرة عن طريق هذه الأخت ، لاعتقادي الأكيد أن ما يصدر من القلب لا بد وأن يصل إلى القلب ، تقول هذه الأخت الفاضلة :
    الحمد لله والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين 0
    في هذه الصفحات البيضاء أكتب بقلبي ، وأعبر بلساني ما يدور بخلدي وما يحتويه فكري ، لكي أعبر عما مررت به في تلك الأيام السالفة الصعبة المريرة وكأنها سحابة طيف سوداء تظلل السماء ، فحكايتي التي سوف أحكيها لكم هي أنني امرأة موظفة ومتزوجة من رجل أحسبه على خير وصلاح والله حسيبه ، كان يراعي حق الله في كل أموره ، ولدي منه خمسة أطفال خلال أربعة عشر عاماً من الحياة الزوجية الهنيئة ، وكانت حياتي كلها سعادة وهناء ، إلى أن حدث ذلك اليوم الذي أحضرت به خادمتين من الجنسية الأندونيسية ، وقد أدخلت إلى بيتي من سبب لي المرارة والأذى ، فتبدلت حياتي إلى حياة شك وكره وشقاق ، فالزوج منعزل في عالم الكمبيوتر والانترنت والدش ، لا يدري ما يدور في هذا المنزل ، وقد تحملت منذ ذلك اليوم كل مسؤوليات الأسرة ، فأصبحت الأم والأب في آن واحد ، وزادت الفجوة بيننا ، وتحول الزوج إلى زوج كثير السب والشتم ، وأصبحنا سوية نعاني من آلام شديدة في منطقة الرأس ، حيث تؤدي بنا أحياناً إلى إغماء شديد ، ثم تفجر الموقف بعد ذلك ، إذ خرج الزوج المسكين من المنزل هائماً على وجهه لا يعلم إلى أين هو ذاهب ، فلم يكن أمامي إلا اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى وحده وذلك بالصلاة والإكثار من الدعاء ، فاستجاب الله دعائي وكشف لي ما كنت لا أعلمه ، إذ عرفت أن الخادمة الهادئة قد قامت بعمل سحر لي في المنزل ، ويتمثل هذا السحر في عمل حجاب داخل علبة دواء فارغة مربوطة بخيط بشكل مريب ، وكذلك وجدت معها صور لزوجي مفصلة وملفوفة مع صورة لها تحيط بها أوراق ذات كتابات مختلفة ، وقد علمت كذلك أنها كانت تضع لنا أشياء في الطعام والشراب ، وبفضل الله سبحانه وتعالى وحده انتهت مأساتي ورجعت لي حياة الهدوء والاستقرار ، فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه 0

    * السؤال التاسع عشر : ما هو السبيل للتوقي من شرور الخادمات خاصة وأنهن على اطلاع كامل بما يدور داخل البيوت ، ولديهن إمكانية الحصول على أية آثار أو أغراض تخص أفراد البيت ؟

    الجواب : حقيقة الأمر أن انتشار الخادمات في البيوت الإسلامية على ما هو عليه الحال اليوم مما قد عم به البلاء في بلاد المسلمين ، واعتقد أن الخطوات التي سوف أذكرها تحت هذا العنوان ، هيَّ خطوات عملية تقي قدر المستطاع بإذن الله سبحانه وتعالى من انتشار خطر السحر في بيوتنا المسلمة ، وأوجز ذلك بالنقاط الهامة التالية :

    1)- إن كان بالإمكان الاستغناء عن الخادمة ، فهذا هو الأولى والأحوط ، وإن كان غير ذلك لأي سبب آخر فليحرص رب العائلة من استقدام الخادمة المسلمة مع محرمها ، وليحاول جاهداً أن تكون من المحافظات على الصلاة والصيام والقيام بكامل الفرائض 0
    2)- الأولى والأحوط تفتيش الخادمة حال قدومها إلى المنزل تفتيشاً دقيقاً ، وفي حالة العثور على أية مواد مشكوك في أمرها قد تعطي بينة لتعاطي السحر ، فلتعرض مباشرة على معالج متخصص كي يبين حقيقة أمرها 0
    3)- متابعة كافة التصرفات التي تصدر من الخادمة ، وبخاصة في أماكن الخلاء ، أو ملاحظة أية تصرفات غير طبيعة تصدر عنها ، وبخاصة استخدام أسلوب النفث أو النفخ 0
    4)- متابعة الرسائل الخاصة بالخادمة ، والتأكد أنها خالية من أية مواد قد تستخدم أو تكون مواد خاصة بالسحر 0
    5)- في حالة تسفير أية خادمة بعد ثبوت تعاطيها السحر ، لا بد من الحرص أن تفتش تفتيشاً دقيقاً من رأسها إلى أخمص قدمها حتى يتأكد أهل البيت أنها لا تحمل أي أثر من البت وأهله 0
    6)- الحرص الشديد على عدم استلام أو فتح أي بريد وارد من الخادمة التي تم تسفيرها لأي سبب كان ، خاصة أن بعض تلك الرسائل قد تستخدم فيها مواد تحتوي على بودرة أو ما شابه ذلك لينفذ تأثيرها في أهل البيت حال ملامستها من قبل البت وأهله 0

    * السؤال العشرون : يصاب كثير من الناس بالقلق الشديد لدى إصابته بإحدى حالات العين والسحر ، وقد يصل به الأمر إلى الوقوع في دائرة اليأس والإحباط ، خاصة وأن هناك العديد من الحالات التي قد تتطلب وقتاً طويلاً للعلاج ، فما الواجب على المسلم فعله حيال إصابته بأي من تلك الأمراض ؟ وهل من كلمة توجهونها إلى هؤلاء ؟

    الجواب : إن الإصابة بأحد الأمراض الروحية قد يترك عوائق نفسية شديدة عند بعض المرضى ، ومن هذا المنطلق تجد أن مسألة العلاج لا تعتمد فقط على المعالَج فقط ، إنما الأمر برمته يعتمد على كل من المعالِج والمعالَج ، واعتقادي أن الأساس في التوجيه السليم نحو العلاج الشرعي المتكامل يقع على عاتق المعالجِ أكثر منه على المريض ، ومن هنا كان لا بد من توفر قواعد هامة يتحلى بها المعالجون في العلاج ، وكل ناحية من تلك القواعد يحاكي جانباً معيناً لدى الحالة المرضية ، وبالعموم فلا بد للمعالج من التركيز على قضايا مهمة للغاية يستطيع من خلالها الأخذ بيد المريض ومساعدته حتى يمن الله سبحانه وتعالى عليه بالشفاء ، وأوجز تلك الأمور بالنقاط الهامة التالية :

    1)- لا بد أن يركز المعالج خلال مراحل العلاج المتنوعة على ترسيخ العقيدة النقية الصافية في نفسية المرضى ، وتوجيههم سلوكياً من حيث ارتباطهم بالخالق سبحانه وتعالى ، والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي ، وأن يتحاشى مسألة التشخيص لأن هذا الأمر والاختلاف فيه أدى إلى زرع الوسوسة والوهم في نفوس المرضى مما أدى إلى حالة الإحباط واليأس عند بعضهم 0
    2)- من المسائل الهامة التي لا بد من ايضاحها للمرضى أن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى ، وبالتالي لا بد للمريض أن يعلم بتلك الحقيقة الواقعة وأن يتوجه إلى خالقه سبحانه وتعالى بالذكر والدعاء ، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر ، وقد توجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء كما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت : فدعا ثم دعا ثم دعا ، فجاء الفرج من الله عز وجل 0
    3)- بث معاني الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة في نفوس المرضى والتي تتحدث عن الصبر على الابتلاء ، والأجر العظيم الذي أعده الله سبحانه وتعالى للصابرين المحتسبين 0
    4)- مراعاة نفسية المرضى ومحاكاتهم والاستماع إليهم وإيجاد رابط روحي بينه وبينهم ، وهذا مما يساعد كثيراً في تطور مراحل العلاج والاستشفاء 0
    5)- مراعاة الضوابط التامة في كيفية استخدام كافة الوسائل والأساليب المتبعة مع الحالات المرضية ، ولا بد من توخي عنصرين أساسيين في ذلك ، العنصر الأول : الضوابط الشرعية بحيث تكون كافة الوسائل والأساليب متوافقة مع الكتاب والسنة وأقوال أثبات علماء الأمة ، والعنصر الثاني : الضوابط الطبية ، بحيث يحرص المعالج غاية الحرص على سلامة الناحية العضوية للمرضى دون اللجوء إلى الوسائل والأساليب المخطرة على حياتهم أو نفسياتهم 0
    واتباع هذا الأسلوب يعمق الثقة في المعالج لدى المريض بحيث يزيد أواصر التقارب والتلاحم ما بين المعالج والمريض ، وهذا من أهم الأسباب التي تؤدي إلى المساعدة على شفاء المريض بإذن الله تعالى 0

    * السؤال الحادي والعشرون : ما هي أغرب الحالات التي واجهتكم في عالم الجن والسحر ؟

    الجواب : بالنسبة لعالم الجن والشياطين فالقصص كثيرة جداً ، واقتصر على قصتين :

    القصة الأولى : قصة وقعت لشاب في مقتبل العمر ، عاد لمنزله في وقت متأخر من الليل ، فوجد قطا أسودا يأكل من خشاش الأرض ، فما كان منه إلا أن رماه بحجر ، يقول : نظر لي بحدة وتركني وغاب عني ، قال ذهبت وأطفأت السراج ورحت في نوم عميق ، وبعد فترة قصيرة استيقظت من نومي وإذا بي أرى منظرا لا أستطيع وصفه ، رجل أسود يحمل بيده سكين ، أراد طعني ، فما كان مني إلا أن تنحيت عنه جانبا ، فطعنني عدة طعنات فسلم الله واستقرت تلك الطعنات في الوسادة ، تقول والدة الشاب : استيقظت عند صلاة الفجر فوجدت ولدي في حالة تعب وإرهاق شديد وبجانبه سكين ، ورأيت بعض آثار الطعن في الوسادة ، فأحضر الشاب بعد صلاة الفجر في حالة صرع ، وقرئ عليه ، فنطق الجني الصارع وقال : كنت أتناول طعامي فآذاني دون أن أقصده بأي سوء ، ونتيجة لتصرفه هذا أرعبته رعبا شديدا قبل أن أصرعه وأدخل في جسده ، وبعد حوار ونقاش مع ذلك الجني تم من خلاله إيضاح بعض الأمور المتعلقة بالعقيدة والدين ، من الله سبحانه وتعالى على ذلك الشاب بالشفاء ، وخرج ذلك الجني بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه، والله تعالى أعلم0

    القصة الثانية : جاءني رجل وقد رأيت الحزن والأسى باديا على محياه ، قال : ابنتي تموت بين يدي ، ولا أدري ما السبب ، عرضتها على كثير من الأطباء الأخصائيين فلم يقفوا على حقيقة معاناتها ، ولا أدري ما العمل 0
    ذكرته بالله وبقضائه وقدره ، وحدثته عن الصبر والاحتساب ، واستعنت بالله سبحانه وتعالى ، وبدأت برقية الفتاة ، وبعد فترة وجيزة من القراءة صرعت الفتاة ، ونطق على لسانها رجل من الجن يدعى ( إسحاق ) وجرى حوار بيني وبينه وكان الحوار مما تقتضيه المصلحة الشرعية ، فأخبر بأنه يهودي من بلاد الشام ، وقد سألته عن سبب إيذائه لتلك الفتاة ، فبكى وقال : قبل حوالي سنة كان هذا الرجل مع أهل بيته في زيارة لسوريا ، وكانت هذه الفتاة تلعب عند عتبة البيت وكان ولدي هناك فقتلته ، وانتقاما لذلك جئت لكي أعذبها أولا ثم أقتلها قصاصا بقتل ولدي ، فسألت الأب ، عن حقيقة ذلك ، فقال : كنا قبل عام في بلاد الشام وكانت الفتاة تلعب عند عتبة الباب فرأت ثعبانا صغيرا أسودا فقتلته ، وفعلا بدأت معاناتها منذ تلك اللحظة ، وبدأ الحوار مع ذلك الجني ، فدعوته للإسلام وبينت له ، موقف الإسلام من الأديان السابقة واستخدمت أساليب كثيرة في الدعوة إلى الله ، فتارة أستخدم أسلوب الترغيب وتارة أخرى أسلوب الترهيب والرقائق ونحوه ، إلى أن من الله سبحانه وتعالى عليه بالهداية ونطق الشهادتين ، بعد ذلك طلبت منه الخروج كرامة لله وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وتفريجا لكربة هذه الفتاة ، فبكى ورفض أولا وكان يتذكر ولده ، فبدأت أغرس في نفسه أمورا تتعلق بالعقيدة والحقوق والواجبات المترتبة على المسلمين بعضهم ببعض ، واستمرت تلك الحوارات أياما ، وطلبت منه أن يحتسب ولده عند الله سبحانه ، وأنه ما كان ليموت إلا بقضاء الله وقدره وانتهاء أجله ، وبينت له أن الفتاة ما كانت لتعلم أن هذا الثعبان من الجن ، وكان ذلك 00 فخرج محتسبا صابرا والله حسيبه ، ولله الحمد والمنة على ما أنعم به على عباده من الهداية ومعرفة الطريق المستقيم ، والله تعالى أعلم 0

    أما بالنسبة للسحر : فأذكر قصة واقعية حصلت حضر عندي شاب تبدو على محياه سمات الحزن والتعب ، قال لي : قصتي غريبة وعجيبة ، أنا شاب تزوجت قبل فترة وجيزة ، ومنذ ذلك الوقت انقلبت حياتي رأسا على عقب ، قال : أصبحت أكره كل شيء ، زوجتي وعملي وأصدقائي ومعارفي ، وأصبحت أميل إلى العزلة والانطواء ، حتى عندما كنت أذهب لعملي ، كنت أركب سيارتي وأذهب هائما على وجهي حتى أجد مكانا ما في الصحراء فأستظل بظل سيارتي وأنام ، وكان مديري في العمل يقدر تلك الظروف لمعرفته المسبقة بأحوالي 0 وذات يوم وبينما كنت نائما مستظلا بظل سيارتي ، إذا بي أفاجأ بضربة خفيفة على رأسي ، قمت من نومي منزعجا ، ونظرت فإذا بي أرى ( ورل ) ( الورل : حيوان يشبه الضب ولكنه أكبر حجما منه ، وهو خطير نوعا ما ، ويعيش في المناطق الصحراوية ) وانتابني فزع شديد ، وغادرت المنطقة فورا ، وفي اليوم التالي حصل معي مثلما حصل في اليوم السابق علما بأنني أتنقل من مكان إلى مكان ، وحصل ذلك في مكان يبعد مسافة طويلة عن المكان الأول ، ولكن في هذه المرة لم ينتابني الخوف والفزع كما حصل في المرة الأولى ، ونظرت لهذا الحيوان باستغراب ، ونظر لي واستظل بظل السيارة واضعا رأسه على الأرض 0
    في اليوم التالي ذهبت إلى عملي وأخبرت زملائي في العمل بقصتي ، فأشار أحدهم بسؤال ذلك الحيوان عن الشيء الذي يريد ، وفعلا ما أن ذهبت إلى مكان في الصحراء ، واستغرقت في نومي ، وإذا بي أشعر بضربة خفيفة على رأسي ورأيت ذلك الحيوان ، فسألته بدهشة
    واستغراب ! ماذا تريد مني ، فرفع رأسه وأصدر صوتا غريبا وسار في اتجاه وهو ينظر إلي ، تركته وعدت إلى عملي ، وفي اليوم التالي حصل ما حصل معي من هذا الحيوان الغريب ، ولكنه هذه المرة ضربني ضربة خفيفة على قدمي ، فأعدت سؤالي عليه مرة أخرى ، ففعل مثل ما فعل في المرة السابقة ، وكأنما يقول لي اتبعني 0
    سرت وراءه ، وكان كلما سار مسافة مائة متر ينظر إلي وكأنما يريد أن يتأكد من أني أتابعه في خطواته ، وسار مسافة لا تقل عن ستة كيلو مترات ، وبعد ذلك استدار حول شيء ملقى على الأرض ، بعدها تركني وذهب بعيدا عني واختفى عن ناظري ، فتفحصت ذلك الشيء فوجدته كيس من الخيش أغلق بإحكام بواسطة سبحة ، نزعت السبحة وفتحت ذلك الكيس فوجدت بعض الملابس بداخله ، ومن ضمنها ملابس متعلقة بزوجتي ، يقول : تركت كل ذلك وكان الوقت قد قارب على صلاة العصر وجئت إليك أعرض عليك الأمر 0
    فأخبرته أن يذهب فورا ليحضر تلك الملابس ، قال ذهبت إلى المكان فوجدت رجلا عند الملابس فسألني عنها ، فأخبرته أنها قد تكون من أفعال السحرة والمشعوذين ، فأشار علي بالانتظار وأخبرني أنه قدم إلى هذا المكان قبل حوالي شهر وأخذ بعض الأمتعة من الكيس وأعاد إغلاقه ، وكان رجلا مسكينا فقيرا ، فانتظرته حتى أحضر تلك الأمتعة وجاء بها إليّ ، وبعد الرقية والنفث على تلك الأمتعة تم إحراقها ، وبقدرة الله سبحانه وتعالى فك الرجل كأنه من عقال ، وعاد إلى سابق عهده والله تعالى أعلم 0

    قلت : وهذه القصة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الله - سبحانه وتعالى - قد يقيض لابن آدم من يعينه إن توجه له بالدعاء والتضرع ، ولا يهمنا من كان هذا الحيوان بقدر أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء 0

    * السؤال الثاني والعشرون : يرى بعض الناس أن العلاج بالرقية الشرعية أمر يقتصر على فئة أهل العلم والشيوخ ، وأن قراءات الشيوخ لها تأثير أكبر في علاج الأمراض الروحية من مجرد قراءة الإنسان على نفسه ، فما مدى صحة هذا الرأي ؟ وهل يمكن للإنسان القيام برقية نفسه وأهله على الوجه الأكمل ؟ وكيف يمكن ذلك ؟

    الجواب : لا يجوز مطلقاً أن يعتقد الناس أن الرقية الشرعية تقتصر على فئة معينة من الناس سواء كانوا علماء أو متخصصون أو نحو ذلك ، والذي يجب اعتقاده أن الأساس في الرقية الشرعية أن يقرأ الإنسان على نفسه وأهل بيته ومحارمه وهذا هو الأولى والأسلم والأتقى ، وقد يلجأ الناس في بعض الأحيان إلى بعض الإخوة المتخصصين من أصحاب العلم الشرعي والخبرة والممارسة بسبب صعوبة الحالة واحتياج تلك الحالة إلى معالج متخصص كي يوجه الحالة المرضية الوجهه الشرعية الصحيحة ، أما الاعتقاد بذات المعالج وأنه يملك الضر والنفع ، أو التبرك به على وجه ما نراه ونسمعه اليوم ، كل ذلك مخالف لأسس العقيدة النقية الصافية ، ومن اعتقد ذلك فقد أشرك بالله عز وجل 0
    ولا يجوز الاعتقاد بأشخاص معينين أو أن قراءة فلان لها ميزة خاصة ونحو ذلك من الاعتقادات الخاطئة ، والضابط في كل ذلك النظر في حال المعالِج من حيث عقيدته وورعه ومسلكه ومحافظته على الفرائض والنوافل كل ذلك يعطي انطباع عن مدى تأثير ونفع رقيته من غيره ، ومما لا شك فيه أن المعالج كلما كان قريباً من الله تعالى محافظاً على الطاعات ، مجتنباً للنواهي كان تأثير رقيته أنفع بإذن الله سبحانه وتعالى، والعكس بالعكس،ومن هنا لا بد أن يتحرى المرضى المعالجين الذين تتوفر فيهم المواصفات التي تؤهلهم لرقية الناس وعلاجهم ، وهذا للأسف أصبح قليل على الساحة اليوم،فتجد بعض الجهلة الذين لا يملكون علماً شرعياً، بل لنقل أنهم لا يفرقون بين الركن والواجب أصبحوا يتصدرون هذا الأمر ، فضلوا وأضلوا ، ومن هنا أصبحت الرقية الشرعية مطية لكل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع ، ومن الواجب على الإخوة المخلصين المتخصصين في هذا العلم نشر التوعية الشرعية بين المعالجين كي نقدم صورة نقية عن هذا العلم وأهدافه وغاياته النبيلة السامية، والله تعالى أعلم0

    أما كيف يرقي الإنسان نفسه فالأمر يسير بإذن الله تعالى : فيضع يده مكان الألم ويقرأ ما تيسر من كتاب الله عز وجل ، وهناك بعض الآيات أو السور التي ورد نفعها في السنة المطهرة مثل الفاتحة ، وسورة البقرة ، وآية الكرسي ، وأواخر سورة آل عمران ، وسورة الإخلاص والمعوذتين ، كما له أن يدعو بالأدعية الثابتة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عليه الصلاة والسلام ينفث ويتفل في الرقية ، وورد أن فعل ذلك قبل الرقية ومعها وبعدها ، والنفث رذاذ خفيف يخرج من الفم ، كما ينفث آكل الزبيب النواة لما ثبت عن عائشة – رضي الله عنها - ، وكان يمسح عليه الصلاة والسلام رأسه وما يلي جسده ، وفعلت مثل ذلك عائشة – رضي الله عنها – في مرض موته عليه الصلاة والسلام ، كانت تنفث في يده رجاء بركتها فتمسح وجهه وما يلي جسده ، وهذا ملخص عام مبسط لطريقة الرقية الثابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم 0

    * السؤال الثالث والعشرون : هل تقتصر الرقية الشرعية على علاج الأمراض الروحية التي تصيب الإنسان كالعين والسحر والمس ، أم أن تأثير آيات القرآن لعلاج الحالات والأمراض البدنية والتي ليس للعين والسحر دور فيها ؟ وهل صادفتكم حالات من هذا النوع ؟ وهل هناك دراسات موثقة تؤكد المعنى ذاته ؟

    الجواب : لا بد أن يتيقن الإنسان أن القرآن الكريم علاج لكافة الأمراض المتنوعة ، سواء كانت عضوية أو نفسية أو روحية ، وقد ثبت ذلك في كتاب الله عز وجل ، يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ، ( سورة الإسراء – الآية 82 ) وقد ثبت كذلك في السنة المطهرة من حديث أبي سعيد الخدري في حادثة لديغ سيد القوم ، حيث رقي بفاتحة الكتاب من لدغة العقرب ففك من عقال ، وقد أكد أثبات علماء الأمة قديماً وحديثاً على أن القرآن شفاء لأمراض القلوب والأبدان 0

    قال السيوطي : ( وأخرج البيهقي عن طلحة بن مصرف قال : كان يقال : أن المريض إذا قرئ عنده القرآن وجد له خفة 0 فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت : إني أراك اليوم صالحا 0 قال : إنه قرئ عندي القرآن ) ( الدر المنثور – 3 / 553 ) 0

    بل قد ثبت ذلك الأمر لدى الأطباء العضويين والنفسيين ، حيث أقر الأطباء المتخصصون في مجال الطب النفسي أن من أهم طرق العلاج المتبعة في علاج هذا الجانب هيَّ الطرق الدينية ، والقصص والشواهد كثيرة جداً على ذلك وأذكر في سياق هذا الموضوع قصة : حيث جاءني ذات يوم أحد الأصدقاء يشكو لي حال قريبة له ، حيث قال لي : ذهبت هذه الأخت لعيادة المستشفى نتيجة التهابات جلدية ، وفوجئت بأن التحاليل الطبية تبين أنها تعاني من سرطان الجلد ، وعندما علمت بذلك جاءها انهيار عصبي وخارقت قواها ، فهدأت من روعه ونصحته باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى ثم الرقية الشرعية ، واتفقنا أن يُحضِر هذه الأخت من منطقة الرياض إلى المنطقة الشرقية ، وبعد أيام حضرت وكانت في حالة يرثى لها ، فبدأت أزرع اليقين في نفسها وأذكرها بالله سبحانه وتعالى وبرحمته ، وطلبت منها أن تبقى مدة شهر من الزمن ، وبدأت مرحلة العلاج وكنت أقرأ عليها عدد أيام من الأسبوع بحسب القدرة والاستطاعة ، وبعد مضي شهر من الزمن لاحظت أن نفسيتها تحسنت كثيراً وتعلق قلبها بالله سبحانه وتعالى راجيةً أن يمن عليها بالشفاء ، خاضعة لأمره سبحانه وتعالى ، وعادت إلى الرياض ، وبعد يوم يتصل بي هذا الأخ الكريم ليبشرني بالبشارة حيث راجعت هذه الأخت الفاضلة المستشفى الذي أجرى لها التحاليل الأولى حيث تبين بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه تلاشي كافة الأعراض وعودة المرأة سليمة معافاة ، واحتار الأطباء من ذلك وسألها أحدهم عن الطريق الذي سلكته أو العلاج الذي استخدمته ، فقالت له : ثقتي بالله سبحانه وتعالى كانت أعظم مما تملكون ، لجأت إليه سبحانه وتعالى واستشفيت بالرقية الشرعية وماء زمزم والعسل والحبة السوداء وهذا كل ما هنالك ، وفَرِحتُ فرحاً عظيماً بهذا الخبر وشكرت الله سبحانه وتعالى وحده الذي أنعم على هذه الأخت الفاضلة بالعافية والسلامة ، والله تعالى أعلم 0

    أما بخصوص الدراسات الموثقة التي تؤكد هذا المعنى : فلا بد من الإشارة تحت هذا العنوان إلى مسألة في غاية الأهمية ، حيث أنه لا يجوز مطلقاً أن نخضع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى التجربة والدراسات العلمية للتحقق من الخصائص التي ذكرت في هذين الأصلين العظيمين ، ومثل ذلك الإجراء يعني أن تلك الدراسات تسعى لإثبات تلك المزايا من عدمها ، وهذا بحد ذاته يعتبر قدحاً في كتاب الله عز وجل ، والذي يجب فهمه وإدراكه أن كلام الله سبحانه وتعالى هو حق وصدق ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال نخضع كتاب الله للتجربة والقياس كما يفعل بعض الجهلة في هذا اليوم ، فالعلم البشري قاصر وقد يتبدل ويتغير ويعتريه ما يعتريه من الخطأ ، بل قد يتم نسف بعض النظريات العلمية من أساسها ، أما كتاب الله فهو كتاب منزه عن كل عيب ونقص وهو قائم إلى أن يرفع من الأرض 0 أما أن نقدم بعض الحقائق والاثباتات التي تؤكد على هذه الخاصية كما أشرت في قصص سابقة فهذا أمر طيب محمود كي نبين الوقع الفعلي الذي يحدثه أثر القرآن الكريم في علاج الأمراض العضوية 0
    وإن لم يكتب الله سبحانه وتعالى الشفاء بالقرآن فلا ينبغي مطلقاً التشكيك أو نفي تلك الخاصية في العلاج والاستشفاء ، إنما قد تكون هناك عوامل أخرى متداخله في هذا الموضوع ، كابتلاء العبد ، أو موت العبد بسبب هذا المرض ، أو الخلل الحاصل عند المعالِج أو المعالَج وهكذا ، أما من أراد إثبات تلك الخاصية في إجراء الدراسات والأبحاث في المستشفيات ، ورؤية مدى تأثير وأثر القرآن على حالات المرض العضوي ، فهذا لا يملك فقهاً في فهم النصوص النقلية الصريحة في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم 0

    * السؤال الرابع والعشرون : يتردد في المجالس وبين الناس أن معظم حالات الإصابة بمرض السرطان ناتجة عن الإصابة بالعين أو السحر ، فما مدى صحة هذا الأمر ؟ وهل صادفتكم حالات تم شفاؤها بالقرآن الكريم ؟

    الجواب : من المعلوم أن الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين قد تؤدي إلى الإصابة بالأمراض العضوية ، وقد أكدت النصوص النقلية في السنة المطهرة على مثل تلك الحقيقة ، فقد ثبت من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين ) ( حديث حسن – صحيح الجامع 1206 ) ، وهذا الكلام لا يعني مطلقاً أن نقول بأن معظم حالات الإصابة بمرض السرطان ناتجة عن الإصابة بالأمراض الروحية ، حيث أن نشر ذلك يؤدي بالناس للعزوف عن طلب العلاج والاستشفاء عند الأطباء وفي المستشفيات والمصحات ، والمسلم مطالب باتخاذ الأسباب الشرعية في العلاج والاستشفاء والمتمثلة بالرقية الشرعية ، وكذلك اتخاذ الأسباب الحسية المتمثلة بمراجعة الأطباء والمستشفيات0
    وهناك مسألة مهمة تتعلق بهذه الجزئية ، حيث أن بعض المعالجين – وفقهم الله لكل خير – بعد معاينتهم للحالة المرضية ، وبعد دراسة الحالة ومشاهدة بعض الأعراض التي تدل على أنها تعاني من مرض روحي مع أنها أصلاً تعاني من مرض عضوي ، يعطي تعليماته للمريض بعدم الاستمرار في العلاج الطبي والاكتفاء بمتابعة الرقية الشرعية ، وهذا خطأ بيّن لا يجوز مطلقاً اتباعه في حق المرضى، حيث أن مثل هذا المنهج قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة لا يحمد عقباها، والمطلوب من المعالج الاهتمام فقط بالناحية المتعلقة بعمله ، حيث أنه مطالب بمتابعة الحالة من الناحية الروحية ، دون التدخل بأي حال من الأحوال في المسائل المتعلقة بالأمراض الأخرى سواء كانت عضوية أو نفسية ، وقد يجتمع على المريض أكثر من نوع من أنواع المرض ، ونحن لا نملك الوسائل أو الأساليب التي تبين لنا أن المعاناة العضوية ناتجة بسبب المعاناة الروحية ، بمعنى أننا لا نستطيع مطلقاً أن نحكم على مريض السرطان بأن ذلك بسبب الإصابة بالعين مع وجود بعض الأعراض والشواهد التي تبين مثل ذلك الأمر ه مصاب بالعين مثلاً ، وتلك المشكلة من اعقد المشكلات التي وسعت الفجوة كثيراً بين الأطباء العضويين والنفسيين وبين الإخوة المعالجين ، والله تعالى أعلم 0

    أما بالنسبة لشفاء بعض الحالات بالقرآن الكريم : فأذكر قصة حيث كنت ذات يوم في زيارة لأحد الزملاء ، وفجأة رأيت رجلاً قادماً عن بعد ، فاحتضنني بحرارة شديدة ، نظرت إليه فلم أعرفه ، قال لي : أظنك لا تذكرني ، ولكن أنظر إلى تلك الفتاة ، وأشار إلى فتاة في عقدها الأول ، ثم قال : هذه الفتاة أصيبت بمرض السرطان عندما كان عمرها سنتين ، وقد تم استئصال العين اليسرى لها آنذاك ، ومن ثم قرر الأطباء بأنها لن تعيش أكثر من ثلاثة أشهر على الأرجح ، وكان هذا الأمر صدمة عنيفة لأهل البيت أجمعين ، ولكننا تيقنا بأن هذا هو قضاء الله وقدره فصبرنا واحتسبنا الأجر عنده سبحانه وتعالى ، وأشار إلينا البعض برقية الفتاة بالرقية الشرعية ، وكان ذلك واستمر الحال لمدة من الزمن ، وبعد فترة من العلاج بالرقية ، تم إجراء الفحص الطبي لهذه الفتاة ، فتبين بأن المرض قد اختفى نهائياً ، وتعجب الأطباء من ذلك ، ولكن سبحان من بيده الأمر ، وأمره إذا أراد للشيء أن يقول له كن فيكون 0
    فحمدت الله سبحانه وتعالى وأثنيت عليه ، وبينت لهذا الرجل نعمته سبحانه بأن منَّ على هذه الفتاة بالصحة والعافية ، وتذكرت قوله سبحانه في محكم كتابه : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) 0

    * السؤال الخامس والعشرون : قمتم بعمل موقع مخصص لكم في الانترنت ، فما الذي يحتويه هذا الموقع ؟ وهل تقومون بالرد على الأسئلة والاستفسارات عن الأمور المتعلقة بالعين والسحر والمس ؟ وما مدى الإقبال على هذا الموقع ؟ ومتى كانت بداية إنشاءه ؟ وما الهدف من إنشاءه ؟ وهل تعتقدون أن لمواقع الرقية الشرعية على الانترنت أهمبة في نشر الوعي العلاجي والوقائي فيما يتعلق بالأمراض الروحية ؟

    الجواب : أما بالنسبة للموقع في صفحة الانترنت فقد تم انشاءه قبل عامين تقريباً ، وقد أحتوى بداية التعريف بالموسوعة الشرعية التي قمت بتأليفها والمكونة من ستة مجلدات بواقع ثلاثة آلاف وستمائة صفحة ، وذلك بتوفيق الله سبحانه وتعالى ، والموقع قد توقف في الوقت الحالي ، وسوف يتم تفعيل هذا الموقع إن شاء الله تعالى حيث أنني أقوم في الوقت الحالي بإنجاز سلسلة علمية مكونة من ثلاثة عشر كتاباً ، وقد تطورت فكرة الموسوعة إلى إعداد تلك السلسلة بزيادة تقدر بثلاثة آلاف صفحة عن الموسوعة الأصلية ، كي يصبح المجموع ستة آلاف وستمائة صفحة ، وقد حرصت من خلال هذا العمل على أن يبحث كل كتاب من كتب السلسلة في موضوع معين من مواضيع الرقية أو ما يتعلق بها ، وحال الانتهاء إن شاء الله تعالى من هذا العمل ، فسوف يتم عرض كافة هذه الكتب في صفحة الانترنت بحيث يتم تفعيل هذا الموقع ، من حيث البحث والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالرقية والأمراض الروحية، ولحين الانتهاء من إنشاء هذا الموقع بإذن الله تعالى فسوف أقوم بالإشراف على منتدى مع بعض الإخوة الأفاضل تحت عنوان ( الرقية الشرعية – سؤال وجواب ) حيث أشعر حقيقة بأهمية الانترنت في الوقت الحالي ، ولا أريد أن أضيع الفرصة على نفسي واحتساب أجر ذلك عند الله سبحانه وتعالى ، وكذلك خدمة لإخواني المسلمين والإجابة عن كافة تساؤلاتهم بخصوص هذا الموضوع الحساس ، وحقيقة الأمر فإن الهدف الرئيسي لإنشاء هذا الموقع هو التوعية الشرعية السلوكية عند العامة والخاصة فيما يتعلق بأمور الرقية الشرعية والأمراض الروحية ، حيث أن الوعي في هذه المجالات لا زال قاصراً ويحتاج إلى مزيد من البذل والعطاء، وهذه القناة وهي – الانترنت – تعتبر في الوقت الحالي من أهم القنوات التي يستطيع المسلم من خلالها تبليغ رسالة وأمانة الدعوة إلى الله عز وجل 0

    * السؤال السادس والعشرون : مجال الرقية مجال شائك وحساس ويتطلب الكثير من الوقت والجهد ، فما الذي دفعكم لخوض غمار هذا المجال ؟ وكيف كانت بدايتكم في مجال المعالجة بالرقية الشرعية ؟ وما الذي دفعكم للانقطاع عن الاستمرار في المعالجة والتفرغ للبحث العلمي في المجال ذاته ؟

    الجواب : لا أُخفي حقيقة تتعلق بحياتي منذ الصغر ، حيث كنت أميل كثيراً للبحث عن الأمور الخفية خاصة ما يتعلق بقضايا الرعب ونحو ذلك ، واستمر ذلك الأمر مع الكبر ، وذات يوم سمعت عن أحد الإخوة المعالجين ، وكلام حول موضوع الجن والشياطين والسحر والعين ، وكنت أملك الفضول وحب الاستطلاع لرؤية ذلك ومعاينته ، فذهبت إلى ذلك المكان ، ولن أنسى ما حييت ذلك اليوم ، حيث أنبي شعرت بخوف ورهبة من ذلك الموقف ، وبدأت أتردد على ذلك المكان ، وأصبحت أسأل وأستفسر من المرضى عن حالاتهم ومعاناتهم ومشاعرهم وسبب تلك الحالة التي يعانون منها ، وذات يوم أفاجأ بأن المساعدين الخاصين بالمعالج قاموا بطردي من المكان ، وطلبوا مني أن لا أعود إليه ثانية ، ولن أنسى تلك الدموع التي انهمرت من عيني ، لأني لم أقف على سبب مقنع لمثل هذا الأمر ، معتقداً أن العلم لا يمكن أن يكون حكراً لأحد كائناً من كان ، واعتقد أن هذا الموقف زرع في نفسي طموحاً وتحدياً كي أثبت ذاتي ، وأقدم جل ما أستطيع لهذا الدين وهذه العقيدة ، وكان ذلك فبدأت بقراءة كل ما كتب في موضوع الرقية الشرعية قديماً وحديثاً ، وبدأت تلك التجربة التي مررت بها بكثير من الأخطاء الشرعية والسلوكية والتي كنت أقومها بسؤال العلماء وطلبة العلم ، إلى أن اتخذت منهجاً واضحاً بيناً في الرقية والعلاج ، واستمر الأمر لسنوات طوال ، إلى أن توقفت عن ذلك الأمر لأسباب خاصة خارجة عن إرادتي ، وكنت أعلم يقيناً أن أبواب الخير في هذا الدين كبيرة وكثيرة جداًَ ، وإن أغلق باب ، فهناك أبواب كثيرة يستطيع الإنسان أن يقدم من خلالها خدمة لهذا الدين وأهله ، واشتغلت بالتأليف والبحث العلمي ، وأحمد الله سبحانه وتعالى ، وأسأله الإخلاص في القول والعمل 0

    يتبع / 000

  2. #2
    الشيخ أسامة المعاني غير متواجد مُعالج بالرقية الشرعية
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الردود
    484
    الجنس
    يتبع / 000

    * السؤال السابع والعشرون : قمتم بتأليف كتاب " نحو موسوعة شرعية في علم الرقى – تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر " ، كيف جاءت فكرة تأليف تلك الموسوعة ؟ وكم استغرق تأليفها ؟ وما هي دوافعكم لتأليف تلك الموسوعة التي شكلت في مجملها إضافة علمية هامة وقيمة في هذا المجال ؟ وما هي مراحل تأليفها ؟

    الجواب : أما فكرة تأليف هذه الموسوعة فجاءت بناء على ما رأيته من انحرافات كثيرة في العقيدة والمنهج والسلوك وبخاصة عند كثير من الناس من أهل القبلة ، فرأيت أن أجمع كتاباً يحتوي على النقاط الهامة والرئيسية في موضوع الرقية الشرعية وعالم الجن والشياطين والأمراض الروحية ، وتطور الأمر إلى التفكير في إعداد موسوعة شرعية في هذا العلم وبخاصة أن المكتبة الإسلامية تفتقر إلى مثل هذا العمل ، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال انتقاص قدر كبير من المؤلفات الموجودة على الساحة اليوم ، إلا أنها لم تكن شاملة لكافة جوانب هذا الموضوع وجزئياته وتفصيلاته ، وكان ذلك ومنَّ الله سبحانه وتعالى عليَّ باتمام هذا العمل ، واعتقادي الجازم بأن هذا العمل لم يخرج بالصورة التي هيَّ عليه الآن إلا بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه ، ثم التربية التي ربانا بها العلماء وطلبة العلم الأجلاء في المملكة العربية السعودية ، ولن أنس أن أقدم شكري وعرفاني وتقديري لفضيلة الشيخ العلامة ( عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ) على وقوفه معيًّ في إعداد هذا المؤلف وتفضله مشكوراً بالإجابة على كثير من الفتاوى الخاصة التي عرضتها عليه ، فجزاه الله خيراً عني وعنكم وعن سائر المسلمين، وقد استغرق العمل في هذه الموسوعة ما يقارب إثنى عشر عاماً فلله الحمد والمنة والفضل 0

    أما الدوافع الرئيسة لتأليف تلك الموسوعة ، فأوجزها بالنقاط الهامة التالية :
    1)- محاولة تصحيح الانحرافات العقدية لدى كثير من المسلمين اليوم فيما يتعلق بقضايا الرقية الشرعية 0
    2)- الحاجة الشديدة في الآونة الأخيرة لتنظيم الرقية وتقعيدها بعد اتساع مجالها وتشعبه ، وهذا لا ينضبط إلا بالكشف عن الأصول والقواعد ، حيث أن الرقية تحتاج إلى ضبط وتقعيد شأنها شأن غيرها من العلوم الإسلامية 0
    3)- محاولة تصحيح الاتجاهات المنحرفة لدى كثير من المعالجين في الوسائل والمقاصد المتبعة ، خاصة النظرة المادية البحتة التي أصبحت الأساس الرئيس في مزاولة الرقية الشرعية 0
    4)- تفشي الأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وحسد وعين ، نتيجة لعدة عوامل : أهمها الانحراف عن منهج الكتاب والسنة 0
    5)- توجه كثير من الناس لعلاج تلك الأمراض بطرق غير شرعية ، وأساليب مبتدعة بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف 0
    6)- التوجه العام للعلاج لدى السحرة والمشعوذين والعرافين الكهنة والمستعينين بالجن ومدعي الرقية ، وخطورة ذلك من الناحية الشرعية على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0
    7)- إيضاح الأساليب والوسائل الصحيحة للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر 0
    8)- الخلط الحاصل لدى الكثيرين ممن سلك طريق الرقية الشرعية ، وإيضاح المنهج القويم لها بما ثبت في الكتاب والسنة والأثر0
    9)- تقويم كثير من المفاهيم الخاطئة والدارجة بين عوام الناس ، وتحديد الوجهة الشرعية لتلك المفاهيم 0
    10)- ندرة الكتابات المتعلقة بالرقية الشرعية ، حيث أن هذا الموضوع لم يستوف حقه من الدراسة والبحث قديما وحديثا ، ومن ثم فلم أجد ما يشبع رغبة طالب العلم أو ما يغطي كل جوانب هذا الموضوع الهام 0
    11)- عدم اهتمام الباحثين والمعالجين بهذا الموضوع بزعم أنه عديم الجدوى والفائدة وأن الجهل به لا يضر ، فآثرت البحث فيه لإظهار أهميته وإبراز كافة النواحي المتعلقة به وتعميقها في السلوكيات والنفوس 0
    12)- أردت أن أستفيد وأعمق في نفسي العقيدة الإسلامية الصافية النقية من الشوائب والرواسب ، وكذلك ترسيخ الفهم الشرعي الصحيح لهذا الموضوع من خلال البحث والمراجعة إضافة لخبرتي العملية في هذا المجال 0

    * السؤال الثامن والعشرون : مما هيَّ آخر المؤلفات التي قمتم بتأليفها في هذا الصدد ؟

    الجواب : حقيقة الأمر أنني لا زلت إلى هذا الوقت أركز وبشكل كبير جداً على الموسوعة الشرعية السابقة ، حيث أنني لا زلت إلى هذه اللحظة أدوت الملاحظات والاستفسارات والبحث عن الأمور التي حدث فيها إغفال أو تقصير من جهة تأليف الموسوعة الرئيسية ، وأحمد الله سبحانه وتعالى أنني قد قطعت شوطاً كبيراً في إضافة معلومات قيمة وهامة في هذه الموسوعة ، وسوف يصدر لي كتاب قريباً من هذه السلسلة بعنوان ( الأصول الندية في علاقة الطب بمعالجي الصرع والسحر والعين بالرقية ) وهو تحت الطبع ، ومن أهم الاضافات في هذا الكتاب عرض كثير من التساؤلات التي يطرحها الطب العضوي والنفسي حول موضوع الرقية الشرعية بشكل عام ، والأمراض الروحية بشكل خاص ، وأسعى حالياً بكل ما أوتيت من قوة في تعريف الأطباء العضويين والنفسيين بأهمية هذا العلم – علم الرقى – ومحاولة التقريب في وجهات النظر بين الإخوة الأطباء والمعالجين بالرقية 0
    وحالياً أقوم على جمع كتاب شامل بعنوان ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام ) ، والكتاب في جزئين ويقع في ألف ومائتين صفحة تقريباً ، يحتوي الجزء الأول على فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ، وكذلك فتاوى تلميذه ابن القيم – رحمه الله – مبوبة حسب التسلسل التالي : فتاوى العلاج بالقرآن والسنة ، وفتاوى عالم الجن والشياطين والصرع ، وفتاوى السحر والشعوذة والدجل والكهانة ، وفتاوى العين والحسد ، وفتاوى طرق العلاج المتبعة ، وفتاوى متنوعة 0
    أما الجزء الثاني : فحاولت قدر المستطاع الوقوف على كافة الفتاوى الصادرة عن علماء المملكة العربية السعودية ، ويحتوي هذا الجزء على : فتاوى اللجنة الدائمة ، وفتاوى العلامة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - ، وفتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، وفتاوى فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، وفتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، بنفس التبويب السابق ، فأسأل الله سبحانه وتعالى الإخلاص في القول والعمل وأن يجعل هذا العمل حجة لي لا عليَّ ، إنه سميع مجيب الدعاء 0

    * السؤال التاسع والعشرون : للأدعية والأذكار النبوية دور هام في تحصين الإنسان من شرور العين والمس والسحر ، فما أهم الأدعية والأذكار التي ينبغي المداومة عليها من أجل التوقي من شرور العين والسحر والمس ؟ وما هيَّ الكتيبات التي تنصحون الناس بقراءتها في هذا الصدد ؟

    الجواب : إن للأدعية والأذكار النبوية دور هام في تحصين الإنسان ، وما أحوج المسلمين اليوم إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره ومناجاته ، بعد أن ادلهمت حولهم الخطوب ، واشرأبت بينهم الفتن ، وتداعى عليهم الأعداء ، وتضافرت فوق رؤوسهم المحن 00 وما أفقرهم أفرادا وجماعات إلى نور الذكر ليبدد ما اكتنف حياتهم من ظلام وفساد وضياع ، وليجمع ما تشتت من قلوبهم وهممهم ، وما تبدد من إراداتهم وعزائمهم 0
    وأفضل الذكر والدعاء ما ورد مأثورا في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة ، لما في ذلك من التوحيد الخالص ، والعبادة المشروعة ، والمحبة الصادقة لله ورسوله ، والالتزام بألفاظ مخصوصة هدف لها الشارع الحكيم 0

    قال ابن القيم : ( وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب واللسان وكان من الأذكار النبوية وشهد الذاكر معانيه ومقاصده ) ( بدائع الفوائد – ص 192 ) 0

    ولا بد من إدراك أهمية الذكر ووقعه وتأثيره في رد كيد القوى الشيطانية ، وحفظه للمسلم ووقايته منها ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، التي تؤكد ذلك وتقره 0
    أما الأدعية والأذكار التي تقي المسلم بإذن الله تعالى شر العين والحسد والصرع فهي كثيرة جداً ولله الحمد والمنة ، ومن أهم تلك الأذكار : أذكار الصباح والمساء ، وأذكار دخول المنزل والخروج منه ، وأذكار الطعام ، وأذكار إتيان الرجل أهله ، وأذكار دخول الخلاء والخروج منه ، وأذكار نزول المكان ، وقد جمع في ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه " الأذكار " ، ومن أهم الكتيبات التي صدرت في هذا المجال كتيب بعنوان " حصن المسلم " للشيخ ( سعيد القحطاني ) وقد جمع فيه جمعاً طيباً ، وقد أصدرت كتاباً في هذا الموضوع بعنوان " القول المبين فيما يطرد الجن والشياطين " ، وحاولت من خلال هذا الكتاب التركيز على الأذكار والأدعية التي تقي المسلم وكذلك البيوت الإسلامية من عبث وتسلط الجن والشياطين ، والله تعالى أعلم 0

    * السؤال الثلاثون : يعتقد بعض الناس بإمكانية دفع العين والسحر من خلال وضع المصحف الكريم في السيارات والمنازل بهدف الحفظ من أذى الجن والشياطين ، فما مدى مشروعية ذلك الفعل ؟ وهل صحيح أن وضع القرآن بجوار السرير أو في السيارة من الممكن أن يحفظ الإنسان من الشرور ؟

    الجواب : إن القرآن الكريم والسنة المطهرة نزلا برسالة سامية للبشرية ، تحمل في عنوانها الرئيسي الاعتقاد الصحيح والعمل بمقتضى التنزيل ، وكثير من الناس اليوم خالفوا اتباع هاذين الأصلين العظيمين واعتقدوا ببعض التصورات المنحرفة عن كتاب الله ، وهي تخالف في أساسها ومجملها الهدف والغاية الذي أنزل من أجله القرآن الكريم ، فنرى البعض يستخدمه عند رأس المريض والآخر تحت وسادته ، ومنهم من يعلقه في البيوت والمنازل والسيارات ، ومنهم من يكتب بعض الآيات ويعلقها للحفظ والصون ، ونحو ذلك من اعتقادات خاطئة منحرفة ، ومما يثير الدهشة والاستغراب أن بعض من يفعل ذلك ، قد لا يأتي بالفرائض ناهيك عن السنن والنوافل ، ويعيش حياته في معصية الله بعيدا عن طاعته ، فهل يعقل في تلك الأحوال أن يكون استخدام القرآن على هذا النحو وبهذه الكيفية حفظ وصون وشفاء 0
    وقد أفتت اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية بعدم جواز ذلك ، فقد سئلت اللجنة عن حكم استعمال المصحف على الوجه لطرد الشياطين ، فأجابت – حفظها الله - أنه لا ينبغي استعمال المصحف على الوجه المذكور لأن فيه إهانة لكتاب الله وإرضاء للشياطين ( فتاوى اللجنة الدائمة - 1 / 188 ، 189 ) 0

    وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عن حكم المرأة التي تضع المصحف بجانب طفلها الصغير بقصد حمايته من الجن 0 عند انشغالها وتركه وحده ؟

    فأجاب – حفظه الله - : ( هذا لا يجوز لأن فيه إهانة للمصحف الشريف ، ولأنه عمل غير مشروع ) ( المنتقى – 2 / 150 ) 0

    يقول الدكتور ناصر بن عبدالرحمن الجديع : ( ووضع المصحف الشريف في موضع ما للتبرك بالقرآن الكريم لجلب خير أو دفع آفة ، مثل وضعه داخل السيارة أو الطائرة ونحوهما لمنع الحوادث ، أو طرد الشيطان ، أو دفع العين ، ونحو ذلك 0 أو أن يوضع عند واجهة المتجر مثلا تبركا به لاستجلاب الرزق ، أو وضعه عند وسادة النائم لمنع الأحلام المزعجة ، أو وضع المصحف على الميت قبل دفنه تبركا ، فحكم ذلك أنه مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم والأئمة من بعدهم ، فيكون غير مشروع كما يظهر ، على ضوء ما تقدم ، بل إن حكم هذا أشد ) ( التبرك : أنواعه وأحكامه – ص 240 ) 0

    ومن هنا يتضح جلياً أنه لا يجوز مطلقاً استخدام مثل تلك الوسائل في الرقية والعلاج لأسباب كثيرة أهمها أنه لم يثبت مثل ذلك الفعل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين ، أو التابعين وسلف هذه الأمة وأئمتها ، ولا بد للمسلم من التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لينجو في الدنيا والآخرة ، كما ثبت من حديث العرباض بن سارية – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ( صحيح الجامع 2549 ) ، والله تعالى أعلم 0

    * السؤال الحادي والثلاثون : يقوم كثير من الناس بتعليق الآيات القرآنية الكريمة على الصدور ، وعلى الجدران على هيئة سلاسل وخرز أو وضع لوحات معلقة على الجدران بنية دفع الشرور وإبعاد الحسد والشياطين من البيت ، فما رأيكم في ذلك ؟

    الجواب : أما تعليق الآيات القرآنية الكريمة على الصدور ، وعلى الجدران على هيئة سلاسل وخرز أو وضع لوحات معلقة على الجدران بنية دفع الشرور وإبعاد الحسد والشياطين من البيت فلا يجوز مطلقاً لعدم فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والصحابة والتايعين وسلف هذه الأمة وأئمتها ، وقد أفتى بذلك جمع من أثبات علماء الأمة 0
    أما مسألة تعليق التمائم التي تحتوي على آيات من كتاب الله وأدعية نبوية مأثورة فهي مسألة اختلف فيها السلف على قولين : فمنهم من أجازه ، ومنهم من حرمه ، وجمهور العلماء يرى المنع ، وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس وعقبة والإمام أحمد في رواية عنه اختارها الأكثر ، ولعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من تعلق شيئا وكل إليه ) ( حديث حسن – صحيح الترمذي 1691 ) ، وتخصيصه بتمائم غير القرآن تخصيص من غير مخصص ، والنهي عام ، وفي المنع من تعليقها سد للذريعة الموصلة إلى الشرك ، إذ أن تعليقها يفضي إلى تعليق غيرها 0
    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي ويرقى ، ولو كان تعليق جائزا لأمر به ، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يدل على اجازة تعليق شيء من القرآن ، وحمل بعض العلماء فعل عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه تعليق لألواح القرآن ليحفظه الصبيان لا على أنه تميمة 0
    إن من أجاز فعل ذلك من السلف قد عاش في عصر كانوا يدركون فيه واقع المسلمين وحالهم وتمسكهم بعقيدتهم ، دون الاعتقاد الخاطئ عند كثير منهم في استخدام هذه والتعلق بها ، علما بأن منهم من كان يدرك خطر ذلك حتى في ذلك العصر الذي كان الإسلام فيه بأوج قوته ، وأخذوا بالقاعدة الفقهية ( درء المفسدة مقدم على جلب المصلحه ) فكيف بحالنا اليوم ، وقد انتشر في هذا العصر الجهل والضياع والاعتقاد الفاسد والبدع والزيغ والضلال ، وبخاصة أن كثيرا ممن يستخدمون هذا النوع يعتقد أنه النافع الدافع للضر ، ويتشبث به ؛ وحال فقده أو ضياعه ؛ فكأنما فقد نفسه وكل ما يملك معه 0
    والراجح بل الصحيح هو المنع من التمائم كلها وإن كانت من القرآن ، لعدة أوجه :
    1)- عموم النهي عن التمائم ؛ فإن الأحاديث لم تستثن منها شيئاً 0
    2)- سد الذريعة ، فإن الترخيص في تعليق التمائم إذا كانت من القرآن يفتح الباب لتعليق غيرها ، وباب الشر إذا فتح لا يسد 0
    3)- أن هذا يعرض القرآن للامتهان ، حيث يحمله من علّقه في الأماكن النجسة ، وفي وقت قضاء الحاجة ، وفي حالة الجنابة ، والحيض ، ونحوها 0
    4)- أن في ذلك استخفافاً بالقرآن ومناقضة لما جاء له ، فإن الله أنزله ليهدي الناس للتي هي أقوم ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، لا ليتخذ تمائم وأحرازاً للنساء والأطفال 0

    * السؤال الثاني والثلاثون : يبالغ كثير من الناس في خوفهم من الإصابة بالعين ويشعرون بالهلع حتى من مجرد ذكر اسمه ، ولقد وصل الأمر بالبعض إلى اللجوء إلى الكذب في بعض الأحيان من أجل إخفاء نعمة لحقت به ، فما رأيكم في ذلك ؟

    الجواب : لا يجوز المبالغة أو الخوف الشديد من الإصابة بالأمراض الروحية بشكل عام ، أو الإصابة بداء العين أو الحسد بشكل خاص ، وحقيقة الأمر فإن هذا هو الواقع المشاهد والمحسوس عند كثير من الناس في عصرنا الحاضر ، وقد يكون السبب الرئيسي لمثل ذلك الأمر انتشار تلك الأمراض على نطاق واسع ، وما كان ذلك إلا بسبب البعد عن منهج الكتاب والسنة ، ولا بد للمسلم الحق أن يتخذ كافة الوسائل والأسباب الشرعية والحسية للوقاية والعلاج ، وأن يعتمد على الله سبحانه وتعالى ، وأهم ذلك المحافظة على الأذكار والأدعية وتحصين النفس البشرية بها ، والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي ، وإن قدَّرَ الله سبحانه وتعالى عليه الإصابة بنوع من تلك الأمراض فعليه أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى صابراً محتسباً ويتخذ كافة الوسائل والأساليب الشرعية والحسية في العلاج والاستشفاء ، ويحذر من التوجه لعلاج تلك الأمراض عند السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين ، وليعلم متيقناً أن مصيبته في بدنه أهون من أن تكون في دينه وعقيدته ، وليعلم أن ما أصابه ما كان ليخطأه وما أخطأه ما كان ليصيبه ، فيلجأ إلى الله ويكثر من الدعاء والاستغفار ، والله تعالى أعلم 0

    * السؤال الثالث والثلاثون : هل يجوز أخذ الأجر على القيام بالرقية الشرعية ؟ وهل صحيح أن الرقية دون أجر تكون مفعولها أسرع وأشد تأثيراً وفاعلية ؟

    الجواب : أما بالنسبة لجواز أخذ الأجرة على الرقية : فقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء على جواز أخذ الأجرة على الرقية ( فتح الباري - 4 / 457 ) ، واستدلوا ببعض الأحاديث ، ومنها حديث أبي سعيد : ( قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما ) ( صحيح الترمذي – 1685 ) ، وحديث ابن عباس : ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله عز وجل ) ( صحيح الجامع – 1548 ) ، وحديث خارجة : ( كل فلعمري من أكل برقية باطل ، لقد أكلت برقية حق ) ( السلسلة الصحيحة – 2027 ) 0

    قال النووي - رحمه الله - تعقيبا على شرح الحديث بقوله : ( وهذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة وأنها حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن 0 وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد واسحاق وأبي ثور وآخرين ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13 ، 14 ، 15 / 356 ) 0

    والظاهر من الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال أهل العلم هو جواز أخذ الأجرة على الرقية ، وأن ذلك قد يكون من باب الإجارة إن لم يشترط الشفاء ومن باب الجعالة إذا اشترط الشفاء لأن ذلك مجهول وهو مما تجوز فيه الجعالة لا الإجارة 0
    أما التوسع في هذا المجال على نحو ما نراه أو نسمعه اليوم فهو عين الظلم وأكل مال بغير حق وهو من السحت الذي حرمه الله ، واتخاذ هذا الأسلوب المادي مطية في الرقية الشرعية أدى إلى أن ينعق الناعقون ويتكلم المتكلمون ويتبجح العقلانيون على صفحات الجرائد والمجلات ، ويقللون من شأن الرقية الشرعية وأهلها ، بل قد وصل الأمر إلى حد استهزاء البعض بالرقية وأصحابها وبتلك الأماكن التي من المفترض أن تكون منبراً للدعوة إلى الله ، لا أن تكون طريقا للتجارة والمزايدة ، وتلك الفئة ممن أكنت العداء والبغض في سريرتها وعلانيتها للدين وأهله أصبحت تقدر الدخل الشهري بل السنوي لمدعي الرقية والعلاج ، فخلطوا بين الرقية الشرعية المباحة والسحر والكهانة والدجل ، كل ذلك نتيجة لسوء التصرف والانقياد للشهوة والهوى لدى بعض المعالِجين وللأسف أصبح هذا الصنف كثيرا على الساحة اليوم 0
    وليحذر المعالجين من هذه الفتنة العظيمة ، والآفة الخطيرة التي استطاع الشيطان بمكره وخبثه من استدراج الكثيرين منهم وإيقاعهم بحبائله ودسائسه الماكرة ، وبنظرة متفحصة في أوضاع الرقية والرقاة يتضح جلياً أن المصلحة الشرعية تقتضي الاستعفاف وترك أخذ المال حسبة لله سبحانه وتعالى وابتغاء الأجر والثواب منه وحده ، وإن كان بعض المعالجين ممن قتر عليه رزقه ، فلا يجعل طريق الرقية سبيلا للوصول إلى ما في أيدي الناس من أموال ، وليعلم أن العيون تتابعه ، والألسن تراشقه ، فلا يجعل لأحد كائن من كان الرقية وأهلها في موضع ونظرة ازدراء خاصة من قبل أولئك الحاقدين الحاسدين المتربصين بالدين وأهله ، ناهيك عن العوام ممن سوف يضعون تساؤلات وتساؤلات عن الحال والمآل الذي وصل إليه كثير من المعالجين اليوم 0
    فعلاج مثل هذا التقتير في موارد الرزق يكون بالبحث عن عمل شريف يستغنى به عن دخول معترك الشبه والقيل والقال ، وإن دعي لرقية أخ مسلم فلا يستشرف للمال ولا يطلبه ولا يكون هو همه الأول والأخير ، فمن يستغن يغنه الله ، ومن يستعفف يعفه الله ، فإن عرض مال من غير طلب أو تلميح أو استشراف فيكتفى بما يسد الحاجة بالمعروف مع أن الأولى ترك ذلك لما تقتضيه المصلحة الشرعية 0

    أما أن الرقية دون أجر هل يكون مفعولها أسرع وأشد تأثيراً وفاعلية : فلا شك من ذلك ، والأمر يتعلق أساساً بإخلاص المعالج ونيته ، وهل حقاً ينشد من ذلك الأمر نفع إخوانه المسلمين ، أم أن الهدف والغاية هو هدف مادي بحت ، أو اختلاط النية بين الأمرين ، وقد عاينت بنفسي الفرق بين تأثير من يقرأ ويعالج محتسباً الأجر عند الله سبحانه وتعالى ، وبين من يقرأ ويعالج وهمه ما في أيدي الناس ، ناهيك عن أمر في غاية الأهمية ، وهو نظرة الناس لكلا المعالجين ، فالأول ترى الناس تنظر له باحترام وتقدير وإجلال ، أما الثاني فيعطي انطباعاً سيئاً عن نفسه وعن المعالجين الآخرين ، والله تعالى أعلم 0

    * السؤال الرابع والثلاثون : يعمد بعض الدجالين إلى تلاوة آيات قرآنية أثناء علاج المرضى بغرض إيهام الشخص بأنهم متبعين للمنهج الإسلامي في معالجة الرقية الشرعية ، وهنا قد يلتبس الأمر على البعض ، كيف يتمكن الشخص من تمييز هؤلاء المشعوذين ؟

    الجواب : مسألة التفريق بين المعالِج بالقرآن والساحر والمشعوذ مسألة هامة لا بد أن تحضى باهتمام شديد من قبل العامة والخاصة ، وكثير من السحرة يتظاهرون بالعلاج بالقرآن خاصة في المملكة العربية السعودية بسبب الوعي الديني عند كثير من الناس ، وكذلك متابعة هذه الفئة الباغية من قبل ولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير – وأهل الحسبة ، وقد أشار لذلك المفهوم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حيث يقول – حفظه الله - : ( ولا بد من التنبيه على أن بعض المشعوذين والسحرة قد يذكرون شيئا من القرآن أو الأدعية، لكنهم يخلطون ذلك بالشرك والاستعانة بالجن والشياطين ، فيسمعهم بعض الجهال ، ويظن أنهم يعالجون بالقرآن ، وهذا من الخداع الذي يجب التنبه له والحذر منه ) ( السحر والشعوذة – ص 95 ) 0

    أما أهم الصفات التي تميز الساحر عن غيره ، فأوجزها في النقاط الهامة التالية :
    1- طلب اسم المريض واسم أمه 0
    2- طلب أثر من المريض كشعره أو قطعة من ملابسه أو صورته وغير ذلك من الآثار الخاصة به 0
    3- استخدام كلام غير مفهوم وطلاسم وغيره من الأمور غير المعتادة 0
    4- إعطاء التمائم المتنوعة والتي تحتوي على أرقام وحروف ومربعات وكلمات غير مفهومة وأسماء للجن وغيره من الأسماء ، أو سور من كتاب الله عز وجل مقطعة أو ناقصة الأحرف أو غير منقطة أو مقلوبة أو غير صحيحة ونحوه ، أو بعض الكلمات والرموز الغريبة وصور للأفاعي والعقارب ، خاصة ما يطلق عليه اسم ( العهود السليمانية السبعة ) 0
    5- النفث في الماء وغيره بطلاسم وكلمات غير مفهومة 0
    6- استخدام العقد بالخيط أو الحبل أو غيره والنفث عليها بطلاسم وكلمات غير مفهومة 0
    7- إطلاق البخور لاستحضار الشياطين ، وسماع أصوات غريبة كصوت أجنحة طير أو كلام أو طرق ونحوه 0
    8- قذارة المكان الذي يستخدمه الساحر وقذارة الساحر نفسه 0
    9- الانزواء إلى غرفة مظلمة للتحدث مع الشياطين ممن يعينونه على أفعاله الخبيثة 0
    10- طلب القيام ببعض الأمور الكفرية أو الشركية كذبح الدجاج الأسود أو الضأن الأسود غالبا دون التسمية ، وهذا يعني الذبح للجن والشياطين وقد أشرت إلى خطورة ذلك في الحديث عن إخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى 0
    11- استغلال المرضى من الناحية المادية وطلب الأموال الطائلة 0 وقد سمعت عن بعض العامة ممن دفع مبالغ خيالية لهؤلاء الخبثاء 0
    12- الخلوة بالنساء دون رادع ديني ، أو وازع أخلاقي ، وقد يصل الأمر إلى فعل الفاحشة والعياذ بالله ، وكم سمعنا من القصص الكثيرة على شاكلة ذلك الأمر 0
    13- طلب فعل ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، كقطع شجر السدر من المنزل أو قتل الهدهد أو الضفدع ونحو ذلك من أمور أخرى 0
    14- إحضار السحر أو العمل بوعاء أو طنجير ونحوه ، بواسطة التمائم والعزائم الكفرية ، واستخدام الجن والشياطين في ذلك ، وادعاء فك السحر بهذه الطريقة ، وأن هناك خدام للسور والآيات ومن هؤلاء الخدام الصمدية والأحدية ونحو ذلك من ترهات وأباطيل الصوفية الضالة المبتدعة 0
    15- القيام بأفعال غريبة كاستخدام الحبل وقياسه ، ويزعمون أنه إن طال كان المريض مصابا بالعين ، وإن قصر فإنه مصاب بالسحر ، وإن بقي الحبل على حاله فإن المرض عضوي ، وقس على ذلك كثيراً من الأمور الأخرى 0
    16- استخدام النجاسات كالبول والحيض وإعطائه للشخص سواء كان رجلا أو امرأة عن طريق الشرب أو الأكل ، أو كتابة آيات من كتاب الله عز وجل بهذه النجاسات 0
    ومن هؤلاء السحرة والدجاجلة من يدخل الحمام ويطأ المصحف بقدمه أو يتغوط عليه ونحو ذلك من أفعال الكفر والردة ، كل هذا لإرضاء الشياطين والتقرب إليهم 0
    17- يشار على المريض باعتزال الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة ( الحجبة ) أو ( الخلوة ) 0
    18- يطلب من المريض بأن لا يمس الماء لمدة معينة قد تصل إلى أربعين يوما 0
    19- يطلب من المريض أن يدفن أشياء في الأرض أو أن يرش مواد سائله ، أو يضع بيضا فاسدا على عتبات الأبواب أو في المنازل ، وكل ذلك يكون قد نفث عليه الساحر بريقه الخبيث 0
    20- قد يعطي المريض أوراقا يحرقها ويتبخر بها 0
    21- قد يكتب للمريض حروفا مقطعة أو طلاسم معينة ويأمره بإذابتها في الماء وشربه 0
    22- إعطاء بعض المعلومات الحقيقية الواقعية عن حياة المريض الخاصة أو علاقته بمن حوله،وكل ذلك يكون بالاستعانة بالجن والشياطين0
    23- ظهور علامات الفسق على الساحر ، ومن ذلك حلق اللحية وإسبال الثوب وإطالة الشارب والتكاسل عن صلاة الجماعة ونحو ذلك من أمور كثيرة أخرى 0

    يتبع / 000

  3. #3
    الشيخ أسامة المعاني غير متواجد مُعالج بالرقية الشرعية
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    الردود
    484
    الجنس
    يتبع / 000

    * السؤال الخامس والثلاثون : يترتب على التردد على العرافين والسحرة والكهان العديد من المفاسد الخلقية والعقدية والاجتماعية ، فما هيَّ أبرز تلك المفاسد ؟ كما يشيع بين الناس أمراً مفاده أن التردد على السحرة والمشعوذين بهدف العلاج قد يعرض الإنسان للأذى والضرر من قبل هؤلاء الفجرة ، ما مدى صحة هذا الأمر ، وهل وردت لكم حالات من هذا النوع ؟

    الجواب : أما أبرز المفاسد الخلقية والعقدية والاجتماعية للتردد على العرافين والسحرة والكهان أمور كثيرة ، أوجزها بالنقاط الهامة التالية :

    1)- الكفر بالله عز وجل ، وقد وردت النصوص النقلية الصريحة من الكتاب والسنة تؤكد هذا المفهوم 0
    2)- الوقوع في كثير من الأمور الشركية أو البدعية أو المعصية 0
    3)- قد يلحق إيذاء بدني بالشخص الذي يتردد على السحرة والمشعوذين نتيجة تعاطيه بعض الأمور المتعلقة بالسحر والتي تؤثر تأثيراً مباشراً عليه من الناحية السيكلوجية ، ولا داعي للخوض في الكيفية لذلك الإيذاء 0
    4)- إهدار المال بغير وجه حق شرعي 0
    5)- ظلم الآخرين ، ومعلومٌ لدينا عاقبة الظلم في آيات محكمات ، ونصوص نقلية صريحة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم 0
    6)- الاعتداء على أعراض النساء المسلمات من قبل هذه الفئة الباغية ، وخاصة أن هناك معاونيين للسحرة من قبل شياطين الجن 0
    7)- نشر العداوة والبغضاء بين الناس ، مما قد يؤدي إلى مفاسد شرعية لا يعلم مداها وضررها إلا الله 0
    8)- العقوبة الإلهية : فالذي يتردد على هؤلاء الفجرة ، لا بد أن ينال العقاب في الدنيا قبل الآخرة ، والقصص والشواهد كثيرة على ذلك 0
    9)- الخوف والرهبة ، وعدم الاستقرار النفسي ، وأحياناً يؤدي التردد إلى السحرة والمشعوذين إلى اضطرابات أو أمراض نفسية 0

    أما بالنسبة للإيذاء الذي قد يلحقه السحرة والمشعوذين بالشخص الذي يتردد عليهم : فهذا مما لا شك فيه ، فالإيذاء قد يلحقه في نفسه أو أهله أو ماله ، خاصة أن السحرة أناس خوت قلوبهم من الإيمان ومن خشية الله ، ولو تمعنا في كافة النقاط التي تم ذكرها سابقاً لتبين معنا يقيناً أن الذي يذهب إلى تلك الفئة الباغية لا بد أن يتعرض لأصناف من الإيذاء ، ويكفي أن تكون خسارته في دينه وعقيدته ، وبذلك يخسر الدنيا والآخرة ، والله تعالى أعلم0

    أما بالنسبة لحصول إيذاء لبعض الحالات نتيجة التردد على السحرة والمشعوذين : فأنقل قصة حدثت منذ فترة من الزمن حيث أتت امرأة يبدو عليها سمات الصلاح والاستقامة ، وأخذت تبكي ، فهدأت من روعها وبدأت تشرح قصتها ، تقول : ذهب بي زوجي إلى إحدى المدن في المنطقة ، واعتقدت بذلك أنه طرق باب الرقية الشرعية لعلاجي من أعراض كانت تنتابني من فينة لأخرى ، وذهبنا سويا إلى منزل أحد أصدقائه ، وإذا برجل يدخل علينا ، فأوعز لي زوجي بأن الرجل يعالج بالرقية الشرعية 0 تقول : المرأة : عندما رأيت هذا الرجل لم ارتح له قط ، فأشار على زوجي بالخروج 0 فأنكرت ذلك لعلمي أن هذا الأمر مخالف لشرع الله ومنهجه ، ولا يجوز بأي حال ولأي ظرف أن يختلي رجل بامرأة لا تحل له ، وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) ( صحيح الترمذي – 934 ) ، وكذلك تذكرت حديثا آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين خطورة الخلوة المحرمة حيث يقول : ( رأيت شابا وشابه ، فلم آمن من الشيطان عليهما ) ( صحيح الجامع – 3467 ) ، فخرج زوجي – مع معارضتي الشديدة لذلك الأمر - وكان يحاول أن يزرع ثقتي بالرجل باعتبار أنه شيخ ونحو ذلك ، ومع كل هذا لم اقتنع بهذا الفعل مطلقا ، وكنت أحدث نفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدد فيه معالم الخلوة ، وهذا المعنى يؤخذ على إطلاقه ، ولا فرق بين العامي والعالم والمتعلم وغير المتعلم ، وينطبق هذا على كافة الرجال على السواء ! ولكني لم أكن أملك من أمري شيئا ، فأغلق الرجل الباب وبدأ بقراءة بعض الآيات من كتاب الله عز وجل، وبعدها بدأ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، وفجأة انقلبت عيناه إلى اللون الفضي ومن ثم لّلون الأسود ، عند ذلك أغمي علي ، وعندما بدأت أصحو وجدت أنه يضع يديه على مناطق في جسدي لا يحل له الشرع فعلها ، فدخل زوجي ، وقال له الرجل : سوف تكون بخير ، فأخذت أبكي وأبين لزوجي أن الرجل ساحر ومشعوذ وأشرح له حقيقة الأمر فلم يأبه لما أقول ، عند ذلك أوعز لزوجي مرة أخرى بالخروج ففعل ، وأنا أرجوه وأسأله أن لا يفعل ذلك ، وبعد خروجه صفعني صفعة قوية في صدري ، وقال سوف ترين من هو المشعوذ والساحر 0
    وبعد رقية المرأة تبين حصول إيذاء لها من جراء ذلك الموقف من هذا الساحر اللعين ، وعلم ذلك عند الله ، والقصص كثيرة إنما يكتفي بتلك القصة للعبرة والعظة 0

    * السؤال السادس والثلاثون : يتعرض بعض الناس إلى الإحساس بوجود جن في البيت ، وكذلك ظهور بعض المضايقات والإيذاءات منهم ، كيف يحصن الإنسان بيته من الجن ؟ وما الواجب على الإنسان في حال معرفته أن بيته مسكون بالجن ؟ وهل ينبغي ترك المنزل في حال التأكد من أنه مسكون بالجن ؟

    الجواب : يعتبر هذا السؤال من الأسئلة المهمة التي لا بد من إيضاحها للقارئ الكريم ، حيث أنه كثيرا ما نسمع عن أحوال غريبة تحصل هنا وهناك من حرق للبيوت ، وعبث في الأثاث ، وسرقة من المحتويات ، أو سماع أصوات غريبة في بعض المنازل ، ونحو ذلك من أشكال الإيذاء التي قد يتعرض له ساكنو تلك البيوت ، وقد ورد في السنة النبوية المطهرة ما يثبت وجود نوع من أنواع الجن يحلون ويظعنون وهم ما يطلق عليهم اسم ( العمار ) ، وهذا الصنف قد يصدر منه بعض المظاهر آنفة الذكر ، فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم اجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع 3114 ) 0 أما الطريقة المتبعة في تحصين البيوت المسلمة من عبث الجن والشياطين فأوجزها بالنقاط الهامة التالية :
    1)- المحافظة على الأدعية والأذكار وبخاصة أذكار الصباح والمساء ، وأذكار دخول المنزل والخروج منه، وأذكار الطعام ، وأذكار دخول الخلاء والخروج منه ، وفي ذلك وقاية وحصانة بإذن الله سبحانه وتعالى 0
    2)- المحافظة على البيوت المسلمة وخلوها من أية مظاهر مخالفة للشريعة الإسلامية ، كالتصاوير والتلفاز والغناء ونحوه ، لا بد من إيضاح خطورة ذلك ، واعتبار أن وجود كافة تلك المظاهر تعتبر عاملا وأسبابا رئيسة تجعل لتلك الأرواح سبيلا ومنفذا لنفث سمومها وأفعالها ، وكذلك لا بد من إيضاح خطورة تلك المظاهر على البيت والأسرة والمجتمع المسلم 0
    3)- المحافظة على قراءة القرآن وبخاصة سورة ، فقد ثبت من حديث أبو هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة ) وفي رواية ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، وإن البيت الذي تقرأ فيه لا يدخله الشيطان ) ( صحيح الجامع - 7227 ) 0
    4)- وفي بعض الأحيان يحتاج الأمر إلى تدخل معالج صاحب علم شرعي وخبرة وممارسة، بحيث يعالج هذا الوضع من منطلق شرعي ، ويحتاج الأمر عادة للرقية الشرعية ، وكذلك اتخاذ بعض الوسائل والأساليب الحسية الخاصة المساعدة لذلك 0

    أما الواجب على الإنسان المسلم في حال معرفته أن بيته مسكون بالجن : فعليه أولاً أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ثم سؤال العلماء وطلبة العلم كي يوجه الوجه الشرعية الصحيحة في علاج هذه المشكلة ، وعليه إن يراجع نفسه في كل أحواله ، ويقبل على الطاعات ، ويبتعد عن المعاصي ، ويصبر في مصيبته ويحتسبها عند الله سبحانه وتعالى ، ويسأل عن الثقات في مجال الرقية الشرعية ليسترشد بتوجيهاتهم ، وليحذر أشد الحذر من سؤال العامة والجهلة ، وبخاصة بعض المتعالمين في الرقية الشرعية ، كل ذلك كفيل بإذن الله عز وجل في تفريج الكربة وإزالة الغمة 0

    أما هل ينبغي ترك المنزل في حال التأكد من أنه مسكون بالجن : فهذا الأمر يتوقف على المصالح والمفاسد المترتبة على الموضوع بشكل عام ، وهذا يُترَكُ للمعالج صاحب العلم الشرعي الحاذق المتمرس الذي يستطيع القيام بدراسة المشكلة بكافة أبعادها وجوانبها ، ومن ثم يعطي توجيهاته لأهل البيت فيما يجب عمله وفعله ، وأحياناً قد يكون من المصلحة الشرعية ترك المنزل لما قد يتعرض فيه الأهل إلى خطر عظيم ، أو حصول أمور لا يحمد عقباها ، والله تعالى أعلم 0

    * السؤال السابع والثلاثون : ينصح بعض المعالجين المرضى بالاستماع إلى شريط مسجل لسورة البقرة ، وبعض السور الثابتة في الرقية الشرعية كعلاج لبعض حالات الإصابة بالجن والسحر ، فهل ثبت أن لذلك الأمر تأثير في شفاء الحالة والتسريع بعلاجها ؟

    الجواب : هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، ولا بد أولاً من إيضاح مسألة هامة جداً تتعلق بالرقية الشرعية ، وهيَّ أن الأولى في الرقية المباشرة بحيث يُقرأ على المريض مباشرة دون وسائط ، فيضع يده مكان الألم ويقرأ آيات من كتاب الله ، وأحايث مأثورة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ينفث في يديه ويمسح على رأس المريض وما يلي جسده ، وهذه صورة من الصور الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية والاستشفاء ، أما بالنسبة لسماع آيات مسجلة من كتاب الله ، فهذا يعتمد على نفس الحالة المرضية ، فبعض الحالات يمكن أن ينطبق عليها الوصف المشار إليه ، أما البعض الآخر خاصة تلك الحالات التي تعاني من اقتران شيطاني أو سحر من النوع الخطير ، فمنع الصعوبة بمكان فعل ذلك معها ، لما قد يترتب على هذا الأمر من مفاسد شرعية عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، لأن القراءة المباشرة من المعالج على المريض تؤدي إلى أن يتحسس فيها المعالج أسباب المعاناة والألم ، وبالتالي يستطيع التعامل مع الحالة المرضية بناء على المعطيات التي قد تظهر له أثناء المعاينة والتشخيص ، أما في حالة استخدام أجهزة التسجيل فلا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل مع المريض لعدم توفر الخبرة الكافية سواء بالنسبة له أو لغيره من الحاضرين ، وهذا بحد ذاته قد يؤدي إلى مفاسد تترتب على هذا الفعل ، وأذكر قصة حصلت قبل فترة من الزمن ، حيث أن مجموعة من الشباب كانت تقود سيارة ، ووضعوا في جهاز التسجيل شريط خاص بالرقية الشرعية ، وكان أحد هؤلاء مصاب باقتران شيطاني ، ولولا حفظ الله سبحانه وتعالى لوقع حادث مروع لهؤلاء الشباب 0 أما بالنسبة لمدى تأثير سماع تلك الأشرطة في شفاء وتسريع العلاج : فقد ثبت أن لها وقع وتأثير بالنسبة للحالات العادية كا أشرت آنفاً ، بشرط الاستماع لتلك الآيات وتدبر معانيها ، وتدبر عظمة الخالق سبحانه وتعالى 0
    وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض وانتزاع آيات معينة تخص السحر وأخرى للعين ، وأخرى للجان 00 ؟

    فأجابت - حفظها الله - : ( تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها ومباشرة للنفث على المريض والجهاز لا يتأتى منه ذلك ) ( جزء من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - برقم 20361 وتاريخ 17/4/1419هـ ) 0

    وقد سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن حكم العلاج بواسطة الآلات الصوتية ، فأجاب - حفظه الله - : ( لا بأس بذلك ) ( فتوى شفهية بتاريخ 27 جمادى الثانية سنة 1420 هـ ) 0

    * السؤال الثامن والثلاثون : كلمة أخيرة ولمن توجهونها ؟

    الجواب : لا يسعني في نهاية الحديث إلا أن أتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يمن على الأمة الأسلامية بالرفعة والتمكين ، وأهيب بإخوتي المسلمين في كافة الدول الإسلامية بالتوكل على الله سبحانه وتعالى والتمسك بالعقيدة الصحيحة التي تنأى بصاحبها عن الانحراف والتشتت والضياع وخسران الدين والدنيا ، كما أتوجه بالنصح لكافة المسلمين سواء كانوا معالجين أو مرضى أو عامة بالمحافظة على الذكر والدعاء والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات والبعد عن المعاصي ، وكل تلك الأسباب كفيلة برد كيد الشيطان وأعوانه ووقاية المسلم من كافة الأمراض الروحية التي قد تعتريه في حياته بإذن الله تعالى ، ولا بد للمسلم الحق من الاعتقاد اليقيني بالأمراض الروحية وتأثيراتها المتنوعة ، حيث أن النصوص القرآنية والحديثية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك حصول تلك الأمراض على اختلاف أنواعها وتأثيراتها ، كما أتوجه للمسلمين في الدول الإسلامية خاصة وفي شتى بقاع الأرض عامة للحذر من السحر والسحرة ، وأنوه باخوتي على خطورة اللجوء إلى السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين ، وتأثير ذلك على العقيدة والدين ، كما أنوه على جميع طبقات المتعلمين بأن يجاهروا بالدفاع عن عقيدة الإسلام من خلال طرح القضايا المتعلقة بالرقية الشرعية وإيضاحها من منظور شرعي ، كما أتوجه بالنصح لكافة الأطباء المسلمين - سواء كانوا عضويين أو نفسيين - في شتى بقاع الأرض بتقوى الله سبحانه ، كما أوجههم لدراسة كثير من النواحي المتعلقة بالأمراض الروحية دراسة علمية مستمدة من النصوص القرآنية والحديثية ومرتكزة على كتب وأبحاث وخبرات من هم أهل لهذا العلم الجليل ، كما أوصي بمنع نشر وتوزيع الكتب المنحرفة عن منهج الكتاب والسنة خاصة ما يتعلق بالرقية وطرقها وعالم الجن والشياطين والصرع والعين ، وأخص بالذكر في هذا المقام تلك الكتب التي تعلم السحر وتهدي الناس إلى طريقه ، أو كتب الكهانة وتحضير الأرواح ، أو تلك المؤلفات التي أتت بهرطقات وخزعبلات عن لقاءات مزعومة مع الجن والشياطين ، أو تلك الكتب التي بحثت في ثنايا هذا العالم الغيبي من منطلق جاهلي فاعتمدت على أحاديث واهية ، أو أقاويل مزعومة أو خرافات جائرة فقدمت الغث فضلت وأضلت ، كما أتوجه إلى علماء المسلمين الأجلاء ومؤسساتهم التعليمية الإسلامية منها خاصة ، متابعة موضوع الرقية الشرعية وما يدور في فلكها والتنبيه على كل ما يخالف الأسس والقواعد الصحيحة المتعلقة بها ، ومراقبة ذلك الأمر وتوجيهه الوجهة الموافقة لمنهج الكتاب والسنة والأثر ، كما أتوجه إلى النساء المسلمات خاصة بعدم الانقياد وراء كل نطيحة ومتردية وأكيلة سبع فيما يتعلق بالأمور الخاصة بالرقية وعالم الجن والشياطين والعين والسحر ونحوه ، وأنصحهن بالتمسك بأهداب الشريعة ، وإنفاذ أمر الله سبحانه وتعالى القائل : ( فَاسْئلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ( سورة النحل – الآية 43 ) ، وأناشدهن بأن لا يجعلن الابتلاءات طوقا يشد على رقابهن ، ويقودهن نحو الكفر والشرك والولوج في الخطايا والآثام ، كما أنوه بكافة المسلمين في شتى بقاع الأرض بعدم التعلق بالتمائم على اختلاف أنواعها ، سواء كانت من كتاب الله أو الأدعية النبوية المأثورة ، لما قد تحدثه من هدم للعقائد وانحراف عن الفطر السوية السليمة ، كما أتوجه بالنصح لإخواني المسلمين جميعا سواء كانوا معالجين أو عامة أو خاصة من تحري فهم نصوص الكتاب والسنة في علاج كافة الأمراض الروحية سواء كانت صرعا أو سحرا أو عينا وسؤال العلماء عن كافة المسائل المشكلة ، دون الأخذ والتعويل على آراء من لا خلاق لهم ، أو تلك الفئة التي لا تملك فقها في العلم الشرعي فتكون مدعاة للضلال والانحراف ، كما أنصح إخوتي المعالجين بتحري اتباع الطرق الصحيحة في الرقية الشرعية للكشف عن الأسباب الرئيسة للحالة المرضية ، واتباع أسلوب علمي مبني على الدراسة الدقيقة المستفيضة للحالة ، لكي لا يقع الناس في الوهم والوسوسة والضياع ، وكذلك اتباع منهجية واضحة مستقاة من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ، في علاج الأمراض الروحية ، دون التخبط والتشتت في متاهات الضلال ، وأتوجه لهم من أعماق قلبي بتقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن ، واتخاذ طريق الرقية الشرعية مسلكا ومنهاجا في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وأحذر كل التحذير من اتخاذ هذا الطريق وسيلة للتجارة والمزايدة والعبث بأعراض المسلمين وانتهاك حرماتهم ونشر الأوهام والوساوس فيما بينهم ، وليعلم كل من تصدى لهذا الأمر بأن اتباع المنهجية الواضحة المستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم سوف تؤتي بآثار طيبة وفائدة عظيمة بإذن الله سبحانه وتعالى ، كما أتوجه بالنصح للمعالجين والمرضى وغيرهم بضرورة توخي سلامة الناحية المرضية والاهتمام في هذا الجانب غاية الاهتمام ، ومعرفة أن عدم الالتزام بهذا الأمر قد يؤدي إلى مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، كما أتوجه بالنصح لكافة القراء الأفاضل بتحري الدقة في اختيار الكتب العلمية الموضوعية التي تبحث في مجال الرقية الشرعية والعلاج وعالم الجن والشياطين دون تقصي البحث في الكتب الأخرى التي تقوم على الهرطقات والخزعبلات والأحاديث الواهية أو الضعيفة ، أو تلك التي لا تعتمد على الأسس العلمية الصحيحة في البحث والتحقيق ولا تتخذ طريقا واضحا في اتباع مناهج البحث العلمي في البحث والدراسة ، وهذا يؤكد على الاخوة الأفاضل بالعودة للعلماء وطلبة العلم للحكم على تلك المؤلفات ومضمونها ومحتواها 0
    سائلاً المولى عز وجل أن يوفق الجميع للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، كما اسأله سبحانه أن يهدينا لما يحب ويرضى وأن يزرع المحبة في قلوبنا وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

    أبو البراء / أسامة بن ياسين المعاني
    مؤلف كتاب نحو موسوعة شرعية في علم الرقى
    تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر

مواضيع مشابهه

  1. الردود: 12
    اخر موضوع: 18-02-2010, 03:55 PM
  2. خبر من جريدة عكاظ اليوم---اليابان ترسل 200الف سيارة نسائية الى السعودية
    بواسطة الحب المجهول في ركن الصور والتصوير الفوتوغرافي
    الردود: 4
    اخر موضوع: 05-01-2010, 08:30 PM
  3. اول لقاء صحفي لـ (جود الحزن ) في جريدة المدينة ..!!
    بواسطة ][جود الحزن][ في ركن الكروشيه والتريكو
    الردود: 34
    اخر موضوع: 05-05-2009, 01:44 PM
  4. ( && لقاء جريدة عكاظ المطول حول موضوعات هامة متعلقة بالرقية والعلاج - 1 && ) !!!
    بواسطة الشيخ أسامة المعاني في الرقيه الشرعيه مع الشيخ أسامة المعاني (مغلق)
    الردود: 3
    اخر موضوع: 30-05-2006, 10:57 AM
  5. الردود: 7
    اخر موضوع: 15-08-2003, 02:23 AM

أعضاء قرؤوا هذا الموضوع: 0

There are no members to list at the moment.

الروابط المفضلة

الروابط المفضلة
لكِ | مطبخ لكِ | جمالكِ | طفلكِ | تحميل صور | تكرات | المجموعة البريدية | لكِ أطباق لاتقاوم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96