~ بيني وبين آية وقفة تأمل ؛ لتاثيرها على نفس الإنسان /// متجدّد ~~

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • * شهدوده *
    كبار الشخصيات
    • Jan 2009
    • 12298

    #1

    ~ بيني وبين آية وقفة تأمل ؛ لتاثيرها على نفس الإنسان /// متجدّد ~~



    القرآن الكريم هو كلام الله المنزّل على محمد صلى الله عليه وسلم
    المتعبد بتلاوته ، المنقول إلينا بالتواتر ، المكتوب في المصاحف من سورة الفاتحة إلى سورة الناس

    http://www.youtube.com/watch?v=iL-Q4l_fR0A

    إخواتي في الله
    كم مرّة في الشهر وقفتي وقفة بينك وبين آية ؟
    كم من مرّة في الأسبوع ، تأملتي في آية ومعناها ؟
    كم مرّة دمعت أعينك على آية ؟
    فلنجعل هذا الموضوع رابط مباشر بيننا وبين القرآن ، وكل وحدة تنقل لنا الآية التي وقفت أمامها مع شرحها بالتفصيل
    موضوع نجعله للذكر والتعبّد والتأمل إن شاء الله




    آيات وقفت عندها كثيرا بقلب خاشع وعين تدمع ، سورة الشعراء ، الآية من (78) إلى (85)

    (78)الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
    (79)وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
    (80)وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
    (81)وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
    (82)وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
    (83)رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
    (84)وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ
    (85)وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ

    يَعْنِي : لَا أَعْبُدُ إِلَّا الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، هُوَ الْخَالِقُ الَّذِي قَدَّرَ قَدَرًا ، وَهَدَى الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ ، فَكُلٌّ يَجْرِي عَلَى [ مَا ] قُدِّرَ ،
    وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِل
    ُّ مَنْ يَشَاءُ .

    هُوَ خَالِقِي وَرَازِقِي ، بِمَا سَخَّرَ وَيَسَّرَ مِنَ الْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ ، فَسَاقَ الْمُزْنَ ، وَأَنْزَلَ الْمَاءَ ، وَأَحْيَ
    ا بِهِ الْأَرْضَ ،
    وَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لِلْعِبَادِ ، وَأَنْزَلَ الْمَاءَ عَذْبًا زُلَالًا لِ (
    نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ) [ الْفَرْقَانِ : 49 ] .

    وَقَوْلُهُ : (
    وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) أَسْنَدَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَخَلْقِهِ ،
    وَلَكِنْ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ أَدَبًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى آم
    رًا لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ :
    (
    اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) [ الْفَاتِحَةِ : 6 ، 7 ]
    فَأَسْنَدَ الْإِنْعَامَ إِلَى اللَّهِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالْغَضَبَ حُذِفَ فَاعِلُهُ أَدَبًا ،
    وَأَسْنِدَ الضَّلَالَ إِلَى الْعَبِي
    دِ ، كَمَا قَالَتِ الْجِنُّ : (
    وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ) [ الْجِنِّ : 10 ] ;
    وَلِهَذَا قَالَ [ ص: 147 ]
    إِبْرَاهِيمُ :
    إِذَا وَقَعْتُ فِي مَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شِفَائِي أَحَدٌ غَيْرُهُ ، بِمَا يُقَدِّرُ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَيْهِ .

    (
    وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) أَيْ : هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبْدِئُ وَيُعِيدُ .

    (
    وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) أَيْ : هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَفْرِ الذُّنُوبِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ،
    إِلَّا هُوَ ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ .



    رجاءا لا يكون موضوع للشكر فقط
    بل نريد أن تذكّر فيه آيات ونتأمّلها معا ، ونقف إجلالا وإخلاصا لله وحده لا شريك له
    فالكل يشارك معانا باسم الله .

    ******

    ولتوضيح بفكرة الموضوع...
    عندما نختار آية قرأنية من كتاب الله العزيز..
    نضع أحساسنا من خلال تأملنا لها .. ونوضح مدى تأثيرها على النفس البشرية ..
    وليس نقل الأية .. وتفسيرها حرفياً...

    أَسْتَوْدِعُكُمْ الله الّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ
  • ملكة بنقابي~
    زهرة لا تنسى-ريحانة الروضة
    متألقة صيفنا إبداع 1431 هـ - إشراقة الروضة
    • May 2007
    • 12276

    #2
    ~

    مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
    لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ سورة الحديد

    \


    حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن منصور بن عبد الرحمن قال : كنت جالسا مع الحسن ، فقال رجل : سله عن قوله : ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ
    وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا
    ) فسألته عنها ، فقال : سبحان الله ! ومن يشك في هذا ؟ كل مصيبة بين السماء والأرض ، ففي كتاب الله من قبل أن يبرأ النسمة

    وقال قتادة : ( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ) قال : هي السنون . يعني : الجدب ، ( وَلا فِي أَنفُسِكُمْ ) يقول : الأوجاع والأمراض . قال : وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ولا نكبة قدم ، ولا خلجان عرق إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر .


    \

    وقوله : ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) أي : أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا للأشياء قبل كونها ، وتقديرنا الكائنات قبل وجودها ، لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم ، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم ، فلا تأسوا على ما فاتكم ، فإنه لو قدر شيء لكان ( وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) أي : جاءكم ، ويقرأ : " آتاكم " أي : أعطاكم . وكلاهما متلازمان ، أي : لا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم ، فإن ذلك ليس بسعيكم ولا كدكم ، وإنما هو عن قدر الله ورزقه لكم ، فلا تتخذوا نعم الله أشرا وبطرا ، تفخرون بها على الناس ; ولهذا قال : ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) أي : مختال في نفسه متكبر فخور ، أي : على غيره .


    \

    بوركتِ شهدودة

    ~~

    تعليق

    • ام شهدوعبد
      كبار الشخصيات
      • Apr 2009
      • 4623

      #3
      رائعة انتي ياشهدودة ورائع ما تقترحيه من افكار ومواضيع هامة ومميزة

      ولي عودة باذن الله للمشاركة ببعض الايات واثرها في حياتنا


      ليس مهماً أن يراك الوطن ..

      المهم هو أن يشعر بك .. !


      تعليق

      • السهى
        كبار الشخصيات
        • Jun 2007
        • 11941

        #4
        ::

        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

        ماشاء الله موضوع قيم

        بارك الله فيك غاليتي

        ولي عودة للموضوع أن شاء الله تعالى

        ..~

        ربيُ إنِ بين‘ ( ضلوعِـِـِـِيّ ) . . آمنيةةِ ,
        . . . . . . . يتمنإهآ : قلبيُ وَ روححيْ وَ عقليِ !
        ربيَ آن " أمنيتيْ " تنبضض‘ بين قلبَ هوِ ملڪكّ . . . ‘
        فلآ تحرمني منِ فرحهہِۧ تحقيقههإ’ :/
        فأنتْ آلوحييد , إلذيُ آذإ قققآلَ لشيُ : ڪنِ "

        فيڪڪونّ ‘






        غاليتي:
        ما أروع أن تزرعي كلمة جميلة تكن تاريخاً لكِ في هذهِ الدنيا
        الفانية







        تعليق

        • عُلو الهمّة
          مشرفة دار لك للتحفيظ
          • Jan 2009
          • 19607

          #5

          أهلاً وسهلاً عطرتي النزهة يا حبيبة
          مساء معطر , رقيق لا يليق إلا بأمثاله : )
          ما شاء الله تبارك الرحمن
          موضوع في بالغ الأهمية
          موضوع يستحق التأمل والقراءة والتميز
          لا حرمنا الله تواجدكِ بيننا في ركن النزهة
          نحتاجكِ هنا فلا تبتعدي : )
          جزاكِ الله خيراً ونفع بكِ الأمة


          :
          الآية التي تؤثر في وكثيراً
          ( إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ )سورة يس


          من كتاب التفسير الميسر
          أأعبد من دون الله آلهة أخرى لا تملك من الأمر شيئًا،
          إن يردني الرحمن بسوء فهذه الآلهة لا تملك دفع ذلك ولا منعه،
          ولا تستطيع إنقاذي مما أنا فيه؟ إني إن فعلت ذلك لفي خطأ واضح ظاهر.
          إني آمنت بربكم فاستمعوا إلى ما قُلْته لكم، وأطيعوني بالإيمان. فلما قال ذلك وثب إليه قومه وقتلوه،
          فأدخله الله الجنة.

          قيل له بعد قتله: ادخل الجنة، إكرامًا له.
          قال وهو في النعيم والكرامة: يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي وإكرامه إياي؛
          بسبب إيماني بالله وصبري على طاعته، واتباع رسله حتى قُتِلت،
          فيؤمنوا بالله فيدخلوا الجنة مثلي
          .

          سبحان الله حتى وهو ميت مهتم اهتماماً شديداً بالدعوة والهداية لقومه
          وهذا دليل على أهمية الدعوة إلى الله وإلى كل خير كم نحن مقصرون ؟!
          وأيضاً هذا دليل على أن الداعي إلى الله لا بد أن يمر بعقبات ومشقات وأذى فليصبر وليحتسب

          :


          :


          كل ما زاد الإنسان قربا إلى الله زادت ولاية الله للعبد وكل ما زادت الولاية
          زاد عطاء الله لك (توفيق , سداد , حفظ ورعاية , تأييد , يلطف بك )

          تعليق

          • فكرةوفن
            النجم البرونزي
            • Nov 2011
            • 751

            #6
            (( ياحسرةً على العباد ))



            هاتان الكلمتان تجعلاني أذرف الدمع الكثير كلما قرأتها أو سمعتها ويمتلئ قلبي بالحزن الشديد ثم أذكر قول الله تعالى:

            يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً "

            فيمتلأ قلبي بالفرح و الأمل

            الحمد لله على أن الله ربي
            الحمد لله على أن الإسلام ديني
            الحمد لله على أن محمداً عليه الصلاة و السلام رسولي



            1211102011814932.jpg.gif

            تعليق

            • السَّــلوى~
              كبار الشخصيات
              • Jun 2010
              • 5068

              #7

              بوركتِ شهدودة

              فكرة مميزة

              سأعود إلى هنا بإذن الله

              تعليق

              • ام شهدوعبد
                كبار الشخصيات
                • Apr 2009
                • 4623

                #8

                بارك الله فيكي ياشهدودة على ماطرحتي

                هذه الاية توقفني وبقوة وتدمع عيناي دائما عند قرائتها


                ولطالما تذكرتها في مواقف كثيرة فزادتني ثقة وتوكل على الله وقوة


                قال تعالى (فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) 195 ال عمران

                فلطالما تيقنت ان مانفعله لن يذهب سدى
                وان الله لا يضيع لنا اعمالنا فاعمل مايتوجب علي لدنياي واخرتي وانا متيقنة من توفيق الله لي

                اما تكملة الاية فهي تبكي قلبي لاني اقراها وكاني اقراها على مايحدث في بلدي

                فيزيدني تفائل بان نصر الله قريب

                (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) ال عمران

                جزاكي الله خيرا

                ليس مهماً أن يراك الوطن ..

                المهم هو أن يشعر بك .. !


                تعليق

                • ملكة بنقابي~
                  زهرة لا تنسى-ريحانة الروضة
                  متألقة صيفنا إبداع 1431 هـ - إشراقة الروضة
                  • May 2007
                  • 12276

                  #9
                  ~~

                  أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ
                  أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ سورة الحديد



                  \

                  لما ذكر حال المؤمنين والمؤمنات والمنافقين والمنافقات في الدار الآخرة، كان ذلك مما يدعو القلوب إلى الخشوع لربها، والاستكانة لعظمته، فعاتب الله المؤمنين ‏[‏على عدم ذلك‏]‏،

                  فقال‏:‏ ‏
                  {‏أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ‏}‏
                  أي‏:‏ ألم يجئ الوقت الذي تلين به قلوبهم وتخشع لذكر الله، الذي هو القرآن، وتنقاد لأوامره وزواجره، وما نزل من الحق الذي جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏؟‏ وهذا فيه الحث على الاجتهاد على خشوع القلب لله تعالى، ولما أنزله من الكتاب والحكمة، وأن يتذكر المؤمنون المواعظ الإلهية والأحكام الشرعية كل وقت، ويحاسبوا أنفسهم على ذلك،


                  ‏{‏وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ‏}‏
                  أي‏:‏ ولا يكونوا كالذين أنزل الله عليهم الكتاب الموجب لخشوع القلب والانقياد التام، ثم لم يدوموا عليه، ولا ثبتوا، بل طال عليهم الزمان واستمرت بهم الغفلة، فاضمحل إيمانهم وزال إيقانهم،


                  ‏{‏فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ‏}‏
                  فالقلوب تحتاج في كل وقت إلى أن تذكر بما أنزل له الله، وتناطق بالحكمة، ولا ينبغي الغفلة عن ذلك، فإن ذلك سبب لقسوة القلب وجمودالعين‏.‏



                  ~~

                  تعليق

                  • ملكةالرومانسيه
                    مبدعة صيفنا إبداع1431هـ - النجم الذهبي
                    • Jun 2008
                    • 15391

                    #10
                    بارك الله فيك شهدودة دوما مواضيعك مميزه...

                    بصراحه الايات كثيره وكل ايه اسمعها بصوت شيخ معين تؤثر فى القلب وتدمع العين ..سبحان الله


                    هذه الايات تؤثر فى قلبي ولها ذكرى عندى عندما كان والدي يصلى بنا التراويح بالبيت والدى حافظ لكتاب الله ولله الحمد
                    وكل ما أمر بقرائتى على هذه الايات اتذكر والدى بصوته وصوته يجعلنى اتدبر فى هذه الايات
                    ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ( 72 ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ( 73 ) )

                    تفسير الايه من موقع الشيخ ابن باز
                    http://www.binbaz.org.sa/mat/9014.
                    التعديل الأخير تم بواسطة ملكةالرومانسيه; 24-06-2012, 11:47 PM.

                    تعليق

                    • عُلو الهمّة
                      مشرفة دار لك للتحفيظ
                      • Jan 2009
                      • 19607

                      #11
                      بارك الله فيكم وفي جهودكم أيا رفيقات الخير ^_^
                      جزاكم الله خيراً وجعلكم مُباركين أينما كنتم
                      متابعة بشغف ^^

                      كل ما زاد الإنسان قربا إلى الله زادت ولاية الله للعبد وكل ما زادت الولاية
                      زاد عطاء الله لك (توفيق , سداد , حفظ ورعاية , تأييد , يلطف بك )

                      تعليق

                      • ملكةالرومانسيه
                        مبدعة صيفنا إبداع1431هـ - النجم الذهبي
                        • Jun 2008
                        • 15391

                        #12
                        جدااااااااا تؤثر فينى وتذكرنى بيوم القيامه وخاصة لما اسمعها من القارئ عبد العزيز الاحمد
                        ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( 67 ) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( 68 )
                        التفسير
                        ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) أي : كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله ، عز وجل ، فإنه دائم بدوامه . وهذا كما قال إبراهيم ، عليه السلام ، لقومه : ( إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) [ العنكبوت : 25 ] .

                        وقال عبد الرزاق : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، رضي الله [ ص: 238 ] عنه : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) قال : خليلان مؤمنان ، وخليلان كافران ، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله ، فقال : اللهم ، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ، وينبئني أني ملاقيك ، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني ، وترضى عنه كما رضيت عني . فيقال له : اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا . قال : ثم يموت الآخر ، فتجتمع أرواحهما ، فيقال : ليثن أحدكما على صاحبه ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : نعم الأخ ، ونعم الصاحب ، ونعم الخليل . وإذا مات أحد الكافرين ، وبشر بالنار ذكر خليله فيقول : اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ، ويخبرني أني غير ملاقيك ، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني ، وتسخط عليه كما سخطت علي . قال : فيموت الكافر الآخر ، فيجمع بين أرواحهما فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه . فيقول كل واحد منهما لصاحبه : بئس الأخ ، وبئس الصاحب ، وبئس الخليل . رواه ابن أبي حاتم .

                        وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين .

                        وروى الحافظ ابن عساكر - في ترجمة هشام بن أحمد - عن هشام بن عبد الله بن كثير : حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة ، عن معافى : حدثنا حكيم بن نافع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو أن رجلين تحابا في الله ، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ، لجمع الله بينهما يوم القيامة ، يقول : هذا الذي أحببته في " .

                        وقوله : ( ياعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) ثم بشرهم .

                        تعليق

                        • ملكةالرومانسيه
                          مبدعة صيفنا إبداع1431هـ - النجم الذهبي
                          • Jun 2008
                          • 15391

                          #13
                          وايضا هذه الايات من سورة الفرقان وبالذات من الشيخ انس الغامدى

                          وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)


                          ولكم التفسير
                          هذه صفات عباد اللّه المؤمنين {الذين يمشون على الأرض هونا} أي بسكينة ووقار من غير تجبر ولا استكبار، كقوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا} الآية. وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعاً ورياء، فقد كان سيد ولد آدم محمد صلى اللّه عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحطُّ من صَبَب وكأنما الأرض تطوى له، وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع، حتى روي عن عمر أنه رأى شاباً يمشي رويداً قال: ما بالك! أأنت مريض؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، فعلاه بالدرة وأمره أن يمشي بقوة، وإنما المراد بالهون هنا السكينة والوقار، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم منها فصلوا وما فاتكم فأتموا"، وقوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} أي إذا سفه عليهم الجهال بالقول السيء لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيراً، كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلماً، وكما قال تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} الآية، وقال مجاهد {قالوا سلاما}: يعني قالوا سداداً، وقال سعيد بن جبير: ردوا معروفاً من القول، وقال الحسن البصري: قالوا سلام عليكم، إن جهل عليهم حلموا، يصاحبون عباد اللّه نهارهم بما يسمعون، ثم ذكر أن ليلهم خير ليل؛ فقال تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} أي في طاعته وعبادته، كما قال تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون}، وقوله: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} الآية، وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} الآية، ولهذا قال تعالى: {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما} أي ملازماً دائماً كما قال الشاعر:إنْ يُعذّبْ يكنْ غراماً وإن يعـطِ جزيلاً فإنه لا يبالي ولهذا قال الحسن في قوله {إن عذابها كان غراما}: كل شيء يصيب ابن آدم ويزول عنه فليس بغرام، وإنما الغرام اللازم ما دامت الأرض والسماوات. {إنها ساءت مستقرا ومقاما} أي بئس المنزل منزلاً وبئس المقيل مقاماً، وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال: إن في النار لجباباً فيها حيات أمثال البُخْت، وعقارب أمثال البغال الدُّهْم، فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها، فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم، فكشطت لحومهم إلى أقدامهم، فإذا وجدت حر النار رجعت. وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "إن عبداً في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان يا منان، فيقول اللّه عزَّ وجلَّ لجبريل اذهب فأتني بعبدي هذا، فينطلق جبريل، فيجد أهل النار مكبين يبكون، فيرجع إلى ربه عزَّ وجلَّ فيخبره، فيقول اللّه عزَّ وجلَّ: ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا، فيجيء به، فيوقفه على ربه عزَّ وجلَّ، فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان وشر مقيل، فيقول اللّه عزَّ وجلَّ: ردوا عبدي، فيقول: يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها، فيقول اللّه عزَّ وجلَّ: دعوا عبدي" (أخرجه الإمام أحمد في المسند). وقوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} الآية، أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم، فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها لا هذا ولا هذا {وكان بين ذلك قواما}، كما قال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} الآية. وفي الحديث: "من فقه الرجل قصده في معيشته" (أخرجه الإمام أحمد أيضاً) وعن عبد اللّه بن مسعود قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما عال من اقتصد"، وقال الحسن البصري: ليس في النفقة في سبيل اللّه سرف، وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر اللّه تعالى فهو سرف، وقال غيره: السرف النفقة في معصية اللّه عزَّ وجلَّ.


                          عن عبد اللّه بن مسعود قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي الذنب أكبر؟ قال: "أن تجعل للّه أنداداً وهو خلقك"، قال: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"، قال: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك"، قال عبد اللّه: وأنزل اللّه تصديق ذلك {والذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر} الآية (أخرجه النسائي والإمام أحمد ورواه البخاري ومسلم ولفظهما عن ابن مسعود قال: قلت يا رسول اللّه أي الذنب أعظم عند اللّه؟ الحديث) وعن سلمة بن قيس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا إنما هي أربع" فما أنا بأشح عليهن منذ سمعتهن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لا تشركوا باللّه شيئاً، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا". وروى الإمام أحمد عن المقداد بن الأسود رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟" قالوا: حرمه اللّه ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه: "لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره" قال: "فما تقولون في السرقة؟" قالوا: حرمها اللّه ورسوله فهي حرام، قال: "لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره". وعن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند اللّه من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له" (أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك مرفوعاً)، وقال ابن عباس: إن ناساً من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمداً صلى اللّه عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت: {والذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر} الآية، ونزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} الآية. وقوله تعالى: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما}، روي عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال: أثاماً: واد في جهنم، وقال عكرمة {يلق أثاما} أودية في جهنم يعذب فيها الزناة، وقال قتادة {يلق أثاما}: نكالاً، كنا نحدث أنه واد في جهنم، وقال السدي {يلق أثاما} جزاء، وهذا أشبه بظاهر الآية وبهذا فسره بما بعده مبدلاً منه، وهو قوله تعالى: {يضاعف له العذاب يوم القيامة} أي يقرر عليه ويغلظ {ويخلد فيه مهانا} أي حقيراً ذليلاً، وقوله تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} أي جزاؤه على ما فعل من هذه الصفات القبيحة ما ذكر {إلا من تاب} أي في الدنيا إلى اللّه عزَّ وجلَّ من جميع ذلك فإن اللّه يتوب عليه، وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل، ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية، فإن هذه وإن كانت مدينة، إلا أنها مطلقة، فتحمل على من لم يتب.
                          وقوله تعالى: {فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات وكان اللّه غفورا رحيما}. في معنى قوله: {يبدل اللّه سيئاتهم حسنات} قولان: أحدهما أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات، قال ابن عباس: هم المؤمنون كانوا قبل إيمانهم على السيئات فرغب اللّه بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات. وقال سعيد بن جبير: أبدلهم اللّه بعبادة الأوثان عبادة الرحمن، وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات، وقال الحسن البصري: أبدلهم اللّه بالعمل السيء العمل الصالح، وأبدلهم بالشرك إخلاصاً، وأبدلهم بالفجور إحصاناً، وبالكفر إسلاماً، (والقول الثاني): أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، كما ثبتت السنة بذلك وصحت به الآثار المروية عن السلف رضي اللّه عنهم. فعن أبي ذر رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً من النار، وآخر أهل الجنة دخولاً إلى الجنة، يؤتى برجل فيقول: نحّوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال فيقال له: عملت يوم كذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا، كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئاً، فيقال: فإن لك بكل سيئة حسنة، فيقول: يا رب عملت أشياء لا أراها ههنا" قال: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه" (أخرجه مسلم في صحيحه). وعن أبي هريرة قال: ليأتين اللّه عزَّ وجلَّ بأناس يوم القيامة رأوا أنهم قد استكثروا من السيئات، قيل: من هم يا أبا هريرة؟ قال: الذين يبدل اللّه سيئاتهم حسنات (أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة موقوفاً)، وقال علي بن الحسين زين العابدين {يبدل اللّه سيئاتهم حسنات} قال: في الآخرة. وقال مكحول: يغفرها لهم فيجعلها حسنات، قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو جابر أنه سمع مكحولاً يحدث قال: جاء شيخ كبير هرم قد سقط حاجباه على عينيه فقال: يا رسول اللّه رجل غدر وفجر ولم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطفها بيمينه، لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم فهل له من توبة؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "أأسلمت؟" قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريكك له وأن محمداً عبده ورسوله فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "فإن اللّه غافر لك ما كنت كذلك ومبدل سيئاتك حسنات"، فقال: يا رسول اللّه وغدراتي وفجراتي؟ فقال: "وغدراتك وفجراتك"، فولى الرجل يكبر ويهلل (رواه ابن أبي حاتم وأخرجه الطبراني بنحوه). ثم قال تعالى مخبراً عن عموم رحمته بعباده وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان جليلاً أوحقيراً كبيراً أو صغيراً، فقال تعالى: {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى اللّه متابا} أي فإن اللّه يقبل توبته، كما قال تعالى: {ألم يعلموا أن اللّه هو يقبل التوبة عن عباده} الآية، وقال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه} الآية: أي لمن تاب عليه.
                          72 - والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما
                          - 73 - والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا
                          - 74 - والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما
                          وهذه أيضاً من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور، قيل: هو الشرك وعبادة الأصنام، وقيل الكذب والفسق واللغو والباطل، وقال محمد بن الحنفية: هو اللغو والغناء، وقال عمرو بن قيس: هي المجالس السوء والخنا، وقيل: المراد بقوله تعالى: {لا يشهدون الزور} أي شهادة الزور، وهي الكذب متعمداً على غيره كما في الصحيحين: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"؟ ثلاثاً، قلنا: بلى يا رسول اللّه، قال: "الشرك باللّه وعقوق الوالدين"، وكان متكئاً فجاس، فقال: "ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت (أخرجه الشيخان عن أبي بكر رضي اللّه عنه مرفوعاً)، والأظهر من السياق أن المراد لا يشهدون الزور أي لا يحضرونه، ولهذا قال تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال: {مروا كراما}، وروى ابن أبي حاتم عن ميسرة قال: بلغني أن ابن مسعود مرّ بلهو معرضاً فلم يقف، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريماً" ثم تلا إبراهيم بن ميسرة: {وإذا مروا باللغو مروا كراما}، وقوله تعالى: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} وهذه أيضاً من صفات المؤمنين {الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} بخلاف الكافر، فإنه إذا سمع كلام اللّه لا يؤثر فيه، ولا يتغير عما كان عليه، بل يبقى مستمراً على كفره وطيغانه، وجهله وضلاله، كما قال تعالى: {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم}، فقوله: {لم يخروا عليها صما وعميانا} أي بخلاف الكافر الذي إذا سمع آيات اللّه فلا تؤثر فيه فيستمر على حاله كأن لم يسمعها أصم أعمى، قال مجاهد قوله: {لم يخروا عليها صما وعميانا} قال: لم يسمعوا ولم يبصروا ولم يفقهوا شيئاً، وقال الحسن البصري: كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى، وقال قتادة: لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم واللّه قوم عقلوا عن الحق وانتفعوا بما سمعوا من كتابه.
                          وقوله تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} يعني الذين يسألون اللّه أن يخرج من أصلابهم من ذرياتهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له، قال ابن عباس: يعنون من يعمل بطاعة اللّه فتقر به أعينهم في الدنيا والآخرة، قال عكرمة: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالاً، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين. وسئل الحسن البصري عن هذه الآية فقال: أن يرى اللّه العبد المسلم من زوجته ومن أخيه ومن حميمه طاعة اللّه، لا واللّه لا شيء أقر لعين المسلم من أن يرى ولداً، أو ولد ولد، أو أخاً أو حميماً مطيعاً للّه عزَّ وجلَّ. وقال ابن أسلم: يعني يسألون اللّه تعالى لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلام، وقوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماما} قال ابن عباس والحسن والسدي: أئمة يقتدي بنا في الخير، وقال غيرهم: هداة مهتدين دعاة إلى الخير، ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده، أو صدقه جارية".
                          75 - أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما
                          - 76 - خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما
                          - 77 - قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما
                          لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من الصفات الجميلة، والأقوال والأفعال الجليلة، قال بعد ذلك كله: {أولئك} أي المتصفون بهذه {يجزون} يوم القيامة {الغرفة} وهي الجنة سميت بذلك لارتفاعها، {بما صبروا} أي على القيام بذلك، {ويُلقّون فيها} أي في الجنة {تحية وسلاما} أي يبتدرون فيها بالتحية والإكرام، ويلقون التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}، وقوله تعالى: {خالدين فيها} أي مقيمين لا يظعنون ولا يحولون ولا يموتون، ولا يزلون عنها ولا يبغون عنها حولا، كما قال تعالى: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين ما دامت السماوات والأرض} الآية. وقوله تعالى: {حسنت مستقرا ومقاما} أي حسنت منظرا وطابت مقيلاً ومنزلاً، ثم قال تعالى: {قل ما يعبأ بكم ربي} أي لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه، فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحده ويسبحوه بكرة وأصيلاً.
                          قال ابن عباس: لولا دعائكم: أي لولا إيمانكم، وأخبر تعالى الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين. وقوله تعالى: {فقد كذبتم} أيها الكافرون {فسوف يكون لزاما} أي فسوف يكون تكذيبكم لزاماً لكم، يعني مقتضياً لعذابكم وهلاككم ودماركم في الدنيا والآخرة.

                          اللهم صلي وسلم على محمد واله وصحبه اجمعين

                          تعليق

                          • ملكةالرومانسيه
                            مبدعة صيفنا إبداع1431هـ - النجم الذهبي
                            • Jun 2008
                            • 15391

                            #14
                            يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ

                            التفسير
                            قد أورد الإمام أبو جعفر ابن جرير مستند من قال ذلك في حديث الصور من رواية إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور ، فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه ، شاخص ببصره إلى العرش ، ينتظر متى يؤمر " . قال أبو هريرة : يا رسول الله ، وما الصور؟

                            قال : " قرن " قال : فكيف هو؟ قال : " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات ، الأولى نفخة الفزع ، [ ص: 390 ] والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع . فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض ، إلا من شاء الله ، ويأمره فيمدها ويطولها ولا يفتر ، وهي التي يقول الله تعالى : ( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ) [ ص : 15 ] فيسير الله الجبال ، فتكون سرابا وترج الأرض بأهلها رجا ، وهي التي يقول الله تعالى : ( يوم ترجف الراجفة . تتبعها الرادفة . قلوب يومئذ واجفة ) [ النازعات : 6 - 8 ] ، فتكون الأرض ، كالسفينة الموبقة في البحر ، تضربها الأمواج تكفؤها بأهلها ، وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح .

                            فيمتد الناس على ظهرها ، فتذهل المراضع ، وتضع الحوامل . ويشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة ، حتى تأتي الأقطار ، فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها ، فترجع ، ويولي الناس مدبرين ، ينادي بعضهم بعضا ، وهو الذي يقول الله تعالى : ( يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد ) [ غافر : 32 ، 33 ] فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرض من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرا عظيما ، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به ، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ، ثم خسف شمسها وخسف قمرها ، وانتثرت نجومها ، ثم كشطت عنهم " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك " قال أبو هريرة : فمن استثنى الله حين يقول : ( ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) [ النمل : 87 ] ؟ قال : أولئك الشهداء ، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء ، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم الله شر ذلك اليوم وآمنهم ، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه ، وهو الذي يقول الله : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) .

                            تعليق

                            • ام ميار3
                              عضو جديد
                              • Feb 2010
                              • 42

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                              الاية التى تستوقفنى فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور
                              قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
                              لموضع سوط احدكم فى الجنة خير من الدنيا وما فيها
                              وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

                              من احب ان يزحزح عن النارويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليات الى الناس ما يحب ان يؤتى اليه
                              وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور
                              تصغير لشان الدنيا وتحقير لامرهاوانها دنيئة فانية قليلة زائلة
                              كما قال تعالى عز وجل بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى

                              وقال قتادة رضى الله عنه
                              ما هى الا متاع متروكة اوشكت والله الذى لا اله الا هوان تضمحل عن اهلها فخذوامن هذا المتاع طاعة الله ان استطعتم ولا قوة الا بالله

                              تعليق

                              يعمل...