سعد بن أبي وقاص ~ رضي الله عنه ~ ....قبس من نور الصحابة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • signora soumia
    عضو نشيط
    • Jun 2012
    • 421

    #1

    سعد بن أبي وقاص ~ رضي الله عنه ~ ....قبس من نور الصحابة



    لقاءنا حبياتي هذه الليلة من اجل إعطاء و لو لمحة صغيرة عمن يكون هذا الصحابي الجليل هو من أحد العشرة المبشرين بالجنة

    جميل
    ان نسمع أن أحد بشر بالجنة و هو ما زال في رحاب الأرض

    كان من أكرم فتيان مكة

    من أشرف فتيان مكة من حيث النسب

    لكن كان من أصحاب الفطرة النقية

    قلبه دائما متأسف للحال التي كان عليه قومه في الجهلية

    أناس يعبدون الأصنام و يأكلون الميتة ... تأد البنات

    إنه بطل الأبطال

    إنه سيد الرجال

    إنه الفاتح العملاق المفضال

    إنه العابد التقي ..... الورع الزكي ..... الورع النقي

    إنه المجاهد الأبي .... و الموحد الغيور القوي ...... و الحارس الوفي للحبيب النبي

    إنه خال المصطفى و كفى .... إنه خال المصطفى و كفى

    إنه بطل القادسية ... فاتح المدائن .... الذي رمى بأول سهم في الإسلام

    الذي جمع له النبي أبويه .... فقال إرمي فداك أبي و أمي ... إرمي فداك أبي و أمي

    يقول علي ~رضي الله عنه ~ الحديث في الصحيحين: ما سمعت رسول الله جمع أبويه لأحد إلا لإمامنا الليلة

    فقال في يوم أحد إرمي فداك أبي و أمي

    إن صاحب الهجرتين .... المصلي إلى القبلتين الشريفتين

    إن الرجل و الذي امسك بديده لأول مرة تاج كسرى .... و أرسله كاملاً غير منقوص إلى الأسد في عرينه إلى عمر بن الخطاب في مدينة النبي الطاهرة العامرة

    إننا الليلة على موعد كريم كبير مع رجل مزين بالصدق و الحماس و التجرد و الإخلاص

    إنه ❥
    ** سعد بن أبي وقاص *
  • signora soumia
    عضو نشيط
    • Jun 2012
    • 421

    #2


    إن الحمد لله نحمده و نستعينه..... و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا
    من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له........ و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
    كل شيء هالك إلا وجهه ....... له الحكم و إليه ترجعون ....
    و أشهد أن محمداً عبده و رسوله و صفيه من خلقه و حبيبه ........ أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمة فكشف الله به الغمة و جاهد في الله حق جهاده
    حتى أتاه اليقين فصلوات ربي و سلامه عليه و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...
    أما بعد فإن أصدف الحديث كتاب الله تعالى ....... و أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم ...
    و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار

    أما بعد فمرحبا بأخواتي و حبيباتي و الغاليات

    في هذه الليلة الميمونة المباركة و في هذا اليوم الطيب المبارك
    ندعو الله جل و علا الذي جمعنا في الدنيا على طاعته ... أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى عليه أفضل الصلاة و السلام و هو ولي ذلك و القادر عليه

    مرحباً بكم في موضوعنا المتواضع عن الصحابي الكريم الجليل سعد بن أبي وقاص

    راح نبتدي جولتنا في مضمار المعرفة بعدما تصلوا على الحبيب

    صلى اللهم على حبيبنا محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~

    قصة هذا الصحابي الجليل هو من العشرة المبشرين بالجنة

    ربنا خلق لنا القلب من أجل أن يعبد الله به و أن يحب الله به

    فلقانا في هذا الموضوع مع أحد الصحابة الذي جعل قلبه كله من أجل محبة الله و من أجل عبادة الله

    عاش في جنة الدنيا قبل جنة الآخرة فكان من الذين قال عنهم الله عز و جل:
    ﴿ رضي الله عنهم و رضوا عنه ﴾

    و عن حديث الرسول : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا و بالإسلام دينا و محمد صلى الله عليه و سلم نبيا "

    كما وضح النبي عليه الصلاة و السلام ذلك في حديث رواه:
    قد أطلع على أهل الأرض عرضهم إلا بقايا من أهل الكتاب فمقتهم جميعاً

    سيدنا سعد كان يدعوا الله عز و جل دائماً أن يرزق ربنا البشرية بيد حامية تخرج الناس من ضلمات الكفر و الشرك إلى أنوار التوحيد و الإيمان
    فكان من الله سبحانه و تعالى أن يسر ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم
    و كل هذا و سيدنا سعد كان في عمر 17 سنة و كان رجاحة العقل و قوة الفكر و البصيرة العالية

    يعني لو أي واحد فينا يسمع عن سيدنا سعد في هذه الفترة يتخيل أن له 30 سنة أو 40 سنة لكن هو كان في مقتبل العمر 17 سنة و لكن كان ذو همة عالية ...

    كان دائما مناه أن هذا الكون هذا كله أن يصبح في طاعة الله سبحانه و تعالى


    إذا هيا بنا نغوص في حياته




    تعليق

    • signora soumia
      عضو نشيط
      • Jun 2012
      • 421

      #3





      هو سعد بن مالك "مالك يكنى بأبي وقاص" بن وهيب بن عبد مناف بن كعب بن زهرة القرشي,

      وجده
      "وهيب" هو عم "آمنة بنت وهب" والدة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وهب ووهيب هما شقيقان وهما ابنا عبد مناف بن كعب بن زهرة القرشي.

      وبناء على هذه الوشيجة أصبح
      سعد بن أبي وقاص هو خال الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه ابن عم آمنة بنت وهب, أم الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -

      والعرب قديما وحديثا تعتبر اخوان المرأة وأبناء عمها هم أخوال لأبنائها وبناتها. الرسول محمد
      - صلى الله عليه وسلم - من فخذ "بني هاشم" من قريش,

      و خاله سعد بن أبي وقاص
      - رضي الله عنه - من فخذ "بني زهرة" من قريش.

      ويلتقي عمود نسبها في
      الجد "كلاب" الذي هو الجد الخامس للرسول وهو أيضا الجد الخامس لسعد بن أبي وقاص.

      بعبارة أخرى الخال وابن بنت العم يلتقيان بجد واحد لأنهما من قبيلة واحدة.

      أما أخوال سعد بن أبي وقاص فهم من فخد
      "بني أمية" من قبيلة قريش.

      فأم سعد هي:
      خمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس "وعبد شمس هو شقيق هاشم, وهاشم هو جد بني هاشم من قريش".


      الرسول محمد
      - صلى الله عليه وسلم - يفخر بخاله سعد: الفخر والافتخار بالأخوال عادة عربية قديمة عند العرب الأوائل كما هي سائدة وشائعة عند العرب الأواخر,

      فالانسان العربي يفخر ويفاخر بأمه وأهلها,
      فالخال عند العرب بمنزلة الوالد والخالة بمنزلة الأم وكان الشعور السائد عند العرب

      أن
      للخال تأثيرا قويا في ابن أخته فهو يرث من خاله الصفات الخَلقية والخُلقية "الجسمانية والمعنوية"

      لذا قالت العرب في أدبياتها ورواياتها:
      "عرق الخال لا ينام" ولهذا السبب اهتموا غاية الاهتمام باختيار وانتقاء زوجاتهم لأنهن أمهات أولادهم.

      ولنستمع لهذا الأعرابي من عربان الجاهلية, وهو يخاطب زوجته التي أنجبت له ولدا لا يشبهه وانما يشبه خاله:

      والله ما أشبهني عصام

      لا خُلق منه ولا قَوام

      نمتُ وعرق الخال لا ينام



      ولنستمع الى ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي تلاعب وترقص ابنها عبدالله بن الزبير بن العوام مفتخرة بأخواله آل أبي عتيق "آل أبي بكر الصديق",
      تقول:

      أبيض من آل أبي عتيق

      مبارك من ولد الصديق

      ألذه كما ألذ ريقي


      لذلك لا نستغرب عندما نرى سيدنا الرسول العربي محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي - صلى الله عليه وسلم -

      كثير
      الفخر والافتخار بخاله سعد بن أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف الزهري القرشي.

      فاذا رأى خاله سعد قادما قال لصحابته هذا خالي سعد
      "الأسد في براثنه"

      وكان الرسول محمد
      - صلى الله عليه وسلم - ينظر لخاله سعد بالعين الجليلة نظرة اكبار واعتزاز لشجاعته وسمو أخلاقه

      وكان يقول دائما:
      "هذا خالي سعد فليرني امرؤ خاله".

      وكان رجال ونساء فخذ
      "بني زهرة" من قريش يتفاخرون ويفخرون على غيرهم بقولهم: "نحن أخوال النبي محمد" لأن أم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - "آمنة بنت وهب" منهم.

      تماما كما يقول اليوم العرب في بوادي وحواضر جزيرة العرب,

      فهم يقولون:
      "نسيب الواحد نسيب الكل" و "خال الواحد خال الكل".

      وحول تأثير الخال في ابن أخته يقول عربان الجزيرة الحاليون:
      "طيب الولد من طيب خواله" و "الولد يجذبه عرق الخال" و "ثلثين الولد على خاله" و "الخال والد".

      وحول وجوب اختيار الزوجة, يقول العرب الأواخر في أحدياتهم الشعبية:

      عرب وليدك عربه

      النار من مقباسها

      العز بارحام النسا

      اللي عريب ساسها


      رسولنا محمد يأمرنا باختيار أخوالنا من الأخيار الأجواد


      الرسول العربي الكريم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي
      - صلى الله عليه وسلم - يؤكد أن أهله,

      والده عبدالله وجده عبد المطلب اختارا له الأم الصالحة الكريمة من المنبت الطيب فظهر له أخوال شجعان أفذاذ في سمو أخلاقهم العربية الراقية,

      ومنهم الصحابي الكبير
      سعد بن أبي وقاص بن وهيب الزهري القرشي ابن عم آمنة بنت وهب والدة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم- .

      ويأمرنا رسولنا الكريم
      - صلى الله عليه وسلم - بأن ننتقي ونختار الأخوال الصالحين

      فهو يقول لنا:
      " تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء".
      وقال الرسول
      - صلى الله عليه وسلم - : "اياكم وخضراء الدِّمن"

      وخضراء الدمن: هي النبتة الحسناء الأنيقة التي تنبت في المكان الفاسد مثل مراح الابل.

      وهذه النبتة الحسناء في منبت السوء هي تشبيه للمرأة الجميلة الحسناء من الأسرة الفاسدة.

      وقال الرسول
      - صلى الله عليه وسلم- : " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في العمر".

      وأحاديث الرسول العربي محمد
      - صلى الله عليه وسلم - حول اختيار وانتقاء الزوجة العربية الأصيلة الصالحة وحول المحافظة على الأنساب,

      جاءت هذه الأحاديث النبوية الكريمة منسجمة مع تراث العرب وأخلاقها وعاداتها الكريمة المتوارثة,

      فالعرب معروفون عبر تاريخهم الطويل الموغل بالقدم بالمحافظة على أنسابهم وعلى أنساب خيولهم وابلهم الأصايل. يقول شاعر شعبي من العرب الأواخر:

      من لا يعرب وليده قبل منسبه

      يا ويلده يطلع عليه ابلاش


      ويقول الشاعر الشعبي حسن بن الذيب العجمي اليامي:

      الولد وان طاب طيبه من خواله

      بالخوال يسال قبل الوالديني


      وهذا الصحابي الجليل حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي,
      شاعر رسول الله محمد
      - صلى الله عليه وسلم - ينتفض منزعجا عندما سألته احدى النساء عن أخواله, فيرد عليها قائلا:
      سألت حسان من أخواله؟

      انما يسأل بالشيء الغُمر

      قلت أخوالي بنو كعب اذا

      أسلم الأبطال عورات الدبرة

      رب خال لي لو أبصرته

      سبط المشية في اليوم الخصر



      وفي معركة أُحد, كان الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم- ينادي خاله سعد بن أبي وقاص ليرمي الأعداء ويشجعه

      ويحثه قائلا له:
      "ارم سعد فداك أبي وأمي" ولما انكسرت قوسه أعطاه الرسول قوسا أخرى,

      وقال:
      "اللهم سدد رميته وأجب دعوته" وقد عرف بين اخوانه من الصحابة بأن دعوته مستجابة لا ترد.

      و هذا الفيديو عن يحكي عن نسبه







      تعليق

      • signora soumia
        عضو نشيط
        • Jun 2012
        • 421

        #4



        من الثابت المؤكد أن سعدا كان يرى ويسمع عن ابن بنت عمه الهاشمي محمد بن عبدالله الشيء الكثير من سمو الأخلاق

        فاذا جاء ذكره على لسان أي
        رجل من رجال قبيلة قريش بكل فروعها قالوا: "نعم بمحمد الصادق الأمين" وهذا "النعم" ينسحب على أهله وأخواله,

        لأن الولد يحمل الصفات
        الخَلقية والخُلقية من الأهل والأخوال.

        ومن المؤكد أن
        سعد بن أبي وقاص كان يفخر ويعتز بهذا العلم الغانم الحميد الذي يحمله محمد بن عبدالله بن بنت عمه آمنة بنت وهب.

        وعندما بُعث محمد
        - صلى الله عليه وسلم - رسولا ونبيا وهاديا للبشرية

        كان خاله سعد من
        أوائل السباقين الى دخول الاسلام

        لم يسبقه سوى سيدنا
        أبي بكر وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضوان الله عليهم أجمعين.

        وكان عُمر سعد حين اسلامه
        سبعة عشر عاما

        وكانت
        صنعته التي برع فيها وتفوق على جميع أقرانه من شباب قريش هي بري وتثقيف السهام والأقواس,

        وكان
        راميا ممتازا لا يخطئ الهدف في رميه, لذلك كان لهذا الشاب الرامي المجيد دور متميز في الدفاع عن الاسلام وقيادة الجيوش.



        تعليق

        • signora soumia
          عضو نشيط
          • Jun 2012
          • 421

          #5



          طبعا مواقف سعد بن أبي وقاص كثيرة و كبيرة
          و في الموقف الأول سنتوقف مع حكاية لسعد مع الرسول عليه الصلاة و السلام التي تبرهن على حبه الكبير له
          و في هذا الفيديو تكون الحكاية



          تعليق

          • signora soumia
            عضو نشيط
            • Jun 2012
            • 421

            #6




            يقول:" رأيت في منامي قبل أن أسلم بثلاثة أيام على ما أعتقد,

            كأنني في ظلمة لا أبصر شيئا, اذ أضاء لي القمر فاتبعته, فكأني أنظر الى من سبقني الى ذلك القمر, فأنظر الى زيد بن حارثة, والى علي بن أبي طالب والى أبي بكر,

            وكأنني أسألهم: متى انتهيتم الى هنا؟ فقالوا: الساعة".

            ولما انقضى الليل وجاء الصباح أخذ سعد يفكر برؤياه لعله يجد لها تأويلا أو تفسيرا, ثم راح الى مقر عمله يبري السهام ويصلح الأقواس, وبينما هو جالس اذ جاءه

            أبو بكر الصديق وأخبره أن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - يدعو الى دين الاسلام متخفيا وأخبره بأنه هو وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة قد آمنوا بدعوة

            الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا دعوته وأسلموا على يديه,

            فتذكر سعد رؤياه في المنام وعرف أنها رؤيا صادقة فذهب مع أبي بكر الصديق الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في شِعب "أجياد"

            فأسلم على يدي الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وبدأ يتعلم مبادئ وتعاليم وأوامر الاسلام العظيم من رسول الاسلام,

            فشب سعد على الاسلام وهو ابن السابعة عشرة وتوفي مسلما مؤمنا سنة 58 ه¯ وله من العمر 74 عاما - رضي الله عنه -

            شهد سعد بدر وأحد والخندق والحديبية وسائر المشاهد مع الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم.



            تعليق

            • signora soumia
              عضو نشيط
              • Jun 2012
              • 421

              #7





              عرف سعد ببره لوالدته وحبه الشديد لها, ولكنها عندما علمت باسلامه تألمت كثيرا,

              وحاربته حربا لا هوادة فيها لعله يترك دينه الجديد ويعود الى دين آبائه وأجداده, فتحمل هذا الشاب البار ضرب والدته وتوبيخها

              ولما وجدت أمه أن لا فائدة من كل محاولاتها, لجأت الى الاضراب عن الطعام والشراب لعل ذلك يؤثر فيه ويكسر اصراره على الدين الجديد,

              ولكن لم يحصل ما تتمناه, فواصلت اضرابها في تصميم وتحد عجيب حتى أشرفت على الموت فضعفت قواها وهزل جسمها ووصلت الى مرحلة الخطر,

              فراح بعض أهل سعد وأقاربه اليه وأبلغوه أن والدته وصلت الى سكرات الموت وطلبوا منه أن يرجع عن دينه ارضاء لوالدته

              فجاء سعد الى والدته فراعه منظر الموت المتجسد في جسم والدته الهزيل, فقرب وجهه من وجهها وصاح بها لتسمعه

              قائلا لها: "تعلمين والله يا أمه, لو كانت لك مائة نفس, فخرجت نفسا نفسا, ما تركت ديني هذا لشيء, فكلي ان شئت أو لا تأكلين"

              عندئذ عرفت أم سعد أن لا فائدة من اضرابها فتركته ونجت بنفسها من الموت.

              وفي هذا الموقف العظيم لسعد بن أبي وقاص مع والدته,

              أنزل رب العزة والجلال الآية 15 من سورة لقمان: "وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون". وهذه الآية الكريمة هي اكرام وتقدير لسعد المسلم المؤمن من الرب الواحد الأحد.


              و في هذا الفيديو نسمع عن حكاية إسلامه بطريقة رائعة و عن إصرار أمه لتركه هذا الإسلام

              تعليق

              • signora soumia
                عضو نشيط
                • Jun 2012
                • 421

                #8






                السعد - في لغة العرب -: هو اليمن والخير وهو نقيض النحس.

                والسعادة: هي الراحة والطمأنينة والصحة. نقول: سعد فلان فهو سعيد نقيض شقي.

                وعربان الجزيرة في البوادي والحواضر منذ عصور الجاهلية والى عصرنا الحالي يسمون أحب النجوم اليهم باسم "سعد السعود" لأنه بشير لهم بالربيع,

                فطلوعه يصادف فصل الربيع في بوادي جزيرة العرب.

                ويقول العرب الأوائل: "اذا طلع سعد السعود, ذاب كل جمود, واخضر العود, وانتشر كل مصرود, وكره في الشمس القعود".

                أما العرب الأواخر في بوادي وحواضر الجزيرة, فاذا شاهدوا نجم "سعد السُّعود" طالعا في السماء,

                يقولون: "نورت الأزهار وفرعت الأشجار وبيضت الأطيار وتساوى الليل والنهار وسير الجار على الجار".

                ان طلوع هذا النجم يشعرهم بالسعادة والخير والربيع, لأن صحاريهم أصبحت خضراء غناء مملوءة بالأعشاب والشجيرات والأشجار الخضراء التي تعتاش عليها ابلهم

                ومواشيهم فيكثر عندهم اللبن والزبد والكمأ. ونسبة الى طالع هذا النجم الميمون سمى عربان الجزيرة الأوائل والآواخر أولادهم باسم "سعد".

                ولا تنس عزيزي القارئ بأننا نتحدث عن بطل من أبطال الاسلام وقادته الميامين وهو خال رسولنا العربي محمد - صلى الله عليه وسلم وهو سعد بن أبي وقاص,

                ونسبة الى اسمه الكريم, شرحنا أصل اسم "سعد" عند العرب.


                تعليق

                • signora soumia
                  عضو نشيط
                  • Jun 2012
                  • 421

                  #9





                  سعد بن أبي وقاص أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة.
                  وهو أول من أراق دما دفاعا عن الاسلام, ففي بداية الدعوة كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعهم سعد متخفين في أحد شعاب مكة يؤدون صلاتهم

                  ويتدارسون أمور دينهم, فظهر عليهم جماعة من المشركين فحاولوا الاعتداء عليهم ومحاربتهم,

                  فدافع المسلمون عن أنفسهم, فلقط سعد لحى بعير "عظم حنك البعير" من على الأرض,
                  وضرب بها أحد المشركين فشجه وسال دمه, وبذلك أصبح سعد أول من أراق دما في الاسلام.

                  وكان الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - يفتخر ويفاخر بخاله سعد ويصفه ب¯ "الأسد في براثنه"

                  ويقول لصحابته: "هذا خالي سعد فليرني امرؤ خاله" ويقول: "من له خال كخالي سعد الأسد في براثنه" وكان الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -

                  يستنجد بخاله رامي السهام الصائب في المعركة قائلا له: "ارم سعد فداك أبي وأمي" وكان يدعو لخاله قائلا: "اللهم سدد رمية سعد,

                  وأجب دعوته" فعرف سعد بين اخوانه الصحابة بأنه مجاب الدعوة عند رب العزة والجلال.

                  لقد شارك الصحابي الكبير سعد بن أبي وقاص في كل الغزوات والمعارك التي خاض غمارها المسلمون الأوائل دفاعا عن الاسلام العظيم,

                  ونشراً لدعوته الكريمة بين قبائل العرب في دولة الاسلام الأولى, فالاسلام يدعو الى مكارم الأخلاق وجاء متماشيا مع أخلاق العرب الفاضلة المتوارثة عبر تتابع الأجيال وتعاقب العصور.

                  وعمل سعد مع اخوانه الصحابة بكل تفان واخلاص للالتزام بتعاليم الاسلام التي تدعو لعبادة الله الواحد ومعاملة البشر بعدالة ومساواة وكرامة.

                  وهؤلاء الصحابة هم بحق خيار البشرية والقدوة الحسنة والمثال الصالح للعدل والرحمة. توفي سعد سنة 58 ه¯ وعمره يناهز 74 عاماً, و

                  دعا عند موته بخلق جبة "جبة عتيقة" فقال: كفنوني في هذه الجبة فاني لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي,

                  وانما كنت أخبئها لهذا اليوم - وعرف عن سعد بأنه عف الطعمة "طعامه حلال" وعف اللسان وعف الضمير.

                  و هذا فيديو يعرض لنا فضائله و قيمه العالية



                  التعديل الأخير تم بواسطة signora soumia; 16-07-2013, 03:35 AM.

                  تعليق

                  • signora soumia
                    عضو نشيط
                    • Jun 2012
                    • 421

                    #10






                    ونواصل الحديث عن الصحابي الكبير والشجاع الصنديد سعد بن أبي وقاص,

                    كان سعد يفتخر طوال حياته ويقول: ما جمع الرسول لأحد أبويه الا لي وذلك حينما قال في معركة أحد: "ارم سعد ارم فداك أبي وأمي",

                    وكانت معركة "أحد" من أصعب المعارك على المسلمين ففيها زلزلت الأقدام,

                    وتفرق المسلمون عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يبق الا القليل منهم خاله سعد بن أبي وقاص الذي دافع عن رسول الله صلوات الله عليه,

                    فكان لا يرمي رمية من قوسه الا أصابت مقتلا من مشرك, فاستحق أن يفتديه الرسول بأبيه وأمه.







                    و مع حادثة الرسول عليه الصلاة و السلام مع سعد في غزوة أحد سنغتنم الفرصة لنقف وقفة ثانية مع هذا البطل المغوار لنحكي عن مدى حب الرسول لسعد








                    تعليق

                    • signora soumia
                      عضو نشيط
                      • Jun 2012
                      • 421

                      #11


                      وفي بداية الدعوة كان سعد أحد جنود عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب فالتقوا مع جماعة من المشركين يقودهم زعيم قريش أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس "شقيق هاشم" القرشي ودارت بين الطرفين معركة في "ثنية المرة" ودافع سعد بنبال قوسه عن جماعته دفاع الأبطال وقال بهذه المناسبة:-

                      ألا أبلغ رسول الله أني

                      حميت صحابتي بصدور نبلي

                      أذود بها عدوهم ذيادا

                      بكل حزونة وبكل سهل

                      فما يعتد رام من معد

                      بسهم يا رسول الله قبلي



                      لذلك قال سعد مفتخرا: "والله اني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله".

                      و في هذا الفيديو يتحدث لنا فضيلة الشيخ عن أول قتال له و عن مناقبه

                      تعليق

                      • signora soumia
                        عضو نشيط
                        • Jun 2012
                        • 421

                        #12




                        عن هذا الموقف لهذا الرجل العظيم لا أستطيع القول إلا إسمعوها و ستتأثرون بهذه القصة



                        تعليق

                        • signora soumia
                          عضو نشيط
                          • Jun 2012
                          • 421

                          #13



                          في التاريخ الإسلامي أيام لا تنسى ، وذكريات لا تمحى ، ومواقف خالدة ، حفرها أصحابها في سجل التاريخ بمداد دمائهم ، لا بحبر أقلامهم ، ومن ثم فإن هذه الصفحات لا تنسى على مر التاريخ ، ولا تمحى على مرور الأيام وتعاقب الشهور والأعوام .

                          في العام الرابع عشر للهجرة وفي عهد عمر بن الخطاب جمع يزدجرد طاقاته ضد المسلمين ، فبلغ ذلك المثنى بن حارثة الشيباني فكتب إلىعمر ، فقال عمر : والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب ، وأعلن النفير العام للمسلمين أن يدركوا المسلمين في العراق .

                          واجتمع الناس بالمدينة فخرج عمر معهم إلى مكان يبعد عن المدينة ثلاثة أميال على طريق العراق ، والناس لايدرون ما يريد أن يصنع عمر ، واستشار عمر الصحابة في قيادته للجيش بنفسه فقرروا أن يبعث على رأس الجيش رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقيم هو ولا يخرج ، واستشارهم فيمن يقود الجيش فقال عبد الرحمن بن عوف : إليك الأسد في براثنه ، سعد بن أبي وقاص ، إنه الأسد عادياً .

                          فاستدعاه عمر ووصاه ، وأوصى الجيش الذي معه ، وأمر سعد الجيش بالسير ومعه أربعة آلاف ، ثم أمده بألفي يماني ، وألفي نجديّ ، وكان مع المثنى ثمانية آلاف ، ومات المثنى قبل وصول سعد ، وتتابعت الإمدادات حتى صار مع سعد ثلاثون ألفاً ، منهم تسعة وتسعون بدرياً ، وثلاثمائة وبضعة عشر ممن كان له صحبة فيما بين بيعة الرضوان إلى ما فوق ذلك وثلاثمائة ممن شهد الفتح وسبعمائة من أبناء الصحابة ، فنظم الجيش ، وجعل على الميمنة عبدالله بن المعتم ، وعلى الميسرة شرحبيل بن السمط الكندي ، وجعل خليفته إذا استشهد خالد بن عرفطة ، وجعل عاصم بن عمرو التميمي ، وسواد بن مالك على الطلائع ، وسلمان بن ربيعة الباهلي على المجردة ، وعلى الرجالة حمال بن مالك الأسدي ، وعلى الركبان عبد الله بن ذي السهمي ، وجعل داعيتهم سلمان الفارسي ، والكاتب زياد بن أبيه ، وعلى القضاء بينهم عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي




                          ومن هذه الأيام الخالدة يوم " القادسية " ، اليوم الذي يعرف بيوم " سعد بن أبي وقاص " ـ رضي الله عنه ـ .

                          نعم ـ " سعد بن أبي وقاص " خال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولقد أحسن الأستاذ " محمد إقبال " ـ رحمه الله ـ حين قال متحدثـًا بلسِان حال أهل " القادسية " وغيرهم من المجاهدين ، فأنشأ يقول :
                          من ذاالذي رفع السيوف ليرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا
                          بمعابد الإفرنج كان آذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا
                          لم تنس إفريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نارا
                          كنَّا نُقدم للسيوف صدورنا لم نخش يوما غاشما جبارا
                          وكأن ظل السيف ظل حديقة خضراء تنبت حولها الأزهارا

                          لقطات من معركة " القادسية " الخالدة :
                          1- " رستم " و " ربعي بن عامر " :

                          كان " رستم " هو قائد الفرس في هذه المعركة بأمر من ملكهم " يزدجرد " ، وقد حاول " رستم " التنصل من هذه المهمة ، غير أنه اضطر للقيام بها تحت إلحاح ملكهم " يزدجرد " ، وكانت معنويات الفرس منحطة تمامـًا ، نظرًا للانتصارات الباهرة التي سجلها المسلمون في معاركهم السابقة ، وكان من الحيل الرائعة التي قام بها " سعد بن أبي وقاص " ـ رضي الله عنه ـ إرساله المجموعات الاستكشافية من جنوده ، وبعثه السريا لتأتيه بالأخبار ، وتزوده بالطعام ، حتى عرفت أيام قبل " القادسية " بأسماء ما كان فيها من طعام ، كيوم " الأباقر " ويوم " الحيتان " ، وكان في هذا استنزاف للقوات الفارسية .

                          ولما اقترب الجيشان بدأت المراسلة ، فطلب " رستم " من " سعد " ـ رضي الله عنه ـ أن يبعث إليه رجلاً من رجاله ، فاختار له " سعد " ـ رضي الله عنه ـ أسدًا من أسوده ، وهو " ربعي بن عامر " ـ رضي الله عنه ـ ، وقبل قدوم " ربعي " ـ رضي الله عنه ـ لجأ " رستم " إلى طريقة الأغراء ، فزين له مجالسه بالنمارق ، وأظهر اللآلئ والياقوت والأحجار الكريمة ، بيد أنهم فوجئوا برجل قصير القامة ، عليه ثياب صفيقة ، وأسلحة متواضعة ، وفرس صغير ، ولم يزل " ربعي " ـ رضي الله عنه ـ راكبـًا فرسه حتى داست على الديباج والحرير ، ثم نزل عنها وربطها في قطع من الحرير مزقها ، وأقبل على " رستم " فقالوا له : " ضع سلاحك " ، فقال : " إني لم آتيكم ، وإنما دعوتموني ، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت " ، فقال " رستم " : " ائذنوا له " ، فأقبل ـ رضي الله عنه ـ يتوكأ على رمحه فوق النمارق ، فخرق أكثرها ، فقال له " رستم " : " ما الذي جاء بكم " ؟ ، فقال ، ويا نِعْمَ ما قال : " إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه ، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله " ، فقال " رستم " وما موعود الله " ؟ ، قال : " الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقى " ، قال " رستم " : " قد سمعت مقالتك ، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا " ؟ ، قال : " نعم كم أحب إليكم ؟ يومـًا أو يومين ؟ " ، قال : " لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا " ، فقال : " ما سن لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث ، فانظر في أمرك وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل " ، قال " رستم " : " أسيدهم أنت " ؟ ، قال : " لا ، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم " ، فاجتمع " رستم " برؤساء قومه فقال : " هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل " ؟ ، فقالوا : " معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب ! ، أما ترى من ثيابه " ؟ ، فقال : " ويلكم لا تنظروا إلى الثياب ، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة ، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل ، ويصونون الأحساب " .

                          هذا موقف " ربعي بن عامر " ـ رضي الله عنه ـ مع " رستم " ، فهل رأيت قوة وبيان ، وسرعة بديهة ، ووضوح حجة ، ورباطة جأش ، وثبات موقف كهذا ؟
                          إنه حدد غاية المسلم ، وهي " إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد " ، وحدد مصير المسلم ، وهو " موعود الله بجنة الله " ، وإن كل هذه الإغرءات من الحرير والذهب والنمارق والأرائك لم تهز شعرة منه ، ولم تستطع أن تشغله عمَّا أعده الله له في موعوده ، حيث له فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر .


                          2
                          - " رستم " و " المغيرة بن شعبة " ـ رضي الله عنه ـ :

                          لما رأى " رستم " ما رأى من " ربعي بن عامر " ـ رضي الله عنه ـ أرسل إلى " سعد " ـ رضي الله عنه ـ يطلب رجلاً آخر ليرى هل هؤلاء القوم كلهم على وتيرة واحدة أم لا ؟ ، فأرسل له " سعد " ـ رضي الله عنه ـ " المغيرة بن شعبة " ـ رضي الله عنه ـ ، لكن " رستم " غير من لهجته ، فأظهر حدته وأبدى غضبه وثورته ، فقال أول ما قال لـ " المغيرة " : " إنما مثلكم في دخول أرضنا مثل الذباب رأى العسل فقال من يوصلني إليه وله درهمان ؟ ، فلما سقط عليه غرق فيه ، فجعل يطلب الخلاص ، فلم يجده ، فجعل يقول من يخلصني وله أربعة دراهم ؟ ، ومثلكم كمثل ثعلب ضعيف دخل جحرًا في كرم ، فلما رآه صاحب الكرم ضعيفـًا رحمه فتركه ، فلما سمن أفسد شيئـًا كثيرًا ، فجاء بجيشه ، واستعان عليه بغلمانه ، فذهب ليخرجه فلم يستطع لسمنه ، فضربه حتى قتله ، فهكذا تخرجون من بلادنا ، وقد أعلم أن الذي حملكم على هذا معشر العرب الجَهدُ الذي قد أصابكم فارجعوا عنَّا عامكم هذا ، فإنَّكم قد شغلتمونا عن عِمارة بلادنا ، وعن عدوّنا ، ونحن نُوفِر لكم ركائبكم قمحـًا وتمرًا ، ونأمر لكم بكُسوة ، فارجعوا عنَّا عافاكم الله ! " .

                          فقال " المغيرة بن شعبة " ـ رضي الله عنه ـ : " لا تذكُر لنا جهدًا إلاَّ وقد كنَّا في مثله أو أشدَّ منه ؛ أفضلُنا في أنفسنا عيشـًا الذي يقتل ابن عمه ، ويأخذ ماله فيأكله ، نأكل الميتة والدم والعظام ، فلم نزل كذلك حتَّى بعث الله فينا نبيـًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنزل عليه الكتاب ، فدعانا إلى الله وإلى ما بعثه به ، فصدّقه منا مصدّق ، وكذّبه منَّا آخر ، فقاتل مَن صدّقه من كذبه ، حتى دخلنا في دينه ؛ من بين مُوقن به ، وبين مقهور ، حتى استبان لنا أنه صادق ، وأنه رسول من عند الله ، فأمرنا أن نقاتل من خالفنا ، وأخبرنا أن من قُتل منَّا على دينه فله الجنَّة ، ومن عاش ملك وظهر على من خالفه ، فنحن ندعوك إلى أن تؤمن بالله ورسوله ، وتدخل في ديننا ، فإن فعلت كانت لك بلادك ، لا يدخل عليك فيها إلا من أحببت ، وعليك الزكاة والخُمس ، وإن أبيت ذلك فالجزية ، وإن أبيت ذلك قاتلناك حتى يحكم الله بيننا وبينك " .
                          قال له " رستم " : " ما كنت أطنُّ أني أعيش حتى أسمع منكم هذا معشر العرب ، لا أمسي غدًا حتى أفرُغ منكم وأقتلكم كلّكم " .
                          أرأيت أخي الحبيب كيف كان رد " المغيرة " ـ رضي الله عنه ـ أمام هذه التهديدات ، وتلك الإغرءات ، لقد قابل تهديداته باستهزاء ، وإغراءته بإعراض ، ولم ينس أن يعرض على " رستم " دعوة الله ، فلما أصر " رستم " على عناده واستكباره ، وجهز جيشه وجنده ، كان جزاؤه القتل ، وكان ذلك على يد " هلال بن عُلَّفـة التيمي " .

                          3- " سعـد " ـ رضي الله عنه ـ وسلمى :

                          كان اختيار " سعد " ـ رضي الله عنه ـ لهذه المعركة قائدًا هو قرار الفاروق " عمر " ـ رضي الله عنه ، هو " وأبو عبيدة " ـ رضي الله عنه ـ ، وقيل يومها " الأسد في براثنه " ، غير أن " سعدًا " ـ رضي الله عنه ـ كان قد أصيب بجروح ملأت قروحها ، فخذيه ، وإليتيه ، فكان ـ رضي الله عنه ـ يدير المعركة من مكان مرتفع ، فلما رأته زوجته " سلمى " ، وكانت قبله عند " المثنى بن حارثة " ، فلما توفي ، وقضت عدتها تزوجها " سعد " ـ رضي الله عنه ـ ، فلما جالت الخيل ورأت " سلمى " ما رأت ، قالت : " وامثناه ولا مثنى لي اليوم " ، فضربها " سعد " ـ رضي الله عنه ـ واعتذر للناس لما لاموه على عدم حضور المعركة ، فقد قال أحدهم :
                          نقاتل حتـى أنزل الله نصـره و" سعد " باب " القادسية " معصم
                          فأبنا وقـد آمـت نساء كثيرة ونسـوةُ " سعد " ليس فيهنَّ أيـم

                          فلما أراهم " سعد " ـ رضي الله عنه ـ ما به من القرح عذره الناس ، وأيم الله إن " سعدًا " ـ رضي الله عنه ـ لم يكن ليجبن أو ليترك المعركة ، وهو أول رامٍ في الإسلام ، وأول من أسال دمـًا في الإسلام .
                          ولكن ألا ترى إلى غيرة المرأة على دين الله ، وكيف تستحث زوجها ليخوض غمار المعركة ، ولم تكن " سلمى " وحدها ، بل كان نساء عصرها كلهنَّ كذلك .

                          4- " أبو محجن " ـ رضي الله عنه ـ و " البلقاء " :


                          كان " أبو محجن " قد حبسه " سعد " ـ رضي الله عنه ـ عند " زبراء " أم ولد " سعد " ـ رضي الله عنه ـ ، لشربه الخمر ، فلما سمع " أبو محجن " ـ رضي الله عنه ـ صهيل الخيل ، وقعقعة السيوف ، خاطب " زبراء " قائلاً : " يا زبراء أطلقيني ولك عليَّ عهد الله وميثاقه ، لئن لم أقتل لأرجعن إليك حتى تجعلي الحديد في رجلي " .
                          وكان مما قال ـ رضي الله عنه :
                          كفى حزنا أن تردى الخيل بالقنا وأترك مشدودًا علي وثاقيا
                          إذا قمت عناني الحديد وأغلقت مصاريع دوني لا تجيب المناديا
                          وقد كنت ذا مالٍ كثير وإخوةٍ فقد تركوني واحدًا لا أخايا


                          فأطلقته " زبراء " وحملته على فرس لـ " سعد " يقال له " البلقاء " ، وخلَّت سبيله ، فجعل ـ رضي الله عنه ـ يشد العدو شدًا ، و " سعد " ـ رضي الله عنه ـ ينظر إليه ويقول الضرب ضرب " أبي محجن " والكر كر " البلقاء " ، فلما أن فرغوا من القتال ، وهزم الله جموع الفرس ، رجع " أبو محجن " إلى " زبراء " وفاء بوعده بعد أن أرضى ربه بقتال عدو الله ، ووفاء بوعده لـ " زبراء " ، فأدخل رجله في قيده ، فلما نزل " سعد " ـ رضي الله عنه ـ من رأس الحصن رأى فرسه تعرق ، فعرف أنها قد ركبت ، فسأل عن ذلك " زبراء " فأخبرته خبر " أبي محجن " فأخلى سبيله .

                          إن " أبا محجن " ـ رضي الله عنه ـ وقع في ذنبه هذا ، لكنه لم يلبث أن ندم على فعله ، ولقد تحرك الإيمان في قلبه ، حتى بدت الحسرة عليه وهو مقيد في وقت يحتاج فيه الإسلام إلى نصرته ، ولست أدري من أي المواقف نعجب ؟! ، من حرقة " أبي محجن " على الإسلام ، أم من صدقه ووفائه بعهده ووعده مع " زبراء " ؟ ، أم من إخلاص الرجل ورضائه بأن يكون في القيد بعد قتاله ، ولا يعلن عن موقفه حتى علم به " سعد " ـ رضي الله عنه ـ ، وإن هذه لدلالة رائعة على أن كل إنسان مطالب بنصرة هذا الدين ، وأن صاحب المعصية لا تعفيه معصيته من نصرة دين الله جل وعلا .
                          وأخيرًا فإن يوم " القادسية " يوم من أيام الله ، ومعركة فاصلة من معارك الإسلام ، نسأل الله أن يعيد لنا هذه الأيام ، وتلك المعارك ليعود للإسلام عزه … اللهم آمين .


                          تعليق

                          • signora soumia
                            عضو نشيط
                            • Jun 2012
                            • 421

                            #14





                            سعد أحد الستة الذين جعل فيهم عمر الشورى

                            أمر سيدنا الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي قبل وفاته, أن يكون الخليفة من بعده من بين هؤلاء الستة:
                            1- علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي
                            2 - عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي
                            3 - عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري القرشي

                            4 - طلحة بن عبيدالله بن عثمان التيمي القرشي
                            5 - الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي
                            6 - سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب الزهري القرشي.


                            لاحظ أن هؤلاء الستة رضوان الله عليهم كلهم أبناء عمومة وبينهم وشائج وأواصر قربى قوية كالمصاهرة,

                            وهم من العشرة المبشرين بالجنة ويرتبطون مع الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بالاسلام العظيم وصلة النسب الكريم,

                            ونحن أبناء عربان الجزيرة في البوادي والحواضر أبناء قبائل ونعرف علاقات النسب كالعمومة والخؤولة ونحفظ للرجال أقدارها.

                            و جميع هؤلاء أبناء عمومة والواحد يحب الآخر ولا خلاف بينهم على العكس مما يبثه الشعوبيون والحاقدون على تاريخنا العربي الاسلامي.


                            وفاة عمر ذكَّرت سعدا أيام القادسية



                            كان لمقتل أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي على يد الحاقد الفارسي المجوسي أبي لؤلؤة فيروز أبلغ الألم والحزن في نفوس المسلمين جميعا

                            وخاصة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعظمهم من قبيلة قريش.

                            لقد قتل الخليفة الكبير عمر لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين للهجرة, وهو يسوي الصفوف ليؤم الناس في صلاة الصبح, وهو ابن ثلاث وستين سنة.

                            لقد حقق الحرية والعدل والمساواة, كما أمر به الدين الحنيف. وتمكن من القضاء على الامبراطورية الفارسية والامبراطورية الرومانية

                            وحرر العباد من ظلم الأكاسرة والقياصرة. لقد أصيب الصحابي الكبير سعد بن أبي وقاص بالصدمة من هول المصاب الجلل والخبر المذهل لمقتل الخليفة عمر

                            واسترجع من ذاكرته تلك الأيام المجيدة أيام وليالي معارك القادسية عندما كان سعد قائدا لجيش القادسية بأمر الخليفة عمر

                            واستطاع هذا الجيش العربي المسلم أن ينتصر على الفرس ويحطم دولتهم الظالمة ويحرر العباد والبلاد من ظلمهم وتذكر سعد احدى رسائل القائد عمر له وهو متوجه بجيشه لحرب الفرس..

                            يقول له الخليفة عمر: "يا سعد: ان الله ليس بينه وبين أحد نسب الا الطاعة, فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء,
                            الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالتقوى ويدركون ما عند الله بالطاعة, فانظر الأمر الذي رأيت النبي عليه فالتزمه فانه الأمر" انتهى.

                            و لقد كانت "معركة القادسية" بقيادة "الليث في براثنه" خال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن أبي وقاص الذي قاد جيشه العربي المسلم
                            بتكليف من أمير المؤمنين الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب منطلقا من جزيرة العرب وتمكن سعد وجيشه من تحطيم الامبراطورية الفارسية.
                            رحمك الله يا سعد فأنت نور خالد في ضمائر وعقول العرب والمسلمين عموما مهما حاول الحاقدون تشويه تاريخك بالدسائس الملفقة,
                            لأن في أعماق نفوسهم شعورا بأنهم ينتقمون منك ومن العرب من يوم القادسية.


                            و طبعاً في هذا الفيديو سيتحدث فضيلة الشيخ عن مدى قرابة الصحبة بين سعد و عمر ~ رضي الله عنهما~

                            تعليق

                            • signora soumia
                              عضو نشيط
                              • Jun 2012
                              • 421

                              #15



                              في هذا الموقف الأخير من المواقف التي إخترتها لسعد و طبعاً مواقفه كثير تبعاً لفضائله و مناقبه

                              هو موقف له في الإسلام ، موقف يبرهن عن نخوته و مدى حبه للإسلام




                              تعليق

                              يعمل...