زفت لي والدتي البشارة
لقد وجدت لك بنت الحلال ...و سوف نذهب لزيارتهم.
شكرت والدتي بابتسامة وقبلت رأسها
فتاة عشرينية.... ناعمة الملامح ..لفت نظري لباسها الساتر قميص فضفاض وتنورة واسعة
بلا رتوش ولا ألوان...
حاورتها ..ناقشتها...ووجدت فتاة واعية ..مثقفة
أعطيت والدتي الإشارة المتفق عليها...
وخرجنا بانتظار اتصال منهم....
لم تكد تمضي أيام حتى تم تحديد موعد عقد الزواج
أنهيت الأوراق الروتينية بسرعة قياسية
كان يسكنني شوق لها
وكأي شاب مقبل على مرحلة جديدة في حياته
بنيت أحلام تواءم الواقع مع من اخترتها لتكون شريكة حياتي...
هاتفت والدها وأخبرته بأنني سوف أمر به صباحا كي نذهب للمحكمة الشرعية
فاعتذر مني قائلا: لا تتعب نفسك سوف احضرها بصحبة ابني ونلتقي هناك...
متى يأتي الصبح ...
بت ليلتي متسائلا.....متقلباً
انتظر شروق شمس جديدة في حياتي
لم أكد ادخل البيت حتى قابلتني والدتي بابتسامة
استعدي ...اليوم ستأتي أم جلال بصحبة جلال لزيارتنا
وكأي فتاة أربكتني الفرحة
جلال شاب وسيم ومثقف ولم نسمع عنه إلا كل طيب ...
لكن مشاعر تجتاحني ما بين فرح وشجن
واستبد بي قلق...
ساعدتني زوجة أخي في اختيار ملابسي
شاب ثلاثيني... راق لي اسلوبه في الحوار
سعة اطلاعه
بصراحة راق لي كثيرا ....
أجهل كيف تمت الإجراءات بسرعة
من تحديد الموعد وقراءة الفاتحة
حين رفعت سماعة الهاتف :
جاءني صوته الواثق يطلب الحديث مع والدي
آه سامحك الله يا والدي ليتك وافقته في اصطحابنا للمحكمة
بصراحة كنت اشتاق أن أراه ثانية!!!
إنها العاشرة صباحا...
جلال يقف متوتراً أمام المحكمة الشرعية
بصحبة صديقـه وشقيقـه
وغير بعيد تقف والدته ووالده بانتظار العروس وأهلها
مرت دقائق حسبها جلال ساعات...
توقفت سيارة وأشار لهم سائقها
ابتسم جلال مرحبا...
و.....
ساعات وساعات ظننتها لحظات وأنا أقف أمام المرآة
اختار ملابسي بعناية ارتدي هذا واخلع هذا
استبدل هذا واستبعد هذا..
كأي فتاة أعشق الموضة وأجاريها بحدود
ولولا استعجال أبي وصراخ أخي وتهديده لبقيت مدة أطول...
وصلنا المحكمة بالوقت المحدد
تسارعت دقات قلبي وأنا أرى جلال بين شقيقه وشخص آخر
عيناه تدوران في كل اتجاه..
نزلت من السيارة وابتسمت له..
فكانت صدمة لي ..
حين أشاح بوجهه بعيــداً...
كم أنت خجول يا جلال...
قلتها لنفسي المضطربة ..
وأي صاعقة تلقيتها حين وصل مسمعي:
من هذه وأين يُمنى؟؟؟
ماذا ..ومن أنا إذاً ....
هل هو مريض نفسي أم ....
كل ما استوعبته أن جلال كان يقف في وسط حلقه من الرجال
والدي ووالده ووووو
أمي تبكي بهدوء ووالدته مرتاعة
وصوت جلال يدوي في رأسي..........
ارتبك جلال وتوتر حين نزل والد عروسه من السيارة ومعه فتاة لا يعرفها
دقق جلال النظر وووو
لاحظ صديقه ارتعاده فسارع لإسناده والوقوف بجانبه
ليست هي يا خالد...هذه ليست يُمنى!!!
ابتسم والد الفتاة قائلا:
هل ندخل لننهي الإجراءات...
تسمر جلال في مكانه مردداً
من هذه الفتاة؟
رد والدها بابتسامة:
انها عروسك يمُنى...
أبداً...
ليست هي...
ليست هي
اعذروني....
ذُهل الجميع
ورددت والدته :
أنها يُمنى يا جلال
أبدا...
سامحك الله يا أمي
كيف أتزوج بمثلها
كيف آمنها على اسمي وأولادي
كيف أتزوج عاصية لرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام
انظري لها عروس مولد يا أمي
جلباب ضيق يصف أكثر مما يستر
أزراره مفتوحة....
وقطعة قماش فوق الرأس ترتفع طابقا وأكثر
وشعرات متناثرة ع الجبين
أترضين بمثلها عروسا لي يا أمي!!
أترضين !!!!!!
هل كان الحجاب السبب
أم الموضة العرجاء



31likes
LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع الاستدلال







محبتي لقلوب احبتي




الروابط المفضلة