السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هاهيَ تتصرَّمُ حبالُ لُقيا عامٍ مضى
مضى بكل ما فيه مُضيّاً لا عودة فيه
عِشنا فيهِ على وجل و في طرفِنا بقيّةٌ من أمل
تجرّعَ فيه من تجرّع كأس المنون .. و تبقّى من بقيَ له في الحياة ثوانٍ كان أو سُنون
عَبَرنا ذلك العام كالطيف
و هاهو يرحل
و في القلبِ حسرةٌ و في العيون اشتياق و لوعةٌ
لأزمنةٍ رحلت لم تعُد في أيدينا
فطوبى لمن جعلها طريقاً للجِنان و مرضاة الرحمن
و يا حسرةَ من أشعلها من السيئات عليه نيران
عامٌ من الألمِ و الرعبِ رحل
يكوي قلب من له قلب
ليُنذرَ بالعقوبة
فأين قلوبُنا من التفكرِ و أخذِ العظة و العبرةِ من ذلكم النذير ؟!
فيضاناتٌ و هزّاتٌ زلزالية .. و كوارث و أمراض و بائيّة
خلّفت من الموتى الكثير
و أدخلتِ الرعبَ في قلبِ الصغير قبل الكبير
إنذاراتٌ تتوالى
أن يا عبادي فاتقون
لكن
لا مجيب .. لا مجيب
لويْنا لها أظهُرنا و ضربنا على آذانِنا
أنْ كُـفِّي عن تلكُمُ السمعَ فالحياةُ ستستمر
رحل ذلك العام
بعد أن تصفّحنا معاً صفحاتِ كتابه صفحةً صفحة
و بعد أن عِشنا قراءة أحداثه المؤلمة لحظةً بلحظة
نُقلِّب أعيُننا فلا نجد إلا ما يزيد القلب كمداً و حزناً
عامٌ من الدماء
نرى فيه أمّةً إسلاميّةً تُهان
هنا صُراخٌ و عويل .. و دماءٌ هنا و هناك تسيل
جثثٌ مرمية هنا و أشلاءٌ تطير هناك
و دمعات نراها على خدود الأمهات .. و أطفالٌ يتأوّهون من صعوبة الحياة
لكن لا مجيب
أصبحنا أموات في أثواب أحياء
و لا حياة
قلوبُنا في سُبات
و لا ندري متى ستعود لها الحياة ؟!
كل ذلك من أجل دنيا
آآآآه .. يالها من دنيا
هي حقاًّ دنيا
من يعش لأجلها يعش لأجل سراب
تنازلنا فيها عن أعمارِنا .. عن ذواتِنا .. عن دينِنا
من أجلِ شهوات
فهنا حفلاتٌ غنائية .. و هناك استعراضٌ للحومٍ بشرية
و هناااااك بالقربِ منا تبرُّكٌ بالقبور و طلبُ الغوثِ و المالِ و الولد من أصحابِِها
أصنافٌ من الشركِ و المعاصي نجِدُها تقرعُ بابَ النظر فلا أمرٌ بالمعروفِ و لا نهيٌ عن المنكر
لقد ساد الصمت .. فتعطّلت الألسنة عن كلمة الخير -إلا من رحِم ربي-
و قد تسمّرت أقدامٌ عن حضورِ مجالسِ الذكر إلا أقدام من أحبوا الله فأحبهم
رضوه لهم جليساً .. فأنزل عليهم من رضاه ما لا يعلمون
و قد صُمّت عن ذكر الله آذان إلا عن سماعِ المُنكر
حياةٌ بتنا نعيشُها بهيميّة
لا همّ لنا فيها سوى التلذُّذ بالمنكرات
أما آن لنا أن نقف وقفة محاسبة للنفس على تقصيرها ؟!!
فكم من لحظة تأملٍ قد غفلنا عنها و فيها من الوعظ الكثير ؟!!
و كم من الوقت جعلناه عبادةَ تفكرٍ في إبداع الخالق العظيم ؟!!
كم من اللحظات قضيناها في تلاوة القرآن و تعظيم و تسبيح الواحد الديّان ؟!!
كم من الأوقات عمرناها بصوم و صلاة و ذكرٍ و عبادة ؟!!
لو تأملنا لوجدناها قليلةً جداً
رغم أن جميعها تساهم في تحقيقِ الهدف الذي من أجله خُلِقنا
و الذي من أجله أعمرَنا الله هذه الأرض
فلنبدأ إخوتي بتصحيح مسار الحياة و لنعشها في مرضاة الله
علّ الله أن يرحمنا و يكف بأس الذين كفروا عنا
و لنتيقّن أننا بمعاصينا السبب في تأخر النصر
قال تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )(محمد:7)

Live with ...Sweet memory


تعليق