الي تساعدني الله يفتح لها أبواب جنه الثمانيه
(المجلس العام - منتدى لكِ)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال إنشاء الله بخير.
المهم يابنات أبقى منكم اللي تعرف شرح هذي الأبيات تقولي الله يسعدها....
1-- من وصف ...
-
الي تساعدني الله يفتح لها أبواب جنه الثمانيه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال إنشاء الله بخير.
المهم يابنات أبقى منكم اللي تعرف شرح هذي الأبيات تقولي الله يسعدها....
1-- من وصف البركه للبحتري..
2-- في مدح سيف الدوله للمتنبي..
3-- أبن المعتز يبكي أطلال الأحباب..
الله يسعدكم بسرعه أبقى الشرح علشان إختباري يوم الأحد الجاي.
ولكم جزيل الشكر..
ws
محبتكم /////////// عموري
-
طيب اكتبي الابيات عشان نعرف نساعدك
-
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
اسفه ما عندي اي فكرة,
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
-
هذا ما وجدته لك من خلال بحثي على النت وارجو يفيدك
-1- من وصف البركه للبحتري
جامعة مستغانم
إن الشعر الرومانسي في جوهره وروحه مظهر من مظاهر الحركة الإبداعية (Romantisme)1
التي يحي فيها الشاعر صورته المرسومة بالكلمات، مجددا فيها نفس الإيقاع بأدوات لم نعهدها في تاريخ الأدب العربي من قبل.
ولعل من أروع ما حكاه دارسو الحضارات، ذلك الوصف الذي سجلته كتب الأدب والتاريخ عن وصف شعر الطبيعة بمظهريها الحي والمصنوع خاصة أدب البرك والبحيرات فهو من الموضوعات الجديدة المتأثرة بمظاهر الحضارة والتي يعد ثمرة من ثمراتها ولدتها المدنية وحياة الترف المعهودة عند العرب منذ العصور الساحقة خاصة العباسي منها، وفي هذا المنحى يقول ابن خلدون : "إن الحضارة تفنن في الترف، وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله، فكل واحد منها صنائع في استجادته، والتأنق فيه، وهي تتكاثر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات والملاذ والتنعم بأحوال الترف، وما تتلون به من الموائد"2.
والبركة كالحوض والجمع البرك قيل : سميت بذلك لإقامة الماء فيها وكل شيء ثبت وأقام فقد برك، والبركة النماء والزيادة والتبريك الدعاء بالبركة ويقال بارك الله لك وفيك وعليك وباركك ومنه قوله تعالى أن بورك من في النار وتبارك الله أي بارك مثل قاتل وتقاتل إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى وتبرك به تيمن به3.
ولم يقتصر أدب البرك على عصر دون الآخر، وسنختار منه في أدبنا العربي "بركة البحتري" ومن الأدب الفرنسي "بحيرة لامارتين" محاولين إجراء مقارنة بينهما.
بحيرة البحتري :
وهي بركة المتوكّل، وهي جزء من قصيدة كان قد مدح فيها الخليفة وقد عني الشاعر بوصف البركة التي كانت في وسط قصره، والأبيات الآتية من قصيدة له يصف فيها فيقول4 :

وقصيدة البحتري هذه شاهد على حضارة الأمة العربية وتأثرها بمظاهر المدنية والترف وتدور الفكرة فيها حول وصف البركة في مختلف ظواهرها، فهي عند الشاعر ليس مجرد خضرة أو واد واسع تغمره المياه بل أنها تموج بفعل الحركة، فعرض للماء الذي لم ينظر إلى طعمه وإحساسه به بقدر ما نظر إلى حركة اندفاعه، فهو عنده وفود متقاطعة مندفعة كالخيل إلى الغابة من كل صوب، وغذا علته الصبا تركت فيه طرائق كأنها الدرع المتموج الحواشي وتطرق إلى الهواء الذي وجده نسيما عليل يهب من ناحية الشرق يعرف مداعبا الماء تاركا فيه تفويفا وحبكا، وذكر الأسماك التي تخيلها طيورا سابحة تنشر زعانفها كأنها طيور منقضة وتفنن في تبيان عنصر اللمعان بذكره للنجوم التي تتراءى فيها ليلا حتى ليظنها الرائي لصفاء صفحتها سماء قد حفلت بالنجوم ولم يتوقف الشاعر عند الحد من اللمعان بل تناول عناصر أخرى تمثلت في الشمس والفضة الذهب وهو أمر جدير بالاهتمام من قبل شاعر كهذا.
وقد بالغ صاحبنا في وصفه لسعة هذه البركة حتى جعلها أعظم من البحر خلال بيته الثاني فأين هذه البركة التي كانت من السعة وعلو المنزلة حتى تعد أعلى من البحر مكانة وأعظم سعة حيث يكون البحر ثانيها ؟
ونص البحتري هذا وثيق الصلة بالبيئة، فهو يعكس مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية والحضارية، ويكشف عما كان يعيش فيه الخلفاء العباسيون من مظاهر الترف والنعمة ويكشف كذلك عن المستوى الفني والحضاري الذي وصل إليه فن العمارة في هذا العصر.
فهذا النص تناول بركة صناعية ولو دققنا النظر في الصور والأخيلة التي أتى بها الشاعر لوجدنا أن خيال البحتري مصنوع، يقوم على الأشكال الحسية معتمدا في ذلك على التشبيه والاستعارة والبديع وذلك في قوله :
- ما بال دجلة كالغيري،
- وفود الماء معجلة كالخيل،
- الفضة البيضاء سالت من السبائك،
- يضاحكها... يباكيها،
فتلك صور حسية اعتمد فيها الشاعر على اللون والصوت والحركة وهي بذلك تجعل القارئ يضطرب بين الوهم والحقيقة، ويذهب بعض النقاد إلى أن مثل هذا الاتجاه الذي يعتمد على طرائق التشبيه وصور الاستعارة في إحداث الخيال هو "خير وسيلة لوصف الطبيعة وصفا أدبيا، لأنه قائم على إدراك جمال الأشياء في ذاتها".5
ويمتاز أسلوب البحتري في هذه القصيدة بالوضوح وإشراق الديباجة وحسن السبك، فقد غلبت عليه الجمل الخبرية التفريرية، إلا مع كلمة (الجواشن) الموجودة في البيت السادس في شطره الثاني فهي ثفيلة مستكرهة وليست من طبع المنطق الذي وصفه الآمدي في قوله : "إن البحتري أعرابي الشعر مطبوع وعلى مذهب الأوائل وما فارق عمود الشعر المعروف وكان يتجنب التعقيد ومستكره الألفاظ ووحشي الكلام".6
وقد اعتمد الشاعر على وزن البسيط في إنشاء قصيدته الذي انبسطت موسيقاه عن مدى الطويل 7، وعلى قافية الهاء وكما هو معلوم أن الهاء حرف حلقي عميق، يخرج من أعماق الجهاز الصوتي، وهو نتيجة لذلك يحمل في طياته دلالة التعبير عما يكمن في النفس من آهات، ومما زاد في عمق هذا الحرف هو تعلقه بالياء الطويلة في كامل القصيدة مما جعلها قائمة وثابتة في الذهن وهو الأمر الذي جعل كلا من الوزن والقافية يتناسبان وغرض الوصف.
بحيرة لامارتين :
"ألفونس لامارتين" من المبدعين القلائل الذين تميّزوا بتعدّد المواهب، فهو الكاتب والشاعر والخطيب والمناضل ضد الظلم، المنافح عن حريات الفكر والقول والعمل، وتقرير المصير، وكان للشرق نصيب وافر من تفكيره وإبداعه، مما دفع أحد المفكرين العرب للقول : "وجب على الشرق أن يقدّس ذكراه، وعلى الشرقيين، أن يحفروا اسمه على صفحات الأذهان والصدور"8 وقد كان شغوفاً بالشرق، فتجول في البلدان الواقعة حول حوض البحر المتوسط، الذي كان يقول عنه : (البحيرة الإنسانية) ويعدّه موطن المدنيات والثقافات.
ولعلّ أعمق تجربة أثرت في نفسية الشاعر سيدةٌ تُدعى "جولي شارل" وهي المرأة التي نسج حولها قصيدة البحيرة9 الذّائعة الصّيت.
كان لامارتين يتنزه على شاطئ بحيرة (بورجيه) فلمح امرأة تحاول الانتحار، وتشرف على الغرق في ماء البحيرة، فسارع بهمة الشباب الأصحاء لإنقاذها، وعندما تسنى له ذلك، عرف اسمها (جولي شارك) المصابة بمرض صدري، حينئذ عزم على تخليدها باسم (الفيرا).
تعرّف لامارتين إليها حينما كانت "جوليا" تحاول وضع حدّ لحياتها، وقد هدها المرض، ووصل بها إلى مرحلة اليأس والقنوط، فقررت الانتحار، واستعدت له نفسياً، وفي لحظات الغرق، وجدت يداً تنتشلها من الموت، وما إن أبصرت وجه منقذها حتى تعلقت به، ثم بادلته الحب، فأقسم كلا منهما للآخر معاهداً على الوفاء والإِخلاص، وأن يكن حبهما طاهراً نقياً لا مكان فيه لنزوة أو رغبة جسدية، وأن يظل حباً سامياً يرتفع عن رغبة الجسد، ويرتقي إلى مصاف الروح الخالصة إذ نجده يقول في هذه القصيدة 10 :

ونجده يخاطب البحيرة كذلك فيقول : "ذات مساء ألا تذكرين - كنا نسبح في زورقنا صامتين - لم نسمع في الأفق البعيد - فوق الموج وتحت السموات - سوى صوت المجدافين يضربان بانتظام - أمواجك الرخيمة - وفجأة رددت نبرات مجهولة من الأرض - أصداء الشاطئ المسحور- فتنبه الموج - وباح صوت الحبيب إليّ بهذه الكلمات - أوقف طيرانك أيها الزمان - وأنت أيتها الساعات السعيدة - أوقفي جريانك - دعينا نتذوق ملاذ أجمل أيامنا السريعة - لكن عبثاً أطلب بضع لحظات زائدة - الزمان يهرب مني ويوّلي - وأقول لهذه الليلة - أبطئي - ولسوف يبدد الفجر ظلمة الليل".
وما إن افترقا عن ضفاف البحيرة حتى التقيا من جديد، ثم افترقا وتواعدا على اللقاء في الصيف التالي. لكن (جوليا) لم تستطع الوفاء بوعدها لأن المرض حال دون السفر، إذ ظلت مقيمة بباريس حتى رحيلها الأخير.
أحس لاماريتن بألم بالغ عندما وجد حبه يتحطم، فعمل على استرداد إيمانه وهدوء نفسه وطمأنينها، ومن خلال الألم والرغبة استوحى هذه التأملات التي تبوح بالذكريات والندم اليأس والأمل والزمان الذي ولّى، والقلق أمام القدر، والخوف من الموت والتطلع إلى الخلود.
وقد ماتت جوليا واسم لامارتين على شفتيها، لفظته مع أنفاسها الأخيرة، وهي تقبّل صليباً صغيراً، أوصت بأن يرسل عقب وفاتها إلى الشاعر الذي أحبته. فكان موضوعاً لقصيدة جديدة من قصائده الخالدة.
ومن كمال المقارنة بين نص البحتري ونص لامارتين ما يأتي :
- أنشد البحتري شعره تحت تأثير التكسب والرغبة في المدح، ولم يكن اتجاهه نحو الوصف اتجاها أساسيا فقد جاء في ثنايا القصيدة لأنه يتصل بالمدوح وهو الخليفة المتوكل، أما عند لامارتين فإن الوقائع التي ساقها في القصيدة تومئ إلى الظروف والأحداث التي هاجت انفعاله وأثارت عواطفه وجعلته يعاني التجربة، فهو يتجه إلى وصف المشاهد التي صاحبت تجربته وهو الأمر الذي يسلم في أنه لم يتطرق إلى الوصف من البداية وهو ههنا يتشابه مع البحتري.
- اتجه البحتري إلى الوصف الحسي المنتزع من الإعجاب بجمال البركة ليوشي بعظمة ممدوحه فهي عنده واحدة والبحر ثانيها، في الحين تبوأ لنا أن لامارتين عاشق، امتلأ فؤاده بحب "جولي" التي التقى بها على ضفاف البحيرة وعقد الحب بين قلبيهما، ثم لجأ إلى هذا المكان ثانية وحيدا واقفا على أطلال الصخور والماء والأشجار التي شهدت مولد هذا الحب العظيم فثارت ذكرياته مسجلة انفعالاته نحو المحبوبة منطلقة بالمناجات إلى دائرة المحسوسات الخارجية إلى الكون وإلى هذا القدر الذي لعب بمصيره.
- كان إدراك البحتري موضوعيا فقد تجرد فيه للتصوير الفني المحض والبعيد عن العواطف الذاتية، في حين يتضح أن إدراك لامارتين لمشاهد البحيرة إدراك ذاتي الموحي بمرارة الذكرى وخيبة الأمل.
- يفترق وصف لامارتين عن وصف البحتري في أننا نحس في شعره بعمق العاطفة وسموها وصدقها وهو في هذا الباب يتفق مع الشعراء الرومانسيين التي من أبرز خصالصم العكوف على وصف عذاب النفس وآلام القلب وقلق الروح متخذين في ذلك الطبيعة السند الوحيد للتعبير عن هذه الحالة، ولامارتين في نصه هذا يبلغ ذروة القمة في تصوير عواطفه التي نظمها عندما عاد إلى البحيرة وحيدا ذات مساء بينما كانت حبيبته على فراش الموت.
- جعل البحتري شعره غاية لكسب المال مراعيا في ذلك الجانب الفني فالوصف عنده مقصود لذاته، فقد دقق في تصوير هذه البحيرة، لم لا وهو صاحب صناعة قوية وأنه يحتل مقاما ساميا يستند إلى طبع ذواق محتفظا بجمال اللفظ والديباجة العربية على حد تعبير طه حسين، بينما جعل لامارتين شعره وسيلة يصور بها عاطفته أكثر من تصويره للبحيرة، وهو بهذا المنحى يفوق البحتري بعمق العاطفة ولذع التجربة حتى صدرت تجربته تمور بالألم والانفعال وتنضح بالحسرة والأسى من قلب جريح يذوب في عبارات تشهد بلوعة عزّ نظيرها والصف لا عنده مقصود لذاته وللإقناع.
وخاتمة لقولنا إن أدب البرك والبحيرات من الموضوعات الحساسة التي أثرت النص الرومانسي وجعلته يرقى إلى مستوى الحضارة بفضل الصور المختزنة في اللاوعي، والتي يستدعيها الشاعر بما يمليه عليه ضميره وسيل القريحة، حتى غدا هذا الأدب ضربا من الفنون ينمو ويزداد إلى أن يصير نسيجا متماسكا يظهر في شكل زخرفة مرتبطة بهندسة بناءة ناشئة عن صناعة الإنشاء والنظم، وهو الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على شاعرينا البحتري ولامارتين، فلكل واحد منهما شخصيته وعبقريته وظروفه الخاصة، فجاء شعرهما مختلفا بالرغم من تقارب الموضوع، والطريقة والمنهج في التأليف والتأثير بالانفعال والخيال في نفسية المتلقي.
الهوامش :
1 - ينظر جودت الركابي : في الأدب الأندلسي، دار المعارف 1966، ص 164. 2 - ابن خلدون : المقدمة، تحقيق وافي، لجنة كالبيان، مصر 1968، ج 1، ص 310. 3 - مختار الصحاح، ج 1، ص 20. 4 - البحتري : الديوان، تحقيق الصيرافي، دار المعارف، ج 4، ص 2416. 5 - محمد الصادق عفيفي : النقد التطبيقي والموازنات، مكتبة الوحدة العربية، الدار البيضاء 1972، ص 303. 6 - الموازنة بين أبي تمام والبحتري، ج 1، ص 11. 7 - ابن رشيق : العمدة في محاسن الشعر وآدابه وتقده، تحقيق محمد قرقزان، ج 1، ص 270. 8 - حبيب جاماتي، مجلة الهلال، تموز 1955. 9 - الأبيات من ترجمة نقول فياض.
:
:
بحيرة لامارتين.. قوة الشعر وتعدد الترجمات
عبد عون الروضان
الفونس لامارتين واحد من عمالقة مفكري وادباء القرن التاسع عشر، ذلك القرن الزاخر بالعمالقة من ادباء ومفكرين وفنانين، كما لم يشهده قرن آخر حتى غدا ذلك القرن الاكثر عطاء في اغناء الادب العالمي بالعظماء والخالدين، روائيين وشعراء ومفكرون، اضافة الى ظهور المدارس والاتجاهات الادبية والفنية والفكرية فمن هو لامارتين؟
تقول اجندة الشاعر الفونس لامارتين انه ولد عام 1790 أي بعد قيام ثورة 14 تموز – يوليو التي اطاحت بالملكية في فرنسا بعام واحد. كانت ولادته في ماكدن.. ثم درس في مدرسة اليسوعيين في ماكدن وهناك تفتحت قريحته، بعد ان تفتح قلبه لشعر فرجيل وهوراس. وحين شب أنغمر من السياسة وصار احد اقطاب المعارضة البارزين عام 1842 وعندما اندلعت ثورة 1848 كان لامارتين على رأس الحكومة المؤقتة وشغل الى جانب ذلك المنصب الخطير منصب وزير الخارجية وظل يتنقل بين المناصب الرفيعة حتى افل نجمه السياسي وعانى من ضائقة مالية خانقة اضطر على اثرها الى بيع بيته الذي كان متعلقاً به، لكن ذلك لم ينجح من حل ازمته المالية فأضطر على مضض الى التقدم بطلب الى حكومة نابوليون الثالث يلتمسها ان تساعده، فمنحته دخلا مدى الحياة قدره نصف مليون فرنك حتى وفاته في شباط عام 1869 ودفن في مقبرة سوان بودان المتواضعة بين اهله وذويه واحبابه وكما هيمن الفونس لامارتين على عالم السياسة فقد هيمن على عالم الشعر مثلما هيمن شاتو بريان على عالم النثر،
وقد ترك لنا لامارتين اعمالا شعرية مهمة هي في غاية الروعة نذكر منها البحيرة، والأزل واليأس والعزلة والوادي، والخريف، والماء، والانسان، والإله، والصلاة، اضافة الى الكثير من النصوص القصصية والكتب التاريخية المهمة، لكن تظل قصيدته البحيرة Lelac والتي نحن بصددها الاكثر أثرا والأكثر حظاً في الخلود والانتشار. وقد ترجمت هذه القصيدة عدة مرات الى العربية من قبل اساتذة فاضلين ومتضلعين في الترجمة كان آخرهم الدكتور مجيد مغامس استاذ الادب الفرنسي في الجامعة المستنصرية، كما سنتطرق اليه لاحقاً. تنطلق قصيدة البحيرة من ذكرى حب قصير مؤلم عرفه الشاعر على ضفاف بحيرة بورجيه، وكان حينها في السادسة والعشرين من عمره اذ رحلت جولي التي احبها واتفق معها على اللقاء في مدينة اكس ليبان، لكنه حين عاد في الموعد لم يجد امامه سوى الوحدة التي راحت تفترسه بلا رحمة، فراح يستذكر ايامه الخوالي ويرثي حبيبته. تعد قصيدة البحيرة Lelac واحدة من درر الشعر العالمي، وقد تبارى الشعراء والمترجمون العرب في نقلها الى العربية وكان اول من فعل ذلك احمد حسن الزيات عام 1925 ثم تلاه الشاعر علي محمود طه عام 1926 ثم ابراهيم ناجي والدكتور تقولا فياض ثم قام الدكتور محمد مهدي البصير من العراق بترجمتها عام 1938 وبعده عبدالرزاق حميدة عام 1948 ثم الشاعر محمود المحروق عام 1955 ثم محمد اسعد ولاية وزكي نجيب محمود. بعض المترجمين قام بترجمة القصيدة عن اللغة الفرنسية الام وهم كل من احمد حسن الزيات وابراهيم ناجي ونقولا فياض ومحمد مهدي البصير وعبدالرزاق حميدة واسعد ولاية، بينما قام الآخرون وهم علي محمود طه وزكي نجيب محمود ومحمود المحروق بترجمتها عن لغة ثالثة هي الانكليزية. واخيراً قام الدكتور زهير مغامس رئيس قسم اللغة الفرنسية في كلية اللغات جامعة بغداد سابقا ثم استاذ اللغة الفرنسية من جامعة صنعاء لاحقا، واخيرا استاذ اللغة الفرنسية في قسم اللغة الفرنسية/ كلية الاداب/ الجامعة المستنصرية ببغداد بترجمتها الى اللغة العربية فقدم لنا ترجمة جديدة وجيدة للبحيرة مستعرضاً جهود المترجمين الذين سبقوه واضعا ترجماتهم تحت الفحص والتدقيق، وقد جاء ذلك خلال كتابة الموسوم “بحيرة لامارتين من الادب العربي” الصادر قبل بضع سنوات عن دار الشؤون الثقافية/ سلسلة الموسوعة الصغيرة وقد ظهر الكتاب في فاتحة وفصلين اضافة الى الهوامش والمراجع.
في الفصل الاول من كتابه بورد الدكتور زهير مغامس النص الفرنسي لقصيدة البحيرة Lelac ليطلع عليها من هو على اتصال وحسن معرفة باللغة الفرنسية، ثم يقدم لنا الترجمة “الدقيقة والامينة” للقصيدة التي انجزها بنفسه، وهي بحق ترجمة رصينة حاولت جهد الامكان نقل معاناة واحاسيس الشاعر، ثم يورد الترجمات العربية للقصيدة مبتدئاً بترجمة احمد حسن الزيات، وهي عن الفرنسية مباشرة التي يقول فيها:
ايتها الارض قفي دورانك وأنت ايها الساعات قفي جريانك ودعينا نتمتع وهنا كما هو واضح خلل في تصريف الفعل “قف” وهو الامر من الفعل “وقف” وهو كما معروف فعل لازم، وكان الاجدر بالزيات ان يستعمل الامر من الفعل “أوقف” وهو متعد، فيقول: ايتها الارض اوقفي دورانك
لكنها ربما كانت ضرورة الايقاع هي التي الجأت الزيات الى ما قام به.
كانت ترجمة الزيات بنت ثقافته وبنت عصره، فجاءت مليئة بالصور الحسية المباشرة كقوله: وبازي الصبح قد افترس غراب الليل! اما ترجمة ابراهيم ناجي، فكانت من الشعر العمودي، وفيها تصرف واضح في الترجمة اضاع نكهة القصيدة الاصلية حيث اضطر بسبب القافية او الضرورة الشعرية الى استخدام المفردة غير الشعرية في مواطن كثيرة. وتأتي بعد ذلك ترجمة الدكتور نقولا فياض، وهي من الشعر العمودي ايضا، وقد وقعت في مثل ما وقعت فيه ترجمة ابراهيم ناجي من بحث عن المفردة المناسبة للقافية والوزن. اما ترجمة الدكتور محمد مهدي البصير، فهي ترجمة حرفية دقيقة وامينة، حتى انه وضع الكلمات التي جاءت زيادة على الاصل بين قوسين، وكذلك الحال بالنسبة لترجمة عبدالرزاق حميدة، في حين كانت ترجمة محمد اسعد ولاية شعرا موزوناً ومقفى تصرف خلاله بالقصيدة الاصلية كما شاء. الا ان ترجمة علي محمود طه وان كانت في قالب شعري موزون ومقفى الا انها كانت اكثر عذوبة، ورقة.. وقد جاءت عن لغة وسيطة هي الانكليزية، وليس من شك في ان شاعرية علي محمود طه كان لها اثرها في ترجمة القصيدة. ولا تختلف ترجمة زكي نجيب محمود وهي عن الانكليزية ايضا عن غيرها من الترجمات، وكذلك الحال بالنسبة لترجمة محمود المحروق.
في الفصل الثاني وعنوانه الترجمات من المعيار النقدي يناقش الدكتور زهير مغامس الترجمات المختلفة مبيناً مواطن الضعف والقوة في كل منها، مقارنة بين ترجمة واخرى بشكل دقيق وتفصيلي، وهو جهد يستحق المؤلف عليه التقدير. ومع كل الذي قيل ويقال عن الترجمات، فانها عجزت جميعاً من نقل روح الشاعر ولوعته، فترجمة الشعر هي الاشد صعوبة، ومن يقرأ القصيدة بنصها الاصلي يحس بذلك، الدفق المنساب بين الصدور، دفق فيه عذوبة واسى لم تستطع أي من الترجمات الوصول اليه، لا لقصور من المترجمين، ولكن لطبيعة الشعر من كل لغة، وصعوبة نقله من لغة الى اخرى من غير ان يفقد ألقه وتوهجه وروحه الخالصة.
مواضيع مشابهه
-
بواسطة عمممموري في العناية بالجسم والبشرة والمكياج والعطورات
الردود: 18
اخر موضوع: 03-08-2007, 07:15 PM
-
بواسطة عمممموري في المجلس العام
الردود: 4
اخر موضوع: 08-04-2007, 06:00 AM
-
بواسطة عمممموري في المجلس العام
الردود: 1
اخر موضوع: 17-03-2007, 03:38 PM
-
بواسطة عمممموري في ركن الأشغال اليدوية والخياطة
الردود: 6
اخر موضوع: 16-12-2006, 07:45 PM
-
بواسطة كوة في جمالكِ سيدتي وأناقتك
الردود: 4
اخر موضوع: 03-07-2006, 07:09 AM
قوانين الكتابة
- لا تستطيع إرسال مرفقات جديدة
- لا تستطيع إرسال ردود
- لا تستطيع إرسال مرفقات
- لا تستطيع تعديل ردودك
قوانين منتديات لكِ
الروابط المفضلة