شبكة لكِ النسائية


القرآن ونهوض الأمة " الوقفة الرابعة "

في ظلال القرآن

الركن الإسلامي


قراءة:9134
التاريخ: 03-05-2014 | 12:00 AM
القرآن ونهوض الأمة " الوقفة الرابعة "

لا للضعف .. {خذ الكتاب بقوّة} مريم 12

هذه الآية الكريمة ترشد إلى منهج قرآني للأمة لـ النهوض من كبوتها والرقي في مدارج العز والكرامة وما أُتِيَ المسلمون إلا من قبل ضعف أخذهم له بقوّة إن الحديث عن الأخذ بقوة لكتب الله ورسالاته يتكرر في مواضع عدّة من القرآن.


ومن تأمل القرآن وجد حفاوة ظاهرة بهذه القضية، خصوصاً في قصة موسى مع قومه، في سياقات مدهشة؛ لترسل لهذه الأمة رسالة واضحة الدلالة ، في أنه لن تكون للأمة عودة صحيحة ، وتمكين في الأرض إلا إذا كانت عودتها إلى كتاب ربها قوية.

إن من أعظم أسباب الخلل في أخذ الكتاب بقوة: ضعفُ أخذ الذين أوتوا نصيباً من علم الكتابِ كتابَ الله بقوة، وعلى هذا نحتاج إلى علاج قوي والعلاج هو أن يُعْتَنى بتربية ناشئة طلاب العلم اليوم الذين هم علماء الغد على هذه المعاني وربطهم بكتاب الله تعالى على الوجه الصحيح: تلاوةً، وحفظاً، وتدبراً.
وفي كلمات السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ ما يدل على إدراكهم لخطورة مثل هذه المشكلة
فهذا سفيان الثوري يقول: العالم طبيب الدين، والدراهم داء الدين، فإذا جذب الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟!

ومن تأمل في المواقف الإيجابية لأكابر العلماء ـ في عصور مختلفة ـ من الانحرافات التي تظهر في صور شتى، أدرك عظيم أثر العلماء إن صلحوا ،وأخذوا الكتاب بقوة، كما سيدرك أثرهم السيئ إذا هم ركنوا إلى الضعف والهوان، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} الحج : 18.

ولقد عبر العلامة البشير الإبراهيمي عن هذه المعضلة ، بكلمات هي نفثة مصدور ، وشكوى مكروب ، ولوعة محزون ، أشار فيها إلى وصف هذا الداء بكلام العالم المكتوي بهذه المصيبة، حيث يقول : :

"وما زاد المسلمين ضلالاً عن منبع الهداية وعماية عنها، إلا فريق من العلماء وضعوا أنفسهم موضع القدوة والتعليم ، وطوائف من غلاة المتصوفة ، انتحلوا وظيفة التربية والتقريب من الله، فهم الذين أبعدوهم عن القرآن، وأضلّوهم عن سبيله بما زينوا لهم من اتباع غير سبيله ، وبما أوهموهم أنه عالٍ على الأفهام ، وما دروا بأن من لازم هذا المذهب كفرٌ ، وهو أنه إذا كان لا يفهم فإنـزاله عبث، وأنى يكون هذا ؟! ومُنـزلُه ـ تعالت أسماؤه ـ يصفه بأنه عربي مبين ، وأنه غير ذي عوج ، وأنه ميسر للذكر ، وينعته بأنه يهدي للتي هي أقوم، وكيف يهدي إذا كان لا يفهم؟.
ومن عجيب أمر هؤلاء وهؤلاء أنهم يصدرون في شأن القرآن عن هوى لا عن بصيرة ، فبينما يسدّون على الناس باب الاهتداء به في الأخلاق التي تزكي النفس ، والعقائد التي تقوي الإرادات ، والعبادات التي تغذي الإيمان ، والأحكام التي تحفظ الحقوق ، وكل هذا داخل في عالم التكليف ، وكله من عالم الشهادة ، بينما يصدون عن الاهتداء في ذلك بالقرآن ، نراهم يتعلقون بالجوانب الغيبية منه ، وهي التي استأثر الله بعلمها ، فيخوضون في الروح والملائكة والجن وما بعد الموت ، ويتوسّعون في الحديث عن الجنة والنار ، حتى ليكادون يضعون لها خرائط مجسّمة ، وسبيل المؤمن القرآني العاقل في هذه الغيبيات أن يؤمن بها كما وردت ، وأن يكل علم حقيقتها إلى الله ، ليتفرغ لعالم الشهادة الذي هو عالم التكليف"انتهى

الميسر
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12)
فلما ولد يحيى، وبلغ مبلغًا يفهم فيه الخطاب، أمره اللَّه أن يأخذ التوراة بجدٍّ واجتهاد بقوله: يا يحيى خذ التوراة بجد واجتهاد بحفظ ألفاظها, وفهم معانيها, والعمل بها, وأعطيناه الحكمة وحسن الفهم, وهو صغير السن.

السعدي
فلما وصل إلى حالة يفهم فيها الخطاب أمره الله أن يأخذ الكتاب بقوة، أي: بجد واجتهاد، وذلك بالاجتهاد في حفظ ألفاظه، وفهم معانيه، والعمل بأوامره ونواهيه، هذا تمام أخذ الكتاب بقوة، فامتثل أمر ربه، وأقبل على الكتاب، فحفظه وفهمه، وجعل الله فيه من الذكاء والفطنة، ما لا يوجد في غيره ولهذا قال: ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) أي: معرفة أحكام الله والحكم بها، وهو في حال صغره وصباه.

ابن كثير
( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) أي: تعلم الكتاب ( بِقُوَّةٍ ) أي: بجد وحرص واجتهاد

بقلم الثمال



محتويات القسم| الركن الإسلامي

اضيفي تعليقك
أضف/أضيفي تعليقك على هذا المقال. سوف يتم إدراجه بعد مراجعتة بواسطة المشرفات على الموقع.
نتمنى الكتابة باللغة العربية أوالإنجليزية ونعتذر عن تجاهل أي تعليق مكتوب بلغة مخالفة
:

اسمك: بريدك:
تعليقك:




القائمة الرئيسية



خدمات

الدورات الجديدة

متصفحون الموقع

 - الموقع: 95
 - المنتدى: 2870
 - المجموع: 2965
 - أكبر تواجد: 13358
   بتاريخ: 03-11-2013
الساعة: 08:20:54


قائمة المنتديات
- منتديات لكِ
- تغريدات لكِ
- المجلس العام
- الملتقى الحواري
- روضة السعداء
- دار لكِ لتحفيظ القران
- ملتقى الإخــاء والترحيب
- الألعاب والترفية
- فيض القلم
- ملتقى المغتربات والمبتعثات
- ركن أمة واحدة
- ركن الجامعات والدراسات العليا
- مدرستي بيتي الثاني
- ركن المصليات ودور التحفيظ
- همسات بنات
- ركن اللغات
- ركن التجارة والتسوق
- ركن القطع المستعملة والمزادات
- حافز الوظائف والدورات التدريبية والمشاريع التجارية
- كتاب الطبخ : لكِ أطباق لا تقاوم
- جمالكِ سيدتي وأناقتك
- العناية بالجسم والبشرة والمكياج والعطورات
- الأزياء والأناقة
- العناية بالشعر وتصفيفة
- ركن العروس
- أطباق حواء المتنوعة
- المقبلات والسلطات والشوربات والمشروبات
- المعجنات والسندويشات والفطائر والخبز
- الأطباق الرئيسة
- الحلويات والكيك وحلويات العيد
- موسوعة مطبخ لكِ
- نافذة إجتماعية
- الأمومة والطفولة
- الحمل والولادة و الرضاعة
- ركن الأشغال اليدوية والخياطة
- ركن الكروشيه والتريكو
- التنظيف والنتظيم والتجارب المنزلية والاجهزة
- الحفلات والهدايا
- الديكور الداخلي والخارجي
- ركن التغذية والصحة والرجيم
- ذوي الإحتياجات الخاصة
- السياحة والسفر
- ساعدوني
- ركن الصوتيات والمرئيات
- ركن الصور والتصوير الفوتوغرافي
- ركن الكمبيوتر والإنترنت والتجارب
- ركن التصاميم
- ركن الجوالات والاتصالات