
تحدثنا آنفا عن حقوق الزوج التي شرعها الله له
من طاعة و حسن تبعل و قيام على خدمته و توفير الراحة له .. الخ
و الآن سوف نكمل حديثنا و إياكم و نتتطرق إلى حقوق الزوجة
و سنستكمل أيضا ما بدأته الزميلة الغالية إنجـــي
عن علاقة الزوجة بأهل زوجها .. من أجل حياة زوجية أكثر هدوءا و استقرارا
قال الله تعالى
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
البقرة: 228
فما هي حقوق الزوجة على زوجها كما وردت في الكتاب و السنة ؟؟
ــ حق و قايتها من النار و حثها على المعروف و نهيها عن المنكر
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6)
ــ حثها على الصلاة بشكل خاص و العبادات كافة
قال تعالى :
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه : 132) .
ــ إعطاؤها مهرها كاملا
قال تعالى :
[ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ]
ــ النفقة عليها
من مأكل و ملبس و ما إلى ذلك
وقد قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن حق الزوجة على الزوج
( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَااكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ ،
وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَاتَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ )
رواه أبو داود .
مع البعد عن المال الحرام
و من الحديث أيضا يتضح حق الزوجة في عدم سبها بقبح الله وجهك أو هجرها خارج بيتها
انما الهجر يكون داخل البيت و دون ان يشعر بهم الأبناء
ــ معاشرتها بالمعروف ،
قال تعالى [وعاشروهن بالمعروف ] .
ــ عدم ضربها بدون سبب
فضرب الزوجة لا يجوز إلا في حالات معينة كالنشوز ،ويكون ضرباً خفيفاً ،
بعيدا عن الوجه
قال تعالى
: ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ
وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْأَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً )
(النساء: من الآية34 .
ــ العدل بين الزوجات في حالة التعدد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً ".
ــ عدم نشر سرها و خصوصا عيوبها أو حتى محاسنها الجمالية
لقوله صلى الله عليه وسلم:
" إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة
الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"
رواه مسلم.
ــ مساعدتها في البيت و تربية الأبناء
فقد روي عن الرسول الحبيب صلى الله عليه و سلم أنه كان يساعد أهل بيته في بعض أعمال المنزل
فعن عائشة رضى الله عنها قالت :
(كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل البيت كأحدكم يخيط ثوبه و يعمل كأحدكم )
رواه البخاري
ــ السماح لها بالخروج إذا اقتضى الأمر
على الزوج السماح لزوجته بالخروج لزيارة الأهل و الأقارب و قضاء الحاجيات من السوق اذا كان الأمر ضروريا
شرط ان لا تتطيب أو تتزين و ان تستر بالحجاب الشرعي الكامل
ــ تحمل الأذى والصبر على ما يصدر منها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يَفْرِك مؤمنٌ مؤمنةً ’ إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر" رواه مسلم.
و هنا مربط الفرس
فالكمال لله وحده .. لا يوجد انسان كله ميزات و آخر كله عيوب
فليصبر كلا الزوجين على العيوب و يتحملان و يصبران
لعل الله يعوضهما في الآخرة
و ليرتقبا مكانهما في الجنة بين الحور العين
إن شاء الله

و الآن فتاتي الغالية
هناك جانب مهم في حياتك الزوجية
لن تستقر إلا باستقراره و لن تمضي بسلام إلا بصلاحه
وهو
** علاقتك بأهل زوجك **
فهي علاقة حساسة .. يتدخل فيها العديد من العوامل .. و المؤثرات
التي يمكن من اجلها ان تكون العلاقة طيبة رائعة كلها ود و تفاهم
أو العكس .. لا قدر الله
علاقتك بأهل زوجك تبدأ من لحظة اختيارك
كلما كان اختيارك بموافقة كلا الطرفين .. العريس و اهله معا
كلما كانت بداية مشوارك معهم و علاقتك بهم في الطريق الصحيح
أفضل بكثير من شخص يأتي لخطبتك معاندا بك الدنيا و الناس
و اولهم اهله
فمباركة الأهل و رضاهم
خطوة مهمة تبشر بالخير الكثير .. ان شاء الله
::
و لكن هذا لا يمنع أبدا ــ و قد حدث في كثير من الزيجات
ان تبدأ العلاقة بين زوجة الإبن و اهل زوجها بالنفور .. ثم مع العشرة و المعاملة الحسنة
تتبدل الأحوال .. و ينقلب النفور الى ود و محبة
و تندمج الزوجة مع أهل زوجها لتصبح فردا جديدا في العائلة .. فرد له مكانة و أهمية كبيرة
و هناك حالات أخرى مخالفة تماما .. تبدأ فيها العلاقة بكل الحب
يختار الأهل هذه الفتاة لسبب او لآخر
بكل ارتياح ثم تتكشف بعض الحقائق من خلال التعامل و الاحتكاكات
و بتدخل من الشيطان اللعين فتفسد العلاقة و تنقلب الى النقيض ..اعاذنا الله و اياكم
و لكن يبقى كل شيء بيد الله .. هو مقلب القلوب الذي يُغير و لا يتغير
::
و هنا سؤال يطرح نفسه
هل بامكاني كزوجة إبن أن أبني علاقة طيبة مع أهل زوجي رغم كل الظروف ؟؟؟
فتكون الاجابة .. نعم باذن الله
و كيف يكون لي ذلك ؟؟
نقول لك
^^
ــ اخلصي النية لله تعالى .. في كل ما تقدمينه لأهل زوجك من فعل أو قول
ذلك سوف يهون عليك ردات الفعل بكافة صورها و اشكالها
و سوف يجعل عندك حافز و دافع كبير من أجل بذل المزيد
لأنك لا تقدمي شيئا ارضاءا للبشر بالدرجة الأولى ..انما تفعلي ذلك ابتغاء مرضاة الله

ـــ بادري بالخير ... و احسني الظن
كوني سباقة لفعل الخير .. و بادري معهم
بكرم و طيب الخُلق و حُسن المعاملة .. ابداي بالخطوة الأولى من عندك حتى لو كانت البدايات غير مشجعة من قبلهم
و لا تسيئي الظن أو تسمحي للشيطان ان يصور لك الخيالات و الأوهام
و تفسير المواقف على المحمل السيء .. و لكن دائما و أبدااااا التمسي الأعذار
و أول من عليك أن تلتمسي الأعذار لها هي
حماتك
( والدة زوجك )
فراعي جيدا حالتها النفسية و تخوفاتها من أن تأخذي منها ولدها بعد طول صبر و عناء
فهي من تعبت في تربيته و ذاقت أنواع العذاب حتى كبر و صار رجلا له بيت و اسرة و أولاد
لا تلومي لهفتها و حبها الشديد و غيرتها عليه .. حتى لو كانت هذه الغيرة منك أنت شخصيا
تغاضي و لا تظهري لها أنك تشعري بأحاسيسها الداخلية المتضاربة نحوك
انما اظهري لها دائما تضامنك معها و عدم رفضك لوجودها في حياتكما انت وولدها ..
سواء عند ابدائها الراي في أمر ما خاص بكما أو التعليق على تصرف ما ... الخ
و تذكري دائما فارق العمر بينك و بينها
يقول الرسول الحبيب صلى الله عليه و سلم
" ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ، ويجلّ كبيرنا "
فتعاملي معها بكل احترام و توقير و كوني عاقلة رزينة أمام كل ما قد يصدر من هفوات
و تشربي انفعالاتها و بردي نارها ...بحلو كلامك و مدحك لها و ثنائك على كل شيء فيها

ــ اسرتك الجديدة
أفراد عائلة زوجك ..هم اسرتك الجديدة ..هذه قناعة لابد ان تعيها منذ البداية
فوالديه في منزلة والديك .. و أخوته هم أخوتك
تعاملي باحساس مع ما يمر بهم من افراح أو اتراح
و شاركيهم بقلبك و لا تبخلي بمساعدتك في كل ما يمرون به من أحداث
عند التواجد في بيت أهل زوجك .. كوني نشيطة .. خفيفة الحركة
مرحة .. حلوة الكلام
ساعدي في بعض الأعمال مثل اعداد الطعام أو ترتيب المائدة
أو اي أعمال أخرى تخرج منك عن طيب خاطر و نفس راضية
بحيث تشعريهم بأنك واحدة منهم و هذا البيت بيتك و أن لهم قدركبير عندك
و إياك ثم إياك و المقارنة العقيمة ..
بين اهلك و اهل زوجك
هي مقارنة لن تجني منها الا الضيق و الضجر .. فالناس ليسوا سواء
كل عائلة لها نمط العيش الخاص بها و طريقة التفكير و العادات ,, و مقارنتك لاهلك بأهل زوجك
ليس من العقل في شيء
فالله سبحانه و تعالى خلق الناس درجات
* * اذا كانوا أهلك أعلى درجة من أهل زوجك ..سواء ماديا أو ثقافيا و فكريا
اعلمي انهم اهل الرجل الذي تحملين اسمه و اهل أطفالك الذي سيخرجون الى النور
هم الجد و الجده و العم و العمة .. فلا تسخري منهم أو تتعالي عليهم و لا حتى بينك و بين نفسك
و تذكري دائما ان اكرم الناس عند الله اتقاهم
لا تكثري من الحديث عن نفسك و عن أهلك
و لا تذكري النعيم و الخير الذي كنت تعيشينه في بيتهم
تعاملي بكل تواضع بحيث لا يشعرون باي فوارق بينك و بينهم
** أما اذا كانوا هم أعلى درجة منكم .. فلا يهزك ذلك أو يسبب لك اي قلق
تعاملي بثقة تامة و كوني لبقة لماحة
.. بحيث تتمكني من التعرف على نمط حياتهم و كيفية التصرف في كل موقف بذكاء و بكل طبيعية
و بساطة .. فالمرء ليس بما يملك من زخرف الحياة
انما هو بدينه و علمه و رجاحة عقله

ــ أحرصي على العلاقة طيبة بين أهلك و اهل زوجك
فلا تذكري اهل زوجك أمامهم الا بالخير
و حتى اذا لاحظ أهلك بأنسفهم أن هناك خلل ما في تصرفات اهل زوجك معك أو حدث اي موقف غير لطيف بينهم
كوني حمامة سلام و لطفي الأجواء ... أوجدي الأعذار
و اذكري الحسنات .. حتى تهدأ الأمور بين العائلتين و تبقى العلاقات الطيبة
و تأكدي أتك الرابحة في هذه الحالة
و العكس تماما اذا اتبعت أسلوب الشكوى منهم امام أهلك و النقد الدائم لهم
سوف يحملون عليهم .. ثم تهداي انت و يزول الحنق و الغضب عنك
و تعود الحياة عادية بينك و بين أهل زوجك .. أما اهلك فلن ينسوا أبدا ما حدث معك
لأنك ابنتهم .. قطعة منهم .. خوفهم و حرصهم على كرامتك قد يمنعهم من المغفرة

ــ علاقتك بسلفاتك
اذا كان لزوجك أخوة رجال متزوجون فاحرصي على العلاقة الطيبة بزوجاتهم ( سلفاتك )
هذه العلاقة التي عجز الكثيرين عن ايجاد طريقة لتكون علاقة ودية طيبة .. حتى انهم قالوا في الأمثال
مركب الضرارير سارت و مركب السلايف غارت . .

لكن انا أقول لك .. سلفتك هي ليست عدوتك انما هي انسانة مثل اي شخص يمكنك ان تقابليه في الحياة .. لها عيوبها و لها حسناتها ..فاما أن يعجبك طبعها .. فتكونا صديقتين متحابتين
أو لا تجدي نفسك معها ..حينها ليس مطلوب منك الا أن تعامليها بما يرضي الله
و اياك ثم اياك من المقارنة بينك و بينها و بين تعامل اهل زوجك معها و تعاملهم معك
فالتعامل بين الناس عادة يكون حسب شخصياتهم
قد تكوني انت انسانة متفهمة عاقلة .. فيجد اهل زوجك بساطة في معاملتك دون الحاجة الى اي تكلف أو مجاملة
و قد تكون سلفتك عصبية حادة الطباع .. فيجدون انفسهم مضطرون لمجاملتها ,, لكسب ودها و رضاها
تأكدي ان هذه المعاملة لا تعني ابدااا انهم يفضلونها عليك ..اتما هم يغلقون باب المشاكل
من أجل راحة ابنهم من ناحية و من أجل علاقة خالية من التوترات بينهم و بينها من ناحية أخرى
و من هنا أنصحك أن ترسمي ملامح العلاقة بينك و بين أهل زوجك منذ البداية
بحيث تكون علاقة قائمة على الاحترام المتبادل و عدم التمادي ..
و ذلك بفطنتك و اسلوبك الراقي في المعاملة

ــ و أخيراااا
اذا فشلت فتاتي الغالية في أن تفوزي بعلاقة ودية مع اهل زوجك ــ لا قدر الله ــ لأي سبب من الأسباب
فاحرصي كل الحرص على أن لا يؤثر ذلك
على علاقة زوجك بأهله ..فلا تحرضيه و لا تقبلي له بقطيعتهم أو سوء معاملتهم
احتسبي الأجر و حثي زوجك على برهم و الاحسان اليهم
و افصلي تماما مشاكلك معهم عن كونه ابنهم ..فلا تلومينه على تصرفاتهم أو تقلبي حياتك معه جحيما بسببهم
فهو لا ذنب له .. و ان كان بامكانه اصلاح الأمر بينك و بينهم ..فلا مانع أن تتناقشي معه بهدوء
و توضحي له موقفك و تطلبي منه أن يتدخل بطريقة هادئة
لتقريب وجهات النظر و محاولة اصلاح الوضع دون تحيز أو عصبية

** همسة في أذنك **
إن الله يمهل و لا يهمل .. و الأيام دول
فكل ما تزرعينه اليوم ستجنينه غدا
و كل ما تقدمينه لأهل زوجك .. ستحصدينه من أزواج ابنائك في المستقبل
فقدمي الخير .. لتجديه مدخرا لك
ان لم يكن في الدنيا ففي الآخرة ان شاء الله

و الله يوفقك لما فيه الخير
و يحبب فيك زوجك و أهله
و كافة خلقه






تعليق